“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 11 أيّار(مايو) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 480

 تعريف: نستخدم في هذه النشرة بعض التعابير “الفَنِّية”، أو الخاصة بالإقتصاد، وهي عبارات لا يمكن استبدالها، ونحاول، من حين لآخر، تعريف بعض الألفاظ والمعاني التي ترد في النشرة…

الإستحواذ والإندماج:

تستهدف جميع الشركات تحقيق أقصى حد من الأرباح، ولتحقيق هدفها، تحاول خَفْضَ تكلفة الإنتاج، وزيادة حصتها من السوق، على حساب الشركات المنافسة، وعندما تتمكن من غزو السوق الداخلية، تتجه إلى غزو الأسواق الخارجية، ومنذ بداية ظُهُور الشركات “المُساهمة”، أي التي تمتلكها مجموعة من “المُساهمين”، الذين استثمروا أموالهم، بغرض تحقيق أكبر قدر من الأرباح، ومن أجل تحقيق هذه الهدف، تسعى الشركات إلى توسيع نشاطها، واستحواذها على شركات أخرى صغيرة، تعمل في نفس القطاع، أو تُنتج سلعة أو خدمة مُكَمِّلَة، وهو ما يُسمى في علم الإقتصاد “توسّع أُفُقي” و”توسّع عامودي”، وكلاهما يحاول القضاء على المنافسة…

يصعب التّمْيِيز بين الإستحواذ والإندماج، ومن المفترض أن يتطلب الإندماج مُشاورات ومُوافَقَة مُسبقة، أما الإستحواذ، فهو “عدائي” أو “هُجُومي” في معظم الحالات، وليس كلها، لأن المُشاورات المسبقة ضرورية أيضًا، لكن بشروط الشركة المُسْتَحْوِذَة، وعلى أي حال فالنتيجة تقريبًا واحدة

 الإستحواذ: هو السيطرة الكاملة أو الجُزْئِيّة، لشركة على أخرى، لتصبح الشركة المُسْتَحْوَذ عليها فَرْعًا للشركة الأم (المُسْتَحْوِذَة)، وتخضع لها ماليا وإداريا…

الإندماج: يمكن أن تُدْمِجَ شركتان نشاطهما واستثماراتهما، سواء كانتا تمارسان نفس النشاط، أم يختلف نشاطهما، ويعني الإندماج، اتحاد مصالح الشركات، وإنشاء كيان قانوني ومالي جديد، سواء عبر حل إحدى الشركتَيْن ونقل أُصُولها إلى أُخرى، أو عبر حل الشركتيْن وتأسيس شركة جديدة، وفي كل الحالات، لا يمكن للكيان الجديد التنصل من الإلتزامات السابقة…

يُؤَدِّي اندماج الشركات العاملة في نفس القطاع إلى الإحتكار، بينما يؤدّي اندماج الشركات العاملة في مجالات مختلفة، لكنها متكاملة، إلى تحقيق التكامل بينها، بهدف تنويع الإنتاج المعروض، مع خفض التكاليف، والتّوسّع في الأسواق…

يؤدّي فتح الأسواق (العولمة) إلى بحث الشركات عن المزيد من صفقات الإندماج والإستحواذ، لزيادة حصتها من الأسواق العالمية، وهذا يتطلب رأسمالاً، أو ثقة المصارف، وبلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ سنة 2018، حوالي 3,53 تريليونات دولار لتضع عام 2018، مرتفعة بنسبة 20% مقارنة مع سنة 2017… عنبلومبرغ” و شركةديلويت” (بتصرف) 01/03/2019

غذاء: يقيس مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التغييرات الشهرية لأسعار الغذاء، اعتمادًا على متوسط سعر الجملة لمجموعات غذائية أساسية، كالحبوب واللحوم ومنتجات الألْبان والزيوت النباتية والسّكر، واكتشف المُشرِفُون على متابعة وإعداد مُؤشِّر أسعار الغذاء، في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو”، ارتفاع أسعار الغذاء في العالم، خلال شهر شباط/فبراير 2019، بنسبة 1,7%، مقارنة بأسعار شهر كانون الثاني/يناير 2019، أي إن أسعار الغذاء، في أكبر أسواق الجملة العالمية، زادت بنسبة 1,7% خلال شهر واحد (2,3%، خلال نفس الشهر من السنة الماضية 2018)،  مما يعني زيادتها بأكثر من 5% للمواطن الفرد (المُستهلك)، فهل ارتفعت الرواتب، والدّخل بمثل هذه النسبة، خلال شهر واحد؟… تُعلّل المنظمة هذه الزيادة بارتفاع أسعار الألبان بنسبة 5,6% (يشتكي المُنْتِجُون من انخفاض سعر الألبان ومشتقاتها، الذي تقدمه لهم شركات احتكار الأغذية)، بينما ارتفع مؤشر متوسط سعر الزيوت النباتية بنسبة 1,8%، والسّكّر بنسبة 1,2%، “مع ارتفاع طفيف في مؤشر أسعار الحبوب وكذلك اللحوم”، بحسب تعبير التقرير، وعلى ذكر الحُبُوب، خفضت منظمة الأغذية والزراعة تقديراتها لإنتاج الحبوب خلال سنة 2018 من 2,611 مليار طنا كانت متوقعة، إلى 2,609 مليار طن، بسبب انخفاض إنتاج الذرة في الولايات المتحدة، أما إنتاج القمح فقد انخفض سنة 2018، مقارنة بسنة 2017، حيث كان مستوى الإنتاج قياسيًّا، وقدرت المنظمة ارتفاع الإنتاج سنة 2019، بنسبة 4% (مقارنة بسنة 2018)، ليصل إلى 757 مليون طن… لاحظنا مرات عديدة إننا نقدم هذه التقديرات وهذه المؤشرات، على سبيل الإعلام عن الفوارق الشاسعة، بين أسعار أسواق الجملة العالمية، والثمن الذي يُسَدّده المُسْتهلك، وهذه إحدى أُسُس النظام الرأسمالي الإحتكاري، الذي يَضُرُّ بحياة المواطن، حتى في الغذاء والسكن واللباس والعلاج، وغير ذلك… عن موقع منظمة الأغذية والزراعةفاو07/03/2018

 في جبهة الأعداء: نَفّذ الجيش الأمريكي والجيش الصهيوني مناورات مشتركة واسعة، للسنة الثانية على التوالي، منتصف شهر شباط/فبراير 2019، تحت إسم “جوبيتير – فالكون 2019″، واستمرت المناورات عشرة أيام، وكتبت الصحف الصهيونية إنه يهدف “اختبار تحضيرات الجيش الصهيوني، واستعداداته، خلال فترة قصيرة، لشن حرب في المنطقة (سوريا أو لبنان)، بدعم من الجيش الامريكي، واستخدام التجهيزات البحرية والجوية والآليات المختلفة…”، ويتضمّن التدريب احتمال رد فعل لبناني وسوري متزامن، وربما من العراق أيضًا، بواسطة الصواريخ، ويتكفل الجيش الأمريكي “بتوفير غطاء جوي، للدّفاع عن أجواء” فلسطين المحتلّة، “خلال وقت قصير”، مع الإشارة إلى وجود منصّات صواريخ “باتريوت” الأمريكية، في فلسطين المحتلة، منذ 1991، لكن فعاليتها محدودة، وتبني الولايات المتحدة منظومة كاملة من الدفاعات الجوية، في فلسطين المحتلة، تستهدف اعتراض الصواريخ قصيرة المَدَى (من أربعين إلى سبعين كيلومتر)، القادمة من غزة، أو من جنوب لبنان، وسَبَقَ أن وفّرت القوات الأمريكية حماية للجيش وللمستوطنين الصهاينة، خلال العدوان على العراق سنة 1991، وخلال عدوان 2006 على لبنان، و2014 على فلسطينيِّ] غزة…

من جهة أخرى، نشر الجيش الأمريكي، في أراضي النّقب المُصادَرَة من الفلسطينيين (يسميهم الكيان الصهيوني “البَدْو”)، منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة “ثاد” ( THAAD )، في إطار تدريبات مشتركة، في النقب، مما يُمثل “دليلاً جديدًا على التزام الولايات المتحدة بأمن…” (الكيان الصهيوني)، وفق رئيس وزراء العَدُو، وتدّعي الدّعاية الأمريكية والصهيونية “إن منظومة ثاد المُضادّة للصواريخ الباليستية، بعيدة المدى، هي منظومة مُتَنَقِّلَة، وهي من المنظومات الدفاعية الجوية الأكثر تطورا في العالم”…

في ظل هيمنة السعودية، ومشيخات الخليج على الجامعة العربية وعلى الإعلام العربي، والدّعوة الصريحة للتطبيع، ورفع علم الإحتلال، وعزف نشيده المُعادي للإنسانية، وفي ظل تَوَلِّي سلطة أوسلو مهمَّة قَمْع واعتقال الفلسطينيين، وحماية المُستوطنين، دخل إعلام العدو الصهيوني إلى البيوت العربية (عبر “الجزيرة” و”العربية” وأخواتهما)، وأصبح أعضاء حكومة العدو يتجولون في أسواق ومساجد الخليج، وأعدت دول عديدة، في آسيا وآمريكا الجنوبية وإفريقيا علاقاتها مع دولة الإحتلال، وعاد العدو إلى إفريقيا بقوة، وعاد الحضور العسكري الصهيوني إلى إفريقيا، عبر إرسال طواقم إنقاذ من الكوارث الطبيعية، وعبر تدريبات عسكرية مشتركة مع جيوش أخرى، كما أصبح الجيش الصهيوني يُدرِّبُ عددًا من الجيوش الأفريقية “للحصول على جزء من المعرفة والخبرات التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي”، بحسب وسائل إعلام العَدُوّ، والتدريب يعني ترويج سلاح العدو وإيديولوجيته العنصرية، والمعادية للشعوب، بذريعة “تَلْبِيَة الإحتياجات الأمْنِيّة” للأنظمة القائمة، ونُشِير إن الكيان الصهيوني كان من أكبر الدّاعمين لنظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، وللإستعمار البرتغالي في موزمبيق وأنغولا وغيرها، ومن داعمي حركات الإنفصال في نيجيريا وفي الكونغو والسودان (كما في إقليم كردستان العراقي)، وكتبت إحدى الصحف الصهيونية (منتصف شباط/فبراير 2019) إن الكيان الصهيوني كَثَّف من نشاطه العسكري والأمْنِي، والمخابراتي، في الحبشة وإرتريا وكينيا وأوغندا وأنغولا وجنوب أفريقيا وساحل العاج وملاوي وزامبيا وتوغو ونيجيريا والكاميرون، وغيرها… عنقدس برس” (بتصرف05/03/2019

 عرب: انطلقت، في دُبَيْ (الإمارات)، يوم الثلاثاء 05 آذار/مارس 2019، الدورة الرابعة والأربعون ل”معرض الشرق الأوسط للكهرباء”، وبالمناسبة، أصدرت شركة “فينتشورز أونسايت” تقريرًا، يتوقع حاجة الدول العربية إلى استثمارات بقيمة 152 مليار دولارا، لتوليد الكهرباء، و108 مليار دولار، لنقلها وتوزيعها بحلول سنة 2022، ويمكن تعليل ارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب ارتفاع عدد التجهيزات الكهربائية في المسكن، وبسبب ارتفاع مستوى الدّخل (الفردي والحكومي)في الخليج، حيث مكيفات الهواء في معظم المباني، ولتلبية الطلب العربي المتزايد على الكهرباء، بنسبة 6,4% مُتَوَقَّعَة سنويا، بين سنتيْ 2018 و 2022، وجبت زيادة إنتاج الطاقة بنحو 117 جيغاوط، سنويّا، وتستخدم دُويلات الخليج النفط، ولم تتجه إلى الطاقة البديلة (الشمس والرياح) سوى خلال السنوات الأخيرة، بتقنيات وتجهيزات مُستورَدَة، وتدير هذه المشاريع شركات أجنبية، من بلدان تكاد تنعدم فيها الشمس شتاءً، وأعلنت أُسْرة آل سعود، اعتزامها زيادة حصة إنتاج الطاقات المتجددة، واستثمار نحو 21 مليار دولار، لإنتاج الطاقة المتجددة (طاقة الشمس وطاقة الرياح)ن بحلول سنة 2030، بينما أعلنت دُويْلة الإمارات حاجتها على استثمار ما لا يقل عن 33 مليار دولارا، “على المدى المتوسط”، لتلبية احتياجاتها من الطاقة، بما فيها الطاقة النّوَوِية، التي تُشرف على إنتاجها شركات أجنبية… عن وكالة رويترز 06/03/2019

 عرب: تُعاني معظم الدول العربية من خلل في موازناتها وفي اقتصادها، وتتسم موازناتها بالعجز المُزْمن، بسبب ارتفاع الإنفاق ونقص الإيرادات، وبسبب نقص الإنتاج، إذ تستورد معظم الدول العربية الغذاء والتجهيزات والأدوية ووسائل النقل والإتصالات وغيرها، كما تُعَدُّ مشكلة البطالة عامّة في الوطن العربي، وتشمل البلدان المُصدِّرة للمحروقات، ذات الإقتصاد الريعي، والبلدان الأخرى الأقل ثراءً، وتُعَدُّ البطالة إحدى أكثر المشاكل التي يُعاني منها العاملون والشباب العرب، مما يُؤثِّرُ سَلْبًا على بنية المجتمعات، وهذه بعض النماذج:

في الجزائر، يعتمد الإقتصاد على إيرادات النفط والغاز، بنحو 95% مما يجعل البلاد تستورد جُل حاجتها من الغذاء والتجهيزات والسلع والخدمات، وبلغ عجز الميزانية نحو 20 مليار دولارا سنة 2018، بينما ارتفعت نسبة البطالة الرسمية إلى قرابة 10% من قُوّة العمل…

في تونس، تتوقع وزارة المالية ارتفاع العجز بنهاية 2018 إلى نحو 9,4 مليارات دينار، أو ما يعادل 3,2 مليارات دولارا، فيما تبلغ نسبة البطالة 15,5% ونسبة التضخم 7,5% بحسب البيانات الرسمية، وهي دون الواقع بكثير…

في مصر، قَدّر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عدد العاطلين بحوالي 3,1 ملايين، خلال الربع الأول من العام 2018، ويقدر الحد الأدنى للرواتب بنحو ثمانين دولارا (ثمن برميل واحد من النفط الخام)، ويوجد قرابة 12 مليون مصري خارج الحدود، يعملون بشكل نظامي (قانوني) أو غير نظامي، فيما ارتفع حجم الدّين الخارجي، والعجز التجاري…

في السودان، يبلغ العجز في الموازنة للعام 2018 نحو  1,6 مليار دولار، وارتفعت أسعار الخبز من جنيه سوداني إلى خمسة جنيهات للرغيف الواحد، مما تسبب في مظاهرات بدأت (يوم 19/12/2018) في بعض مناطق الشمال ثم وصلت الخرطوم خلال اليوم الثاني، وبلغت نسبة البطالة 20,6% من القادرين على العمل، خلال الربع الأول من سنة 2018، وفق وزير التعاون (نيسان/ابريل 2018)…

في لبنان، أظهرت بيانات الحكومة بخصوص أرقام الموازنة، ارتفاع العجز إلى 4,85 مليارات دولار، بينما تقدّرُ نسبة العاطلين بنحو 30%، أو حوالي 1,350 مليون عاطل، مع الإشارة إن عدد اللبنانيين خارج البلاد يفوق عددهم داخلها، بحسب دراسة نشرها البنك العالمي بنهاية سنة 2017…

في الأردن، ارتفعت الديون بشكل مستمر، وقاربت ديون الدولة 40 مليار دولارا، وتقترض الحكومة لسد العجز في الميزانية، وليس للإستثمار في الإنتاج، وكذلك تفعل حكومات المغرب وتونس ومصر ولبنان، فيما قدرت وزارة العمل عدد العاطلين بنحو 300 ألف (من إجمالي عشرة ملايين نسمة سنة 2018)…  تسبّب غلاء الأسعار (وإلغاء دعم المحروقات والغذاء، وزيادة الضرائب) في مظاهرات شبه مستمرة منذ حزيران 2018…

في العراق، بلغ عجز الموازنة للعام 2018 حوالي 11 مليار دولار، وفق بيانات الحكومة (حكومة مُحاصَصَة طائفية) التي تتبجّحُ بارتفاع إنتاج النفط، فيما يتظاهر المواطنون ضد الفساد، ومن أجل توفير الوظائف والحصول على خدمات الكهرباء والرعاية الصحية، وبلغت نسبة البطالة الرسمية 22,6% من القادرين على العمل، ونسبة 40% في صفوف الشباب، بحسب ما وَرَد ضمن تقرير صندوق النقد الدولي (أيار/مايو  2018)… 

هذه عينات من الوضع العربي الرديء، واستثنَيْنا عَمْدًا وضع الفلسطينيين الواقعين تحت الإحتلال، والسوريين واليمنيين الذين يتعرضون لعدوان خارجي شرس، تقوده الإمبريالية الأمريكية بشكل مباشر، وكذلك عبر عُملائها في السعودية والخليج، وتركيا الأطلسية والكيان الصهيوني…  البيانات من البنك العالمي ومن بيانات الحكومات العربية

 عرب: تحيط بالوطن العربي مناطق صحراوية شاسعة، تتميز بارتفاع درجات الحرارة، وبقلة نزول الأمطار، وبشح المياه، أما البلدان العربية التي تمر بها أنهار كبيرة (النيل ودجلة والفرات…)، فإن 60% من منابع هذه الموارد المائية تقع خارج الأراضي العربية، مما جعل تركيا تتحكم في منسوب المياه التي تحصل عليها سوريا والعراق، من نَهْرَيْ دجلة والفرات، وتبني الحبشة “سُد النهضة”، الذي سوف يخفض منسوب مياه نهر “النّيل” التي تعبر مصر، والسودان بدرجة أقل، وبشكل عام، يعاني الوطن العربي من عجز مائي كبير، زادَهُ سيطرة الكيان الصهيوني على مياه بُحيرة “طبريا” ونهرَيْ الأردن، واليرموك، والتهديد العسكري المُستمر للبلدان المجاورة لفلسطين المحتلة، لأن السيطرة على الموارد المائية جُزْءٌ من استراتيجية الإحتلال، والجيران (تركيا وإيران والحبشة)، في ظل غياب اتفاقيات تُنظِّمُ توزيع حِصَص المياه العابرة للحدود، مما يزيد من عوامل التوتّر…

تُقدّر حصة المواطن العربي بحوالي 50% من خط الفقر المائي، عالميا، أي حجم المياه الضرورية للفرد سنويا، والمقدر بألف متر مكعب للفرد في السنة، ويُصنف الأردن ضمن الدول الثلاث الأكثر فَقْرًا مائيا في العالم، ولا تتجاوز الحصة السنوية للفرد من المياه نحو 90 مترًا مكعبا، سنة 2018، وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت تأسيس مجلس إقليمي لإدارة الموارد الميائية، بين تركيا وسوريا والعراق ولبنان والأردن، لكن تركيا ترفض (منذ حوالي خمسة عقود) أي اتفاق، وتفرض الأمر الواقع، عبر بناء السدود، وقطع المياه عن الجيران، مما يهدد مشاريع التنمية، ويهدد الأمن الغذائي، وحياه البشر المُحتاجين لمياه الشّرب والرّي، إضافة إلى احتياج بعض الصناعات للمياه، وتُنْفِقُ دُويْلات الخليج مبالغ هامة، لتَحْلِية مياه البحر، وهو حل غير دائم، ويتطلب تقنيات مُستوردة، ومرتفعة الثمن، وتتطلب صيانة مُستمرة ومُكلفة، وتتراوح تكلفة تحلية متر مكعب واحد من مياه البحر في مَشْيَخات الخليج، ما بين دولار واحد ودولارَيْن…

قدّر “مؤتمر أسبوع المياه” العجز المائي العربي المتوقع بحلول سنة 2030، بنحو 130 مليار متر مكعب، مما يُكلف مبالغ تتراوح بين 300 و 400 مليار دولارا، في شكل استثمارات في البنية التحتية، ومرافق المياه، والصرف الصّحّي، وغير ذلك، من أجل إنجاز برامج التنمية، واستغلت الإمبريالية الأمريكية قضية شُح المياه، لتتدخل عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو أس آيد) التي أعدّت برامج “شراكة” في الأردن ومصر وتونس والمغرب وغيرها، ليس لكي يحصل الأردن على نصيسبه من مياه نهر الأردن، أو للحد من سطو الكيان الصهيوني على مياه الفلسطينيين، وإنما لمكافحة “الهدر الكبير في المياه، والقدر بنصف مليار دولار سنوياً” في الأردن فقط، أي إن المواطنين الأردنيين والفلسطينيين، مسؤولون عن شح المياه، وليس الإحتلال العسكري، ومكنت الوكالة شركات أمريكية، من بيع وتركيب عَدّادأت مياه بديلة، في العديد من محافظات الأردن، بهدف “تخفيض كمية المياه المهدورة، من 36% إلى 32%”، وفق تصريحات المسؤولين الأمريكيين عن الوكالة…عن المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية + “مؤتمر أسبوع المياه العربي الخامس” – عَمّان 03/03/2019

 المغرب العربي: تأسَّسَ “اتحاد المغرب العربي” منذ 1989، وهو هيكل فارغ، ومُجَمَّد، لكنه ينظم من حين لآخر بعض الإجتماعات، ونظّم في الأسبوع الأخير من شهر شباط/فبراير 2019، لقاء بتونس، لوزراء الفلاحة في الدول الأعضاء (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا )، بهدف “مواجهة التحديات المتزايدة في قطاعات إنتاج الغذاء، وبلورة رُؤْية مُشترَكَة لتحقيق الأمن الغذائي، بحلول سنة 2030″، وتجدر الإشارة إن الحدود مُغلَقة منذ سنوات عديدة، بين الجزائر والمغرب، أما بشأن الأمن الغذائي، فإن الجزائر ثاني مُستورد للقمح في العالم، بعد مصر، وعمومًا تعاني منطقة المغرب العربي من عجز هيكلي في تأمين غذاء المواطنين، وتستورد العديد من المواد الغذائية، ولا تتجاوز مساحة الأراضي الصالحة للزراعة 3,7% من إجمالي مساحة الدول الخمس البالغة 5,8 مليون كلم مربع، والتي تُشكل الصحراء نسبة هامة منها (خصوصا في ليبيا والجزائر وموريتانيا) كما لا تتجاوز مساحة الأراضي المسقية 7% من إجمالي المساحة المزروعة، وكانت ليبيا، قد قطعت أشواطًا هامة في طريق الإكتفاء الغذائي، بفضل “النهر الصناعي”، قبل 2011، لكن قنوات هذا النهر كانت ضمن أول الأهداف التي قَصَفَتْها الطائرات الفرنسية، ثم الأطلسية…

تمخض اللقاء عن عدد من المقترحات الإيجابية، لكن لا توجد استراتيجيات حكومية موحّدة (أي لا يوجد تنسيق بينها)، كما لا توجد آلية تمويل، أو استثمارات، لإنجاز الخطط المُشتركة، ومن بين المُقْترحات: “إنشاء بنك مغاربي لجينات البذور والحبوب والبقول الجافة”، وتعزيز التجارة البينية للمواد الغذائية وإنتاج الصيد البحري، وتجد الإشارة إن التجارة البينية بين البلدان الخمس لا تتجاوز نسبة 5% من إجمالي مبادلاتها التجارية الخارجية (أو ما يعادل ستة مليارات دولارا سنويا)، وعلى سبيل المقارنة، يتجاوز حجم التجارة البينية بين بلدان الإتحاد الأوروبي 66% من الحجم الإجمالي لمبادلاتها التجارية…

نشر صندوق النقد الدولي دراسة في كانون الثاني/يناير 2019، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس اتحاد المغرب العربي، أشارت إلى أن “غياب الاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة يتسبب في خسارة بين نقطة ونقطتي نمو اقتصادي لكل بلد…. وإن اندماج دول المغرب العربي الخمس يمكن أن يساهم في زيادة النمو في المنطقة، وفي كل بلد مغاربي بنحو نقطة مائوية على المدى الطويل، وفي حالة الإندماج يصل إجمالي الناتج المحلي المشترك إلى 360 مليار دولار…”، وقدّرت الدراسات المغاربية إن عدم التنسيق بين بلدان المنطقة جعلها تخسر نحو 3% من نمو الناتج المحلي الإجمالي سنويا، ويتطلب التنسيق قرارًا سياسيا، لتطبيق أكثر من أربعين اتفاقية، وقَّعَتْها حكومات الدول الخمس، يتعلق بعضها  بالتبادل التجاري الحر، وبتوحيد الرسوم التجارية والجمركية، وحرية تنقل الأفراد، وغيرها من الإتفاقيات التي بقيت حبرًا على ورق… وكالة تونس افريقيا للأنباء (وات) + أ.ف.ب 02/03/2019

 تونس على حافة الإفلاس؟ تراجع أداء الإقتصاد منذ تحكم قوى الدّين السياسي (بالإشتراك مع رموز الحكم السابق لسنة 2011) في مقاليد السلطة التشريعية والتنفيذية، وخصوصًا منذ 2012، حيث ازدادت الشروط المُجْحِفَة لصندوق النقد الدّولي، ومن بينها خفض قيمة الدينار، في ظل انخفاض حجم احتياطي النقد الأجنبي إلى حوالي ثمانين يوما من الواردات، وهو مستوى قياسي مُنْخَفِض، ويخلق انخفاض قيمة الدينار، انهيار في قيمة الرواتب وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، وخاصة المُسْتَوْرَدَة، مما رفع نسبة التضخم الرسمية إلى 7,3% بنهاية سنة 2018، وخلق خَلَلاً في التوازنات المالية للدولة، وبلغت قيمة اليورو الواحد، خلال شهر شباط/فبراير 2019 أكثر من 3,5 دينارات تونسية، وانخفضت قيمة الدينار بنسبة 13% مقابل اليورو، سنة 2018، وبنسبة حوالي 50% خلال سنَتَيْن (2017 و 2018)، فيما بلغت قيمة العجز التجاري (سنة 2018) حوالي 19 مليار دينارا، أو ما يعادل 6,2 مليار دولارا، بحسب البيانات الرسمية (المعهد الوطني للإحصاء)، وعمد المصرف المركزي إلى رفع قيمة الفائدة على القروض إلى 7,75%، بعد بضعة أيام من إضراب عام، وإعلان زيادة رواتب موظفي القطاع العام، وتعتبر خطوة المصرف المركزي، تخريبًا لمكسب طفيف حققه العاملون الأُجَراء ونقابتهم، ويرد محافظ المصرف المركزي أنه “يطبق شروط صندوق النقد الدولي” الذي يُعارض زيادة الرواتب، ويُطالب الحكومة بالتعجيل في “تعويم الدينار، المُتّفق عليه منذ 2016″، رغم المصاعب، واحتمال انكماش الاقتصاد، في ظل ارتفاع نسبة البطالة الرسمية إلى 15,5% من القادرين على العمل، بنهاية سنة 2018، وفاقت نسبة الفقر 15% من السكان، وأحصت وزارة الشؤون الإجتماعية نحو 620 ألف أُسْرة، غير قادرة  على تلبية الحاجيات الأساسية لأفرادها، من بينها 285 ألف عائلة في حالة فَقْرٍ مُدْقَع، ويتوقّع أن يزداد الوضع سُوءًا، بعد توقيع اتفاقية التبادل التجاري الحرّ الشامل والمعمّق (أليكا) مع الاتحاد الأوروبي، المُبرْمَجة في أيار/مايو 2019، مما سوف يؤدّي إلى كوارث اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، وفق توقعات اتحاد نقابات الأجراء (الإتحاد العام التونسي للشغل)، وكذلك اتحاد نقابات أرباب العمل (الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية)، لأن تراجع قيمة الدينار يؤدي مخاطر اقتصادية، وإلى إفلاس العديد من الشركات المحلية، وإلى عجز المواطنين عن شراء السلع الضرورية، وخصوصًا المستورَدَة، فيما ارتفع العجز التجاري (وفق الإحصائيات الرسمية) من نسبة 10,2% بنهاية سنة 2017 إلى 11,2% من الناتج الإجمالي المَحَلِّي سنة 2018، أي إن البلاد استوردت سلعًا بقيمة فاقت حجم الصادرات بحوالي 6,35 مليار دولارا، واعلن بعض الباحثين الجامعيين “إن تونس في حالة إفلاس غير معلن بعد تضخم الدّيون الخارجية، وبعد تراجع احتياطات النقد الأجنبي بنحو 60% بين سَنتي 2011 و 2018 ” (من 13,5 مليار دولارا سنة 2011 إلى 4,52 مليارات دولارا بنهاية سنة 2018)، ويتوقع وزير المالية ارتفاع الدّين العام بنحو 3,2 مليار دولار خلال هذا العام 2019، من 24 مليار دولارا سنة 2018، إلى 27,2 مليار دولارا متوقَّعَة، بنهاية 2019، ولا يذكر الوزير معاناة المواطنين التي سوف تتفاقم، فيما تواجه المصارف أزمة سيولة خانقة، قد تضطرها إلى الإندماج فيما بينها، لتفادي الإفلاس…  عنوات” (رسمية) + رويترز من 21 إلى 28/02/2019

 مصر: ارتفع عدد ضحايا حريق محطة القاهرة للقطارات إلى 20 ضحية، وأكثر من أربعين مُصابًا، وفق بيان وزارة الصحة المصرية، وأدّى الحادث إلى استقالة وزير النّقل، الذي لم يبقَ في منصبه أكثر من سنة واحدة، وقَدْ تتّهم السلطات العاملين بالإهمال، لتجعل التهمة “ناتجة عن خطأ بَشَرِي”، كما جَرت العادة، لأن هذا الحادث (شباط/فبراير 2019)، ليس الأول، بل شهدت مصر حوادث قطارات عديدة، خلال السنوات القليلة الماضية، وأهمها اندلاع حريق في قطار متجه إلى الصّعيد، في شباط/فبراير سنة 2002، وأدى لمقتل أكثر من 350 شخصا، وأدّى تكرار حوادث القطارات إلى ترتيب مصر ضمْنَ أسوأ عشر دول في العالم (“القائمة السّوداء”)، بخصوص ارتفاع معدلات حوادث القطارات التي تؤدي إلى الوفاة، ونشرت هيئة السكة الحديدية، سنة 2017، إحصائية أعدّتها بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وقدّرت عدد حوادث القطارات بنحو 12236 حادثا بين سَنَتَيْ 2006 و2016، وتشير إحصاءات غير رسمية إلى مقتل نحو ستة آلاف ضحية، وإصابة أكثر من 21 ألفاً آخرين على خلفية حوادث القطارات خلال نفس هذا العقْد، وبلغ عدد الحوادث خلال سنة 2016 لوحدها، 722 حادثة، وتعود الأسباب الرئيسية لكثرة الحوادث القاتلة إلى قِدَم، وتَهالُك منظومة السكك الحديدية، ولم يقع تحْدِيثُ أنظمة تشغيل السكك الحديدية والقطارات (من الناحية التّقنية)، وبقيت عربات الجر تشتغل بوقود “الديزل”، ولا يزال نظام الإشارات وتنظيم حركة القطارات يَدَوٍيًّا، ومتخلّفًا، ولا تزال قطارات المسافات البعيدة تسير على خط واحد، مثل خط الإسكندرية – أسوان، عبر القاهرة (1100 كيلومتر)، مما يُعيق حركة نقل البضائع… بعد 2011، لم تتجاوز “الإصلاحات” (بقيمة 160 مليون جنيها) المظاهر الخارجية لمحطّة القاهرة، ومن بينها ترميم الواجهة، وتطوير الساحة الخارجية، وبناء نصب تذكاري، وغير ذلك من المَظاهر الشّكْلِيّة…

بدأ بناء خطوط السكك الحديدية المصرية في تموز/يوليو 1851، وبدأ تشغيل أول خط سنة 1854، وهي أول خطوط تم إنشاؤها في أفريقيا والمنطقة التي أطلق عليها البريطانيون إسمَ “الشرق الأوسط”، ويبلغ طول الخطوط، سنة 2017، وفق البيانات الرسمية، نحو 9570 كم وبلغ عدد محطات الرّكّاب 705 محطة، فيما بلغ عدد عربات الركاب 3500 عربة ركاب، وعشرة آلاف عربة بضائع (لِنَقْلِ ستة ملايين طن سنويا)، تجرُّها 800 عربة جرّارَة، وتنقل القطارات نحو خمسمائة مليون راكب سنويا، بمتوسط 1,4 مليون راكب يوميا، يتوزعون على 920 رحلة يوميًّا، لأن القطار يعتبر (كما في الهند) وسيلة نقل الفقراء، لانخفاض ثمن الرحلة، مقارنة مع وسائل النقل البري… أما الحُكومات المتعاقبة، فإنها تستغل هذه الحوادث، لتطرح موضوع خصخصة قطاع النقل الحديدي، وأعلن وزير النقل، إثر حادث قطار الإسكندرية التي قُتل على إثره 49 مواطنا وأُصِيبَ أكثر من 100 آخرين، في أغسطس/ آب 2017، إدماج الشركات الخاصّة للإستثمار في قطاع السكك الحديدية وتشغيلها، مما يعني “تحرير” أسعار التذاكر، أي زيادة الثمن، واستغلت الحكومة حادث تصادم قِطارَيْن في محافظة “البحيرة” (شباط/فبراير 2018)، لإصدار قانون إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وصيانة البنية الأساسية، وشبكات هيئة السكك الحديدية، ووقّعت الحكومة في أيلول/سبتمبر 2018، عقداً بقيمة 22 مليار جنيها مصريا، مع تحالف شركات من روسيا والمجر (كُنْسُورْسِيُوم) لتوريد وتصنيع 1300 عربة سكة حديد جديدة للركاب، تمهيدًا لتوسيع عملية الخصخصة، المُدْرَجَة ضِمْن شُروط قرْض صندوق النّقد الدّولي… عن بوابة الأهرام + موقع بي بي سيآب/أغسطس 2017 و 01 آذار/مارس 2019

 الأردن “صَبْرًا أيها الفُقراء”: تأثّر الإقتصاد الأردني بالوضع في العراق وسوريا، وبموقعه الجغرافي، وبانخفاض أسعار النفط، حيث وَعَدَ شُيُوخُ الخليج، ملكَ الأردن (وكذلك ملك المغرب) بدعم مالي، لإخماد حركة الإحتجاج التي جدت سنة 2011، لكن الشيوخ تعلّلوا بانخفاض أسعار النفط بداية من منتصف سنة 2014، وأدّت أزمة أسعار النفط إلى انخفاض عائدات الأردن من تحويلات المُغْتَرِبِين في الخليج، بينما يبلغ معدل البطالة بين الأردنيين وفقا لدائرة الإحصاءات العامة 18,4% من القادرين على العمل (قُوّة العمل)، وارتفعت قيمة صافي الدين العام من 25,4 مليار دينارًا بنهاية 2017 إلى إلى 26,9 مليار دينارًا (37,9 مليار دولار) بنهاية سنة 2018، وبلغت قيمة الدين الداخلي 14,82 مليار دينار في 2018، والدين الخارجي إلى 12,08 مليار دينار، وبلغت قيمة صافي الدين العام الأردني نسبة 98,4% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ حجم خدمة الدَّيْن نحو 13 مليار دولارا، بنهاية 2018، ويتوقع أن تبلغ قيمة الدّين العام نحو أربعين مليار دولارا، سنة 2019، ويضغط صندوق النقد الدولي على الحكومة لخفض هذه النسبة إلى 77% سنة 2021، ضمن خطّة أطلق عليها الصندوق “خطة التّعزيز المالي”، لكن من العسير تجاوُزُ نسبة النّمو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل الرّكود الإقتصادي، رغم تصريحات رئيس الوزراء: “إن إن المؤشّرات المالية، وأساسات الاقتصاد بدأت تتحسن”…

لم تهدأ احتجاجات الشعب الأردني منذ أكثر من سنتيْن، واضطر الملك إلى تغيير الحكومات، ولكن بقي جوهر سياسات التّقشّف وخفض الإنفاق الحكومي، ما يعني إلغاء دعم أسعار الطاقة والغذاء، وخفض الإنفاق وخصخصة قطاعات حيوية كالنقل والصحة والتعليم، وتجميد التوظيف في القطاع الحكومي، ويدّعي رئيس الوزراء الحالي (عمر الرزاز)، المُعَيَّن منذ حزيران/يونيو 2018 “إن اقتصاد البلاد بدأ يتحسن بفضل تنفيذ الإصلاحات المالية”، بهدف خفض الدَّيْن ولتحفيز النمو، وهي رواية يُردِّدُها حكام الدّول المُسْتَدِينة من صندوق النقد الدّولي، ولم تَظْهر نجاعة مثل هذه الخطط في أي دولة في العالم، ولذلك انطلقت الإحتجاجات ضد زيادة الضرائب التي طالت دَخْل الأُجراء والفئات الوُسْطَى، لزيادة موارد الدّولة، التزامًا بتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، ولا تزال الحكومة تحاول الحصول على “قروض ومنح وضمانات بشروط ميسرة لسداد الديون المستحقة”، أي تسديد قروض قديمة بقروض جديدة، مما يرفع قيمة الدّيْن وخدمة الدّيْن، والدّخول في حلقة مفرغة يزداد ضَرَرُها على الفُقراء والأُجَراء، ويتوقع صندوق النقد الدولي “أن يتعافى الاقتصاد في السنوات الخمس القادمة”، وليتَدَبّر الفُقراء والأُجراء أمرهم، في انتظار الفَرج؟ ( دولار أمريكي = 0,709 دينار أردني )…

انعقد بلندن، يوم الخميس 28/02/2019، مؤتمر “النمو والفرص في الأردن”، في محاولة من الحكومة الأردنية اجتذاب الإستثمارات الأجنبية، بعد أن أخلّت دُويلات الخليج بوعودها، بل يتهدد العمال الأردنيين بالخليج، خطر عدم تجديد عقود العمل، مما سوف يفاقم نقص العملة الأجنبية، ويزيد من مشاكل البطالة، لأن النمو الاقتصادي الأردني بطيء، لا يوفر فرص عمل كافية للعاطلين عن العمل الذين بلغت نسبتهم، بنهاية سنة 2018، نحو 18,6% من قوة العمل، وفق البيانات الرسمية، بينما يقدر البنك العالمي نسبة البطالة الحقيقية بنحو 30% من القادرين على العمل، وفشل ملك الأردن (الذي كان يترأس وفد حكومته) في إصدار بيان ختامي للمؤتمر، ولم يعلن المشاركون، من مُمثِّلِي “الدّول المانحة” (هي تُقْرِضُ بشروط مُجْحِفَة، ولا تَمْنَحُ شيئًا) تعهدات أو أي التزام بدعم الحكومة الأردنية، باستثناء ممثلة فرنسا، التي أعلنت احتمال إقراض الأردن مبلغ مليار يورو، مقسّمة على أربع سنوات، وحاول ملك الأردن التذرّع باللاجئين السوريين، الذين تمنعهم دول الحلف الأطلسي من العودة إلى بلادهم، لكن الدول “المانحة”، لم تتضامن معه، ولم تَعِدْهُ بشيْءٍ، رغم مشاركة مُمثِّلِين عن ستين دولة في المؤتمر، إضافة إلى مؤسسات دولية، وممثلين عن شركات متعددة الجنسية… عنرويترز27/02 و 01/03/2019

 جنوب إفريقيامعادن: تُعتبر جمهورية جنوب إفريقيا من أهم البلدان المنتجة للمعادن في العالم، لكن ظروف العُمّال سيئة جدًّا، ونفذ العاملون إضرابات عديدة، وكان القمع دَمَويّا حيث قتلت الشرطة 34 من العمال المضربين خلال يوم واحد ( 16 آب/أغسطس 2012)، في منجم “ماريكانا” الذي تُدِيرُه شركة “ونمين”، غير بعيد عن العاصمة “جوهانسبورغ”، خلال اليوم السابع لإضراب حوالي 28 ألف عامل من أجل زيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل، ووقّعت الشركة اتفاقا مع النقابات لكنها لم تُنفِّذْهُ فعاد العمال إلى الإضراب لفترات طويلة سنوات 2013 وما تلاها إلى بداية 2019، وتلقّت خمسة عشر شركة تعدين، خلال شهر شباط/فبراير 2019، إنْذارًا بإضراب خلال الأسبوع الأول من شهر آذار/مارس 2019، ونتَجَ عن التّهديد بالإضراب، زيادات في أسعار بعض المعادن، في الأسواق العالمية، من بينها “البلاديوم”، الذي سجّل سعره مستوى قياسيا مرتفعا بنسبة 23% منذ بداية سنة 2019 إلى غاية 27 شباط/فبراير 2019، متجاوزا 1550 دولارا للأونصة أو الأوقية، مع شُح المعروض، كما ارتفعت أسعار الذهب إلى 1331,7 دولار للأونصة (ما بين 29 و 33 غرام)، وارتفع كذلك سعر الفضة، لمجرّد تهديد بإضراب، ولكن الشركات تنتهج سياسة التجاهل، رغم الخسائر، فهي تعمل على تهديد العُمّال بإغلاق المناجم، مما يزيد من نسبة البطالة والفقر الذي يطال أكثر من 25 مليون مواطن في جنوب إفريقيا… رويترز 27/02/2019

الصين  طُمُوح ومخططات بعيدة المدى، وإنْجازات: أعلن الرئيس الصيني، سنة 2017، خطة “منطقة الخليج (الصيني) الكُبْرى”، والهادفة إنشاء منطقة للصناعات التقنية المتقدمة، في المنطقة الواقعة بين مدن الساحل الجنوبي للصين وإقليمَيْ “هونغ كونغ” و”ماكاو” (يتمتّع الإقليمان بحكم ذاتي)، مما قد يخلق منافسة جدّيّة لمنطقة “سيليكون فالي” في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بهدف تحويل المنطقة إلى مركز عالمي للابتكار التكنولوجي، في تواصل مع مدينة “شينشن” القريبة من “هونغ كونغ”، وهي تحتضن شركات التكنولوجيا الكبرى الصينية والآسيوية، وتهدف الخطة أيضًا تحويل “هونغ كونغ”، من مركز مالي، إلى مركز مالي وبحري وتجاري عالمي، ومن شأن تحقيق هذا المشروع، تعزيز مكانة العملة الصينية “يوان” في عالم المال والأعمال… استرجعت الصين “هونغ كونغ” من بريطانيا سنة 1997 (بعد أكثر من قرن ونصف من الإستعمار) ثم استرجعت جزيرة “ماكاو” من البرتغال، ولكنهما تتمتعان بوضع خاص، إذ تُعْتَبَران “إقليمين اقتصاديين مستقلين عن نظام الضرائب والجمارك في الصين” (البر الرئيسي)، وتهدف حكومة الصين إدماجهما، تدريجيا، في النظام الإقتصادي الصيني، بمثل هذه المشاريع الضخمة التي تجتذب الإستثمارات الأجنبية، بما يصل إلى تريليون دولارا (مع الإستثمارات الصينية)، وتندرج الخطة ضمن برنامج “الحزام والطريق”، وتطوير الصناعات التكنولوجية والإلكترونيات، وكانت حكومة الصين المركزية قد أعلنت في السابق، مشروع ربط مدينة “هونغ كونغ” بخط القطار فائق السرعة الصيني، ويصل طول الخط إلى 15500 كيلو متر، كما أنفقت حكومة الصين المركزية مبالغ طائلة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية التي تربط “ماكاو” و”هونغ كونغ” بمدن الساحل الشرقي الصيني، ضمن استراتيجية تطوير كامل المنطقة، بحلول سنة 2035، وهي بصدد إنجاز جسر فوق البحر، يربط مدينة “هونغ كونغ”، بجزيرة “ماكاو”، مع مدينة “شوهاي”، بالبر الرئيسي، بطول 55 كيلومتر وتكلفة 15 مليار دولار، ليكون أطول جسر بحري في العالم، وتصب جميع هذه الخطط الفرعية، في برنامج أوسع، لجعل “هونغ كونغ”، مركزًا عالميا للخدمات المالية الدولية والملاحة والتجارة، ومركزًا ماليًّا، ومنصة استثمارية لمبادرة “الحزام والطريق”، وتصبح “ماكاو” مركزا للسياحة وألعاب القمار (بها كازينو شهير) والتجارة الدولية، وخصوصًا مع البلدان الناطقة بالبرتغالية (البرتغال والبرازيل وأنغولا وموزمبيق وغينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر…)، وتخطط الصين لإقامة سوق أوراق مالية، مقوّمة بالعملة الصينية (يوان)، في “ماكاو”، وفي الضفة الأخرى (البر الرئيسي) تستهدف الخطة تطوير قطاع التكنولوجيا المتقدمة، ودعم مراكز البحوث التطبيقية في مجالات اللوجيستيات والمنسوجات وتكنولوجيا الاتصالات ومكونات السيارات، والتكنولوجيا الرقمية و”الذكية”…

تندرج مجمل هذه الخطط في نطاق المنافسة الرأسمالية البحتة، بقواعد الرأسمالية، والتي لا علاقة لها ب”بناء الإشتراكية”، بهدف مزاحمة الإمبريالية الأمريكية، عبر المشاريع الإقتصادية والتخطيط المركزي، بعيد المدى، والمَوْرُوث عن النظام الإشتراكي، وتنم هذه المشاريع والمخططات عن إلمام دقيق بسبل التحول إلى قوة عُظْمَى، عبر ضخامة الإستثمارات، وبدون حُرُوب، لحد الآن… عنشينخوا” + رويترز + بلومبرغ 04/03/2019

أوروبامن دوافعاستضافةاللاجئين: أكّدت شركات الوَساطة، أو تأجير العُمّال لحساب الشركات الأخرى، بعقود هشّة، إنها وجدت صعوبات كبيرة سنة 2018، لتلبية طلبات الشركات من العُمّال الأكفاء (ذوي الكفاءة)، وأظهر استطلاع أوروبي إن 45% من الشركات الكُبْرى لم تتمكن من توظيف الكفاءات المطلوبة والضرورية لإنجاز أعمالها، وإن 25% من أرباب العمل يعتقدون إن سنة 2018، كانت الأصعب في العثور على العمال ذوي المهارات والخبرات، خلال العقد 2008 – 2018، وأشار المعهد الأوروبي للإحصاءات (يوروستات) إلى ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة في دول الإتحاد الأوروبي من ثلاثة ملايين في بداية سنة 2016، إلى 3,8 ملايين وظيفة شاغرة، بنهاية سنة 2018، وقُدِّرَت احتياجات الشركات الألمانية بنحو 1,2 مليون وظيفة شاغرة، خلال الربع الثالث من سنة 2018، وقد ترتفع الإحتياجات إلى 1,4 مليون وظيفة خلال سنة 2019، جراء التقاعد، أو جراء إحداث وظائف جديدة، ولم تجد الشركات عُمّالاً من ذوي الكفاءة لتشغيلهم في هذه الوظائف، وإن الشركات الأكثر بحثًا عن العمال ذوي الكفاءات العالية، خلال السنوات العشر الماضية، هي شركات “الذكاء الإصطناعي” والكهرباء وتلحيم الحديد، والميكانيك والمبيعات، بالإضافة إلى التقنيين والمهندسين والسائقين، وتَتَعارض هذه الأرقام مع ارتفاع نسبة البطالة في معظم دول الإتحاد الأوروبي، وخاصة لدى الشباب، ويشتكي المُشرفون على الشركات الأوروبية، من شح الكفاءات في كل الدول الأوروبية، ويُفسّر نقص الكفاءات، قبول اللاجئين من سوريا والعراق وإفريقيا وغيرها، مع تغليف هذه السياسة بغلاف “إنساني” زائف، أما السبب الحقيقي فهو خدمة رأس المال، وارتفاع عدد المُسنِّين في المجتمعات الأوروبية، وانخفاض الرواتب، في كافة القطاعات، باستثناء التكنولوجيا الدقيقة، ذات القيمة الزائدة المُرْتَفِعَة، وتستغل الشركات المُهاجرين الشّبان، من ذوي الكفاءات، لتفرض عليهم ما يُسميه رأس المال “المُرُونة”، برواتب منخفضة، وبحقوق أقل من المعتاد، أما في قطاعات تجارة التجزئة والفنادق والمطاعم والبناء والتنظيف ورعاية المُسنِّين والأطفال، فإن ظروف العمل سيئة، وساعات العمل مُرْتفعة، مع انخفاض الرواتب، وهي أهم الأسباب التي تجعل الشبان العاطلين لا يحبذون العمل في هذه القطاعات، وهم على صواب، أما الشركات فإنها تعنّتَتْ خلال السنوات الماضية، ورفضت زيادات الرواتب وتحسين ظروف العمل، مما رفع عدد الإضرابات في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وغيرها، في قطاعات النقل (بأنواعه) وفي قطاعات الصحة والتعليم والصناعة، وغيرها… عن د.ب.أ + رويترز 04/03/2019

 أمريكا: أظْهر تقرير صادر عن وزارة التجارة الأمريكية، انخفاض الدخل الشخصي للفرد الأمريكي، بنسبة 0,1% خلال شهر كانون الثاني/يناير 2019، للمرة الأولى منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وذلك رغم ارتفاع الرواتب (في المتوسط) بنسبة 0,3% خلال نفس الشهر، مما يعني إن أسعار السلع والخدمات وإيجار المسْكَن والنقل وغيرها قد ارتفعت أكثر من ارتفاع الدّخل، ويظهر ذلك من خلال انخفض إنفاق المستهلكين، في كانون الأول/ديسمبر 2018، مسجِّلاً أكبر هبوط منذ سنة 2009، في أوج الأزمة المالية، ولم تنشر وزارة التجارة بيانات عن إنفاق المُسْتهلكين في بداية سنة 2019، ويشكل هذا الإنفاق ما بين حوالي 65% و 70% من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة… عن رويترز 02/03/2019

غذاءبيئة: نشرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) تقريرًا عن حالة التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة في العالم، واعتبر التقرير “إن النظام الغذائي مُهدّد”، بسبب تدهور التنوع البيولوجي، وبسبب الخطر المحدق بمُكونات المنظومة الغذائية، من الأنواع النباتية والحيوانية، ويزيد غياب التّنوّع البيولوجي من انخفاض الإنتاج الزراعي (النّباتي) والحيواني، ومن خطر تفشي الأمراض والآفات، ويربط تقرير منظمة الأغذية والزراعة تدهور الأمن الغذائي البشري، بالعدد المرتفع من سكان العالم الذين يعانون من الجوع المُزْمِن (821 مليون وفق إحصائيات الأمم المتحدة بنهاية 2018)، ويتخوف مُعِدُّو التقرير من تدهور الوضع الغذائي، مع ارتفاع عدد سكان العالم من نحو 7,7 مليارات نسمة سنة 2019 إلى حوالي عشرة مليارات نسمة، سنة 2050، مما يستوجب إنتاج المزيد من الغذاء، مع استخدام غير مُكثّف للموارد، من الأراضي ومياه الرّي، في ظل التغييرات المناخية، ويُحتّم ذلك الإعتناء بالزراعة العضوية، وتحسين نوعية البذور المحلية (وهو ما تُعارضه الشركات متعددة الجنسية، مثل “مونسانتو”)، وتطوير المعارف التقليدية، وخلق توازن يسمح بالحصول على تغذية سليمة، مع المحافظة على الثروة الحيوانية والموارد الطبيعية…

في البرازيل، تسببت كارثة انهيار سُدّ في إحياء الجدل بشأن الإستغلال الفاحش لغابات “آمازون” والأضرار الجسيمة التي لحقت بالبيئة، وبالتوازن الذي يُمكّن من المحافظة على الثروات، من النباتات والحيوانات والحشرات والفطريات والكائنات الدقيقة، وهي المكونات الرئيسية للسلسلة الغذائية، ولكن النشاط البشري، الصناعي والزراعي، وتغيير المناخ، وعدم استقرار المناخ (تداخل فصول السّنة) وارتفاع درجات الحرارة، وخاصة في المناطق الاستوائية (إعصارات وزوابع وفيضانات…)، وتسببت جميع هذه العوامل في إحداث خلل بالنظام البيئي، مما قد يؤدّي إلى عواقب وخيمة على النظم البيئية والغذائية، وعلى حياة البشر، وكذلك الطيور والسحالي والثدييات والمفصليات والقواقع والرخويات، وغيرها، أي تلك التي تعيش على الأرض أو في المياه، المُسْتقرّة منها والمُهاجِرة، وتتهدد الأشغال الضخمة في البرازيل، غابات “آمازون” المطيرة، لأن التنوع البيولوجي العالمي، مرتبط بها، كما بالمناطق الإستوائية في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي… عن منظمة الأغذية والزراعة (فاو) 24/02/2019  + رويترز 26/02/2019

صحة: تُمثل الفقرات الموالية مُلخّصا لبعض فُصُول كتاب نُشر في كندا سنة 2017 ويدرس علاقة التّبعية للباحثين والأطباء تجاه الشركات الكبرى لصناعة الدّواء، بدل خدمة المَرْضى، كما يدرس انسحاب الدّولة والقطاع العام، وتَرْك المجال فسيحًا للشركات العملاقة، لتدريب طلاب الطب، والإشراف على بحوثهم وأطروحاتهم الجامعية، والسيطرة على الإعلام الطبي المتخصص، وإنجاز البحوث والتجارب على المرضى في المستشفيات، قبل طرحها للبيع، ويَنْكُر الأطباء والباحثون النفوذ الكبير لشركات الأدوية، وإشرافها على مهنة الطب، وعلى قطاع الرعاية الصّحّية، بهدف تحقيق القدر الأقصى من الأرباح، وليس من أجل صحة المرضى، أو المصلحة العامة، وبالإضافة إلى المعلومات الواردة في الكتاب، استقينا بيانات ومعلومات هامة، من ملف خاص بقطاع الصحة، نشره موقع “باستا” (فرنسا)…

تدّعي شركات الأدوية العالمية “إن عملية البحث لتطوير أي دواء تتطلب إنفاق مبلغ 2,6 مليار دولارا في المتوسط”، وتُطلق الشركات صيحات الفَزَع، كلما طورت شركات أخرى أدوية “جنيسة”، عند انتهاء فترة الإحتكار، أو فترة صلاحية “براءة الإختراع” (الأدوية الجنيسة لها نفس المفعول، ولكنها أرخص، لأنها لا تحمل نفس الإسم التجاري)، لكن، مع ذلك، ومنذ سنة 1980، حققت جميع الشركات الكبرى للأدوية أرباحًا خيالية، وبقيت شركات الدواء في المراتب الأولى لرِبْحِيّة الشركات، من كافة القطاعات، لأن شركات الدواء (خلافًا لادّعاءاتها) لا تُنْفِقُ سوى 1,3% من ميزانيتها، على البحث وعلى تطوير الأدوية، وأثبتت الدّراسات (من خارج هذه الشركات) إن معظم العقاقير “الجديدة” التي طرحتها الشركات للبيع، خلال عشر سنوات (من 2005 إلى 2014)، لم تُضِفْ شيئًا، ونشر موقع “باستا” الفرنسي ملفًّا (شباط/فبراير 2019) عن صناعة الدواء الفرنسية، وتبَيّن إن الشركات طرحت 1032 عُقارًا “جديدا” في السوق الفرنسية، لكنها 66 منها فقط، يُضيفون شيئًا جديدًا إلى النُسْخة القديمة، فيما ظَهَر إن 177 من هذه الأدوية، “يُؤدي إلى حدوث مشاكل صحّية، وفق “جمعيّة الوصفات الدوائية الدولية” التي رفضت طرحها في الأسواق…

يتكون رأس مال الشركات من عائدات بيع الأسهم، ويمتلك المُساهمون في معظم الشركات، ومن بينها شركات المُختبرات والعقاقير، السلطة الحقيقية، خصوصًا بعد ارتفاع حصة رأس المال المالي (المصارف وشركات التأمين) من الأسهم، في معظم قطاعات الإنتاج والخَدَمات، ويُريد المُساهمون أن تحقق استثماراتهم، عائدات سريعة، ومن أجل تعظيم الأرباح، نسجت شركات الأدوية (وهي ليست الوحيدة) شبكة من العلاقات، التي تعتمد على الرشوة والفساد وشراء الضّمائر، لتمديد فترة احتكار بيع أدويتها، عندما يحل أجل انتهاء صلوحية “براءة الإختراع”، فتغيرت القوانين في كافة البلدان الرأسمالية المتطورة، تحت غطاء “حماية الملكية الفكرية”، وأشْهَرَتْهُ أمريكا وأوروبا ضد شركات الصين والهند وجنوب إفريقيا، في مجال الأدوية، وكذلك في مجالات أخرى (تقنيات الإتصالات)، بالتوازي مع تركيز شركات الأدوية نشاطها الرئيسي في مجال إنتاج الأدوية واسعة الإنتشار، مثل أدوية أمراض القلب والسكري، والأمراض المُزْمِنَة التي تتطلب المواضبة على استهلاكها، ليس من أجل الشفاء منها، وإنما من أجل المحافظة على وضع مُسْتَقِرّ، وتستهدف الشركات ارتفاع الإيرادات السنوية من هذه الأدوية، إلى نحو مليار دولار (للشركة الواحدة)، وكان من نتائج هذه الإسترتيجيات إهْمال تطوير عقاقير لأمراض البلدان الفقيرة، مثل الملاريا، لأنها “غير مُجْزِية” ماليا، بحسب هذه الشركات، التي تستهدف مرضى الدول الغنية، حيث يُسَدّد التأمين الإجتماعي، أو الخاص، ثمن العقاقير التي يُعادل سعرها مئات آلاف الدولارات سنوياً للمريض الواحد، ومن أساليب تحايل الشركات على القوانين الرأسمالية ذاتها، ضاعفت هذه الشركات، في الولايات المتحدة، ثمن عقاقير علاج “التصلّب المتعدد” ستة أضعاف، خلال خمس سنوات، ووصلت تكلفة عقاقير الأورام إلى مائة ألف دولارا سنويّا، للمريض الواحد، مما دفع عشرات الأطباء المتخصصين في أمراض السرطان، من دول مختلفة (سنة 2013) إلى التنديد بالإرتفاعات المُشِطّة للأسعار، دون مُبَرِّرات، بل إن البحث عن الربح السريع، أدّى إلى طرح أدوية تزيد “تأثيراتها الجانبية” من خطر الإصابة بأمراض أخرى خطيرة، كالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، وتلجدأ الشركات إلى توظيف أطباء وباحثين، يَجْهَل الجُمهور علاقاتهم تهذه الشركات، ويُقدّمهم الإعلام (المُرْتَشِي) بصفة “المصادر المُستقلة” للمعلومة، وفي نفس السياق تُموِّلُ الشركات عددا من المشاريع “الإنسانية” و”الخَيْرِية” (وهي تُشرف عليها من وراء الستار)، وأنشأت مجموعات الضغط، وجمعيات المَرْضَى، للتأثير على التّشريعات، خصوصًا وإن عدد الأطباء مرتفع في برلمانات الدول الرأسمالية المتطورة، ويفوق بكثير نسبتهم في المجتمع، ولشراء ذمم النّواب (المُشَرِّعين)، والتأثير على الوكالات الحكومية فقط، وعلى أعضاء الحكومات نفسها، وتمول هذه الشركات ندوات ومؤتمرات وملتقيات، في إطار نشاطات السلطات التشريعية، ونشاط إدارة الأغذية والدواء الإتحادية الأمريكية، ووكالة الأدوية الأوربية، ووكالة العقاقير والمنتجات الصحية في بريطانيا، وكانت الشركات في بريطانيا (التي استغلت “النيوليبرالية” السائدة منذ 1980) قد نجحت منذ سنة 1989، في تحويل تمويل وكالة العقاقير والمنتجات الصحية، من القطاع العام، ومن رُسوم على فحص الدواء، إلى الإعتماد على تمويل الشركات بشكل كامل، وهو ما تسعى الشركات إلى تعميمه في دول الإتحاد الأوروبي، كما تستغل الشركات فَقْرَ الأُسَر في بلدان “العالم الثالث” لإجراء التجارب على المَرْضى، عبر الأطباء، وإدارات المُستشفيات في الهند ومصر ونيجيريا وكولومبيا وغيرها، كما تعمدت هذه الشركات بيع وترويج مواد محظورة أو غير حاصلة على الموافقة في أوروبا وأمريكا الشمالية أو غيرها، بسبب الأخطار التي قد تَنْجَم عنها، ومن بينها المَوْت…

أقرت الولايات المتحدة، في نطاق تشديد قوانين “الحقوق الفكرية”، تمديد حقوق احتكار إنتاج وتسويق المنتجات البيولوجية (الطبية) لفترة 12 عاماً، وتُمَثِّل هذه المنتجات البيولوجية أقلّ من 1% من الأدوية الموصوفة في الولايات المتحدة، لكنها حصتها من الإنفاق تعادل نسبة 28% من الإنفاق الإجمالي، لأن أرباحها مرتفعة جدًّا، ولمدة أطول من الأدوية الأخرى، ويفوق ثمن بعض الأمراض النّادرة 200 ألف دولار سنوياً للمريض الواحد، ولحماية هذه الشركات (باسم حقوق الملكية والحقوق الفكرية) تشترط الولايات المتحدة، في كافة اتفاقيات التبادل التجاري الثنائي أو الدّولي، إدْراج بند يضمن مصالح الشركات الكبرى ذات المَنْشأ الأمريكي، ومنها شركات صناعات الأدوية، تحت عنوان “آلية حلّ النزاعات بين المستثمرين والدول”، والسماح للشركات بمقاضاة الدّول، وأدّت هذه “الآلية” إلى فَرْض التشريعات الأمريكية على العالم (بما في ذلك أوروبا وكندا واليابان وأستراليا)، كما أدّت شروط الملكيّة الفكرية إلى عجز الدول المُسماة “نامية” على الوصول إلى تركيبة الأدوية، في المدة المحددة (في الإتفاقيات) قبل الترخيص لها بالبيع في أسواقها، مما يعفي هذه الشركات من الحصول على ترخيص… عن كتاب ( Doctors in denial : Why Big Pharma and the canadian Medical Profession are too Close for comfort ) 2017  أو ما يمكن ترجمته: دكاترة في حالة إنكار: التقارب المُرِيح بين الشركات الكبرى للأدوية والأطباء – للكاتب الكَنَدِي ( Joel Lexchin ) – ترجمة تقريبية + موقعباستا” (فرنسا) 24/02/2019

 صحةبيئة: اشتهرت الشركة الأمريكية العابرة للقارات “مونسانتو” باختلاق “براءات اختراع” للبذور في العالم العالم، ثم تُعَدّلُها وراثيا، وكادت تقضي على البذور الأصلية، الموجودة منذ آلاف السّنين، كما اشتهرت بإنتاج مبيدات الحشرات والحشائش، وأشهرها “رونداب”، الذي يستخدمه المزارعون على نطاق واسع وبكميات كبيرة منذ تسعينات القرن العشرين، في محاصيل غذائية منها فول الصويا والذرة، مما يَضُرّ بصحة البشر، وبالمُحيط والتربة والمياه، كما تحتكر “مونسانتو” بيع البذور والمبيدات، وحققت أرباحًا طائلة من احتكارها الأسواق العالمية، واشتهرت بعلاقاتها الوطيدة بأركان السّلطة في الولايات المتحدة، وفي الإتحاد الأوروبي، واشتهرت بتشغيل عُلماء مُرْتَزقة، وتهديد كل مُعارض لها، وكل من يُحاول عرقلة خطَطِها للهيمنة على قطاع الزراعة في العالم…

اكتشف علماء الكيمياء بمختبرات شركة “مونسانتو”، سنة 1970، آثار مادة “غليسفوسات”، وهي “العُنصر النّشط في تركيبة المبيد المعروف تجاريا باسم “رونداب”، وبدأت الشركة بإنتاجه وترْوِيجِهِ على نطاق واسع، سنة 1974، ورافقت تَسْوِيقه حملة إشهارية مُكثّفَة ومُنَسَّقَة على صعيد عالمي، ليتم بيعه للمزارعين على نطاق واسع، بعد إقناعهم بنجاعة هذا المُبِيد في التخلّص من الأعشاب الضارة التي تصيب المزروعات، وبلغت قيمة المبيعات مُسْتَويات قياسية، وارتفع حجمها منذ نحو أربعة عُقُود، وأصبح هذا المبي من أكثر المبيدات استخدامًا في العالم، وزاد حجم مبيعات مبيدات الأعشاب القائمة على “غليسفوسات” ما يقرب من 100 ضعف…

يُجابه مبيد الحشرات “رونداب” (الإسم التجاري) ومادة “غليسفوسات” (المُكَوِّن الأساسي في سلعة “رونداب”) معارضة فئة من الباحثين والعُلماء ومن دعاة المحافظة على بيئة سليمة، وأصدرت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية تقريرًا (آذار/مارس 2015) أشار إلى أخطار مادة “غليسفوسات” التي يحتويها مستحضر “رونداب” والتي قد تسبب مرض السرطان، وتتعارض استنتاجات تقرير منظمة الصحة العالمية مع القرارات التي صدرت عن الوكالة الأميركية لحماية البيئة، والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، وسمحت قراراتهما بتمديد فترة استخدام “رونداب”، (وهو الإسم التجاري لمادة “غليسفوسات”، وغيرت مونسانتو فيما بعد الإسم التجاري، في عملية “تحايل قانوني”)، وأثار تقرير منظمة الصحة العالمية ردود فعل عنيفة، لشركة “مونسانتو”، ذات النفوذ الواسع، والتي اعتادت على إرشاء العُلماء وإصدار تقارير مَدْفُوعة الأجْر، تُشَكِّكُ في كافة البراهين والحُجَج التي يعتمد عليها خُصُومُها، وتمكنت بفضل نفوذها من تشكيل لجنة علمية من 16 عضوا، تحت إدارتها وإشرافها، وتمويلها، ونشرت اللجنة تقريرا يناقض نتائج تقرير منظمة الصحة العالمية، ولكن عشرة من هؤلاء العُلماء هم مُسْتشارون لدى “مونسانتو”، وإثنان من موظفيها السابقين، أي إن 12 من 16 عضوا في اللجنة، مرتبطون بإنتاج وتَسْويق المُبيدات، وكانت الهيئة الاوروبية لسلامة الغذاء، وهي هيئة تنقصها المصداقية العلمية، قد أصدرت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2015 تقريرا يناقض أيضًا تقرير منظمة الصحة العالمية، رغم إقرار الحكومة الأمريكية (التي ساندت باستمرار شركة “مونسانتو”) سنة 2013 “إن مادة غليسفوسات ليست آمنة بنسبة 100%” ولكنها لم تتخذ أي إجراء أو احتراز أو تحفظ على ترويجه واستخدامه. أما العُلماء والباحثون الذين “أَجَّرَتْهُم مونسانتو” للتهوين من شأن خطورة مادة “غليسفوسات” على صحة البشر وعلى سلامة المُحيط، فإنهم مُرتبطون بصناعة المبيدات التي تُؤَمِّن لهم دَخْلاً مُرْتفعًا، مما يعلل محاولاتهم النيل من تقرير منظمة الصحة العالمية، وتشكيكهم بكافة الدراسات العلمية، المعارضة لمصالح “مونسانتو” وأمثالها…

رغم احتمالات إلْحاق الضّرر بمن يستخدمه، عمدت الوكالات المُكلَّفَة بحماية صحة الإنسان وسلامة البيئة، في الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، إلى التّمديد في فترة استخدام هذه المادّة الخطيرة، خمس سنوات كل مرة، وكان آخر تمديد أوروبي في كانون الثاني/يناير 2018، رغم إشارة بعض الدراسات إلى الآثار السّامّة على الجينات (والحمض النووي) لبعض مكونات المُبِيد، ولم تُعر السلطات الصحية الأمريكية والأوروبية اهتمامًا لمبدأ الوقاية، بهدف درْء المَخاطر على الصحة العامة للإنسان وللمُحيط، كما لم تأخذ بعين الإعتبار الدراسات العلمية العديدة، التي تُشير إلى علاقة استخدام هذا المبيد بإصابة المُزارعين بالسرطان، وإصابة المستهلكين لإنتاجهم بالسرطان أيضًا، بسبب وجود جزئيات منه في الخضراوات والفواكه…

اشترت شركة “باير” الألمانية المتخصصة في صناعة الكيماويات والأدوية شركة “مونسانتو” لصناعة البذور والمبيدات الأمريكية، سنة 2018، بعد مباحثات دامت سَنَتَيْن، وصادفت بداية الإندماج، صدور حكم في كاليفورنيا، لصالح مُزارع، رفع قضية ضد مونسانتو، ويتهمها بتسبب مادة “غليسفوسات” التي تُنتجها في إصابته بالسرطان، أثناء عمله في أراض زراعية، من سنة 1980، إلى سنة 2012، واكتشف إصابته بسرطان خطير، منذ سنة 2014، وقدم قضية سنة 2016، وقضت المحكمة (يوم 11/08/2018) بتغريم الشركة بقيمة 289 مليون دولار (تم تخفيضها فيما بعد إلى 78,5 مليون دولارا)، وهي أول قضية يَبُتُّ فيها القضاء الأمريكي، وأدّى إعلان الحُكْم إلى انخفاض قيمة سهم “باير” بنسبة 5,9%، ولا تزال حوالي سبعة آلاف قضية (بنهاية 2018) مرفوعة ضد هذا المبيد للأعشاب، وأثْبَتَتْ بعض الدراسات إن الممكونات والمادة التي تقتل الأعشاب قادرة على قتل خلايا الجسم البشري، لأنها تتسرب للتربة والمياه التي تُغذّي ما نستهلكه من حُبُوب وخُضار وفواكه ولُحوم وأَلْبان وزُيُوت، وارتكز الحُكْم على ضُعْف الإعلام، وعلى “نقص التحذير من المخاطر الصحية المحتملة لاستخدام المُبِيد”، رغم عِلْم مسؤولي الشركة بخطورة المُبيد على الصحة… (ملاحظة: تختلف أحيانًا طريقة كتابة هذه المادة الكيماوية: “غليسفوسات”، أو “غليفوسات”، فهما نفس الشيء) عن أ.ف.ب + رويترز + “أسوشيتد برس” + موقع منظمة الصحة العالمية من كانون الثاني/يناير 2015 إلى 25/02/2019

 تقنية: قبل عشرين أو 25 سنة، كانت نسبة مُستخدمي الشبكة الإلكترونية والهاتف المحمول في العالم صغيرة (نسبيا)، وانتشر الإستخدام بسرعة، ولم يتأثّر نمو المبيعات بالأزمة التي أدت إلى انخفاض الإنفاق في عدد من القطاعات الأخرى، حتى أن سُكّان المدن لا يتصورون شخصًا لا يستخدم وسائل الإتصال الحديثة، وعلى سبيل المثال، يقضي شباب مَشْيخات الخليج نحو ثماني ساعات يوميا على الشبكة الإلكترونية، بينما يُنْشِئ عُمال الهند ونيبال والفلبين الطرقات التي تسير عليها سياراتهم، والمنازل التي يسكنونها، ويؤدّي انتشار هذه التقنيات إلى تخصيص إنفاق إضافِيّ على هذه الكماليات التي تمكّنَ رأس المال من تحويلها إلى “ضروريات”، وارتفع استثمار الشركات في تطوير تقنيات المعلومات سنة 2018، مقارنة بسنة 2017، بنحو 4,5%، وبلغ 3,7 تريليون دولارا، ويتوقع أن يرتفع الإستثمار إلى 3,8 تريليون دولارا، سنة 2019، بزيادة 3,2% عن سنة 2018، وتستحوذ برامج “الحوسبة السّحابية”، وبرامج التطبيقات المختلفة، على القدر الأكبر من هذه الإستثمارات، بحسب مؤسسة “غارتنر للإستشارات” التي اعتمدت في توقعاتها على تحليل مبيعات السنوات الماضية وعلى الخطط المستقبلية لشركات الإتصالات وتقنية المعلومات، واستنتجت الدّراسة تباطؤَ مبيعات الأجهزة (الهواتف المحمولة والحواسيب) وارتفاع مبيعات تقنيات المعلومات، المُستخدمة في شبكات ما يُسمّى “إنترنت الأشْياء”، للإلتفاف على الحرب التجارية، التي أعلنتها الولايات المتحدة على العالم، مما قد يزيد من دوْر تقنية المعلومات في تسْيِير وربما إنعاش الأعمال التجارية… عن أ.ف.ب + موقعوول ستريت جورنال23/02/2019

اقتصاد عالمي: نشر صندوق النقد الدولي بيانات تُفيد تسجيل الإقتصاد العالمي، سنة 2018، نُموًّا بنسبة 3,7%، واستنتج خُبراؤه “تعافي الإقتصاد العالمي من تداعيات أزمة 2008 – 2009″، لكنهم يتوقعون تباطؤاً خلال سنَتَيْ 2019 و 2020، نظرًا “للمخاطر التي تُهدّد الإقتصاد العالمي”، وبذلك لا نعرف هل تعافى الإقتصاد فعلاً أم لا، وحتى لو “تعافى” الإقتصاد، ما تأثير ذلك على الفُقراء والمُنتجين؟ هل سيشمل “التعافي” رواتبهم، وظروف معيشتهم؟، وعلى أي حال فإن “الأزمة” مُسْتَمِرّة في جبهة المُنْتِجِين والعمال والفُقراء… أما المخاطر التي يُعدّد خبراء صندوق النقد الدّولي بعضها، فأهمُّها الحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة، رائدة الإمبريالية والإقتصاد العالمي، والركود في الولايات المتحدة، وتوقعات انخفاض نمو الإقتصاد الأمريكي، من 2,3% كانت متوقعة سنة 2019، إلى 1,5%، اعتبرها الخبراء أقرب إلى الواقع، والنزاعات والتّوتّرات في عدد من مناطق العالم، والتي أشعلت الولايات المتحدة مُعْظمها، بالإضافة إلى المخاطر الإقتصادية والمالية الأخرى، ومن بينها ارتفاع الديون (دُيون الدّول، وديون الشركات، وديون المواطنين الأفراد والأُسَر)، وعلى سبيل المثال فقد تراكمت ديون الشركات الأميركية لتشكل 48% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهي نسبة تفوق ما كانت عليه سنة 2008، وقد يُؤَدّي رفع نسبة الفائدة، إلى ارتفاع عبء الدّيون، في ظل مناخ اقتصادي يتهدَّدُهُ الرّكود، بفعل البيانات المتشائمة عن اقتصاد الولايات المتحدة والصين وأوروبا واليابان، وأدت الرسوم الأمريكية على وارداتها من الصين، إلى تراجع حجم التبادل التجاري العالمي بنسبة 1,4%، سنة 2018… عن موقع وكالةبلومبرغ” + صحيفةإيكُونوميست03/03/2019 

احتكارات: أعلنت مجموعة التعدين البريطانية العملاقة “ريو تينتو غروب”، ثاني أكبر شركة تعدين في العالم، اعتزامها صرف 13,5 مليار دولار لأصحاب الأسهم، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى لأكثر من نصف الشركات المسجلة على مؤشر “إف.تي.إس.إي 100” لبورصة لندن للأوراق المالية.، وكانت المجموعة قد باعت، سنة 2018، أُصُولاً بقيمة تتجاوز ثمانية مليارات دولارا، من بينها منجم فحم ومنجم نحاس في إندونيسيا…

تُنتج شركة “ريو تنتو” الفحم (باعت آخر منجم سنة 2018) والحديد والنحاس والألمنيوم، والبوُكْسِيت، وحققت بين سنتَيْ 2008 و 2017 أرباحًا سنوية بنحو 8,5 مليارات دولارا في المتوسط، ومع ذلك رفضت زيادة رواتب عمال النحاس في تشيلي، الذين أضربُوا لفترة 43 يومًا، وكانت شركات التعدين (وفي مقدمتها الشركة الدّاعمة للكيان الصّهيوني “كتربيلار”) قد زادت من استثماراتها في الآلات والتجهيزات التي تُخفض من عدد العُمّال، مع زيادة الإنتاج، ويصعُبُ الجمع بين ارتفاع هذه الإستثمارات، وارتفاع الأرباح الصافية لتوزيعها على مالِكِي الأسْهُم، لذلك تلجأ هذه الشركات إلى حِيلٍ، لا يفُكّ رموزَها سوى الضّالعُون في عُلُوم الفساد، مثل مسؤولي مجموعة “ريو تنتو” الذين تلاعبوا بالحسابات في موزمبيق، وزادو من قيمتها، بهدف خفض قيمة الأرباح في أستراليا والولايات المتحدة، وبالتالي تسديد مبالغ صغيرة من الضرائب على أرباح الشركات، واتهمتها سلطات كندا وأستراليا والولايات المتحدة بالغش، وتمكنت مجموعة “ريو تنتو” من تعظيم أرباحها، بفضل مناجم غينيا وموزمبيق وإندونيسيا وتشيلي وغيرها، وبدأت منذ سنة 2012 تستثمر في النّقل الآلي للمعادن، وتستخدم، منذ شهر تشرين الأول/اكتوبر 2017، في أستراليا قطارات وشاحنات آلية لنقل نحو مليار طن من الحديد الخام سنويا، مما مكَّنَها، تدريجيا، من تسريح السّائِقين (الذين يُشاركون بكثافة في الإضرابات)، وخفض تكاليف الإنتاج، بنحو 15%، فزادت أرباح المجموعة بنسبة 69% سنة 2017، بدعم من ارتفاع أسعار المعادن، في الأسواق العالمية، خاصة الحديد والفحم… عن وكالةبلومبرغ25/02/2019

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.