الإعلام الجديد … لم يفهم لا ماركس ولا السيد، عادل سمارة

منذ أن سمعت قبل ربما عامين عن شيء اسمه الإعلام الجديد داخلني الشك. ذلك لأن الإعلام عموماً نبات متسلق لا يقوى على الوقوف على ساقيه. لذا، تسائلت: من هو الطرف الذي سيمول إعلاما جديداً، وأي جديد سيطرحه هذا الإعلام الجديد؟ والفضاء مشبع بالإعلام المريض.

تذكرت في هذا السياق حادثتين:

الأولى: مركز المعلومات البديلة الذي أسسته منظمة متسبين التروتسكية الصهيونية في القدس المحتلة وكان من حيث الإسم حالة جذرية، لكنه انتهت مؤسسة تطبيعة وأنجزة.

والثانية: ما طرحه إدوارد سعيد منذ قرابة عشرين عاماً وهو : “التفكير الجديد” أي ان يفكر الشعب الفلسطيني بشكل جديد مختلف عن ما فكر ويفكر به في مواجهة العدو الصهيوني.

أما وتفكير الشعب الفلسطيني هو في المقاومة والتحرير، فإن التفكير الجديد لن يكون سوى المساومة والتصفية.

من هنا، توقعت أن يكون ما يسمى الإعلام الجديد من نسل التفكير الجديد.

ولكن اتضح بأنه تفكير جديد على الصعيد العربي وليس فقط الفلسطيني.

فقد قرأت بالصدفة تغريدة لأحدهم ينقد بل ويهزأ بثقة الشعب بالسيد حسن نصر الله ويقول بأن جمهور السيد يضخمه وكأنه ماركس أو نيتشة.

لا يخفى أن مجرد المقارنة بين حالتين كل منهما في مجال بعيد بالمطلق عن الآخر، هي مقارنة خبيثة وعدوانية وهدفها النيل النفسي من الشعب بحيث لا يكون له اي رمز. وهذا تفكير من عدو، هكذا بلا مواربة. وما أكثر الدعاية التي يتم ضخها منذ عقود لتحطيم اي نموذج عروبي وخاصة بعد هزيمة 1967 ومن ثم “الربيع العربي”

كان ماركس عظيم في فكره، وحسن نصر الله عظيم في نضاله وعقله الاستراتيجي، كل واحد في ميدان. وهذا يكشف أن المقارنة بقصد الحط من قدر السيد نصر الله هو حط من القدر العقلي والوعيوي للشعب الذي يطمح بالتحرير والنصر.  وبالطبع لا يدرس هذا “الكاتب” ما هي قيمة النصر من جهة، ولا يدري ما قيمة الفلسفة إذا كانت الناس تحت نير استعمار استيطاني او حتى إحتلال طبقي محلي.هذا مع العلم أن فلسفة ماركس هي تعبئة وتوعية للثورة.

إن هذا الافتراء الفج لا يدع مجالاً للتردد بأن هذه المؤسسة هي موضع شبهة حقيقية. وعلى الناس الحذر منها، فلسنا بحاجة لطابور سابع وثامن وخاصة في الإعلام.

 _________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.