الإعلام المقاوم … مساوم، عادل سمارة

المتوقع أن يقف الإعلام المقاوم، سواء لأنظمة أو حركات موقفا نقديا أو أقلُّه موقف ذكر الأخبار التي تتعلق بحلفائه أو من “يُمالئهم” اي أخبار ما يجري، لأنه يجري، ليكون إعلام الشعب وليس إعلام أية سلطة مهما كانت. 
خذوا أخبار الأرض المحتلة مثالاً حيث تتسابق وسائل إعلام المقاومة والممانعة بمن فيها مواقع الفصائل الفلسطينية والأحزاب العربية على الصراخ ضد سياسات العدو الصهيوني، وكأنهم كل يوم يكتشفون أنه عدو. 
لكن لا أحد قطعياً يذكر عن القمع الذي تقوم به سلطات الحكم الذاتي الفلسطيني؟ ومحظوظ المعتقل الذي له تنظيمه حيث تقوم قيامة لصالحه، أما من ليس له تنظيماً فهو مثابة “عدو” لهذه المنابر. 
خطورة هذا التجاهل يُظهر سلطة الحكم الذاتي كما لو كانت المدينة الفاضلة أو ديمقراطية اثينا بينما لو جلست على مقهى او كنت في حافلة عمومية او حضرت عرسا او مأتما، لن تسمع سوى الشكاوى والشتائم والصراخ واللعنات…الخ 
وينسحب هذا النفاق على علاقات الدول ببعضها البعض، وخاصة ما يتعلق بالقمع الداخلي. 
وبصراحة، إن لم تقدموا للناس ما هو مختلف عن أداء أنظمة التبعية والدين السياسي، فأنتم وراء المرحلة تسيرون على راحلة عرجاء.

ملاحظة: في عام 1963 حين حوكمنا على التظاهر لصالح الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، وكان حظنا أن المحكمة عُقدت بعد فشل الوحدة. كانت محكمة عسكرية في القدس (لباس القاضي شُرطي برتبة عقيد) كانت الأحكام مخففة حيث استبدلت بالغرامات. جاء مندوبو الأحزاب ودفعوا عن عناصرهم، لم أكن منظما حينها فدفع المرحوم والدي. بقي عاملان يعملان في النجارة، لا يملكان المال، فقال لهما القاضي واسمه نزار المفلخ: يعني راح تنسجنوا؟ قالا نعم. 
من حينها بدأت أفهم ما معنى أن تكون من الطبقة العاملة من الفقراء، وأن تصبح على الأقل اشتراكياً وتبقى على الأقل كذلك.
أُخذا إلى السجن، لن أنسى ذلك المشهد، مع أنهما تظاهرا لأجل الوطن ووحدته.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.