انتفاضة المخيمات الفلسطينية في لبنان، نضال حمد

هناك وزراء في الحكومة اللبنانية يسيرون كما سمير جعجع على خطا أسوأ لبناني على الاطلاق، بشير الجميل، فيما يخص اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. كان بشير الجميل الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالكيان الصهيوني وبكل أعداء عروبة لبنان، حيث افتعل وارتكب المجازر والمذابح بحق الفلسطنييين ومن ساندهم من اللبنانيين، حرص اثناء حصار بيروت الشهير صيف سنة 1982 على استضافة الوحش الصهيوني ارييل شارون في منزله ببيروت الشرقية، حيث كانا يأكلان الحمص والتبولة والفتوش والكبة النيّة، ويرتشفان قهوتهما أو العرق اللبناني وهما يراقبان من شرفة منزل زعيم آل الجميل وفاشيي لبنان، كيف تقوم قوات الغزو الصهيوني باحراق بيروت الغربية.

على ما يبدو كان بشير الجميل بعد حصار بيروت يعد الخطة لتدمير مخيمات الفلسطينيين في لبنان وترحيلهم خلف قوات منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتهم، التي غادرت بيروت نهاية شهر آب- أغسطس 1982. يومها قال بشير الجميل أنه سوف يقوم بتحويل مخيمي صبرا وشاتيلا الى حديقة حيوانات. لكن بشير المُفترس تم إفتراسه بعد ذلك بقليل، حيث تحول الى أشلاء، نتيجة تفجير أودى به وبمن كانوا معه من المجرمين الفاشيين العنصريين، المرتبطين بشارون وبيغن والصهاينة.

لم تكن القوانين اللبنانية بحق الفلسطينيين في لبنان في يوم من الأيام قوانينا عادلة و مريحة أو انسانية. ولا قوانين فيها مراعاة للأخوة ( أصلا هذه الأخوة الزائفة لم تكن موجودة في قاموس الكثيرين منهم منذ النكبة) ولأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين لم يأتوا الى هناك بارادتهم ولا طواعية، بل جاءوا مرغمين ومجبرين ومطرودين من وطنهم، الذي احتلته عصابات الصهاينة.

كانت ولا زالت القوانين اللبنانية معادية وجائرة وظالمة وعنصرية بشكل فج ومستفز. لم تتغير بشكل أفضل إلا قليلا في أوقات سابقة في عهد الرئيس سليم الحص، وفي أثناء تسلم الوزير طراد حمادة (حزب الله) لوزارة العمل، حيث فَعّل صلاحياته وأستثنى الفلسطيني من القوانين المنظمة لعمل الأجانب في لبنان. لأن الفلسطيني لا يمكن وضعه مع الأجانب، فهو مقيم هنا ومولود هنا، ويحمل وثائق ولادة وشهادات عمل وسكن وتعلم صادرة من حكومات ومؤسسات رسمية لبنانية، ووثيقة سفر صادرة عن الدولة اللبنانية. يعني مثله مثل أي لبناني باستثناء الجنسية، التي لا يريدها الفلسطيني، مع العلم أن فئات وقوى لبنانية منحتها في أوقات سابقة مختلفة لعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، ضمن خطط وحسابات تخصها.

لو أراد الفلسطيني اللاجئ المقيم رغماً عنه في لبنان الجنسية، لفضل أن يحصل على الجنسية الألمانية أو النرويجية والسويدية، أو الأوروبية والغربية بشكل عام، لأنها بالتأكيد تمنحه ما لم ولن يمنحه اياه لبنان أبداً. على الأقل سيعامل هناك معاملة عادلة وانسانية يكفلها القانون، وبعد الحصول على الجنسية الغربية يزول أي فرق بينه وبين أصحاب البلد الأصليين، اللهم سوى الفرق فقط بلون البشرة.

وللعلم أن كثيرين من اللبنانيين يطمحون لنيل تلك الجنسيات وبالذات الفرنسية. وهناك عشرات الآلاف منهم يحملونها منذ سنوات طويلة. وهناك جماعة عملاء الصهاينة من اللبنانيين الذين فروا مع اندحار الاحتلال من جنوب لبنان الى فلسطين المحتلة، يحملون جنسيات صهيونية وغربية. هؤلاء مرحب بهم وتطالب قوى لبنانية أساسية وفاعلة في لبنان، بالاضافة للطائفيين والعنصريين المعادين للفلسطينيين، بعودتهم سالمين غانمين الى لبنان الحديث، لبنان ما بعد الربيع العربي. مع العلم أن قسما كبيرا من الذين يريدون عودة هؤلاء، ايضا خلال الحرب الاهلية اللبنانية تحالفوا وتعاملوا مع الكيان الصهيوني. و… و لم يعتذروا أبدا عن تعاملهم مع ( اسرائيل)، ووقوفهم ضد شعبهم ووطنهم الى جانب الغزاة الصهاينة. ويعادون بشدة وحقد وجود اللاجئ الفلسطيني في لبنان، ويحاربونه بلقمة عيشه وبما تيسر لهم من امكانيات ووسائل.

لا يمكن لأي فلسطيني ممن عاشوا اللجوء بعد النكبة والوصول الى لبنان، ومن ثم مرحلة المخيمات، فحكم المخابرات اللبنانية المعروفة آنذاك بالمكتب الثاني أو الشعبة الثانية، إلا أن يتذكر أسوأ القوانين والمعاملات، والاذلال والتعسف والظلم والقمع والعنصرية البغيضة. أما من تلاهم من ذريتهم، من سكان المخيمات الفلسطينية، يعرفون أنه غير مرحب بهم من قبل فئة غير قليلة من اللبنانيين، اختارت العداء لهم منذ وطأت أقدامهم بلاد الأرز. وفيما بعد جعلتهم شماعة لتعليق كل مشاكل لبنان عليها. ولا زال الوضع على حاله حتى يومنا هذا. أي بعد مرور 71 سنة على النكبة واللجوء. لكن بنفس الوقت هناك كثيرون في لبنان يقفون مع الفلسطينيين وحقوقهم وأخوتهم ونضالهم، ومن هؤلاء من قدم لفلسطين الأرواح والممتلكات وسنوات العمر في النضال القومي لأجل تحرير فلسطين. ولا زالوا يقفون ويناضلون معنا. لذا يجب عدم الخلط والتعميم حين نتحدث عن أعداء وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

الوزراء اللبنانيون في الحكومة وبالذات المسيحيون منهم، من جماعتي الجبهة اللبنانية والتيار الوطني الحر واخوانهم أو أعوانهم في الأحزاب والقوى المسيحية المارونية السياسية، عليهم أن يلقوا نظرة على المخيمات الفلسطينية في لبنان، فهم لا يعرفونها إلا من الصور والوثائقيات والشاشات وعبر الفضائيات. لا يعرفون حتى ما هو شكلها ولا طبيعة الحياة فيها. عليهم إن كانوا صادقين وعادلين ومسيحيين أصلييين، يحبون المسيح وتعاليمه الانسانية أن يروا كيف وحد العداء والحقد والعنصرية جميع الفلسطينيين في لبنان ومخيماته، شعب يسوع الناصري، الفدائي الفلسطيني الأول، ضد قوانينهم وتصريحاتهم وسياساتهم العنصرية. فأيام الفلسطيني في لبنان الآن، الأيام الملتهبة تذكرنا بالانتفاضات الفلسطينية السابقة داخل وخارج الوطن المحتل.

بالنسبة لبعض العنصريين والفاشيين اللبنانيين لا داعي للزيارة، هذا لو حصل وفكروا بالأمر وهو مستبعد. لأنه غير مرحب بهم في مخيماتنا، فهم يعرفون بعض المخيمات من سنوات سابقة، حيث كانوا ارتكبوا فيها المذابح والمجازر بمساعدة العدو الصهيوني، كما جرى في مخيمات تل الزعتر وصبرا وشاتيلا. ولأننا شعب لا يمكنه نسيان المجازر وأبطالها المجرمين، العنصريين، الفاشييين، الطائفيين، من عملاء الكيان الصهيوني في لبنان، نقول لهم نحن لا ننسى ولا نغفر ولا نسامح … وحين يحين الوقت يجب أن نحاسب.

كما نقول لأولاد السياسة الطارئين على العمل السياسي، لجهلة التاريخ، وللمتناسين أو الذين صار الدم بين أياديهم ماءا، للذين التقوا بجعجع وزهرا وغيرهم من أعداء فلسطين وشعبها،وبعضهم جعل منهم انصارا  لفلسطين، مع أنهم لم يبدلوا تبديلا، فقلوبهم لا زالت ممتلئة بالحقد على الفلسطينيين. نقول لكل من التقى بهؤلاء أنكم تمثلون أنفسكم ولا تنطقون باسم شعبنا الثائر المنتفض.

أيها العنصريون!

قانونكم وحد صفنا في المخيمات لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، فها هي عشرات آلاف الناس تنتفض يوميا في المخيمات، موحدة في موقف شعبي واحد، محطمة المربعات الأمنية والمحظورات في مخيم عين الحلوة. معيدة للفلسطيني البهاء، والوحدة للمخيمات في زمن القادة الضعفاء وقادة المصادفة. واهل المخيمات يعدونكم بأن قانونكم لن يمر.

أيها الفلسطينيون في مخيمات لبنان!

اذا أردتم تحقيق مطالبكم لا تلتفتوا لمصالح الفصائل والتنظيمات والقيادات .. اعملوا فقط لأجل مصلحتكم، مصلحة مخيماتكم ولقمة عيشكم وحفاظا على كرامتكم. نعرف بأن عناصر وأعضاء الفصائل والتنظيمات هم جزء لا يتجزأ من حراككم وانتفاضتكم، ولكن يوم يرونكم موحدين وحاسمين سيقفون معكم وليس مع مصالح فصائلهم وتنظيماتهم.

نحن نثق بكم ونعول عليكم ونؤمن بقوتكم وإرادتكم .. ولسنا من يجر بكم، لندع ذلك لغيرنا من المستحدثين في السياسة كي يجربونكم .. فنحن نعرفكم ونعي كم هي صلبة ارادتكم وكم هي مهمة وحدتكم.

أيها الأهل في المخيمات الى الأمام ..

واصلوا انتفاضتكم حتى إلغاء القانون العنصري ونيل حقوقكم.

نحن وأنتم وكل انسان يريد أن يبقى انساناً مقتنعون بأن قانون وزير العمل اللبناني الجائر سيسقط بفعل انتفاضتكم…

أيها المنتفضون في المخيمات ..

نعم سوف يسقط هذا القانون العنصري كما سقط المكتب الثاني نتيجة نضال أهاليكم في هبة نيسان سنة 1969.

 * مدير موقع الصفصاف – وقفة عز 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.