لا يكفي منظور عزمي بشارة لنقد الأرشفة الصهيونية، عادل سمارة

ملاحظات على نقد عربية أيوب عثمان لعمل مؤسسة “عكيفوت” الصهيونية فيما يخص أرشيف الكيان الصهيوني الإشكنازي.

https://www.facebook.com/orouba.othman/posts/10215472385382494

لو عرضنا هذا الموضوع للمواطن الفلسطيني ، بالمتوسط، لما رأى فيه جديدا بمعنى أن أهوال الاقتلاع لا يمكن الإحاطة بها عبر سردِ بحثي/اكاديمي حتى لو توخى الباحث الحقيقة، فكيف ب أرشيف سلطة العدو  نفسه.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن أرشيف اية دولة هو مُجانب للحقيقة بهذه الدرجة او تلك لأن عالم اليوم هو عالم أمني بالطبيعة والفعل، وهذا يغني عن الأخذ باعتبار أن الكيان الصهيوني هو نظام أمني وعسكري وإرهابي رغم فنون تغطيته.

لذا، ورغم أهمية الموضوع، إلا أن فائدته ستكون افضل لو تم توجيهه إلى قراء من غير قراء العربية، ولكن مع وجوب تصحيح ونقد ما يلي:

أولاً: يمكننا تفهُّم أن كاتبة المقال هي من الفلسطينيين في المحتل 1948، وبالتالي، لا يمكنها استخدام مفردات تقودها إلى السجن، مثل الكيان الصهيوني…الخ. ولتلافي كل من السجن من جهة وضبط المفرادات كي تستقيم في مكانها الحقيقي، فيمكن للمترجم القيام بهذا التدقيق والتصويب.مثل:

ثانياً:  هناك مغالطات علمية/سياسية/إيديولوجية بوسع الكاتبة عدم التورط فيها مثل:

1) أنظر الفقرة التالية: “إذ إنّ نزع السرية عن هذا الملف يحيلنا إلى المبنى الأساس في الإنتاج؛ وهو فرض قوّة الإخفاء والكتم على كلّ ما يهدّد سلامة السردية الوطنية الاستيطانيّة التي تُعتبر محفوفة بالنقاء الأخلاقي والأصلانية اليهوديّة إجمالًا”.

ما هي السردية “الوطنية” الاستيطانية؟ يمكننا فهم السردية الاستيطانية، أما الوطنية، فعلى الأقل المفردتان متناقضتان، أما عمليا، فنعت السردية الاستيطانية بأنها وطنية يعني الإقرار بان الوطن هو للمستوطنين!

2) أنظر التالي: بامتيازات الهوية اليهوديّة أو حرمان الأخرى منها، بل ترتبط بالدرجة الأساسيّة بتحصين “الدولة”

ما هي الهوية اليهودية؟ حين يتم إيرادها دون توضيح بالقول مثلا: “تصنيع هوية يهودية عبر الدين”. هذا مع ان العلماني، إذا وُجد في الكيان يرفض الدين كهوية. وبالمقابل، اليس بوسعنا القول بان في الكيان هويات متعددة طبقاً للأصل القومي لكل مجموعة مستوطنين تم استجلابهم من قرابة مئة دولة، اي مئة أمة، مئة هوية، مئة قومية. ربما انفجار حراك اليهود الفلاشا تأكيدا لما نقول.

إن الهوية في احد جوانبها نتاج ثقافة ما، وحين يكون هذا التجمع من عشرات الثقافات، فليس من العلمية بمكان تجميعه قسراً في هوية دينية حتى لو كانت اكثريته تؤمن بالديانة اليهودية.

3) وانظر ما يلي: “إضافةً إلى سياسة نزع السرية ثم معاودة التصنيف مجدّدًا، على نحوٍ يعيد التشكيك بما نُشر ويجعل من القوّة الأرشيفيّة قوّة فاشيّة تتدخّل في نفي كل “حقيقة” تقبع خارج حيّزها، فرغم أنّ عديد الكتب انبت على وثائق مستلة من الأرشيفات، إلّا أن الأخيرة في إعادة تصنيفها تبقى مصرّةً على أن تكون هذه الأرشيفات هي الوجه الأمثل لقصّ حكاية “الأمة اليهوديّة، وحجب العنف أو تطبيعه على النحو الذي يدفن أو يغيّر كل ما بمكنته أن يبني تقاطعًا بين قصتي الطرد والإحلال”.

أية أمة يهودية هذه؟ هل هي الأكذوبة التي تزعم أن القبيلة العبرية القديمة، وهي إحدى القبائل العربية بقيت وامتدت ثلاثة آلاف عام؟ وبأنها أُصيبت بانفجار كوني أوصلها من بغداد إلى أوتاوا! وإذا كانت قد تبعثرت هكذا، فكيف يمكن القول بأنها أمة واحدة. لسنا هنا بصدد التذكير بما قاله لينين لجناح “البوند” في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي، بأن اليهود ليسوا امة طالما ليست لهم بقعة جغرافية.

وهذا هو تحديداً الخلل القاتل في الزعم بوجود “امة” يهودية، وهو نفسه الذي حاول بور بوروشوف تجاوزه بطريقة سمجة ووقحة ومتعالية وعنصرية حيث اصر على أنه من أجل قلب المثلث اليهودي المعكوس اي كونه بدون بروليتاريا أو بنسبة ضئيلة من البروليتاريا، ليصبح مثلثا كباقي الأمم فيجب منح اليهود مكانا ليقيموا دولة وبنية انتاجية وبالتالي توليد طبقة بروليتاريا يهودية كبيرة كي يتم انتقال نقل اليهود إلى الاشتراكية! عجيب كل هذه الجرائم الموصوفة لدى بوروشوف كي يصبح اليهود اشتراكيين. عجباً، وهل يستحق الأمر كل هذه الجرائم؟

 – وانظر ما يلي: “لكن علينا النظر إلى الملف من عين المنهجية التي دعت إليها “ستولر” وهي “باتجاه التيار”؛ بمعنى ضرورة فهم منطق السلطة الأرشيفيّة المشكلّة له، واستنباط حاجاتها إلى التغييب وإتاحة 1% فقط مثلًا من أرشيفات الجيش الصهيوني للعامة، لنكوّن بذلك سيرة إثنوغرافيّة عن “الدولة” وقوتها، ومخاوفها وهشاشة سرديّتها في آن؛ إذ إنّ الغائب والمحذوف والمخفي، جميعه يؤشّر على القصة الحقيقية لـ”الدولة،

ليست آني لاورا ستولر بالمرجع الأفضل للارتكاز عليه. فهي، على الأقل، كما نص بيانها الذي دعمت به بي. دي.اس،(10 أيلول  2010 والمنشور في نشرة جدلية !!!!)  حصرت موقفها في نقد ممارسات الكيان وبطريقة جد خبيثة بحيث تغطي على عجز موقفها عن الارتفاع إلى رفض وجود الكيان على ارض شعب آخر، مغطية على نفسها برفض توسع الكيان لا رفض وجوده. وهو الموقف الذي صيغ من أجل بي.دي.اس التي تعاني نفسها من عجز موقفها عن أن يكون فلسطينياً حقيقياً بل هو غالباً، “تذويت استشراقي”.

وأخيراً، لست متأكدا إن كانت الكاتبة هي نفسها السيدة “عربية” التي اذكرها منذ خلافي مع “مركز المعلومات البديلة 1996، وخاصة فيما يخص دوره الطبيعي، وأمور سيئة أخرى. ولكن ما يهمني، أن النقاط التي أثرتها أعلاه، هي في انسجام تام مع الموديل التطبيعي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أنجبه عزمي بشارة قبل أن ينتهي إلى قطر كمبعوث تطبيعي إلى الوطن العربي على ناقلة الريع النفطي الذي أحرق 137 مليار دولار لإحراق سوريا. 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.