​في ذكرى إحدى الجرائم الأمريكية: كي لا ننسى المُجرم الحقيقي، الطاهر المعز

انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، المُوَقّعة سنة 1987، كجزء من مجموعة اتفاقيات دولية، للحد من الأسلحة الفتاكة، وتزامَنَ هذا الإنسحاب مع تصعيد التهديدات ضد إيران (وكوريا الشمالية، بدرجة أَقَل)، لأنهما طورتا تقنيات ذاتية لإنتاج الطاقة النووية، وتزامن كذلك مع ارتفاع الإنفاق الأمريكي على السلاح بشكل عام، وعلى تطوير الأسلحة النّوَوِية…

تُحرّم الولايات المتحدة على الدّول الأخرى، ما تُجِيزُه لنفسها، مثل دعم الصناعة والزراعة، وحماية الإنتاج القومي، وتريد أن تمنع على دول “غير صديقة” تطوير التقنية النووية، لأغراض مدَنِية أو عسكرية، أما ذكر امتلاك العدو الصهيوني للسلاح النووي، فذلك من المُحرّمات التي تُؤدّي إلى الإتهام “بمعاداة السّامية”…

 إن الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النّوَوِي لحد الآن هي الولايات المتحدة، في هيروشيما وناغازاكي ، يوْمَيْ السادس والتاسع من آب/أغسطس 1945، بعد إعلان نهاية الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة اليابان، واستغرق إلقاء القنبلة (التي تحتوي 64 كلغ من اليورانيوم) على مدينة “هيروشيما”، ويسكنها حوالي 350 ألف نسمة، يوم 06/08/1945، وعلى ناغازاكي 09/08/1945، حوالي أربعين ثانية، لتقتل حوالي 200 ألف وتُصيب من بقي حيًّا بتشوهات، لا تزال الأجيال اللاحقة تعاني منها، بالإضافة إلى تدمير المُدُن بالكامل، ونشر الإشعاعات على بعد مئات الكيلومترات، وتغيير المناخ، وغير ذلك من التأثيرات المباشرة، الآنية واللاحقة…  

يكمن الخطر في إن الولايات المتحدة تمتلك رقمًا قياسيا في شن العدوانات على الشعوب، وفي قتل المدنِيين وفي تدمير البلدان، واستخدام الأسلحة الفتاكة، وتُنفق مبالغ مُرتفعة جدًّا على السلاح، ورفعت المبلغ المخصص للسلاح النووي سنة 2018، بزيادة نسبتها 23%، مقارنة بسنة 2017، وخصصت خمسين مليار دولارا سنويًّا، من أجل” تحديث” الأسلحة النووية الأمريكية، طيلة عقد كامل، ولتوضيح الصّورة، نُشير إن بريطانيا تُخصص خمسين مليار دولارا لميزانيتها العسكرية الإجمالية، فيما تُخصّص الولايات المتحدة نفس المبلغ سنويا ولفترة عشر سنوات، لمجرد “تحديث” الترسانة النووية الأمريكية… 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.