الجزائر الجمعة 20 تصويت على الجيش الشعبي إنتبه من الميادين! عادل سمارة

​ صار من الصعوبة بمكان أن يبني المرء من خارج الجزائر موقفاً بناء على ما يقوله، بل وحتى ما يكتبه، الإخوة/ات الجزائريون أنفسهم.
في بداية الحراك الشعبي فهمنا من الجميع ، ربما، أن البنية الحاكمة في الجزائر متعفنة وفاسدة باستثناء الرئيس بوتفليقة الذي نسبوا له إنقاذ الجزائر بعد العشرية السوداء. ولكن، بالتدريج وخاصة بعد خروج بوتقليقة من الجزائر جرى نسب الخلل بأكمله لبو تفليقة نفسه!
وحينما تصدرت قيادة الجيش عملية ضبط الأمور وحماية الحراك وقامت بتنظيف جهاز قيادة البلد إلى حد كبير تم التركيز على حسن أداء الجيش الشعبي ، جيش الثورة ، سليل المجاهين.
هذا مع أن الحراك الشعبي بقي بلا مطالب شعبية حقيقية، بمعنى طبقي تحديدا، اي مصلحة الأكثرية الشعبية في العودة إلى فترة بن بيللا وبومدين وحتى أكثر جذرية. بل إن اعتقال الفاسدين والمافيا على يد الجيش كان خطوة جذرية أكثر من جذرية الحراك على طيبته.

ولكن، وبالتدريج، نجحت المعارضة في الطعن في قيادة الجيش حيث بدأ التشكيك والهجوم على قيادة الجيش، وهذا يندرج في توجهات الثورة المضادة لتصفية جيوش الجمهوريات العربية !
حتى اليوم، وبعد اشهر لم يبلور الحراك قيادة تمثله ، كما أن المعارضة قد عجزت عن قيادة الحراك، وعن بلورة قيادة تمثلها في مواجهة الترشيح الخامس لبو تفليقة ولا قيادة لما بعد بوتفليقة حتى الآن.
وعليه، ترافق مع ضعف وتفكك المعارضة خبث معين تمثل في التأثير على الحراك بأن يتجاوز كل إيجابيات الجيش خاصة إصراره، اي الجيش، على بقاء جزء من السيادة/السلطة إلى أن تُجرى أنتخابات جديدة. 
شاءت المعارضة ام لا، فإنهاء كافة مؤسسات السلطة هي طريق إلى الفوضى. وحيث تمسك الجيش بجزء من رموز السيادة/الدولة…الخ تم ، على ما يبدو، اختراق الحراك الشعبي بتوجهات انفصالية مرتبطة بالعدو الفرنسي خاصة، ناهيك عن أن ما وراء فرنسا هناك امريكا وكل الغرب، بغض النظر عن تباين ما في علاقات الغرب تجاه قضية هنا وأخرى هناك.
أدى هذا أو قاد إلى تطاول على الجيش الجزائري، رغم الوضع الحرج في البلاد، وهو الأمر الذي كما يبدو تم تحميس المجاهد لخضر بورقعة ليتهجم على الجيش في حشد أهان الراية الجزائرية.
وإهانة الراية يعني إنهاء الإجماع على جزائر موحدة، وهذا يعني توجه انفصالي، والكل يعرف أن قيادة الجيش منعت رفع أية راية إلى جانب الراية الوطنية. 
هذا كما يبدو دفع قيادة الجيش لاعتقال الرجل في تأكيد على أن البلد أهم من المجاهد.
وهنا نستذكر قول عنترة:
“فشققت بالرمح الأصم ثيابه…ليس الكريم على القنا بمحرَّمِ”
فما أكثر من بدأ مناضلا، وانتهى، مخطئاً.
فالتصعيد ضد الراية وضد التوصل إلى حل سريع هو أمر خطير، لا سيما وأن بن صالح عرض الذهاب إلى لجنة وطنية لإجراء الانتخابات.
بكلام آخر، فإن خطوة الاعتقال هي إشارة من الجيش إلى ان الجيش قادر على الحسم حين الضرورة.
أخطر ما في اللحظة هو المبالغة في تضخيم مسألة اعتقال بو رقعة وتوظيف ذلك لحراك يوم غد الجمعة لدفع البلد إلى اشد صدام ممكن.
وعليه، فإن المطالبة بالإفراج دون قيد ولا شرط عن المجاهد بو رقعة أي دون أن يعتذر هو للبلد والجيش هي مطالبة خبيثة تحريضية.
في موضوع الراية، استذكر ما حصل في العراق حينما حاول النظام الذي جلبه الاحتلال الأمريكي تغيير العلم العراقي بعد إعدام الرئيس صدام حسين، ولكن هؤلاء فشلوا أمام هيبة الراية الوطنية.
بالمقابل، فإن عملاء الثورة المضادة في سوريا وفي ليبيا قاموا بتغيير الرايتين سريعاً في تأكيد منهم على تاييد تقسيم البلدين.
قد يرى البعض في موقفنا انحياز للجيش بمعنى العسكر، وهذا غير صحيح، فالجيش حتى الآن هو صمام الأمان، وعلى القوى السياسية أن ترتفع إلى مستوى التحدي كي لا يتورط الجيش في الإمساك بالسلطة، وهو امر نرفضه، وكل شيء قيد الاختبار. فلا معنى لموقف مطلق ضد الجيش فقط للتطهُّر. 
من هنا، فإن ما لفت النظر هو تركيز قناة الميادين نهار اليوم الخميس على مسألة بو رقعة بطريقة خبيثة تحريضية وهذا يثير مزيداً من الشك على دور هذه القناة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.