الجزائر: هل تمول المخابرات الامريكية مصطفى بوشاشي يا ترى؟ عميرة أيسر*

يعتبر مصطفى بوشاشي من الوجوه الإعلامية البارزة في السنوات الأخيرة، والتي كانت حتى وقت قريب تدور في فلك السلطة وذلك من خلال رئاسته للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي كانت ولا تزال أحد الجمعيات التي تعمل بترخيص من وزارة الداخلية كغيرها من الجمعيات والأحزاب السّياسية،والتكتلات النقابية التي تدور بشكل مباشر، أو غير مباشر في فلك النظام الحالي، وتنشط تحت سمع وبصر ونظر من يحكمون البلاد ويسوقون العباد، ولو أراد هؤلاء كتم أنفاسها لفعلوا كما فعلوا مع الكثيرين ممن باتوا يشكلون خطراً محدقاً وداهماً عليهم، من أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية ووسائل إعلام خاصة، فبوشاشي الذي بدأت الكثير من وسائل الإعلام منذ انطلاق الحراك الشعبي المبارك، تلمعه وتطرحه بديلاً سياسياً مقبولاً شعبياً في نظرها، يمتلك من حلاوة الحديث وطلاوته، واللباقة ما يمكنه من لعب دور سياسي مهم مستقبلاً على السَّاحة السّياسية الوطنية، بل هناك من الناشطين عبر الفضاء الأزرق وغيرهم من باتوا يرون فيه الرئيس القادم للبلاد، دون أن يعرف هؤلاء الجانب المظلم من تاريخ الرجل الذي أصبح ملهماً للكثيرين الذين باتوا يرون فيه قائد الحراك المخلص والعبقري الذي لا يفري أحد مثل فريه، ولكن هل فعلاً بوشاشي المحامي والنائب السَّابق عن حزب جبهة القوى الاشتراكية، كما يراه هؤلاء، أم أن وراء الأكمة ما وراءها يا ترى؟ وهذا ما سأحاول كشفه من خلال مقالي المتواضع هذا.
تذكر تقارير الصندوق الوطني لدعم الديمقراطية وهي كما جاء في إعلان المبادئ والأهداف الخاص بها سنة 1984والتي تأسست سنة 1983، عبارة عن منظمة غير حكومية أمريكية تعمل تحت إشراف الكونغرس الأمريكي و الذي تتلقى دعماً مالياً سنوياً منه، ووزارة الخارجية والخزانة الأمريكية، وتقوم بدعم حوالي1000صندوق لدعم الديمقراطية في 90 بلداً حول العالم، وتنفذ الإستراتيجية الأمريكية الهادفة حسب زعمهم إلى نشر مبادئ وقيم الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عن حرية التعبير والمعتقد في مختلف أصقاع الأرض، وخاصة في دول العالم الثالث بالأخص، ويعتبر ألن والستن الأمريكي الذي ينحدر من أصول يهودية روسية أول شخص يتولى رئاستها سنة 1993، ومعروف عنه دفاعه الشرس على الكيان الصهيوني مثل رئيسها الحالي كارل غيشمن الذي يعتبره الكثيرون المهندس الفعلي لثورات الربيع العربي، ومن أكبر الداعمين لإسرائيل، ولها ارتباطات كثيرة من العديد من المنظمات الأمريكية التي تشنّ حملات إعلامية وقانونية شرسة على كل من ينتقد سياسات الكيان الغاصب داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها. فالرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان والتي يتزعمها مصطفى بوشاشي تلقت مبالغ مالية دورية من هذا الصندوق الأمريكي، وذلك منذ سنة 2002 وإلى غاية سنة 2010 تراوحت ما بين 20 إلف دولار إلى 37الف دولار سنوياً، ولكن الغريب في الأمر والشيء الذي يثير الدهشة ويبعث على الريبة، والشك ويطرح العديد من علامات الاستفهام المحيرة، هو اختفاء كل من الجزائر وليبيا منذ سنة 2011 من على قوائم الدول التي تمول هذه المنظمة العديد من الجمعيات التي تعني بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية داخلها، إذ أصبحت المبالغ التي تتلقاها سرية وغير موجودة في الموقع الرسمي لتلك المنظمة الأمريكية، التي جاء في مقال للكاتب والصحفي الأمريكي الشهير في واشنطن بوست وذلك قبل سنوات عديدة برناردكالفو، إن الصندوق  الوطني لدعم الديمقراطية الأمريكي ، ما هو في حقيقة الأمر إلاَ مجرد قناع تستخدمه المخابرات الأمريكية لزعزعة الاستقرار في الدول التي تعادي سياساتها التوسعية الامبريالية كما فعلت في حوالي50دولة عبر العالم، وذكر منها العراق وسوريا والبرازيل ولشيلي ونيكاراغوا وكوبا، وصولاً إلى إيران وتونس وأخيرا وليس أخراً الجزائر.
فهاته المنظمة الأمريكية يمولها الملياردير اليهودي الصهيوني جورج سورس في الخفاء، وتنفذ أجنداته المرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع أجندات المخابرات ووزارة الدفاع الأمريكية، والرامية إلى تقسيم الدول العربية وإشعال الحروب والثورات فيها، لإسقاط أنظمتها وتدمير جيوشها تمهيدا لاحتلالها من طرف قوات حلف الناتو كما فعلوا مع ليبيا قبل سنوات مثلاً، ومما يؤكد ذلك هو دعوة مصطفى بوشاشي من تيزي وزو إلى ضرورة دعم مطالب حركة الماك الانفصالية التي\يقودها المتصهين فرحات مهني،والمتمثلة في حق سكان تلك المنطقة التي هي جزء لا يتجزأ من جغرافيا القارة الجزائرية، والمطالبة بحقهم في تقرير مصيرهم، وكذلك الدعوة إلى منحهم الحكم الذاتي، وهي خطوة أولية نحو إعلان الانفصال النهائي بدعم من المخابرات الأمريكية والفرنسية والموساد، والاجتماع الثلاثي الذي ضمَّ قيادات الحركات الانفصالية الثلاثة في كل من منطقة القبائل ووادي ميزاب ومنطقة الشاوية، بالإضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الاستخبارات الفرنسية برنارد ايميه، يصب في هذا الاتجاه لأن القوى العظمى باتت ترى في الجيش الجزائري الذي بات يحتل المرتبة14 عالمياَ حسب تصنيفات الموقع العالمي Military Watch، وهو ما بات يشكل خطراً محدقاً على سياساتهم الامبريالية في كل الشمال الإفريقي، ويجب تدميره عن طريق إدخاله في حرب أهلية مدمرة مع جزء من مكونات شعبه، و بالتالي فإأن مصطفى بوشاشي حسب رأيي الشخصي لا يمكن له أن يقبل  دعماً مالياً لتمويل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عندما كان رئيساً لها، إلا إذا كان يعرف ارتباطات الجهة التي تموله، وإلاَ فإنه لم يكن يستحق منصبه أصلاً، كما أن الشيء الغريب أنه يرفض إجراء الانتخابات الرئاسية ويماطل في ذلك ويطالب بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي للبلاد، بالرغم من أن تلك الخطوة قد أدت إلى كوارث لم تعد تخفى على أحد في كل الدول العربية التي تبنتها، وأدخلتها في مشاكل وأزمات سياسية واقتصادية لا حصر لها.

هذا غيض من فيض عن هذا الرجل الذي نصب نفسه ناطقاً رسمياً باسم الشعب، وسيأتي الدور على فضح غيره ممن يتدثرون بدثار الوطنية، خدمة لأجندات أجنبية، أو لقضاء مصالح شخصية أو طمعاً في تولي مناصب المسؤولية السّياسية في الجزائر مستقبلاَ.

*كاتب جزائري

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.