ياسر عرفات ومحمود عباس وانجازاتهما وصولا لاتفاقية أوسلو، احمد السعدي

لاحبـاط “صـفـقـة الـقـرن”..

العودة والتمسك بالميثاق القومي الفلسطيني الذي قامت على أساسه منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 والذي وعد بتعديله ياسر عرفات وفق رسالته لإسحق رابين في 9 /ايلول/1993 ليتناسب مع حق إسرائيل بالوجود بسلام وأمن وقد تم لاحقا هذا التعديل.

احمد السعدي

**صفقة القرن التي هي من نتاج واستمرارية اتفاقية اوسلو، وهي صفقة اشار لها الرئيس الامريكي ترامب دون ان يعلن محتوياتها حتى تاريخه 3/7/2019

ملاحظة: هذه الورقة تم اعدادها للمؤتمر القومي العربي الثلاثين المنعقد في 5/7/2019

اليست صفقة ترامب نتاجا لاتفاقية اوسلو: صناعة ياسر عرفات ومحمود عباس؟

في خضم الحوار حول صفقة القرن التي اعلنها ترامب لحل ما سمي الصراع الاسرئيلي الفلسطيني، يتم تجاهل خطيئة ياسر عرفات ومحمود عباس بإهداء فلسطين، وليس بيعها للكيان الصهيوني وفق اتفاقية اوسلو؟ وهل يتم حاليا إعادة تأهيل محمود عباس  لخطيئة اخرى؟ استكمالا لاتفاق اوسلو عام 1993؟

– لمعرفة حقيقة إنجاز ياسر عرفات  ومحمود عباس فلنعد لقراءة اتفاقية أوسلو، وهذا ما سنذكره لاحقا بايجاز.

– وهل يجوز ان  نلعن وندين صباح مساء اتفاقية اوسلو وفي نفس الوقت نعتبر صانعها ياسر عرفات رمزا فلسطينيا كبيرا؟ ونعتبر محمود عباس الذي عمل للوصول اليها لعقدين من الزمن معارضا لصفقة القرن؟!.

في هذا  السياق نتساءل هل الحفاظ على ما يسمى رمزية عرفات وسمعته كقائد فلسطيني اهم من الحفاظ على فلسطين التي أهداها للكيان الصهيوني؟!.

فلنتحاور بهدوء حول قضايا مصيرية لا يجوز المرور عليها مرور الكرام،لنرى إنجازات عرفات/عباس في اتفاقية اوسلو. ونكتفي هنا بقراءة رسالة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى رئيس وزراء الكيان الصهيوني اسحق رابين، والتي تعتبر احدى وثائق اتفاقية اوسلو، المؤرخة في 9/9/1993 اي قبل الاحتفال بأربعة أيام من توقيع الاتفاق في 13/9/1993، وجواب رابين عليها.

فلنقرأ هذه الرسالة وإجابة رئيس وزراء الكيان الصهيوني عليها:

اولا: رسالة عرفات الى رابين في 9/ايلول/1993

من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الى رئيس الحكومة الإسرائيلية اسحق رابين:

السيد رئيس الوزراء،

إن توقيع إعلان المبادئ يرسم بداية عصر جديد  في تاريخ الشرق الاوسط. ولهذا فاني اود وبايمان راسخ ان اؤكد التزامات منظمة التحرير الفلسطينية التالية:

– تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة اسرائيل في الوجود بسلام وامن.

– تقبل منظمة التحرير الفلسطينية قراري مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقمي 242 و 338.

– تلتزم منظمة التحرير الفلسطينية بعملية السلام في الشرق الاوسط وحلا سلميا للنزاع بين الطرفين، وتعلن ان جميع المسائل المعلقة والمتعلقة بالوضع الدائم ستحل من خلال المفاوضات.

– وتعتبر منظمة التحرير الفلسطينية ان توقيع اعلان المباديء يشكل حدثا تاريخيا ويفتح عهدا جديدا من التعايش السلمي خاليا من العنف وجميع الاعمال الاخرى التي تهدد السلام والاستقرار.

– واستنادا الى هذا فان منظمة التحرير الفلسطينية تنبذ اللجوء الى الارهاب واعمال العنف الاخرى وستتحمل مسؤولية جميع عناصر وموظفي المنظمة كي تضمن اذعانهم وتمنع الخروقات وتتخذ الاجراءات التأديبية بحق المخالفين.

– وبالنظر الى الوعد بعصر جديد والى توقيع (اعلان المباديء) واستنادا الى القبول الفلسطيني لقراري مجلس الامن 242 و 338، فإن منظمة التحرير الفلسطينية تؤكد ان بنود الميثاق (الوطني الفلسطيني) التي تنكر على اسرائيل حق الوجود وفقراته التي لا تتلائم مع الالتزامات الواردة في هذه الرسالة، ستصبح ملغاة وغير سارية المفعول بعد الان.

– وبالتالي فإن منظمة التحرير الفلسطينية تتعهد بعرض التعديلات الضرورية المتعلقة بالميثاق الفلسطيني على المجلس الوطني الفلسطيني للحصول على موافقته الرسمية عليها.

المخلص

ياسرعرفات

رئيس منظمةالتحريرالفلسطينية.

ثانيا: رسالة رابين الى عرفات 9 ايلول 1993

السيدالرئيس،

رداعلى رسالتكم المؤرخة 9 سبتمبر 1993 أود أن أؤكد لكم انه في ضوء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في رسالتكم، قررت حكومة اسرائيل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاللشعب الفلسطيني، وبدءالمفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية ضمن إطار عملية السلام في الشرق الأوسط.

إسحق رابين

رئيس الحكومة الاسرائيلية

اراء حول الرسالتين من قبل شخصيات وقيادات فلسطينية من اعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني وصحفيين غربيين وعرب.

رأي ادوارد سعيد

نبدأ بموقف د. ادوارد سعيد الكاتب ذائع الصيت والمثقف الكبير بل والمعتدل الذي لم يكن من حيث المبدأ ضد اتفاقية سلام ما مع العدو الصهيوني ولكن ليس من نوع اتفاقية اوسلو، فكتب مقالا بتاريخ اكتوبر 1993،اي مباشرة بعد توقيع اتفاقية اوسلو وذلك في مجلة (London Review of Books)، سنذكر بعض النقاط التي شملها المقال:

– يصف الاحتفال الذي اقيم في البيت الابيض في واشنطن برعاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون، بأنه احتفال سوقي مبتذل (vulgar)، وعرفات في منظر غير محبب وهو يشكر كل من في الحفل ووضع حقوق الشعب الفلسطيني جانبا وتجاهل حقيقة ما  جرى ويجري في فلسطين.

ويصف رسالة عرفات واتفاق اوسلو بأنه استسلام بدون شروط. ومن نتائج  التوقيع  على هذه الاتفاقية وهذا الاحتفال تبددت مكاسب الانتفاضة التي كانت تسود الضفة الغربية وقطاع غزة (يشير بذلك الى الانتفاضة الكبرى التي جلبت انتباه العالم بسلميتها ومفعولها والمشاركة الشعبية الكاملة بها، وكانت الطريق للوصول لعصيان مدني بمقاطعة شاملة للكيان الصهيوني، وبدلا من ذلك كانت الاتفاقية التي تعني الخضوع للكيان الصهيوني)، وكما يذكر ادوارد سعيد في مقاله كان بعض قادة منظمة التحرير يعتبرون اتفاقية اوسلو انجازا وانتصارا، فنبيل شعث اعتبرها انجازا عادلا للطرفين؟!، مع ان الكيان الصهيوني كما يقول ادوارد سعيد لم يتنازل في اي مجال وكان الانجاز الوحيد كما يقول بيكر وزير خارجية امريكا في مقابلة تلفزيونية، هو الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني (ومحمود عباس في دراسة عن الاتفاقية يعتبر اعتراف الكيان الصهيوني بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني  انجازا كبيرا، وهنا التساؤل، كيف لا تعترف اسرائيل بمن وقع لها بحقها  في  فلسطين!!.. فهذا اعتراف مطلوب اسرائيليا)،  ويمضي د. سعيد بالقول ان عرفات في رسالته لرابين تنازل عن الميثاق  الفلسطيني وشجب العنف والارهاب وتجاهل كل قرارات الامم المتحدة التي فيها بعض الحقوق للشعب الفلسطيني بما فيها حق اللاجئين بالعودة والتعويض، (وقرار تقسيم فلسطين الى دولتين الذي يعطي الفلسطينيين مساحة ضعف مساحة الضفة الغربية التي يطالب بها عرفات)، ولم تعترف رسالة عرفاتالا بقراري مجلس الامن 242،338 واللذين لا يوجد بهما كلمة واحدة عن الفلسطينيين، كما تجاهل عرفات قرارات الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي بخصوص القضية الفلسطينية.

هذا وان عرفات أواي شريك فلسطيني مفاوض في اوسلو شاهد (الاستيطان الذي تم تجاهله في الرسالة او في كلمة الافتتاح لعرفات) ولم يشاهد اي فلسطيني راقب الاحتفال في البيت الابيضالا وشعر بغياب قرن من التضحية والنضال البطولي للشعب الفلسطيني وتضحيات الجيوش العربية والمواطنين العرب من غير الفلسطينيين. وكانت رسالة عرفات تحمل معنى الندم بالمقاومة وكأن الفلسطينيين كانوا هم المعتدين!! ولم يذكرعرفات في رسالته اوفي كلمته في الاحتفال شيئا عن عذاب الفلسطينيين وتهجيرهم من ديارهم. فاتفاقية اوسلو كما يذكر ادوارد سعيد، تؤكد الهيمنة الامنية الإسرائيلية ودور الجيش الفلسطيني والامن الفلسطيني ليقوم باعمال الشرطة في غزة، وذكر عرفات  في رسالته لرابين ان مواد الميثاق الفلسطيني التي تتعارض مع ما ورد في رسالته تعتبر لاغية، وان المنظمة تتعهد باذعان موظفيها ومنع الخروقات واتخاذ الاجراءات التأديبية.

” انتهى ايجاز ما ورد في مقال سعيد”

ماذا قدمت اسرائيل مقابل كل هذه التنازلات

وكما ورد في رسالة رابين فإن الكيان الصهيوني سيفاوض المنظمة، وحددت الاتفاقية قضايا التفاوض بمواضيع  اللاجئين والقدس وحدود الاراضي المحتلة  عام 1967 والاستيطان والمياه. فالاستيطان الذي شجب عالميا ومن الامم المتحدة اصبح مؤجلا وفق الاتفاقية وسيتم التفاوض حوله لاحقا. ورأينا كيف تضاعف الاستيطان بعد هذه الاتفاقية.

 تجاهلت قيادات منظمة التحرير، ياسر عرفات ومحمود عباس، تحذيرات مستشار قانوني امريكي وهو فرانسيس بويل،  في مذكرة مفصلة بناء على طلب د. حيدر عبد الشافي، الذي كان يشرف على المفاوضات مع مفاوضي الكيان الصهيوني وحذرهم من عدة امور منها :

– يجب ان لا تتفاوضوا حول الاتفاق المؤقت وكأنه هو الحل النهائي.

– الذي لم تاخذوه قبل توقيع الاتفاق لن تاخذوه بعد التوقيع.

– الحذر من الاعتراف بالاحتلال العسكري الاسرائيلي.

– الحذر من ان تجعلوا من سلطة الحكم الذاتي ذراعا مدنيا لقوات الاحتلال… فتكون الحكومة الفلسطينية (دمية تابعة للاحتلال).

مواقف من اتفاقية اوسلو لشخصيات فلسطينية من بينها قيادات في منظمة التحرير الفلسطينية وفي المجلس الوطني الفلسطيني واراء وتصريحات لشخصيات اسرائيلية ولصحفيين عرب واجانب

من كلمة للدكتور احمد صدقي الدجاني اثناء مناقشة اتفاق اوسلو:

هذا الاتفاق ليس حصيلة تفاوض بل هو إملاء وان تعهد المنظمة وفق هذه الاتفاقية بنبذ الإرهاب يشير بان ذلك يعني الصاق شبهة ارهاب بجهاد شعب فلسطين، وان القراءة التحليلية للاتفاق الذي اعد سرا في الظلام، ويتناقض مع احكام الشرعية الدولية والقانون الدولي حول قضية فلسطين والاتفاق يفتح ثغرة اخرى للعدو في حصن امن وطننا العربي وعالمنا الإسلامي.

تصريحات لشخصيات اسرائيلية:

وفي 17/9/2009 كتب يوسي بيلين احد ابرز المفاوضين الاسرائيليين في اتفاقية اوسلو بمناسبة مرور 16 عاما على الاتفاقية بان اتفاق اوسلو مكن من السلام مع الاردن وانشأ عنوانا فلسطينيا جديدا وافضى الى نماء اقتصادي لم يسبق له مثيل (لاسرائيل) وجعلنا (اسرائيل) جزءا من المنتدى الدولي، ومكننا من اقامة علاقات ديبلوماسية لدول كثيرة، لقد انشا خريطة سياسية جديدة في اسرائيل.

تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني… اهم تغيير عقائدي في السنوات المائة الاخيرة (تصريح للرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز).

نقلا عن “بلال الحسن، قراءة في المشهد الفلسطيني ص296 ” (والتعديل المقصود هو الذي يلغي الفقرات المتعلقة بعدم الاعتراف باسرائيل والفقرات التي تتحدث عن التحرير والكفاح المسلح).

اطلق المؤرخ الاسرائيلي آفي شلايم على اتفاقية اوسلو تسمية ام الفتوحات في الصراع الذي دام قرنا من الزمن بين العرب واليهود، (المصدر: ديفيد هيرست، البندقية وغصن الزيتون ص35.)

عبد الله الحوراني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية معلقا على اتفاق اوسلو:

هل كتب علينا ان نكون جسر العبور الذي تعبر عليه اسرائيلالى عالمنا العربي، وهل سنقود عربة التطبيع الاسرائيلي العربي، وكيف نواجه المثقفين والمناضلين العرب والجماهير العربية الذين تحملوا عبء الكفاح معنا، ليس من حق الفلسطينيين التصرف وحدهم في قضية ليست ملكهم وحدهم وانما هي ملك كل التاريخ العربي والمستقبل العربي.

من كتاب” خالد الحسن حول اتفاق غزة اريحا اولا” ص348.

تعليق للصحفي البريطاني ديفيد هيرست من كتابه البندقية وغصن الزيتون

تخلي عرفات في الواقع عن كل القرارات المتراكمة الصادرة عن الامم المتحدة التي كانت تشكل الشهادة الدولية الوحيدة والاكيدة وغير القابلة للجدل.. لقد قدم كل هذه التراجعات لقاء لاشيء مضمون على الاقل ” ديفيد هيرست ص26″

تعليق لخالد الحسن احد قادة فتح منذ منتصف الستينات وحتى وفاته في التسعينات وعضو لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية”

رسالة عرفات في 9/9/1993 الى رابين والتي تشمل حق (اسرائيل) في الوجود  تعتبرالغاء مسبقا لكل حقوق الشعب الفلسطيني ” خالد الحسن، احد قادة فتح منذ منتصف الستينات نموذج من المواقف المرتبكة من اتفاقية اوسلو  وصانعها عرفات. “من كتاب خالد الحسن حول اتفاق غزة اريحا اولا”

تعليق لعبد الباري عطوان على اتفاقية اوسلو

.. اوسلو اكبر مصيدة في العصر!!.. عرفات نال الشهادة التي كان يتمناها لانه رفض التنازل عن القدس !!.. وَيذكر ان ذلك ليس دفاعا عن المرحوم باذن الله عرفات، وانما شهادة للتاريخ مع قناعتي ان اتفاقات اوسلو كانت خطيئة تاريخية.. وطعنة مسددة في قلب القضية الفلسطينية،  ويستطرد في القول: قادت اتفاقية اوسلوالى الكوارث الحالية ابتداء من عار التنسيق الامني، ومرورا باعطاء الضوء الاخضر للتطبيع العربي مع (اسرائيل)  وانتهاء بصفقة القرن ” من الصحيفة الالكتروني،رأي اليوم بتاريخ 13/9/2018″

ملاحظات عامة للكاتب:

1- من يفرط ويتنازل للعدو عن حيفا ويافا وعكا وصفد  وغيرها من مدن وقرى فلسطين وفق اتفاقية اوسلو، فلا يؤتمن على القدس، والذي وقع وقبل ان تكون القدس موضع تفاوض، فهو فرط فيها سلفا وجعل مصيرها رهنا بما توافق عليه (اسرائيل).

2- كانت اتفاقية اوسلو حصيلة ونتاج فلسطنة الصراع العربي الصهيوني وصولا لتبني هدفا مضللا بديلا لهدف التحرير وهو هدف اقامة دولة فلسطينية، واول ضحايا هذا الهدف ما احتل من فلسطين عام 1948 مقابل اقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة!! عفوا للتفاوض حول ذلك، وهذه الدولة الفلسطينية وقبل ان تقوم اصبحت الجسر الذي يعبر عليه الكيان الصهيوني الى الوطن العربي ويبرر ويسهل مصالحة انظمة عربية وغير عربية مع هذا العدو.

3- ان المصالحة مع العدو الصهيوني لهي اخطر في بعض جوانبها من مصالحة مصر الدولة العربية الكبرى والمركزية، فحين تصالحت مصر السادات تمت مقاطعتها من جميع الدول العربية ونقل مقر الجامعة العربية منها وتم اغتيال السادات موقع هذه المصالحة، ولكن حين وقع عرفات وباسم القيادة الفلسطينية ظل في نظر الكثيرين رمزا للمقاومة والعياذ بالله. تمت على اثر ذلك مصالحات وعلاقات دول عربية واجنبية مع هذا العدو وبدا التطبيع مع العدو الصهيوني اعلاميا وثقافيا وسياسيا.

4- كان عدد المستوطنين عند توقيع اتفاقية اوسلو يقلون عن مائة الف ومع نهاية 2015 اصبحوا 622670 مستوطن ثلثهم تقريبا في القدس الشرقية

5- القدس الشرقية كانت جزءا من الضفة الغربية المحتلة عام 1967 ، وباتفاقية اوسلواصبحت ارضا مختلفا عليها ومن قضايا التفاوض.

6-  وكان هناك مايسمى التنسيق الامني، وهو في حقيقته قوات فلسطينية في خدمة الامنالاسرائيلي.

شفيق الحوت في مذكراته  يتحدث عن فردية عرفات :

كان توقيع عرفات وهو وحده المعتمد سواء لتوقيع اتفاق مع دولة او لشراء بطانيات لجنود: مذكرات شفيق الحوت، بين الوطن والمنفى، ص453.

“بيني وبين نفسي كنت اشعر بأننا تحولنا الى أصفار وان لا دور لنا سوى ديكور لشيء يسمى قيادة، وذات يوم كنت اتحدث مع محمود درويش عن هذا الموضوع بشيء من الحدة والانفعال، وكان رد محمود قاسيا بقدر ما كان حقيقيا، قال بالحرف الواحد (يا اخي ابا الهادر، هذه ثورة فصلها ابو عمار على قياسه، فاما ان تقبل واما ان ترحل)، ولحظتها اخذت فكرة الرحيل تلح على خاطري”. 458 من المذكرات..ومن مذكراته بين الوطن والمنفى ايضا: “في بداية عام 1993 وفجأة ودون سابق انذار لوحظ ان جميع دوائر المنظمة والمؤسسات التابعة لها اصبحت مهددة بالشلل والتوقف عن الحركة بسبب العجز المباغت للصندوق القومي عن الوفاء بالتزاماته المالية بحجة عدم توفر المال المطلوب، ولما كان مصير عشرات الالاف من شبان فلسطين وشاباتها قد اصبح مرتبطا بشكل او باخر باطراف الثورة المتعددة، فهذا يعني ان هناك الافا من المرتبطين اقتصاديا بالمنظمة ومصير المنظمة، لذلك ساد اوساطا شعبية فلسطينية داخل الاراضي المحتلة قلق كبير نتيجة العواقب الوخيمة اذا ما استمرت هذه الازمة، ان عضويتي في  اللجنة التنفيذية، شأن غيري، لم تساعدني كثيرا في كشف حقيقة هذه الازمة واذا كانت نتائج اوضاع حقيقية سياسية او ادارية،ام هي مفتعلة بقصد شد اهتمام الناس الى لقمة عيشهم لتقبل مشاريع الحلول المشبوهة، وباعتباري عضوا في منظمة التحرير اعترف بانه لم يعد في استطاعتي انا وغيري من الزملاء ان نتحمل مسؤولية قرارت تصدر باسمنا دون علم لنا بها، مما ادىالى تفريغ هذه المؤسسة من صلاحياتها، وجدت نفسي مضطرا لتعليق مشاركتي في اعمال اللجنة التنفيذية “”المذكرات ص 466”

“في حديث لي نشرته جريدة الديار في 5/9/1995 قلت ما معناه اني لم اجد فيما نشر من الاتفاقية ما يشير صراحة الى الانسحاب من الاراضي المحتلة واخشى بالتالي الا يكون هناك لا عودة ولا تقرير مصير “”المذكرات ص468”.

مواقف منظمات فدائية من مؤتمر مدريد للسلام ومن اتفاقيات السلام والدولة الفلسطينية  ومن تعديلات الميثاق الوطني.

حركة حماس:

وجهت حركة حماس نداء الى اعضاء الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في 10/11/1988 ذكرت فيه (ان ارض فلسطين ملك لاجيال المسلمين الى يوم القيامة لا يصح التفريط بها او بجزء منها ولا يملك ذلك منظمة اوكل المنظمات سواء كانت فلسطينية او عربية، وان المعركة ليست خلافا على الحدود بل هي معركة وجود ومصير وان مشروع ما يسمى الحكومة المؤقتة او وثيقة الاستقلال، ليس الا استدراجا هدفه توجيه طعنة لانجازات الانتفاضة… وفي 12/11/1988 خاطبت حماس اعضاء المجلس الوطني بالقول (لا نذيع سرا اذا اعلنا لكم ان انعقاد دورتكم في ظل التراجع العربي والضغوط على القيادة الفلسطينية يراد منه انتزاع شرعية الكيان اليهودي باسمكم… وطالبت بالتخلي عن مسيرة الحلول السلمية واعتماد الجهاد طريقا وحيدا للتحرير.”ماهر الشريف، البحث عن كيان ص376،377،379،404″

حركة الجهاد الاسلامي:

اصدرت الحركة بيانا تعقيبيا على هذه الدورة رأت فيه ان قبول القرار 242 يعني التنازل عن جزء هام من فلسطين، ويجيء بعد سنوات من ترويض وخداع الشعب حتى في اللحظة الاخيرة اذ يتم عرض وثيقة الاستقلال المجردة والتي تحظى بتعاطف قطاع هام من شعبنا بجانب قرارات البيان السياسي التي تعترف بقرار 242، وان القبول بهذا القرار (ينقل مستقبل المعركة من معركة مع العدو الى معركة في الساحة الفلسطينية، وان الدولة الفلسطينية ان قامت لن تتخلى فقط عن قضية فلسطين بل لن تكون دولة لكل الشعب الفلسطيني، وان حركة الجهاد ترى ان النهج السياسي الذي تنتهجه منظمة التحرير الفلسطينية هوبمثابة انتحار سياسي الذي يستند الى اسلوب الخطوة الذي يبدأ باستقلال الانتفاضة وسينتهي الى اجهاض.. واعادة استخدام بقاياها لتوقيع نص اتفاقية لن يتجاوز في احسن الحالات موضوع الحكم الذاتي، الذي تضمنته اتفاقية كامب ديفيد  في بيان لاحق  في 20/3/1989 اشارت فيه الى انها تبرأ  الى الله من كل مساومة على حقنا في كامل وطننا… اننا نبرأ الى الله من كل مساومة على حقنا في كامل وطننا… اننا نبرأ الى الله من كل دعوة تطالب بما يسمى الانتخابات او ما يسمى المؤتمر الدولي اواي صيغة تجر على اصحاب الحق لعنة التنازل عن حقهم “ماهرالشريف، البحث عن كيان ص377”

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجبهة النضال  وجبهة التحرير الفلسطينية وحركة فتح – المجلس الثوري ورئيس جبهة الانقاذ الوطني خالد الفاهوم وبين الاخير وثيقة سياسية عرفت باسم (وثيقة طرابلس) تتضمن عددا من الاسس في الجانب السياسي وهو التمسك بالميثاق الوطني الفلسطيني وقرارات المجالس الوطنية من اجل استعادة وحدة منظمة التحرير، واكدت الوثيقة على انهاء الهيمنة والتفرد بالقرار السياسي “ماهر الشريف ص 353”

المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:

في بيان حول تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني:

1- تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني لم يكن امرا مفاجئا بالنسبة لنا، فالقيادة التفريطية في منظمة التحرير الفلسطينية التي التزمت بعملية التعديل في اتفاقيات اوسلو المذلة وبذلت كل الجهود الممكنة للوصول للمجلس الوطني الفلسطيني لهذه النتيجة الكارثية التي تلحق اشد الضرر بالقضية الفلسطينية في المدى القريب والمنظور ولجأت لكل الوسائل والاساليب غير المشروعة لتتمكن من الوصول الى هذه النتيجة.

2- ان موافقة غالبية اعضاء المجلس الوطني على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني استجابة للمطالب والاستحقاقات الصهيونية، يفقدهم اية شرعية تمثيلية للشعب الفلسطيني، فالقرار الذي اتخذته الغالبية يتناقض مع ارادة الغالبية العربية والفلسطينية.”بلال الحسن قراءة في المشهد الفلسطيني ص229/293″

لماذا يجري اعلاميا اعادة تأهيل محمود عباس ولجنة فتح المركزية

الاعلام عربيا وفلسطينيا يحيي محمود عباس على موقفه من صفقة القرن!!، ومقاطعتة للولايات المتحدة كما ينشر اعلاميا ويعتبرها وسيطا غير نزيه. فهل شملت(صفقة القرن) ما يتناقض مع اتفاقية اوسلو؟ التي لا يعرف عن دور محمود عباس في الثورة الفلسطينية عبر حركة فتح الذي هو قيادي فيها سوى اشرافه على الاتصالات التي تقودها حركة فتح منذ السبعينات من القرن الماضي، للبحث عن تسوية سياسية بين الفلسطينيين والصهاينة واقامة دولة فلسطينية!!

ومن هذه الاتصالات ما قام به سعيد حمامي مدير مكتب منظمة التحرير في لندن  بمقالاته وتصريحاته لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي عن طريق حل الدولتين في فلسطين!! : دولة اليهود ودولة فلسطينية. وكتب مقالات واجرى اتصالات  حول هذه الفكرة مع شخصيات اسرائيلية  وذلك خلال العامين 1974 و 1975، وكان ممن قابلهم عضو الكنيست الاسرائيلي  يوري افنيري.  وقد تم اغتيال حمامي عام 1978 وحل محله في هذه الاتصالات عصام السرطاوي، فاجرى اتصالات  مع شخصيات اسرائيلية ورعى هذه الاتصالات رئيس الوزراء الفرنسي منديس فرانس، كما شجعها الرئيس النمساوي كرايسكي، وقد تسربت انباء عن اتصالات السرطاوي، وحاول ان يوضح ذلك في المجلس الوطني الفلسطيني فمنعه عرفات. وقد تم اغتيال السرطاوي عام 1983، وكانت هذه الاتصالات تجري باشراف محمود عباس  واستمر عباس بهذه الاتصالات حتى محادثات اتفاقية اوسلو عام 1993.

 وبعودة عرفات الى فلسطين ورئاسته للسلطة الفلسطينية، ومع بداية التنسيق الامني في عهد رئاسته الا ان الجانب الاسرائيلي لم يتقبل اسلوب عرفات بادارة السلطة، وتم الضغط على عرفات لتعيين رئيس وزراء بصلاحيات كاملة ويكون هو الرمز فرضخ لذلك ولكن استمر بالتدخل وبالتحريض على محمود عباس الذي استقال بعد شهور من رئاسة الوزارة ومن حركة فتح. وفي عام 2004 توفي عرفات بعد مرض لم تكشف حقيقته وجرى تحقيق حول ذلك ولم تنشر نتائجه. تسلم السلطة محمود عباس وازدادت حركة تنظيم الاجهزة الامنية برئاسة دايتون وهو جنرال امريكي وشارك معه في هذه المهمة ضباط اردنيون وبريطانيون واتراك، ونشأت قوى امنية مدربة ومحددة المهام وانتظم التنسيق الامني بين هذه القوات وما يقابلها من قوات اسرائيلية. وكما كان لعرفات والعديد من رموز القيادات الفلسطينية مواقف غير ملتزمة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، نذكر منها وثيقة بيلين/ ابو مازن، وبمباركة رئيس وزراء الكيان الصهيوني اسحق رابين لهذه الوثيقة عام 1995، واتفق بها على توسعة ضواحي القدس و منها ابو ديس لتكون العاصمة للفلسطينيين، كما اتفق على عودة اللاجئين الى الدولة الفلسطينية.

وكرر محمود عباس موقفا بكلام مستهجن بالنسبة للاجئين وكان اخر تصريح له انه لا يريد اغراق (اسرائيل) بالفلسطينيين، وماذا كان رده على نقل السفارة الامريكية للقدس؟!، ولم يقل  محمود عباس ما الذي يعارضه في صفقة القرن التي لم تعلن تفاصيلها، وادعى انه سيقاطع المسؤولين الامريكان؟ ويجب ان نذكر هنا انادعائات محمود عباس دائما ينقصها الصدق والجدية.

اتفاقية اوسلو هي الاساس للتطبيع مع الكيان الصهيوني وهي التي يتنازل بموجبها عرفات وعباس عن 78% من فلسطين للكيان الصهيوني دون ان يحصلا بالمقابل على اي جزء من الـ 22% من فلسطين المحتلة عام 1967. وعباس الذي وضع نفسه وسلطته الفلسطينية في خندق الامن الاسرائيلي تحت عنوان التنسيق الامني، وهو الذي يعارض علنا اي مقاومة ضد الكيان ويتحدث عن مقاومة سلمية لم يراها احد، فأين المقاومة السلمية والاستيطان الاسرائيلي  يزداد يوميا، اين مقاومته السلمية؟ وهو الذي يشارك مع الكيان في حصار قطاع غزة كما هو الذي يفتخر بأنه منع اي موقف مقاوم للعدو الصهيوني اثناء الاعتداءات على قطاع غزة في عدوان اثر عدوان.

محمود عباس وضع نفسه وسلطته ومصيره الشخصي في يد العدو الصهيوني ولم ينتفض على اوسلو بل وضع رسالة عرفات لرابين  المعترفة بحق اسرائيل بالوجود في مناهج الدراسة.

محمود عباس يتجاهل مطالب المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي الفلسطيني بايقاف التنسيق الامني، وكما يذكر الباحث الدكتور وليد عبد الحي فان رئيس سلطة التنسيق الامني، محمود عباس، هدد بوقف هذا التنسيق 58 مرة، لكن ظل التنسيق الامني مع الصهاينة امر مقدس وفق تصريح عباس اكثر من مرة ايضا، و كما يذكر د. وليد عبد الحي  فقوات الامن الفلسطيني تضم 80 الف فرد وتستحوذ على 40% من ميزانية السلطة، السلطة  التي تقوم مقام الكيان الصهيوني المحتل وتقدم الخدمات المدنية والتعليم والصحة وغيرها ووضعت اقتصادها ومصادر اقتصادها بيد العدو الاسرائيلي.

فما المطلوب؟

المطلوب من كل القوى الوطنية والقومية والاسلامية ومن حركات المقاومة الفلسطينية مقاطعة عباس وسلطته الفلسطينية وليس المصالحة معه.. فالمصالحة هذه هي مصالحة مع اتفاقية اوسلو وتنسيقها الامني. عرفات وعباس وفق اتفاقية اوسلو تجاهلا الميثاق القومي الذي هو اساس ومرجعية منظمة التحرير. حركات التحرير والمقاومة الفلسطينية لا تحتاج لمواثيق ومرجعيات متعددة فمنظمة التحرير قامت على اساس ميثاقها القومي الذي وضع عام 1964 وحظي باجماع فلسطيني وتأييد الدول العربية، وهو الميثاق الذي يوضح المسؤولية  العربية عن التحرير حكومات وشعوب والدور الطليعي للشعب الفلسطيني بذلك، ومن المفيد والضروري ذكر مواد الميثاق التي تتحدث عن ذلك:

المادة 12- الوحدة العربية وتحريرفلسطين هدفان متكاملان يهيئ الواحد منهما تحقيق الآخر….

مادة 13 – إن مصير الأمة العربية بل الوجود العربي بذاته رهن بمصير القضية الفلسطينية ومن هذا الترابط ينطلق سعي الأمة العربية وجهدها لتحرير فلسطين، ويكَّرم شعب فلسطين بدوره الطليعي لتحقيق هذا الهدف القومي المقدس.

مادة 14 – إن تحرير فلسطين من ناحية عربية هو واجب قومي تقع مسؤولياته كاملة على الأمة العربية بأسرها حكومات وشعوب وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني.

مادة 24 – لا تمارس هذه المنظمة أية سيادة إقليمية على الضفة الغربية في المملكة الأردنية الهاشمية ولا قطاع غزة.

المطلوب ايضا

مرة اخرى المطلب بداية الغاءاتفاقية اوسلو وعزل من وقعها ولايزال يلتزم بها،وليس المصالحة معهم، واعادة تأهيلهم، فالذين وقعوا اتفاقية اوسلو التي اهدت 78% من فلسطين للعدو، لا يؤتمنون على الـ 22% الباقية، ولا عن قضية اللاجئين او القدس.

المطلوب مرة اخرى:

المطلوب هو العودة للميثاق القومي الفلسطيني لتتوحد حوله حركات المقاومة وابعادواقصاء قوى المصالحة والتطبيع، وادانة الشعارات المضللة كهدف اقامة دولة فلسطينية فالهدف هو التحرير،ومحرروا فلسطين هم من يقررون مصيرها.

شعار مضلل اخر، اعتبار قضية فلسطين شأنا فلسطينيا ومنظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وان الصراع هو صراع فلسطيني اسرائيلي.!! هذا الشعار يحمل في طياته عزل فلسطين وقضيتها عن محيطها العربي وحصارها وتأزيم اوضاعها لتبرير الاستسلام  وايجاد حل يصنعه الكيان الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية المنسقة امنيا معه، كما ان هذا الشعار يتجاهل خطر الكيان الاستعماري الصهيوني على الامة العربية بل وعلى الوجود العربي برمته، كما جاء في الميثاق القومي الفلسطيني.

عمّان في 3/7/2019

احمد السعدي

عضوالهيئة الادارية للمنتدى العربي – عمّان -الاردن

عضو المؤتمر القومي العربي

 _________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.