حقيقة المجتمع الصيني اليوم، بقلم مانويل يبي، تعريب: لينا الحسيني

واحدة من أكثر الدّعايات المعادية للشيوعية كذبًا وترويجًا، ومصدرها الولايات المتحدة الأمريكية، تتمثّل بالادّعاء أنّ وتيرة ومستوى التّنمية الحاليين اللذين تُحسد عليهما الصين ناتجان عن تخليها عن الأهداف الاشتراكية وتبني التّوجهات الرّأسمالية.
بالرّغم من هذه الدّعاية المضللة، لم يحرز مروجو الرأسمالية سوى النجاح بنسبة ضئيلة في زرع اللبس بين صفوف اليسار وبين التقدميين في جميع أنحاء العالم.
في مقال كتبه أندريه فلتشيك، الفيلسوف والروائي، والمخرج الجدلي، وهو أيضًا مؤلف وصحفي استقصائي روسي أمريكي متخصّص في القضايا الآسيوية، نُشر في 27 أكتوبر/ تشرين الأول في صحيفة: New Eastern Outlook (NEO، معلّقًا على ذلك بالآتي:
“إن جنون وشرور ما اعتادت أن تنشره الدعاية الغربية عن الصين في الولايات المتحدة وأوروبا حملت بعض أصدقائي الصينيين للبكاء خجلاً.
لكنّ الأمور تبدّلت نتيجة إحباط وسوء تصرّف الخاسرين، حيث ينتهي الأمر بخبراء الدعاية الإمبرياليّة و صحفييها إلى عدم التوافق حول ما يحصل حقًا من خلل في الصين، ولكن نظرًا لأنهم يحصلون على أجور باهظة للعثور على ذرائع جديدة للازدراء بها، فإنهم يتنافسون باستمرار بحثًا عن أكثر القصص إثارةً و فضائحية.
يبدو غالبًا أنهم سيجدون شيئًا سيئًا في كل ما يرونه في هذا البلد الشيوعي، والأكثر اكتظاظًا بالسّكان في العالم.
ستقضي الصّين على الفقر المدقع بحلول العام 2020، لكنّها لن تجد التّصفيق في برلين وباريس ولندن وواشنطن. تتفوق الصّين على جميع الدول الكبرى في العالم في بناء “الحضارة البيئية”، لكن الدول الامبريالية لا تلاحظ ذلك. فضلاً عن أنّ الحكومة الصينية أدخلت إصلاحات تعليمية شاملة، وملأت البلاد بقاعات الحفلات الموسيقية والمتاحف والمسارح الكبيرة من أجل التنمية الثقافية غير المحدودة.
الدعاية الغربية تحاول حرفيًا تشويه سمعة الصّين.
في 5 أكتوبر 2018، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً في الصفحة الأولى من الصحيفة ، تشير إلى أن أحد مراسليها ذهب إلى مدينة هويتزو الصّينية ، حيث “اكتشف” مجموعة من الماركسيين الشباب الذين احتجوا وطالبوا بعودة الأمور كما كانت زمن ماو. تخلص الصحيفة باستنتاج يشير إلى أنّ الصين تواجه تهديداً خطيراً للغاية من اليسار.
مع استمرار سياسة التّضليل، تواصل الصين التقدم نحو نفس الهدف، الشيوعية الديمقراطية، والموجهة اجتماعيًا، تحت نفس القيادة السّياسية الشيوعية.
من المؤكد أنّ صحيفة نيويورك تايمز ليست صحيفة مؤيّدة للشيوعية، ولكن لمهاجمة الصين، أظهرت تعاطفًا (كغطاء!) مع مجموعة صغيرة من الماركسيين الشباب لتبديد شكوك القراء، والايحاء بأنّ حكومة “يانو” الصينية لم تعد حمراء كما كانت من قبل.
في اليوم التالي (طبعة يومي السبت والأحد، 6 و7 أكتوبر، 2018( ناقضت صحيفة نيويورك تايمز نفسها حين ذكرت أنّ “الصين ستقص أجنحة الشّركات الأمريكية الخاصة” وأنّ “بكين ما زالت تستأنف أنشطتها “.
هذا هو النّهج الذي تنتهجه آلاف الصّحف الأمريكية والأوروبية التي تتلاعب بها واشنطن لنشر أي شيء يمكن أن يضر بسمعة الصين. ” كلما كانت الأخبار أكثر سوءًا، و سوداوية وسلبية بشأن الصين، كلّما كان ذلك أفضل.”
أنت متّهم بكلّ الأحوال، سواء كنت شيوعيًا أو أقل شيوعيّة.
ولكن ما هو وضع الصين حقًا؟ وكيف يمكن تصنيفها في مواجهة هذه التّعمية؟ فلتشك يعطي رأيه:
“الصين دولة شيوعية (أو اشتراكية) لها تاريخ طويل يعود لآلاف السنين. لديها اقتصاد مختلط، لكن مع التخطيط المركزي (الحكومة تخبر الشركات بما يجب القيام به، وليس العكس) أهم دولة في العالم عندما يتعلّق الأمر بالدّفاع عن مواطنيها ومصالحهم، وفي نفس الوقت هي أيضًا الأكبر والأكثر سلمية في العالم، وهنا نقطتان رئيسيتان تميزانها:
الصين في مقدمة الدّول التي  تخطط لإنقاذ الكارثة الإيكولوجية العالمية الوشيكة، ليس لديها مستعمرات ولا تسعى إلى إنشاء مستعمرات جديدة، ويختلف نظامها السّياسي واقتصادها وثقافتها اختلافًا تامًا عن نظيراتها في الغرب، لذلك من الضروري جدًا أن يكون من يحدّد ماهيّة الصّين وتصنيفها وما الذي ينبغي إصلاحه فيها أو في أي دولة في العالم، هم في المقام الأول، القادة أنفسهم، المثقفين والمواطنين في كل بلد ككل.
وحين تعرّف الصين عن نفسها بكونها دولة اشتراكية ذات خصائص صينية، فهذا هو المعيار الذي يجب أن تحاكم على أساسه، دون أن نفرض بغطرسة على أعرق حضارة في العالم صفة تلائم المطامع الإمبريالية أو مصالح الآخرين من القوى السياسية الأجنبية التابعة.

:::::

Manuel E Yepe
المصدر:
CubaNews
تاريخ النّشر:1/11/2018

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.