وأخيراً  .. عريقات يخشى الخديعة!!! عبداللطيف مهنا

بكامب ديفيدها وضعت الساداتية الحجر الأساس لمرحلة الانحدار العربي التي تلت ولا زالت  وإلى تواصل. فيها بامتياز تم تدشين جاري مذبحة الإرادة السياسية العربية.. فتحت الباب مشرَّعاَ وعلى مصراعيه للانهزامية العربية الكامنة في جحور القطريات لنفض يدها من قضية قضايا الأمة وبوصلة قيامها وانبعاثها بعد مستفحل كبوةٍ من عدمه..

وإلى أن تبعتها اوسلو، كان حال الانهزامية العربية السير إلى جانب حائط العجز باتجاه خذلان الأمة وخيانة دماء شهدائها على هدى “وإذا ابتليتم فاستتروا”، وبعدها، وتحت يافطة “لسنا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين”، و” ما يقبله الفلسطينيون نقبله”، أخذ الأوسلويون اللافلسطينيون دور “المحلل الشرعي” للانهيارات المتلاحقة.. للتطبيع، للعلاقة الحرام بين الصهاينة الغزاة والمتصهينين المتسلّطين على قرار أمة جريحة ومغيَّبةٍ وأجيال بدى وكأنما قدرها أن تفتح عيونها فلا تجد من حولها سوى برك قطريات آسنةٍ تنضح بالتبعية وبات وجودها رهن باستمراء المهانة.

كامب ديفيد، واوسلوا، ووادي عربة، وتداعياتهما الكارثية، ومن ثم كل هاته المصطلحات، التي تنحت لتخلع كمسميات لستر عورات عار مطلق فعل تنازلي تسووي تصفوي لاحق للقضية الفلسطينية، وآخر الطبعات راهن همروجة “صفقة القرن”.. إذا ما كن كلهن سليلات لأولاهن التي هي أمهن كامب ديفيد، فإنه ما كان لجاري تهاطل وتقاطر ما نشهده من مثل هذه التداعيات الخيانية بامتياز لوجدان أمة بأسرها والمخزية لقادم اجيالها، لاسيما هذه المتكاثرة الآن في مثل هذه المرحلة السوداء السابحة في عارها، وآخرها ذوات النكهة الخليجية، لولا نكبة أوسلو..

.. ثم وبعد هذا كله، وبعد ربع قرن اوسلوي بالتمام ،يقول لنا د. صائب عريقات، ولمن لا يعرفه، كبير مفاوضي سلطة “اوسلوستان، أو سلطة”التنسيق الأمني مع الاحتلال”، وصاحب نظرية “المفاوضات حياة”، ما يلي:
“آمل ألا يأتي يوم نقول فيه أن السلطة الفلسطينية أكبر خديعة تعرَّض لها الشعب الفلسطيني”!!

.. هزُلت، وكما يقولون، ليس بعد الكفر ذنب!!!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.