ثلاث ذكريات مُؤلِمة، خلال ثلاثة أيام متتالية من شهر حُزيران/يونيو، الطاهر المعز

الأولى: الخامس من حزيران 1967، ذكرى هزيمة الأنظمة العربية، واحتلال الصهاينة (بدعم أمريكي) ما تبقى من فلسطين، والجولان السوري وشبه جزيرة سيناء المصرية…

الثانية: السادس من حزيران/يونيو 1982، اجتياح الكيان الصهيوني لبنان، ودخوله لأول مرة مدينة مأهولة بالسكان، وعاصمة دولة عربية

الثالثة: السابع من حزيران/يونيو 1995، وفاة “الشيخ إمام عيسى” (إمام محمد أحمد عيسى 02/07/1918 – 07/06/1995 )​​

انتقل إلى القاهرة سنة 1929، وتعلم القرآن وحفظه، في جمعية تابعة للأزهر، وفُصِل من الجمعية، بسبب الإستماع إلى الإذاعة، وتَشَرّد في القاهرة، لكنه التقى في منتصف عقد الثلاثينات من القرن العشرين، عمالقة الفن في ذلك العصر (“شُيُوخ” الفن): درويش الحريري، الذي علّمه الموسيقى، قبل أن يتعرف على “زكريا أحمد”، الذي علّمه أُصُول التلحين، وكان الشيخ إمام (مثل معظم العميان) يُعوض حاسة النظر التي افتقدها صغيرًا، برهافة السّمع، وبتنمية الذاكرة، فاستعان به زكريا أحمد لحفظ الألحان التي كان يُقدّمها لأم كلثوم، بشرط عدم إفشائها قبل أن تغنيها أم كلثوم، ولكن الشيخ إمام لم يكن منضبِطًا، بل خالف “بنود الإتفاق”، فكان يُسرّب هذه الألحان، قبل المَوْعد، فانفصلا، وواصل الشيخ إمام الغَوْص في بحر الموسيقى العربية (الموشحات والأَدْوار) والتّلحين والعزف على العود، في منتصف الأربعينات، ودخل الإذاعة المصرية كمغَنّي، لكنه سريعًا ما ترك العمل، لأنه كان يُغنِّي ضد الإحتلال البريطاني، وضد ملوك مصر (الخاضعين لحكم بريطانيا)، ومر بفترة “جُمود” نسبي من نهاية الأربعينات إلى بداية الستينات، ثم التقى بأحمد فؤاد نجم، سنة 1962، بواسطة أحد معارف “نجم”، وشكّلا ثُنائيًّا مُنتصِرًا لقضايا الكادحين والفُقراء وقضايا التحرر الوطني في العالم، رغم البدايات التي اقتصرت على الأغاني العاطفية، قبل هزيمة 1967، التي شكّلت منعطفًا في حياته وفي فنّه (مع نجم) فعرف السّجون، وحكم عليه بالسجن المُؤبّد خلال فترة حكم أنور السادات، في إحدى القضايا، التي تلت أغنية “شيد قصورك”، ولم يُغادر السجن، سوى بعد اغتيال السادات، وخرج مع نجم لأول مرة من مصر سنة 1984، نحو المغرب العربي ولبنان وبلجيكا وفرنسا، حيث عبّر، وكذلك أحمد فواد نجم، عن مفاجأتهما بالعدد الغفير من الحاضرين الذين يحفظون أغانيه، ويرددونه منذ عزف النغمة الأولى…

افترق مع نجم بعد هذه الجولة، بسبب خلاف حول مشروع تحويل البيت المتواضع جدّا الذي كان يسكنه الشيخ أمام (ونجم ومحمد علي…) إلى متحف، ولم يقع إنجاز المشروع في حينه…

توفي الشيخ إمام يوم 07/06/1995، وبقيت أغانية خالدة في أرجاء الوطن العربي، وخارجه، إذ غنى لفيتنام وقائده الثوري “هوشي منه” ورثاه، كما رثا “إرنستو تشي غيفار” بأغاني رائعة…

ردّد المنتفضون في 17 و 18 كانون الثاني/يناير 1977 أغاني الشيخ أمام، كما ردد شباب انتفاضة 25 كانون الثاني/يناير 2011 أغانيه، في ميدان التحرير، وفي شوارع مُدن مصر، وخلّدتها مجموعات عديدة في الوطن العربي، وفي مصر…

شكل مع أحمد فؤاد نجم ثُنائيا وطنيا وقوميا عُرُوبيا وأمميا، وعبرت أشعارهما وأغانيهما عن ذلك.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.