فلسطين المحتلة: رسالة مفتوحة للرفيق جميل  مزهر من : محمود فنون

الرفيق مع الإحترام :

قرأت ملخص لقاء الرفيق خالد مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع قناة الميادين وزعه الرفيق ايمن انور.

وقرأته مرة أخرى انطلاقا من فهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لطبيعة الصراع مع العدو المحتل لفلسطين وأهدافه  وانطلاقا من فهم الجبهة الشعبية لاتفاقات اوسلو وما نتج عنها من تطبيقات ومن ابرزها سلطة الحكم الذاتي المحدود وكل اشكال التنسيق مع العدو  وكل ترتيبات وجود السلطة المذكورة أعلاه، وانطلاقا من فهمها للوحدة الوطنية في مواجهة العدو المحتل  وفهمها الملموس لمؤسسات السلطة ومؤسسات المنظمة وطبيعة قيادتها وحالها وحال المنظمة .

إن هذا الخطاب يا رفيق جميل يتناقض كليا مع متطلبات الواقع وما يطرحه من مهام كفاحية من أجل التحرير ، ومع كل فهم للسلطة وحال وجودها ودورها المرتبط كلية بالإتفاقات وأداة تنفيذية لها .

ولفت انتباهي بقوة أن مطالب التغيير وفي حدود ما طرحه الرفيق هي بكليتها موجهة لرئيس السلطة ليقوم بها .” وهو على كل شيء قدير “

إن التوجه لرئيس السلطة لا يشكل إحراجا له أو ضغطا عليه ليغير جلده ويتحول إلى ما تريد وإنما يشكل هذا التوجه عكازة خربة للسير في طريق وعرة ولا يساعد في شيء .

هذا التوجه هو نوع من القاء العبء على الغير والذي لا يريد ولا يستطيع ولا يرغب في تحمل هذا العبء وبعلمنا جميعا وبعلمك ايضا .

انت تتوجه لمحمود عباس بقولك: “.. يجب أن تستكمل بخطوات عملية تبدأ بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، مطالباً الرئيس بالمبادرة بشكل عاجل بدعوة الإطار القيادي المؤقت أو لجنة تفعيل المنظمة أو عقد اجتماع قيادي فلسطيني وطني يشارك به الأمناء العامون للفصائل يلتئم في غزة أو القاهرة من أجل رسم استراتيجية مواجهة لهذا العدو…”

إذن أنت تستعجل الرئيس لأمور عديدة هو لا يراها كما تراها . الرئيس هو الذي يستعيد الوحدة وهو الذي يجمع الإطار القيادي المؤقت وهو الذي يتولى كل الأمور الأخرى .

وتطالبه أن يحضر لغزة ليفعل كل ذلك ؟؟؟

ياه ! كل هذا من قدرات الرئيس !؟.يقول مزهر “إن مفتاح الحل مع الرئيس “والرئيس كلي الجبروت في نظر الرفيق مزهر

ولكنني أقول أن الرئيس لا يقدر على شيء من هذا وهو لا يستطيع أن يسافر لغزة دون موافقة إسرائيل على تحركاته وأهدافه . فهو يحتاج إلى تنسيق ويحتاج أيضا إلى مرافقة الأمن الإسرائيلي وانت تعلم ذلك .إذن السقالة التي بنيت عليها بقية خطابك غير موجودة ومستحيلة .

لقد قدمت حلولا ربما تراها جميلة، وسهّلت للرئيس بإعطائه عدة خيارات وقلت قولتك والقيت الكرة في حجر الرئيس وجلست تنتظر فعاله .

نحن إذن أمام أحزاب وقيادات الثلاثينات وما علينا سوى التوجه بالخطاب للحاج امين والنشاشيبي لقتال بريطانيا وهم يستمتعون باحضانها وما تعطيه او تسمح به من امتيازات . بينما كانت مهمات المرحلة هي مقاومة الوجود البريطاني برمته ومعه مشروع التهويد.

إن مهمات المرحلة الراهنة أوضح من أي لبس عليها مقصود أو غير مقصود . إن المهمة هي التأسيس  لبناء وضع ثوري مقاوم ويقف في وجه كل هذا العفن الذي تريد لملمته تحت عباءة الرئيس و بعنوان الوحدة الوطنية.

والوحدة الوطنية كما تعلمناها وعلمناها هي وحدة مناضلين لا يهابون شيئا.

ويعلنون موقفهم بقوة لتلتف حوله الجماهير الغفيرة التي تنبذ أوسلو وسلطة أوسلو وكل مركباتها العلوية وسياساتها ومواقفها  ووظائفها المكرسة لخدمة العدو.

إن المعارضة لا تليق بنا بل الرفض هو التعبير الوطني والثوري والتقدمي وهو هو المطلوب ولا غيره .

أنت تريد رئيسا يلملم قوى ترفع من شأنه وتضيف بعد ذلك : من أجل كذا وكذا . “واستدرك مزهر قائلاً: ” فعلاً استمرار التنسيق الأمني هو ورقة رابحة بيد الاحتلال، يستثمرها لمواصلة عمليات نهب الأرض وفرض الوقائع على الأرض واعتقال المناضلين والمقاومين، ولذلك فإن وقف هذا التنسيق هو سلاح فعال ما يستوجب من السلطة وقفه بشكل عاجل وفوري، واطلاق العنان لقوى المقاومة لرفع كلفة الاحتلال وتحويله إلى مشروع خاسر”.

هكذا تريد من السلطة  وقف التنسيق الأمني  وتريد من السلطة كما قلت حرفيا ” يستوجب من السلطة وقفه بشكل عاجل وفوري، واطلاق العنان لقوى المقاومة لرفع كلفة الاحتلال وتحويله إلى مشروع خاسر”.

كيف ستقوم السلطة بوقف التنسيق الأمني وهو مهمتها الأساسية وسر وجودها ثم تطالبها “بإطلاق العنان لقوى المقاومة …”

الله أكبر : التنسيق الأمني هو أساسا من أجل ضرب كل مقاومة . والسلطة ضد كل مقاومة بل وتستنكر كل مقاومة وتفتش حقائب أطفال المدارس تعبيرا عن هذا الموقف .وأنت يا رفيقنا وبخيالك الواسع تتخيل إمكانية إنتقال السلطة إلى موقع المقاومة وتحويل الإحتلال إلى مشروع خاسر .

هل في هذا سذاجة ولغم في آن واحد.

أم أن الخطاب السياسي لقيادات تقليديا وميتا وعكازة للبقاء في الميدان وعلى شاشات التلفزة.

يا رجل ” خاف الله ” وانت تقول : ” وقال مزهر: ” الاحتلال أراد وظيفة معينة لهذه السلطة تحُصر في الجانب الأمني لحفظ أمن هذا العدو، فالمطلوب هو تغيير وظائف هذه السلطة، حتى تقوم على حماية الوطن والمواطن، ومواجهة السياسات العنصرية والفاشية للاحتلال، وتعزيز صمود شعبنا وتوفير مقومات الحياة الكريمة له”.

هكذا إذن تريد سلطة تفعل كل هذا . وممن تأخذ الموافقة على هذا التحول وهي سلطة أوسلو ووجودها هو تعبير عن إرادة العدو . لنتخيل محمود عباس في مقدمة الجماهير الهادرة ويخطب فيها داعيا لحمل السلاح والهجوم والهجوم  ثم يعود لبيته وحوله عشرة أو عشرين من حرس الرئاسة خشية أن تجرؤ إسرائيل على اعتقاله وزجه في السجن بتهمة التحريض على العنف ..

وماذا عن قوى عساكر السلطة ؟ وماذا تريد منها ؟ ربما الهجوم على القوة الإسرائيلية التي داهمت واد الحمص وشردت السكان وهدمت المنازل . وتتخيل أن إسرائيل ستعيد الحساب قبل إقدامها على الهدم والتشريد !!! يا ألله يا حارس السلطة احمها من كل عين والعين التي تحسدها تبلى بالعمى.

أنت وكأنك تثمن قرار السلطة بوقف العمل بالإتفاقات مع إسرائيل .وتريد الإستكمال فقط . وأنا كتبت مقاله جوهرها أن السلطة لا تستطيع وقف العمل بكل أشكال التنسيق الأمني والمدني ولا باتفاقات باريس الإقتصادية ولابال VIP  ولا بأي وظيفة من وظائف السلطة. لأن وجود السلطة التي تريد منها “أن تقوم على حماية الوطن والمواطن ” يحتاج قصرا لهذه الإتفاقات  والتي هي تمنعها من القيام على حماية الوطن والمواطن .

يا رفيق مزهر : تركوا لك وضعا مزريا وانت تتجنب مواجهته بعقلية الثوري وتتماهى معه من خلال أشكال معارضة تدعو لمواقف غير معقولة تطلب فيها من العدو أن يقف موقف المناضل ضد وجوده   فلا المنظمة يمكن إصلاحها ولا الإطار القيادي المؤقت له قيمة في حياتنا الكفاحية ولا وحدة حماس وفتح المستحيلة تستطيع أن تفتح آفاقا جديدة . لا أريد أن اثقل عليك أكثر وكل ما قلته يستوجب التفنيد ويدل على خطاب آخر غير خطاب الجبهة التي ساهمنا في صنعها وصيرورتها.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.