العراق: سباق العمالات بمباركة العمامات، عادل سمارة

يتفق الشرفاء على التناقض المطلق بين الشعبي والرسمي في معظم انظمة الوطن العربي، ولكنهم اي الشرفاء لم يتمكنوا بعد من إيصال الشعبي لطلاق مع الرسمي وصولا إلى إطلاق النار على الرسمي.
كان الوصول إلى الطلاق والاشتباك محتملاً لولا عاملين أساسيين أديا إلى ذلك التأجيل القاتل:

1) هزيمة 1967 وما تلاها من تراجع القوى الثورية سواء بالانطواء أو بالمساومة والتخاذل وحتى التزلف لأنظمة التبعية.

2) حصول الطفرة النفطية التي اثرت كيانات الخليج وسمحت لها برشوة وتركيع العديد من الأنظمة غير الخليجية. اي أن الوهن الذي حاق بالقوى الثورية أخلى المجال لأنظمة التبعية وخاصة انظمة وقوى الدين السياسي وجوهرها الطائفي.
في هذه الفترة خاصة كان التطبيع سواء نظام مصر أو الأردن أو منظمة التحرير الفلسطينية. واخطرها الفلسطيني.
وعلى هذه الأرضية السوداء كانت هزيمة العراق في الكويت ومن ثم احتلاله، “ثم الربيع العربي” اي تدمير ليبيا واحتلالها وتدمير سوريا، وتحلل مصر وتدمير اليمن والآن الشغل ضد السودان والجزائر.
ومن آثار هذا الربيع أنه كان ربيع التطبيع رسميا وثقافيا.
وهذه المرة بدأ بتنصيب نظام طائفي عميل في العراق ووضع دستور امريكي لذات النظام. 
وكان أحد أثمان اقتلاع نظام البعث في العراق هو التطبيع مع الكيان الصهيوني. طبعا عملاء الطائفية يكتبون “المقبور صدام حسين” خدمة للنظام الأمريكي في العراق. وصدام أول من ضرب الكيان بالصواريخ.
إتخذ التطبيع العراقي شكلا ثقافويا في العلن وسرياً في المستوى السياسي.
كان من المبادرين للتطبيع العلني التروتسكي محمد جعفر (وهو نفسه سمير الخليل وكنعان مكية) والذي استقبله طبعا شيخ المطبعين الفلسطيني إميل حبيبي. ولاحقا الطائفي من البرلمان العراقي كان مثال الالوسي. 
لم تعترض حكومات امريكا في العراق على هؤلاء، ولم تتم مسائلتهم. وهذا يؤكد ان هؤلاء لم يأتوا دون ان يكونوا حاملي رسائل للكيان. كما لم تعترض العمامات بدءا بالسيستاني وصولا إلى الصدر، فالحكيم…الخ، بل إن من بارك استجداء امريكا لاحتلال العراق لا شك يبارك التطبيع.وهذا يؤكد بان الطائفية هي اكثر الخاصرات قابلية للعمالة. فوطنها بنيتها وارتباطاتها وليس وطنها. 
ويبدو أن امريكا وبقية الغرب في تقسيمهم للعمل بين الأنظمة التابعة قد قررت انتقال التطبيع الرسمي إلى العلن، وهو ما اتضح في الانهيار الرسمي الخليجي تحت احذية الصهاينة. وبكل المذلة الممكنة. 
ومقابل تنصيب النظام الطائفي غير العروبي في العراق قررت امريكا أن يدفع لها النظام العراقي جزية تنصيبها فكانت كما تشاهدون الخيانة العلنية الذليلة للسفير العراقي في واشنطن. ومعروف أن اكثر من يمثل اي نظام هما:السلك الدبلوماسي والمخابرات.
اما في التوقيت، فإن حديث هذا السفير (شاهد على الرابط أدناه) جاء ردا على حراك الشعب العربي في العراق على ورشة التآمر في البحرين. بمعنى أن الأمريكي يقول للنظام العميل: إدفع من كرامتك، كما قالت لملك السعودية ادفع من جيب الشعب.
ما جرى في العراق ضد ورشة البحرين، يؤكد بأن هناك أنظمة خائنة، وحتى أحزابا خائنة، لكن قلعة الشعب صامدة.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=679315405837262&id=100012764263597

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.