ترامب والفاشية: الجولان كما القدس والصفقة ليست هدايا من ترامب … انها الفاشية الدينية، شحادة موسى

“نحن نقف الى جانب إسرائيل لأن قضيتها هي قضيتنا وقيمها هي قيمنا وحربها هي حربنا”

مايك بنس نائب الرئيس الأميركي

في الكنيست الصهيوني، كانون الثاني/ يناير 2018

بتاريخ  25-3 – 2019  أعلن الرئيس الأميركي ترامب اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان السورية. وكان ترامب أعلن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول / ديسمبر 2017، وافتُتِحت السفارة الأميركية في القدس في 13 – 5- 2018.

لقد أظهر ترامب وإدارته في هاتين القضيتين وغيرهما من مواقف وإجراءات  انحيازًا مطلقًا الى درجة التماهي مع إسرائيل، وعداءً صريحًا وكراهية للشعب الفلسطيني، واحتقارًا للعرب والمسلمين. ويكفي التذكير بما قاله ترامب عن الإرهاب الإسلامي، ومنعه مواطني دولٍ إسلامية من دخول اميركا، وبما اتخذه من إجراءات بحق الفلسطينيين وخصوصًا في ما يتعلق باللاجئين الذين هم أُسُّ القضية الفلسطينية.

لقد أحدثت مواقف ترامب وإجراءاته هذه ردود فعل اقليمية ودولية سلبية، لأنها في حدها الأدنى تتعارض مع القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي الوقت نفسه أسهبت التحليلات والتعليقات في إلقاء الضوء على أسباب هذه المواقف وأهدافها، مثل: المصالح الانتخابية لترامب، والمصالح الإسترتيجية لأميركا، وأمن إسرائيل، ومواجهة إيران ونفوذها في المنطقة، الخ. وبدا مما ظهر في وسائل الإعلام والحوارات التلفزيونية أنَّ قليلين هم الذين أشاروا الى البعد العقائدي في إجراءات ترامب وسياسة أميركا في المنطقة (الباحث وليد محمد علي مثالاً في محاولة إبراز دور المسيحيين الصهاينة في هذه السياسة). ونحن نرى أنَّ هذا الدور هو بالفعل عامل أساسيٌّ في هذه السياسة، وينبغي أن يحظى بمزيد من اهتمام الباحثين في قضايا المنطقة والصراع العربي – الإسرائيلي لأنه ينطوي على مخاطر كثيرة مقبلة.

ويلاحَظُ من جهة أخرى، أنَّ هذه التحليلات لا تبتعد عن المقاربة التقليدية للسياسة الأميركية؛ وهي مقاربة “ظاهرية” تُحاكم هذه السياسة في إطار الحدث نفسه، لا تسبر غورها بل تُرجعها الى  “البراغماتية” أو الذرائعية الأميركية المعروفة التي  تسيِّرها النتائج المتوقعة وليس الإيديولوجيا.

والواقع أنَّ تحوّلًا نوعيًا على المستويين الإيديولوجي والإستراتيجي طرأ على الفكر الأميركي في العقود الأخيرة، ويزداد تأثيرًا في السياسة الأميركية وصناعة القرار الأميركي. والوقوف على هذا التحوُّل هو–بنظرنا – المدخل الصحيح لمعرفة الدوافع العميقة للسياسة الأميركية، وفهم ما يبدو غريبًا في ما تتخذه من مواقف وإجراءات تتعلق بالمنطقة وبالصراع العربي –  الإسرائيلي خصوصًا في عهد الرئيس ترامب.

وبالتدقيق في هذا التحوُّل يتبيَّن أنَّ الإيديولوجيا توجِّه هذه السياسة لخدمة إسرائيل وحدها، وأن الإستراتيجيا تجعلهاسياسةً في خدمة إسرائيل وأميركا معًا.

التحوُّل الإيديولوجي

الإيديولوجيا هي مركَّبcomplex  من المعتقدات والأفكار والقيم،الخ، التي تميِّز جماعة عن غيرها.ومن تعريفاتها ذات الصلة بموضوعنا الخاص بالإيديولوجيا الدينية “أنها الأفكار والمعتقدات (العقيدة) المستندة الى النص الديني، وتنطوي على أنماط معينة من السلوك، وتُقدِّم التبريرات للعمل السياسي”؛ وهي هنا معتقدات  المسيحيّين الصهاينة. وبالنظر لأن هؤلاء يدعون في الوقت الحاضر الى التحرك والعمل المباشر، فيصِّح وصف هذه الإيديولوجيا بأنها مشروع فعل وتأثير لا مشروع فهم وتفكير.

والمسيحيّون الصهاينة هم الأكثر تشدُّدًا في “طائفة” البروتستانت، يعتقدون بتأويل رؤيا يوحنا في الإنجيل بأنَّ تجمُّع اليهود في فلسطين يُمهِّد لعودة السيد المسيح الى الأرض لتنصيرهم وتخليص المسيحيين من عناء الدنيا. وقد نشأت الحركة في بريطانيا على يد الطُهريّبن (= المتزمِّتين) puritans  وانتقلت الى اميركا وتطورت هناك وأصبح عدد المؤمنين بها نحو مئة مليون اميركي.

وقد ظهر التحوُّل الإيديولوجي بانتقال الفكرة من كونها نزعة إيمانيِّة فردية، الى دعوة دينية سياسية عامة لإعادة اليهود الى فلسطين، ثمَّ الى نزوع سياسي حركي يتجسَّدُ الآن في مواقف وإجراءات عملية. فأعضاء الجماعة وبتوجيه من قادتهم الدينيين لم يكونوا يشاركون في الانتخابات، وتنبَّه المحافظون الجدد الى القوة الكامنة لدى هذه الجماعة التي تُعدُّ بالملايين فاتفقوا مع قادتهم للتصويت لمرشحي المحافظين (جهاد الخازن، المحافظون الجدد والمسيحيون الصهيونيون، ص 19).

 وهكذا أصبحوا قوة انتخابية مؤثرة؛ فكانوا القاعدة الانتخابية للرئيس جورج دبليو بوش، وللرئيس الحالي دولاند ترامب. ومن ثَمَّ أصبحوا قوة سياسية فاعلة في السياسة الأميركية الخاصة بإسرائيل وبالصراع العربي – الإسرائيلي خصوصًا وقد أصبح منهم شخصيات تشغل مناصب رفيعة في الهيئات الرسمية.ففي الإدارة الحالية منهم  مايك بنس نائب الرئيس، وجورج بومبيو وزير الخارجية، وديفيد فريدمان سفير أميركا لدى إسرائيل، المعروفون بولائهم المطلق لإسرائيل، وعبَّروا بصوت عالٍ عن هويتهم الإنجيلية. فقد خاطب بنْس الإسرائيليين بصفتهم أهل الكتاب وبالعبارات المذكورة في مستهل هذه المقالة، وبومبيو قال إنَّ الله أرسل ترامب الى الأرض لحماية إسرائيل (شبكة سي بي أن، 21 – 3 – 2019)، وفريدمان أعلن أن إسرائيل تزداد قوة لأنها تكاد تنفرد بسلاح سرِّي هو وقوفها مع الله (نيو يورك تايمز،  15- 5 – 2019).

وقد أخذت الجماعةتحثُّ الإدارة على اتخاذ إجراءات تمكِّن إسرائيل من تهيئة المكان والظروف الملائمة لمجيئ المسيح، مثل تهويد القدس تمهيدًا لبناء الهيكل، وزيادة الاستيطان والمستوطنين لأنَّ الكيان الإسرائيلي بنظرهم يمثل اليهود الذين يجب أن يكونوا موجودين عند نزول المسيح، وعدم الاعتراض على ما تقوم به بهذا الخصوص لأن الاعتراض مناقض لمشيئة الرب.

و استجابت إدارة ترامب وكأنها قررت أن تتولى بنفسها إنجاز المهمة، فأظهرت تشدُّدًا لافتًا في الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية، وواجهت بحدَّة وصلف كل من ينتقد إسرائيل وجرائمها بحق الفلسطينيين، واعتداءاتها عليهم وعلى حقوقهم وممتلكاتهم. وانسحبت من منظمة اليونسكو ومن مجلس حقوق الإنسان بحجة أنها تسيئ الى إسرائيل. وشنَّت حملة عداء شديدة على الفلسطينيين فقطعت عنهم المساعدات المالية وأوقفت مساهمتها في تمويل الأونروا. وفي هذا السياق اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة اميركا هناك الى القدس. وتوَّجَت إدارة ترامب حملتها بطرح ما يُعرف بصفقة القرن بهدف تصفية القضية الفلسطينية، وعهدت الى جاريد كوشنر، مستشارِ ترامب وصهرِه، بمتابعة تفاصيل الصفقة وتنفيذها مع أعوان اميركا من العرب.

وأصدرت الإدارة قرارات بالمقاطعة والعقوبات على من يعادون إسرائيل ويناصرون الشعب الفلسطيني وقضيته، أي محور المقاومة دولًا ومنظمات ممثَّلاً بإيران وسورية وحركات المقاومة  التي صنفتها الإدارة مع أعوانها العرب منظمات إرهابية.

وإمعانًا في التعصب لإسرائيل اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وهو اعتراف ضمني بإسرائيل الكبرى أو إسرائيل التوراتيّة في المشروع الصهيوني. وبنوع من النكاية السمجة بالعرب أرسل ترامب مع صهره كوشنر الى نتنياهو خريطة جديدة لإسرائيل وقَّعها بنفسه وتظهر عليها هضبة الجولان جزءًا من إسرائيل (تلفزيون إسرائيل، 30 – 5 – 2019 ).

 وصعَّد ترامب من عدائيته للفلسطينيين ومحور المقاومة بتشديد العقوبات والحصار المالي والسياسي وصولاً الى التهديد بالحرب. وها هو بومبيو وزير الخارجية “ينطُّ” من بلد الى آخر مُحرِّضًا على إيران والمتآلفين معها الذين “يهددون الاستقرار في المنطقة” على حد تعبيره. وبولتون، مستشار الأمن القومي لا يكفُّ عن إطلاق الدعوات المباشرة الى الحرب على إيران وتدميرها مع “أذرعها” في المنطقة. ومعروف عن بولتون أنه من عُتاة المحافظين الجدد الذين يقدِّمون مصلحة إسرائيل على مصالح اميركا، ويرون كل شيء بمنظور إسرائيلي، وكان من بين الذين دفعوا الرئيس بوش الابن الى الحرب على العراق سنة 2003، ووقفوا وراء إسرائيل في حربها على لبنان سنة 2006 بهدف القضاء على حزب الله.

وبنظرة موضوعية الى هذه الهستيريا الأميركية تجاه الفلسطينيين ومحور المقاومة يتبيَّن أنها قائمة على الكذب، وأنَّ سببها ليس تهديد المصالح الأميركية وإنما لأن المحور بنظرهم يُعَدُّ خطرًا على إسرائيل.

لقد تزايدت النزعة الأميركية المتماهية مع إسرائيل منذ تحالف المحافظون الجدد مع المسيحيين الصهاينة في عهد الرئيس ريغان في ثمانينيات القرن الماضي.وأصبح هذا التحالف من المتعصبين الموالين لإسرائيل يتحكَّم بالإدارة الأميركية ويجعلها أداة بيد إسرائيل. وبلغ التعصب ذروته في عهد الرئيس ترامب، فتوالت مبادرات الولاء الفجَّة التي تدعو الى السخرية من الدولة العظمى، عبَّر عنها كاريكاتير في جريدة نيويورك تايمز يُظهر ترامب بصورة أعمى يجرُّه كلب بصورة نتنياهو (نيويورك تايمز، 25-4- 2019).(كاتب هذه السطور سبق أن شبَّه أميركا بفيل يقوده صبي).

وهذا التعصب لإسرائيل، والكراهية العمياء للفلسطينيين ومن يناصرهم في قضيتهم العادلة، لا علاقة له بالبراغماتية ؛ وإنما هو الفاشيِّة بعينها وهي فاشيِّة مغموسة بأساطير دينية فتبعث على الخوف والقلق.

التحوُّل الإستراتيجي

يرتبط التحوُّل الإستراتيجي الأميركي بفكرة القرن الأميركي الجديد. والفكرة من تنظير المحافظين الجدد عند نهاية القرن العشرين (1997)، وتتلخص في أنَّ القرن الحادي والعشرين يجب أن يظلَّ أميركيًا مما يقتضي منع ظهور أي قوة تنافس الولايات المتحدة أو تتحدى هيمنتها على العالم. ورأى هؤلاء أنَّ الصين هي التي تحمل خطر التحدي للتفرُّد والهيمنة الأميركية، ودعا أحد خبرائهم الإستراتيجيين الى مواجهة الصين الآن لأنها إن أفلتت فلن يكون بالإمكان وقفها.

وكان من الطبيعي أن تؤدي هذه النظرة الى انتقال الثقل الإستراتيجي الأميركي الى الشرق الأقصى والمحيط الهادئ حيث التحدِّي الصيني. ويتأكد ذلك بالأحداث الجارية؛ من توتُّر في العلاقات، وعقوبات تفرضها أميركا على الصين، وحرب تجارية متصاعدة بين البلدين.

وانتقال الثقل الإسترتيجي من “الشرق الأوسط” لا بدَّ أن يؤدي الى تداعيات خطيرة على البلدان العربية وعلى الصراع العربي – الإسرائيلي. وقد لخَّص محمد حسنين هيكل الوضع في أحد حواراته التلفزيونية على النحو التالي:

“إنَّ مصلحة أميركا واهتمامها الأساسي الآن هو في الشرق الأقصى والمحيط الهادئ لمواجهة الصين، وإنَّ سياسة أميركا في المنطقة الآن مِثل صاحب أرض لا تسمح له ظروفه برعايتها، ويعمل على أن يَعهد بها الى وكيل يتولاها، وهذا الوكيل هو إسرائيل”. وذلك يعني عمليًا أن تتولى إسرائيل دور الولايات المتحدة في السيطرة والحماية.

وتؤكِّد مجريات الأمور صحة هذه الرؤية. وبدأت تجليّاتها تظهر في ما يُسمَّى عمليّات التطبيع مع إسرائيل. وأصبح نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، كأنه مختار (عمدة) على من أصبحوا يوصفون بالمطبِّعين الذين يتسابقون على التواصل معه. وبلَغتْ المهانة ببعضهم حدَّ التملق لنتنياهو والتهجُّم على الفلسطينيين ووسمهم بالإرهاب.

والتطبيع في حقيقته اسم مزيَّف لإعلان الولاءِ لإسرائيل، يقدمه “المطبِّعون”، والاستعداد لتأدية ما يترتب عليهم لقاء أكذوبة حمايتهم من إيران التي أصبحت عندهم عدوًا مشتركًا يجمعهم مع إسرائيل.

لقد كان هذا التحوُّل الإستراتيجي هو القاعدة التي انبنتْ عليها سياسة ترامب المتعلقة بالقدس، وصفقة القرن، والجولان؛ وتهدف الى الانتهاء من القضية الفلسطينية والقضية السورية وهما آخر ما تبقى من قضايا الصراع العربي – الإسرائيلي.

 ويظن ترامب واستراتيجيُّو المحافظين الجدد أنهم بهذا يجهِّزون المنطقة لتتسلَّمها إسرائيل وتطبِّق فيها إستراتيجيتها الخاصة بالمشروع الصهيوني، وتخدم في الوقت نفسه، المصالح الأميركية في المنطقة.

وترامب يفعل ذلك مطمئنَّاً الى رصيد قوي من الأتباع العرب خصوصًا وقد أصبحت مصر، الدولة العربية الكبرى، ركيزة أساسية في التبعِيَّة لأميركا والتحالف مع إسرائيل؛ ولم يعد الأتباع الصغار يخشون الجهر بتبعيَّتهم لإسرائيل. فلقد أعلن ترامب القدس بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية عاصمةً لإسرائيل، فقالوا للفلسطينيين خذوا ابو ديس بدلاً منها؛ وقبل أن يعلن ترامب تفاصيل صفقة القرن هدَّدوا الفلسطينيين بعواقب الأمور إذا لم يُذعنوا ويوافقوا على الصفقة. أمّا الجولان فلم تكن تعنيهم إلاّ بقدر ما تُسهم في تدمير سورية وأنفقوا المليارات على المنظمات الإرهابية كي تقوم بالمهمة.

وهكذا، فإن ما أقدم عليه ترامب تجاه المنطقة والصراع العربي – الإسرائيلي ليس إجراءات عفوية، وليست القدس ولا الجولان هدايا قدَّمها لنتنياهو. إنه التطبيق العملي لرؤية من يمسك بالقرار الأميركي.

من يتحكَّم بالإدارة الأميركية اليوم تحالف من المتعصبين الأصوليين شديدي الولاء لإسرائيل؛ هم المسيحيون الصهاينة الذين يرون إسرائيل اليهودية ضرورة لعودة المسيح الى الأرض، والمحافظون الجدد الذين يتطلّعون الى هيمنة أميركية دائمة على العالم وهيمنة إسرائيلية على المنطقة العربية.

وقد اشتدّت قبضة هؤلاء على الحُكم في عهد ترامب فانبعثت فاشيّة دينيّة تقوم على تعصُّب لرؤية إنجيليّة وكراهية للمسلمين. ودفعت نزعة الهيمنة الى تحوُّل إسترتيجي لمواجهة الصين بعيدًا عن المنطقة؛ فازدادت دواعي الحرص على إسرائيل وأمنها وسيطرتها، وجرى توظيف أتباع أميركا من العرب قوةً محليّة لخدمة إسرائيل والدفاع عنها.

لا ريب في أنّ هذا الواقع يبعث على الإحباط والقلق؛ لكنّ الواقع نفسه كشف الحقيقة وحسم الأمور: المشروع الصهيوني متمسِّك بأهدافه، وعرب الاعتدال أو التطبيع حليف في الباطن والظاهر للإمبريالية والصهيونية. أمَا المخاضات الشعبية على امتداد الوطن العربي الرافضة لهذا الواقع فتبعث على التفاؤل بأنّ قوى المقاومة والتحرر تشتَّد وتمضي الى غاياتها.

* كاتب فلسطيني

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.