عالم من رجال وذكوريين و نس/ذكوريات فقط، عادل سمارة

قبل اربعة عشر قرنا، تزوج الخليفة العبقري معاوية بن أبي سفيان،مؤسس أول دولة عربية حقيقية، من ميسون الكلْبية. وهي سيدة كانت تعيش حياة البادية بشظفها وهدوئها وشفافيتها. 
لم تطق ميسون عيش القصور في دمشق فقالت قصيدتها التي منها:
“لبيتٌ تخفق الأرياح فيهِ…أحب إلي من قصر منيفِ
ولبس عباءة وتقر عيني… أحب إليَّ من لبس الشفوفِ”
سمع بذلك معاوية، فما كان منه إلا أن طلَّقها. أي كان معاوية علمانياً وتحررياً منذ ذلك الزمان. ومع ذلك ما أكثر من ينهشون الرجل الذي اقام أول دولة عربية حقيقية، اي يكتبون تلمودا طائفيا ضد العروبة.

أما في بريطانيا العظمى، وهي أول دولة اثخنت عقولنا بالحديث عن القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان، والتحول إلى الراسمالية بناء على أكذوبة ماكس فيبر “الأخلاق البروتستانتية”، والدفاع عن المثليين واللزبيان…الخ، فما كان منها إلا أن رتبت مقتل السيدة ديانا لأنها أُعجبت بعربي من مصر هو محمد الفايد، وربما كانت قد حملت منه. 
ماذا فعلت النسويات الغربية إزاء ذلك؟ 
لا شيء. لم تقم حملة اعترا ض على قمع المرأة والتدخل في حريتها الجسدية لا من النسويات ولا الأكاديميا ولا البرلمان البريطاني الذي يستعرض نقاشاته على الهواء ويضحك أو يهزء كل عضو من حديث الآخر في شكل تافه من عرض الديمقراطية. 
لم تقم حملة كالتي حصلت قبل ربما اربعين سنة عن موت سعودية من العائلة الحاكمة. ولو حصل هذا اليوم، والحكام من آل سعود يرشون الموتى والأحياء لما قيلت في ذلك كلمة!

واليوم، نسأل: أين النسويات العربية في قضية السيدة الأردنية هيا بنت الحسين! طليقها يكتب ويشتم، ويقول شعراً لا هو بمبنى ولا معنى ولا لغة ولا حمولة ولا محمول!
تخيلوا بعد اربعة عشر قرناً كان معاوية أرقى وأكثر تقدما من بن راشد ومن العائلة المالكة في بريطانيا العظمى؟
معظم النسويات العربيات هن عمليا، مثل النسويات في الغرب نس/ذكوريات، أنجوزات، اي في خدمة الرجل. وحين يتم وضعهن في منصب ما سياسي او اكاديمي يكن حريصات على خدمة السلطة الذكورية.
في مختلف هذه الحالات، فإن بيت القصيد ان سيدة قررت التحرر من قيد ما. وهذا كان يجب أن يُحاط باهتمام مناسب. 
أليس الطبيعي أن تذهب هذه السيدة إلى بلد عربي؟ ألا يدل هذا على خنوع للمال المنهوب؟. المال الذي يجري استخدامه لحريق اليمن والسودان وسوريا وليبيا وفلسطين؟ لورشة البحرين مثلاً.
لو لم تكن عاصمة معاوية، دمشق في أتون حرب معولمة لاستضافت هذه السيدة. لست أدري لماذا لم تختر الجزائر مثلا. فالعمالة الجزائرية ليست اسيرة الخليج النفطي “المتآكل بالحتِّ – كما وصفه الراحل عبد اللطيف عقل”. 
ولو كانت مصر اليوم هي مصر الناصرية بعد لاستضافتها كذلك، فهي التي استضافت زوجة الثائر باتريس لومومبا وأبنائه وبناته.
تخيلوا، كيف ينظر العالم إلى وطن، يمكن لكيان ريعي نفطي لا أحزاب فيه ولا برلمان، أن يطرد نصف مليون عامل إن قيلت كلمة واحدة! 
فاي عالم من الكذب هذا؟ أليست دُبي مرتعا لكافة انواع المافيا والمثليين والمهربين…الخ وبالمناسبة، فالغرب الراسمالي الكاذب والعدو يُلطِّف حقيقتها بالقول: “دُبي: رئة الخليج”رئة أم ماذا؟ 
والمفارقة البائسة أنك إن كتبت لأن هذه القطرية أو تلك غير ضرورية يستلون ضدك سيوفاً! وفي نفس الوقت يلعنون سايكس-بيكو!
المهم وطن من اربعماية مليون لا يجرؤ على استضافة سيدة رفضت قيداً!
هل أخطا مظفر النواب حينما كتب ” أولاد…”.

ملاحظة:
النس/ذكورية مصطلح صغته، تجدونه في كتابي: “تأنيث المرأة بين الفهم والإلغاء: المرأة مبتدأ كل نقد وتخطٍّ”، المؤلف: عادل سمارة، سنة النشر: 2010
إقرأ النص الكامل للكتاب على الرابط التالي:

 

https://kanaanonline.org/2018/01/31/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%aa%d8%a3%d9%86%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81/

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.