“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 17 آب (أغسطس) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 494

 تعريف التَّيْسِير الكمِّي“:

كانت الدّولة تتحكّمُ في حجم السيولة النقدية المَعْرُوضَة، وفي تكاليف الإقراض، عبر آليات، ومن بينها تحصيل الضرائب، واستخدام إيرادات الدولة في الإنفاق الحكومي على المرافق والخدمات العمومية، لإنعاش الإقتصاد، ولكن الرأسمالية الليبرالية المُعَوْلَمَة (ومُمَثِّلها صندوق النقد الدولي) فَرَضَتْ “استقلالية” المصارف المركزية، أي إن هذه المصارف المركزية تتصرف في أموال لم تُحصّلْها، ومنذ الأزمة المالية العالمية (2008 – 2009)، انتهجت المصارف المركزية في الدول الرأسمالية المتطورة سياسة ضخ المال العام في المصارف والشركات الخاصة، بفائدة ضعيفة جدًّا أو سلبية أحيانًا، لتجني هذه المصارف والشركات أرباحًا كبيرة، بأموال الأُجراء والمواطنين الذين يُحرَمُون من أبسط الخدمات، مثل الرعاية الصحية والتعليم المجاني… سُمِّيَ هذا البرنامج “التّيْسِير النّقْدِي”، إلى جانب ما سُمِّيَ “التخفيف الكمِّي”، وهو نوع من السياسة النقدية التي تمارسها المصارف المركزية، عبر إعادة شراء السندات في كميتها المعلنة، لخفض ربحيتها وزيادة كمية الأموال النقدية في النظام المالي في حدود دولةٍ مَا…

دامت سياسة “التّيْسِير النقدي” عقدًا كاملاً، استفادت خلاله المصارف والشركات الكُبْرى من المال العام، بفائدة منخفضة جدًّا، أو سَلْبِيّة أحيانًا، وضارَبَتْ هذه المصارف والشركات بأموال الأُجراء والمواطنين المُستهلكين، وأقرضت نفس هؤلاء المواطنين بفائدة أعلى بكثير من نسبة الفائدة التي حدّدها لها المصارف المركزية، ولا تزال هذه السياسة متواصلة، بذريعة هشاشة الوضع الإقتصادي، وبُطْء وتيرة النّمُوّ، فيما فَرَض رأس المال التقشُّف وانخفاض المُسْتَوى الحقيقي للدّخل، على العُمّال والأُجَراء…

تقترح بعض الأحزاب والمجموعات، من داخل المنظومة الرّأسمالية نفسِها، أسلوب “التسهيل الكمي الجماعي”، أو ما يسميه البعض الآخر “تطبيق النّظرية النّقدية الحديثة”، وتتمثل في طباعة المصرف المركزي للأوراق النقدية (دون أن يقابلها بالضرورة إنتاج) بغرض تمويل الإستثمارات الحكومية، وهو ما تُطبِّقُه حكومة الجزائر، منذ انخفاض إيرادات النفط، ويمكن أن يكون هذا الحل إيجابِيًّا، خلال فترة محدودة من الزمن، في الدول التي تعتمد على عملتها الوطنية، وعلى الدُّيُون الدّاخِلِية، فتطبع نقودًا لسداد ديونها الداخلية، لكن هذا الحل يتضمن ارتفاع الأسعار ونسبة التّضخّم، وهو ما يُخَفِّضُ سعر العملة، أمام العملات الأجنبية…

الدُّيُون السِّيادية:

هي باختصار الدّيُون الحُكومية، أو المبالغ التي تقترضها حكومة بلدٍ مَا من الأفراد والمؤسسات، في شكل سندات أو أُذُونات خزينة، لمواجهة وضع طارئ (كالحرب أو الجفاف، أو الكوارث الطبيعية…)، أو حينما يبدو إن الإيرادات الحكومية لا تُغَطِّي النفقات العمومية، سواء بالعملة المحلية، أو بالعملات الأجنبية…

حدثت أزمات الدّيون السيادية، عندما فشلت بعض الحكومات في سداد الدّيون المُقَوّمَة بالعُملات الأجنبية، مثلما حصل للأرجنتين سنة 2001 (راجع الخبر عن الإنتخابات التمهيدية في الأرجنتين يوم الأحد 11 آب/أغسطس 2019)، فسَحَب المستثمرين الأجانب استثماراتهم من البلاد، مما أدى إلى نزوح كميات كبيرة من النقد الأجنبي، خارج البلاد، وأصبحت الأرجنتين تعاني من شُح في النقد الأجنبي، وعجزت الدولة عن استيراد احتياجاتها من الخارج، وتأثرت بذلك العملة المحلية التي انخفضت قيمتها، فارتفعت الأسعار ونسبة التضخم… تُفاوض الحكومات الدّائِنين، لإعادة هيكلة الدّيون (إعادة جَدْوَلة مواعيد تسديد الأقساط)، أو تخفيف أعباء بعض الديون أو إلغاء بعض الديون السيادية، وعادة ما تشكل هذه الحالات فُرْصَةً لصندوق النقد الدّولي (الذي يُمارس الإبتزاز، ويتصرف كما تتصرف مجموعات المافيا)، الذي يقوم “بتقييم اقتصاد البلاد”، فيطلع على كافة الوثائق، ثم يفرض على الدولة إجراءات قاسية، تتضرر منها الشرائح الأكثر هشاشة وفَقْرًا من سكان البلاد، بذريعة “إعادة الهيكلة” أو “برنامج الإصلاح الهيكلي”، من أجل تخفيض عجز الميزانية…

ضحايا الجوع والفَقْر: أشار بيان المُفوضية السّامِيَة لشؤون اللادئين (الأمم المتحدة ) إلى خطورة القرارات التي اتخذتها بعض الحكومات الأوروبية بشأن تجريم إغاثة اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط، الهاربين من الحُروب التي تُشعلها هذه الدّول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة، ضمن حلف شمال الأطلسي، أو ضمن تحالف ثنائي، أو متعدد الأطراف، مما زاد من مشاكل المهاجرين الذين كانوا يعملون في ليبيا، قبل الإطاحة بالنظام، سنة 2011، وتقسيم البلاد، وتخريبها، ونَشْر سلاح الثكنات الليبية في دول الجوار، وفي سوريا والعراق واليمن، وارتفعت أعداد الهاربين من الحُروب ومن الفَقْر المُنتشر في إفريقيا، التي تنهب الشركات الأوروبية (وغيرها) ثرواتها، وأدّى تفاقم الحرب في محيط طرابلس إلى ارتفاع أعداد اللاجئين، بينما تمنعُ الحكوماتُ الأوروبيةُ (مالطا وإيطاليا…) سُفُنَ منظمات الإغاثة من مساعدة اللاجئين، ليموت الفُقراء غَرَقًا في البحر، بحسب المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إيطاليا، التي أشارت إلى ارتفاع أعداد المهاجرين غير النّظامِيِّين بشكل لافت، نتيجة الاشتباكات المسلحة في محيط طرابلس، التي شنتها قوات مدعومة من فرنسا والإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة، وارتفع عدد الموتى غَرَقًا، بسبب إجبار 19 سفينة إغاثية عاملة في المنطقة على المغادرة تحت ضغوط سلطات إيطاليا ومالطا، واحتجاز السلطات الإيطالية سفينة تابعة لمنظمة ألمانية، لأنها أنقذت 47 مهاجرا…

من جهة أخرى، أشارت الأمم المتحدة إلى ارتفاع عدد الغارقين منذ بداية سنة 2019، وأشارت منظمات إغاثية إلى مغادرة 700 شخص للسواحل الليبية، في بداية شهر حزيران، واعترض حرس السواحل الليبي (أي المليشيات الليبية) 5% منهم، فيما تمكن 40 % منهم من الوصول إلى مالطا و 11% منهم إلى إيطاليا، ولم يُعْرَفْ مصير باقي المهاجرين، وقد يكونوا قد هَلَكوا، دون وجود أي شاهد على غرقِهم، وتتخوف الأمم المتحدة من أن يُصْبِحَ البحر المتوسط بحرًا من الدماء ومقبرة جماعية لآلاف المهاجرين، بسبب نقص سفن الإنقاذ للمنظمات غير الحكومية، وبسبب تفاقم “الصراع في ليبيا”، مما زاد من عدد الغارقين في البحر الأبيض المتوسط، إلى 350 قتيلاً (تمكنت المنظمات من إحصائهم) من إجمالي 1940 مهاجر، بين أول كانون الثاني/يناير و31 أيار/مايو 2019، لترتفع نسبة الوفيات (المَعْرُوفة) إلى نحو 15%، وأظهرت دراسة نَشَرَها معهد الدراسات السياسية الدولية  (ISPI)، أن شخصًا واحدًا من بين كل ثمانية أشخاص كانوا يحاولون العبور من ليبيا إلى أوروبا، بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2019، توفي في الطريق، لان المهاجرين الذين يحاولون اجتياز البحر المتوسط يواجهون مخاطر بشكل غير مسبوق، بسبب غياب سفن الإغاثة وتصعيد الوضع في ليبيا، وفق المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إيطاليا… عن الأمم المتحدة (شؤون اللاجئين) – موقع صحيفةغارديان” البريطانية 09/06/2019

الحرب التجارية: هدّد الرئيس الأمريكي (يوم 06/06/2019) بفرض رسوم إضافية على سلع صينية بقيمة لا تَقِلُّ عن 300 مليار دولار، إذا لم ترضخ للشروط الإقتصادية والتجارية الأمريكية، ويَتَوَقَّعُ صندوق النقد الدولي أن تتسبّب الرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنتها الولايات المتحدة والصين، في نطاق الحرب التجارية، في تقليص الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 0,5%، سنة 2020، وكان صندوق النّقد قد نشر هذه التوقعات، ثم أكّدَها، من جديد، يوم الإربعاء 05/06/2019، ولذلك قررت حكومات الدول الرأسمالية الكُبرى الإجتماع باليابان، لدراسة الوضع (الحرب التجارية) ونتائجه السلبية على اقتصاد العالم، خلال الأسبوع الثاني من شهر حزيران/يونيو 2019، حيث سوف يلتقي وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين، مع مديرة صندوق النقد الدّولي ورئيس البنك العالمي، وبعض المنظمات المالية الأخرى، وأعلنت مديرة صندوق النقد: إن تهديد الرئيس الأمريكي بِفَرْضِ رسوٍم على كامل التجارة بين البلدين، سيؤدي إلى خسارة 455 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أو ما يُعادل حجم اقتصاد جنوب إفريقيا، عضو مجموعة العشرين…

في روسيا، اتهم الرئيس التنفيذي لشركة النفط الروسية العملاقة “روسنفط”، الولايات المتحدة باستخدام الطاقة سلاحاً سياسياً (الخميس 06/06/2019)، واعتبر زيادة إنتاج النفط الصّخرِي الأمريكي “حقبة استعمار بواسطة الطاقة”، وليس “عصْرًا ذهبيًّا” كما يُسمِّيه الرئيس “دونالد ترامب”، وبيّن المسؤوال الروسي (خلال منتدى اقتصادي في مدينة “سان بطرسبرغ”) إن ثُلث احتياطيات النفط العالمية مقيدة حالياً بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وفنزويلا، ويؤدّي استخدام العقوبات والحَظْر إلى تدمير “منظومة سوق الطاقة العالمية، وِفْقَ المسؤول الرُّوسِي، في حين تدّعِي حكومات أمريكا إنها “زعيمة الأسواق المفتوحة” وتَتَّهِمُ روسيا “باستخدام الطاقة أداةً سياسية”، وتجدر الإشارة إن الولايات المتحدة تضغط على الدول الأوروبية (ومعظمها عضو في حلف شمال الأطلسي “ناتو” ) لكي تشتري الغاز الصخري الأمريكي، بدل الغاز الطبيعي الرّوسي، وهو أحسن جودة، وأقل سعرًا، بنسبة 30% تقريبًا…

في الصين، نقلت صحيفة “الشّعب” اليومية، إن الجيش الصيني يقترب من تحقيق تكافؤ في مجال التكنولوجيا العسكرية مع الجيش الأمريكي، بعد تطبيقِه خطةً طويلة المدى، لتطوير القدرات العسكرية، للدفاع عن حدود البلاد ومصالحها الإقتصادية التي تُهدّدُها الولايات المتحدة، في إطار سعيها للهيمنة العالمية على العالم، فيما نَشَرَ “مركز الأمن الأمريكي الجديد” تقريرًا رسميًّا لوزارة الحرب الأمريكية، يُؤكد : “إن الهيمنة الأمريكية العسكرية أصبحت على وشك الانتهاء في ظل صعود الصين العسكري، وفق مجلة “نيوزويك” ( يوم الخميس 06/06/2019)، ويتفق التقرير الذي نشرته “نيوزويك” مع ما نشرته صحيفة “الشعب” الصينية، التي أكّدت (يوم الإربعاء 05/06/2019) أن الدولة الصينية تسعى منذ أكثر من عِقْدَيْن، لتقليص الفجوة التكنولوجية مع أمريكا، سواء في المجالات المدنية والصناعية، أو في المجالات العسكرية، وطوّرت الصين أساليب عمل الجيش، واتجهت لإنتاج الأسلحة الموجهة عن بعد، والأسلحة النوعية، والصواريخ المضادة للسفن (البحرية نقطة قوة الجيش الأمريكي)، والصواريخ الموجهة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وسَرّعت الصين وتيرة تطوير الأسلحة، بعد الإستفزازات الأمريكية العديدة، خُصُوصًا منذ 2012، في بحر الصين الجنوبي، من جهة أخرى، طوّرت الصين شبكات التجسس الصناعي والتقني، في إطار تَحَرُّرِها من الهيمنة التكنولوجية الأمريكية و”الغربية”…

شكلت مجموعة “هواوي” للإتصالات، وصناعة الهواتف المحمولة الموصوفة ب”الذّكِيّة” هدفًا رئيسيّا للولايات المتحدة، في نطاق حربها التجارية على الصين (وعلى العالم أجمع، باستثناء الكيان الصهيوني)، وتعتبرها “تهديدًا للأمن القومي الأمريكي”، ووقعت مجموعة “هواوي”، يوم الإربعاء 05/06/2019، عقداً مع شركة الاتصالات الروسية “ام تي اس” لتطوير شبكة تكنولوجيا الاتصالات من الجيل الخامس “جي 5” في روسيا سنة 2020، ووقع الإعلان عن التّوقيع، على هامش لقاء الرئيسيْن الصيني والروسي، ويُهدّد القرار الأمريكي، محاصرة مجموعة “هواوي”، مستقبل الشركة التي تعتمد على الشرائح الأمريكية لهواتفها، وعلى نظام “أندرويد” (غوغل )، وتحاول الولايات المتحدة إلغاء العقد الذي وقعته “هواوي” للمشاركة في تطوير شبكة “الجيل الخامس” في بريطانيا، مما جعل الحكومة البريطانية تُعْلن أنها لم تحسم بعد “مشاركة المجموعة الصينية في بناء الشبكة، من عدمه”… عن وكالةسبوتنيكالروسية + صحيفةالشعبالصينية + وكالةبلومبرغالأمريكية + مجلةنيوزويكالأمريكية 06 و 07/06/2019

في جبهة الأعداء، العدو الدّاخليتطبيع رسمي عربي: في تونس، تستغل الحكومة التونسية موسم حج اليهود الى جزيرة “جربة”، للتطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني، وسمحت السلطات ( تحالف بين الإخوان المسلمين والدساترة من النظام السابق، ورجال الأعمال ) لليهود، بالدخول الى تونس بجوازات سفر “إسرائيلية”، وأظهر مقطع فيديو، جانبًا من زيارة الوفد “الإسرائيلي” (يوم الأحد 09/06/2019) إلى المنزل الذي اغتالت فيه المخابرات العسكرية الصهيونية، سنة 1988، القيادي الفلسطيني “خليل الوزير” (أبو جهاد) في تونس، وكانت القناة الـ 12 في التلفزيون الصهيوني، كشفت عن زيارة قام بها وفد “إسرائيلي” إلى تونس، لإحياء أحد الأعياد اليهوديّة، وأشادَ تقرير القناة الصهيونية، بالحفاوة التي لقيها الصهاينة في تونس، خلال زيارتهم، وبالخصوص الصهاينة المستوطنون في فلسطين، من أصل تونسي…

في الخليج، كشفت صحيفة “معاريف” الصّهيونية، تفاصيل العلاقات المتينة، والتعاون الإستخباري والأمني الوثيق، بين الكيان الصهيوني و”إمارة أبو ظبي”، القائم منذ ما لا يقل عن 15 سنة، بفضل المصالح المشتركة التي تربط الطرفين (أي العداء للفلسطينيين والعرب وإيران )، وإمارة “أبو ظبي” هي الإمارة الأقوى ضمن الإمارات السبع التي تُشكل دولة “الإمارات العربية المتحدة”، التي أنشأتها بريطانيا، سنة 1971، وتمتّنت العلاقات الصهيونية الإماراتية، بفضل صفقات سلاح، وتجهيزات الإتّصالات والإستخبارات والتجسس على المواطنين والعرب، وأعلنت الصحيفة الصهيونية، إت تطور العلاقات الإماراتية الصهيونية، كان دائمًا بإشراف حكومات أمريكا، التي “سمحت لإسرائيل ببيع تقنيات عسكرية، تعتمد على التكنولوجيا الأميركية لأبو ظبي”، فاشترت إمارة “أبو ظبي”  من شركة السايبر الصهيونية  (NSO) “برنامج (بيغاسوس)، الذي يتيح لمخابرات الإمارة اختراق الهواتف الشخصية لمن تعتبرهم معارضين للنظام والحصول على معلومات منها”، كما اشترت تجهيزات تنصّت من شركة “فيرنت” المتخصصة في إنتاج العتاد الاستخباري، وتعاقدت الإمارات مع شركة “لوجيك” الصهيونية “لتقديم الإستشارات الأمنية، ولتأمين الحدود والمَطارات والموانئ البحرية وحقول النفط”، إلى جانب القواعد الأمريكية، ويُرَوِّجُ حكام الإمارات والسعودية والبحرين وعُمان إلى “صفقة القَرْن”، الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية…

في العراق، كشفت صحيفة (جيروزاليم بوست) الصّهيونية، أن سياسيين عراقيين اعترفوا في مؤتمر دولي أمام جمعيات صهيونية أمريكية، بتسارع خطوات التطبيع، بين نظام العراق (المخلوق من قبل الإحتلال الأمريكي) والكيان الصّهيوني، وأعلن الزعيم السياسي والبرلماني “مثال الألوسي” (كان وزيرًا في أول حكومة نَصَّبَها الإحتلال الأمريكي في العراق)، إنه زار فلسطين المحتلة ثلاث مرات، بهدف “الدفع قدماً بعملية التطبيع بين الدولتين”، ونال “مُكافأة” تمثّلت في جائزة “كارسكي” من اللجنة اليهودية الأمريكية  ( AJC )، ويعتبَر هذا السياسي نموذجًا لجيل من السياسيين العراقيين الذين “تَخَرّجُوا” على يد الإحتلال الأمريكي…

أما عن زُعماء “الثورة” السورية (المزعومة)، أي زعماء “الثورة المُضادّة، فقد زار وفد من زُعمائها مؤخّرًا (وهي ليست المرة الأولى) فلسطين المحتلة، “لبحث مبادرة سلام سورية إسرائيلية”، وفق هيئة البث الصهيونية “مكان”، التي أجرت حوارًا مع شخص إسمه “زيتون”، قدّمته ك”رئيس للوفد السوري”، وعلقت الصحيفة إن هذه الزيارة ليست الأولى من نوعها لزيتون، فقد سبقتها زيارات أخرى، ومُشَارَكَة في مؤتمر (هرتسليا) للأمن الصهيوني، وتُقدمهُ ممثلا عن “الجيش السوري الحر”… عن ترجمات فلسطينية لوسائل الإعلام الصهيونية، خلال الإسبوع من 3 إلى 10 حزيران 2019  

تونس في عيد الإضحى، نموذج عربي لانخفاض قيمة الدّخل: أشارت نقابة مُرَبِّي الماشية إلى انخفاض عدد الأغنام المُباعَة في البلاد، طيلة السنة، بما في ذلك خلال موسم عيد الإضحى، وأن انخفاض قيمة الدّخل الحقيقي للمواطنين جعل العديد منهم يعزف عن استهلاك اللحوم “الحمراء”، وخصوصًا لحم الضّأن، ويكتفي بالدجاج “الصناعي”، في ظل غلاء السمك، رغم طول السواحل البحرية التونسية، ويشتكي مُرَبُّو الماشية من انخفاض الإستهلاك طيلة أيام السنة، وكذلك من انخفاض مبيعات أضاحي العيد، في كل المناطق الشعبية بتونس، للسنة الثالثة على التوالي، حيث يتزامن موعد العيد مع العطلة الصيفية، وقُرْبَ عودة الأبناء إلى المدارس، وما تتطلب من لوازم ومصاريف، وأعلن رئيس نقابة مُربِّي الماشية تسجيل فائض في المعروض من الماشية، طيلة 12 شهرا، بنحو 700 ألف رأس، مع الإشارة إن حوالي 75% من الأُجَراء في تونس يُنفقون الراتب خلال النصف الأول من الشهر، ويعتمدون على القُرُوض للإنفاق خلال الأُسْبُوعَيْن المتبقِّيَيْن من كل شهر، وفق البنك العالمي، وتستمر هذه الحال منذ 2008، وقلّما ينجح الأُجراء، من ذوي الدّخل المَحْدُود، في الإفلات من “واجب التضحية” بخروف، في عيد الإضحى…

يُقدّر عدد السكان المُقيمين في تونس بنحو عشرة ملايين، ويُقدّر عدد الأُسَر المعنية بعيد الإضحى، بنحو 2,7 مليون أُسْرَة، يربي البعض منها خرفان، يستهلكونها، ويشتري آخرون خرفانًا مذبوحة وجاهزة، من القَصَّبِين، ويَعْرض المُربّون في السوق المحلية حوالي 1,5 مليون من الأضحية، ويقدّر اتحاد الفلاحين إن السوق المحلية تحتاج إلى نحو 900 ألف من الأضحية، غير أن المبيعات، وللسنة الثالثة على التّوالي  لم تتجاوز 750 ألف أضحية، بسبب ضُعْف الطلب، وعُزوف عشرات الآلاف من الأُسَر على شراء “خروف العيد”، بسبب ارتفاع أسعاره، مقارنة بدخل هذه الأُسَر، فيما أعلن ناطق باسم اتحاد الفلاحين إن مُرَبِّي الماشية حافَظُوا على أسعار سنة 2018، رغم زيادة الكلفة بما بين 11% و 20%، بسبب زيادات هامة ومتتالية في أسعار العلف، لكن منظمة الدفاع عن المستهلك تُشير إلى ارتفاع أسعار الأضاحي (ضمن ارتفاع لكافة الأسعار في البلاد) بشكل لا يُناسب مُتوسّط دَخْل المُواطن، وبلغت أسعار الخروف الواحد، في بعض نقاط البيع، التي أشارت إليها المُنَظّمة، نحو 900 دينار تونسي، أو ما يعادل300  دولار…

يُشكّل ما يحصل في تونس، نموذجًا للدول العربية، غير النّفطية  عن وات + أ.ف.ب 09/08/2019

فلسطين: أوردت أخبار الحركة الداعية لمقاطعة الكيان الصهيوني (بداية أيار 2019) انسحاب ثلاث شركات عالمية (بومباردييه الكندية وماكواري الأسترالية وسيمنز الألمانية) العاملة بقطاع القطارات من مناقصة خاصة بنظام القطارات التي تربط المستوطنات ببعضها وبالقدس، بعد أشهر من الضغط الشّعْبِي على مجالس إدارة هذه الشركات وضغط بعض أصحاب الأسهم، الرافضين “انتهاك القانون الدولي”، أما سلطات الإحتلال، فإنها تُواصِلُ ممارسة ما بدأته الحركة الصهيونية، منذ إعلان ولادتها، أي قبل تأسيس الدولة الصهيونية بعقود، وتستمِرُّ في تنفيذ مسلسل إقصاء وطرد أصحاب البلاد، عبر مصادرة الأراضي، و”التهويد”، وهدم المنازل، وإزالة التجمعات السكنية والقرى بأكملها في النّقب (جنوب فلسطين) وتجريف الأراضي وإتلاف المحاصيل الزراعية في الضفة الغربية، والحصار المفروض على غزة، وزادت وتيرة هدم المنازل ومصادرة الأراضي، مذ أصبح “دونالد ترامب” رئيسًا للولايات المتحدة، الراعي الأول للكيان الصهيوني، وبالتوازي مع التطبيع الرسمي العربي، ومع “صفقة القرن”، أصدرت سلطات الإحتلال قرارات بهدم عشرات المنازل في القدس، حيث ارتفعت عمليات الهدم بنسبة 56%، خلال الربع الأول من سنة 2019، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2018، ومصادرة عشرات الآلاف من الدونمات في منطقة “الأغوار” الخصبة، في الضفة الغربية، ومنعت أصحاب الأرض من دخول أراضيهم المزروعة، وصادرت سلطات الإحتلال مئات الدونمات، جنوب نابلس، لتحويلها إلى “محمية طبيعية”، وهذه سياسة قديمة، تتمثل في مصادرة أراضي الفلسطينيين لشق الطرقات أو لتحويلها إلى ثكنات ومناطق تدريب ورماية للجيش، أو لتحويلها إلى حدائق ومحميات طبيعية، أو لتوسيع المستوطنات، في إطار “ترسيخ الهوية القومية اليهودية للدولة”، وأعلن رئيس حكومة العدو إنه يعتزم “فرض القانون الإسرائيلي تدريجيا على جميع المستوطنات، بموافقة الولايات المتحدة”…

أصدرت منظمات فلسطينية معلومات مُوثّقة عن انتهاكات الإحتلال من اعتقالات جماعية وهدم المنازل وتجريف الأراضي ومصادرتها، في القدس، ورام الله، والخليل، وبيت لحم، ونابلس، وسلفيت، وطولكرم، وغيرها…

تُقدّم حكومة الإحتلال دعمًا بنسبة 20% من قيمة الإستثمارات المُخصّصة لبناء مساكن، إضافة إلى نسبة 13%، لبناء الفنادق “الشّعبية”، على الأرض الفلسطينية المُصادَرة في “المنطقة ج” (60% من مساحة الضفة الغربية )، بهدف زيادة عدد المستوطنين والسّائحين، مادامت قوى الأمن الفلسطينية تسهر على حماية المُستوطنين، كما تُشجّع حكومة الإحتلال على الإستيطان في كافة مَناطق الضّفّة الغربية، واستغلال الدّعم المالي والسياسي الأمريكي والأوروبي (الألماني خصوصًا)، والتطبيع العربي المَجانِي، والتنسيق الأمني “الفلسطيني” (من قِبَل سلطة الحكم الذاتي الإداري)، وصادرت حكومة الإحتلال أراضي سبع قُرى لشق طريق خاص بالمستوطنين، شمال الضفة الغربية، ومصادرة أكثر من أربعمائة دونم، شمالي مدينة “الخليل”، لشق طريق التفافي آخر، بهدف ربط المستوطنات بعضها ببعض وتحويلها الى تجمع استيطاني واحد يتم ربطه بالأراضي المحتلة سنة 1948، وبالمقابل صنّفت سلطات الاحتلال  مساحات واسعة جدا في القدس “أراضٍ غير صالحة للسكن”، ورفضت الترخيص للفلسطينيين ببناء مساكن جديدة، بل هدمت المنازل القائمة، وزادت من عدد المستوطنين ومن الإستيلاء على الأرض ومنازل المقدسيين، وتم بناء أكثر من 13 مستوطنة داخل القدس المحتلة، بين سنتيْ 1967 و 2017، ولم تسمح ببناء حي واحد للفلسطينيين، وأعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن سلطات الإحتلال الصهيوني هدمت بين أول كانون الثاني/يناير و 30 نيسان ابريل 2019، ما لا يقل عن 111 مبْنَى يملكه فلسطينيون في الأحياء الشرقية من مدينة القدس، و214 منزلا في الضفة الغربية المحتلة، خلال نفس الفترة، وتُظهر بيانات “الإدارة المدنيّة” (وهي، خلافًا لما يُوحِي به اسمها، سلطة عسكرية في الضفة الغربية، وليست سلطة مَدَنِيّة ) إن الفلسطينيين قدموا لمكاتب التخطيط الصهيوني 5475 طلبًا لاستصدار رُخص بناء، بين بداية العام 2000 ومنتصف العام 2016 ولم تصادق مكاتب التخطيط سوى على 226 طلبًا، أو ما يعادل 4% من إجمالي المطالب… عن تقرير مركزمدارالإستراتيجي للعام 2019 + المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان (بتصرف) من 03 إلى 10/05/2019

إفريقيا: نشرت مجلة “أمريكان إكُنُومِيكْ رفْيُو” في بداية العام 2019 مقالاً علميًّا بتوقيع أربعة باحثين في مجال الإقتصاد، يُبَرْهِنُ عن العلاقة السّبَبِيّة بين نشاط الشركات الأجنبية متعددة الجنسية (التي تستغل نحو 60% من ثروات إفريقيا، وتتحايل على إدارة الضرائب المحلية )، وتصاعد “العُنف” (أي الحُرُوب، أو ما وُصفت ب”النزاعات المُسلّحة”) في المناطق التي تَضُمُّ ثَرَوات معدنية في قارّة إفريقيا، وكلّما ارتفعت أسعار أحد المعادن في الأسواق، ارتفعت حدة العُنف المُسلّح، الذي تُمارِسُهُ مليشيات مأجُورة (أي مُرْتَزقة)، ونادرًا ما تنتشر مثل هذه الحُروب “الدّاخِلِيّة” في المناطق التي لا توجد بها ثَرَوات طبيعية، مما يجعل هذه الشركات سَبَبًا مُباشِرًا في دمار عدد من البلدان الغنية بالموارد الطبيعية كالنفط والنّحاس والذّهب والحجارة الثمينة واليورانيوم، وغيرها من الثروات التي يستخرجها الأطفال والعُمّال الذين يُعامَلُون كالعبيد، مما يجعل البلد الإفريقي خاسرًا على كل الجبهات، مهما كانت جنسية الشركة الأجنبية، وأظْهرت تقارير الأمم المتحدة وبعض المجموعات المحلية الإفريقية إن الشركات الصينية تستخرج الذهب وبعض المعادن الثمينة الأخرى، في الكونغو (على سبيل المثال)، منذ 2013، مقابل رشوة القادة السياسيين المَحَلِّيِّين وزعماء المليشيات، وتُعْفِي نفسها من تسديد أي نوع من الضرائب والرسوم للسلطات الحكومية، ثم تقوم بتهريب الذهب إلى “دُبَيْ”…

من جهة أخرى تحمي القوات الحُكُومية الإفريقية شركات القوة المُسْتعمِرَة السابقة (بريطانيا وفرنسا وبلجيكا…)، لأن هذه الشركات الأجنبية نَصَّبَتْ العديد من الرّؤساء، بشكل مُباشر أو غير مُباشر، في مناصبهم، بدعم من الدولة المُسْتَعْمِرة السابقة ( فرنسا أو بريطانا أو غيرها )، مقابل حماية الجيش المحلي لمناجم هذه الشركات، مع إعفائها من الضرائب، ومن احترام حُقُوق العُمّال، ولتُنافِس الشركات الأمريكية والصّينية التي تضطر للإتفاق مع المليشيات، التي لا تتوانى في استخدام الإبتزاز، والتهديد، لتمويل نشاطاتها، إضافة إلى ممارسة التهريب والتجارة غير المَشْرُوعة، في مناطق نفوذها، في الكونغو أو في النيجر ونيجيريا وجمهورية إفريقيا الوسطى، وغيرها…

وقّع رؤساء بعض الدول الإفريقية اتفاقيات للإشراف على نشاط استخراج المعادن، ومكافحة تهريبها، ومكافحة تَهَرُّب الشركات الأجنبية من تسديد الضرائب، وإقرار نظام ضريبي جديد، ووقع هذه الإتفاقية زعماء النيجر ونيجيريا والكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا والمغرب ومالي والسنغال وغينيا وبركينا فاسو، منذ شهر آذار/مارس 2018، لكن الواقع لا يُشِير إلى حُدُوث تغييرات محسوسة، ولا تزال الشركات متعددة الجنسية تستغل العُمّال بنفس الأشكال، وتعمد إلى تهريب الإنتاج، بوسائل غير مشروعة، بهدف التّهرّب من تسديد الضّرائب…

لا يمكن حل هذه المسائل بوسائل “تقنية” (كما تقْتَرحُ الدّراسات التي استقينا منها هذه البيانات)، بل بتأميم الثروات المعدنية (وغيرها) واستغلالها بإشراف الدولة، بهدف استثمار إيرادات الثروات في إنشاء مصانع لتحويل المعادن إلى مواد مُصنّعة، بدل تصديرها كمادة خام، والإستثمار في الزراعة والرعاية الصحية والتعليم، وغيرها من القطاعات التي تُلَبِّي حاجات المواطنين، والنشاطات الذي تعود بالفائدة على الشعب، وعلى العُمّال والفُقراء… عن مجلةحوارات اقتصادية” (مدرسة الإقتصاد بمرسيليا) + موقع ( The Conversation ) 21/05/2019

الأرجنتين: يحظى الرئيس اليميني “ماوريسيو ماكري” بإشادة المستثمرين عن سياساته الرأسمالية الليبرالية، لكنه يخسر شعبيته قبل انتخابات في أكتوبر 2019، بسبب ركود الإقتصاد، وانخفاض قيمة العُملة (بيزو) وارتفاع نسبة التضخم، وبسبب إجراءات التقشف، وخفض دعم المرافق العامة، تطبيقًا لشُرُوط صندوق النقد الدّولي، الذي اقترضت منه الحكومة 57 مليار دولارا، وتواجه الدولة عجزًا مُستمرًّا في ميزانيتها، وتعتزم الحكومة إصدار أدَوات دَيْن (أي بَيْع ممتلكات الدولة والشّعب) مُقَوّمَة بالعُملة المحلية، بقيمة 17,8 مليار دولارا سنة 2020، كما تحتاج إلى ما لا يقل عن 27,3 مليار دولارا أخرى، لسد عجز ميزانية سنة 2020، بحسب بيانات وزارة المالية (الخزانة) يوم الجمعة 09 آب/أغسطس 2019…

بعد تنصيبه رئيسًا (10/12/2015) بسنة واحدة، بدعم من الولايات المتحدة والرأسماليين المحليين ومن صندوق النقد الدّولي، لم تحصل حكومة الرئيس الرأسمالي “ماوريسيو ماكري” على الاستثمارات الأجنبية الموعودَة، بسبب عدم ثقة المُستثمرين في سلامة أُسُس اقتصاد البلاد، وبسبب تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي، مما ساهم في زيادة تدهور الاقتصاد، وتدهور وضع الأُجَراء والفُقراء، وتراجع الاستهلاك، وارتفاع نسبة التضخم، وتواصل هذا التدهور على مدى السنوات 2016 – 2019، وارتفعت نسبة الفقر، بينما استفاد الرأسماليون وأصحاب المزارع الشاسعة من خفض الضرائب…

أعلنت الحكومة التي يقودها الرئيس ورجل الأعمال موريسيو ماكري –  وهو ثري بالوراثة عن أبيه رجل الأعمال في قطاعات الإنشاء وأشغال البنية التحتية والطاقة والزراعة وقطاع السيارات والخدمات… – عندما تولت السلطة في كانون الأول 2015، أن سياساتها الاقتصادية ستجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وستحقق زيادات مطردة في الإنتاجية. لكن أزمة العملة التي اندلعت في 2018 أكدت فشل هذه السياسات، رغم اقتراض مبلغ قياسي بقيمة 57 مليار دولار، من صندوق النقد الدولي، وهو القرض الأكبر في تاريخ الصندوق الذي اشترَط “تنفيذ إصلاحات لمعالجة اختلالات الاقتصاد الكلي بالبلاد” لكن البلاد عرفت أزمة عملة حادّة، وركودًا تضخميًّا (راجع تعريف “الركود التّضخُّمِي” في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي)، سنة 2018، حيث بلغت نسبة التضخم السنوي 47,6%، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,5%، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة، فانخفض الطّلب على السلع والخَدَمات، وهي مُؤشِّرات تعْكِسُ أزمة هيكَلِيّة، مزمنة، وليست عابرة، وتقلّص اقتصاد الأرجنتين خلال أربع سنوات من إجمالي السنوات السّبع السابقة، وبعد “تنفيذ الإصلاحات” التي اشتَرَطَها صندوق النقد الدّولي، ما انْفَكَّ الوضع يزداد سوءًا، وأغرقت الحُكُومةُ البلادَ بالدّيُون المُقَوّمَة بالدّولار، في ظل انخفاض العُمْلَة المحلية، ولا يُمْكِنُ تَجَنُّبُ أزمة ديون أخرى (مُماثلة لبداية القرن الواحد والعشرين)، سوى بتحقيق النمو الإقتصادي المستدام…

جرت الإنتخابات التّمهيدية، يوم 11 آب/أغسطس 2019، وهي شبه استشارة، قبل الإنتخابات الرئاسية والنِّيابية، يوم 27 تشرين الأول/اكتوبر 2019، وأظْهرت النتائج تَقَدُّمَ قائمة المعارضة (الجبهة للجميع) بهامش يزيد عن 15% عن قائمة “مَعًا للتّغْيِير”، الموالية للرئيس ورجل الأعمال “موريسيو ماكري”، الذي أصبح المُعارضون لسياساته يُسمُّونه “صديق السوق”، ومن الغذ (الإثنين 12/08/2019) تراجعت بورصة العاصمة “بوينس ايرس” بنسبة 30%، وانخفضت قيمة العملة المحلية “البيزو” بنسبة 14% إلى 53 “بيزو” مقابل الدولار، ثم واصل تَدَهْوُرَهُ ليصل إلى 66 بيزو مقابل الدولار، وانخفض مؤشر “ميرفال” (مؤشر الشركات الكبرى في الأرجنتين) بنسبة 30% (وبلغت خسائره أحيانًا نسبة 48% قبل أن تنخفض تدريجيًّا) بعد النتائج الضعيفة التي حققتها قائمة “ماوريسيو ماكري” الذي وصفته وكالة الصحافة الفرنسية بأنه “يتبنى سياسات داعمة للشركات”، واشترى المصرف المركزي 50 مليون بيزو، ضمن محاولاته وقف تدهور العملة، لكن دون فائدة، إذ يتوقع المصرف الأمريكي  “مورغان ستانلي” انخفاضًا إضافيًّا للبيزو بنحو 20%، وحذّرَ المُستثمرين (المُضاربين) من الإستثمار في الدَّيْن السيادي للأرجنتين وأسهم الشركات الأرجنتينِيّة…

أظْهرت بيانات نفس المصرف المركزي، الذي يُريد إنقاذ الشركات الكُبْرَى، إن حالة الرّكُود الإقتصادي مُتواصِلَة، وبلوغ نسبة التّضخم نسبة 22%، بنهاية النصف الأول من العام 2019، و55% مباشرة بعد الإنتخابات التمهيدية (يوم الإثنين 12/08/2019)، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم، كما يعاني 32% من السكان من الفقر، بسبب خطَط التّقَشُّف التي أطلقها الرئيس “ماكري”، بدعم من صندوق النقد الدولي، لكنها أثارت غضَبَ أغلبية المواطنين، الذين انهار دَخْلُهم، وأصْبَحُوا غير قادرين على تلبية حاجاتهم الأساسية، ووصفت وكالة “بلومبرغ” اليوم الموالي للإنتخابات التمهيدية (الإثنين 12 آب/أغسطس 2019) “هو الأسوأ للاقتصاد الأرجنتيني منذ مطلع الألفية”، بسبب انهيار العملة الوطنية (البيزو)، وبسبب انخفاض قيمة أسهم الشركات والسندات الحكومية، بِنِسَبٍ لم تشهدها طيلة 18 عاما، وبلغ معدّل الإنخفاض نحو 38% عند إغلاق البورصة، وارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية للأرجنتين ضد مخاطر التعثر، مما يُؤَشِّر على قلق المستثمرين بشأن قدرة الدّولة على سداد ديونها، وارتفع سعر الفائدة على اقتراض الأموال بين مصارف الأرجنتين، من متوسط 61% يوم الجمعة 09 آب/أغسطس، إلى معدل 120% يوم الإثنين 12 آب/أغسطس 2019، مما يُذَكِّرُ بالوضع الذي أدّى إلى عجز الدولة عن سداد ديونها سنة 2001، وما تلا ذلك من أزمة حادّة وإفلاس، وكان مُرشّح المُعارضة “ألبرتو فرنانديز”، قد ذَكَّرَ بتلك الفترة الحالكة من التاريخ القريب للبلاد، وَوَعَدَ “بالسّعْيِ لإعادة التفاوض، بهدف إعادة صياغة شُروط اتفاق القرض” الذي وقعته حكومة الأرجنتين مع صندوق النقد الدولي، بقيمة 57 مليار دولارا، وهو القرض الأكبر على الإطلاق في تاريخ صندوق النقد الدّولي… أدّت الأزمة إلى إثارة خوف الأثرياء والفئات الوُسْطى من تكرار أزمة 2001، وإلى تحويل الإدّخار من البيزو إلى الدّولار (كملاذ آمن)، بسبب الأزمات المالية المتعاقبة والانخفاضات الكبيرة والمُتتالية في سعر العملة المحلية، التي تُنْتِجُ موجات من التضخم، لكن العُمال والفُقراء وصغار الموظفين والمُزارعين لا يملكون مُدّخرات، بل لا يستطيعون تأمين شراء حاجاتهم الأساسية، بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية، وارتفاع نسبة التضخم الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة…

يُشكّل أعضاء النقابات والحركات الطلابية، التي تعارض سياسة الرئيس “ماكري”، وما سُمِّيَ “الإصلاحات الاقتصادية”، التي فَرَضَها صندوق النقد الدّولى، ونَظّمت حركة المُعارَضَة للرئيس  وحكومته مظاهرات احتجاجية حاشدة، منذ بداية سنة 2019، وأظهرت الإنتخابات أن السياسة الإقتصادية للحكومة مرفوضة من غالبية المواطنين، ومع ذلك صرح الرئيس الملياردير “ماوريسيو ماكري”، وبكل رُعُونةٍ وعَجْرَفَة، مباشرة بعد هزيمته في الإنتخابات التّمهيدية: “إذا عاد رَعَاعُ اليسار إلى الحكم، مع عصابة كرستينا كيرشنير، وهي عصابة ديلما روسيف (الرئيسة البرازيلية السابقة) وهوغو تشافيز وفيديل كاسترو، سوف يتدفـّق اللاجئون على حدودنا الجنوبية من الأرجنتين كما يتدفقون اليوم من فنزويلا على حدودنا الشمالية…” عنبروجكت سنْدِكَيْت” + وكالةبلومبرغ” + أ.ف.ببتصرف من 11 إلى 14/08/2019

بعد حوالي 48 ساعة من نشر نتائج الإنتخابات التمهيدية، نَصَحَ المُستشارون الرئيس الأرجنتيني “ماوريسيو ماكري” بإعلان خطوات عاجلة لصالح الفُقراء والأُجَراء الذين صوّتوا لِخُصُومِهِ، رَفْضًا لسياسته التّقشُّفِيّة، في الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الأحد 11/08/2019، فأعلن عن ماكري، الذي يسعى إلى ولاية ثانية في انتخابات27 تشرين الأول/أكتوبر 2019، إنه يعتزم خفض الضرائب على دخل العمال (حتى نهاية العام 2019)، ودعْم الرّعاية الإجتماعية، وزيادة الحد الأدنى للرواتب (حوالي 200 دولارات شهريا قبل الزيادة)، ما هذه الزيادة في الواقع سوى جُزء من تغطية تبعات انهيار سعر العملة المحلية، وما انجر عنه من زيادة في الأسعار، ومن نسبة التّضخّم، وتجميد أسعار الوقود 60 يوما، وإقرار مُساعدات للشركات الصّغيرة، بهدف “تخفيف الصدمة الاقتصادية”، وبعد دقائق من إعلان هذه الإجراءات الإقتصادية، إنخفض سعر “البيزو” الأرجنتيني بنسبة فاقت 12%، إلى 61 بيزو مقابل الدولار، وانخفضت العملة الأرجنتينية بنسبة 30% بَيْن يومَيْ الأحد 11 والإربعاء 14 آب/أغسطس 2019، إثر إعلان النتائج السَّيئة ل”ماكري”، وعلّق مُرشّح المُعارضة “البرتو فرنانديز” :”إن الإجراءات الاقتصادية التي أعلنها الرئيس ماوريسيو ماكري إيجابية لكنها جاءت متأخرة”، وحَذَّرَ “فرنانديز” من تبعات الأزمة الاقتصادية على وضع العُمْلَة التي واصلت انهيارها لليوم الثالث على التوالي، منذ الإنتخابات… رويترز 15/08/2019

روسيا والصينتأثيرات جانبية للحرب التجارية: اعتبرت وزارة الحرب الأمريكية، في العديد من تقاريرها، إن الصين وروسيا أصبحتا “مُنافِسَيْن من نفس مستوى أمريكا”، واستخدمت وزارة الحرب الأمريكية مثل هذه المبررات، واعتبرت إن المواجهة مع هَذَيْن الخَصْمَيْن، سوف تكون على مستوى البر والبحر والفضاء، وعلى مستوى التكنولوجيا والإتصالات و”الذكاء الإصطناعي”، وغيرها، واستخدم موظفو وزارة الحرب هذه “الحُجَج” لتعليل طلب زيادة ميزانيتها الضخمة للعام المالي 2020، وخصّصت هذه الميزانية 58 مليار دولار لجيش الطيران، و35 مليار دولارًا للبحرية و14 مليار دولاراً لأنظمة الدفاع الفضائية، وعشرة مليارات دولارا للحرب “السيبرانية”، و4,6 مليارات دولارًا “للذكاء” الاصطناعي، و2,6 مليارات دولارا للأسلحة الخارقة لسرعة الصوت…

في “جبهة” المتضرّرين من هذه السياسات العدوانية الأمريكية (الحظر و”العُقُوبات” والحِصار ) ومن الحرب التجارية، كانت هذه السيساسة دافِعًا أو مُحركًا، سَرَّعَ من وتيرة التّقارب بين روسيا والصّين، بل اتفق زعماء الدّوْلَتَيْن على وضع لبِنات التعاون الإستراتيجي بينهما، بهَدَفِ كَسْرِ الهيمنة الأمريكية، ووضع حدٍّ لعربدتها، مما يُشكّل تغييرًا في موازين القوى، لو تحقق ذلك، وقد لا تستفيد الشُّعُوب المُضْطَهَدَة، والشعب الفلسطيني، والشعوب العربية، والطبقات الكادحة، من مثل هذا التغيير في موازين القوى، نظرًا للعلاقات المتطورة بين النظام الصيني والروسي، من جهة، والكيان الصهيوني، من جهة أخرى، لكن قد يُسفر هذا التغيير في العلاقات الدّولية عن حقبة جديدة وتغيير في ظروف وأشْكال الهيمَنَة، مما قد يُساعد على المُقاوَمَة، ونورد هذه الملاحظات (الإحتمالات) بحَذَرٍ شديد…

لقد أدّت غطرسة الولايات المتحدة إلى زيادة الإنفاق العسكري لروسيا والصين، خصوصًا بعد الإستفزازات الأمريكية لروسيا في جورجيا (2008)، وفي أوكرانيا ( 2014/2015 و سنة 2018 )، وهما جمهوريتان كانتا تنتميان للإتحاد السوفييتي، وتشبث روسيا بالدّفاع عن حُدُودها، وعن سيادتها، وردّت بقوة في الحالتيْن، وسَرّعتْ روسيا من وتيرة إعادة بناء قُوّتها العلمية والعسكرية، وتصدّت، مع الصين، للسياسات العدوانية الأمريكية في كوريا الشمالية وفي فنزويلا وإيران وسوريا، لا نُصْرَة لحق الشُّعُوب في تقرير مصيرها، ولكن دفاعًا عن مصالحِهما الحيوية، وعن حِصّتِهِما من “السّوق” العالمية، أي إن الجانبَيْن ينطلقان من مبدأ سيادة منطق الرأسمالية، وقواعدها وقوانينها الإقتصادية والسياسية في العالم…

اضطرت الصين من جهتها للدفاع عن حُدُودها (بدءًا من “تايوان”)، خصوصًا بعد إعلان باراك أوباما، سنة 2012، نقل الثقل العسكري الأمريكي إلى حُدُود الصين، والممرّات المائية التّجارية التي تستخدمها، فزادت الصين من الإنفاق العسكري، ومن ميزانيات البحث العلمي والتقني، لتُنافس أمريكا وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية في مجال التقنيات المتطورة والإتصالات والطاقات المتجددة وصناعة السيارات وغيرها من القطاعات التي تتطلب تطورًا تكنولوجيا متقدّمًا، وهي المجالات التي تريد الولايات المتحدة احتكارها (الإنترنت وآبل وغوغل وفيسبوك…)، ولا تقبل بالمنافسة فيها، وقد تكون الفئات الحاكمة في الولايات المتحدة قد أخطأت التقدير، فَفتَحَتْ جَبهات متعدّدَة، وأعلنت “الحرب التجارية” (العبارة ل”دونالد ترامب”) ضد الصين وروسيا، وكذلك ضد أعضاء الحلف الأطلسي وحلفائها في كافة حُرُوبها العدوانية، من الإتحاد الأوروبي إلى كندا واليابان، فارتفعت وتيرة التنسيق بين الصين وروسيا إلى مستوى جِدُّ متقدّم، اعتَبَرَهُ الرئيس الصيني “حقبة جديدة من الشراكة الشاملة والإستراتيجية”، وتجسيدًا لذلك وقع الرئيسان الروسي والصيني ثلاثين اتفاقًا، خلال زيارة الرئيس الصيني لروسيا، من الخامس إلى السابع من حزيران 2019، وأظهرت البيانات الروسية ارتفاع حجم التجارة البيْنِيّة بين البلدين، بنسبة 25%، سنة 2018، وبلغت 108 مليار دولارا…

اتسعت رُقْعَة “التّمرّد” الروسي الصيني، لتصل إلى رفض هيمنة الدّولار على التحويلات المالية والتعاملات التجارية وتقويم أسعار النفط والمعادن والمواد الأولية، بشكل عام، وبعد يومين على إعلان روسيا والصّين تأسيس صندوق مشترك مقوّم بالعملة الصِّينِيّة (اليوان)، دعا الرئيس الروسي، بمناسبة اختتام “منتدى سان بطرسبورغ” يوم الثامن من حزيرا/يونيو 2019، إلى إعادة النظر في دور الدولار في النظام المالي العالمي، لأن الولايات المتحدة اتخذته “أداة ضغط على الدول، ووسيلة لفرض قرارات سلطاتها القضائية على العالم” كما انتقد الرئيس الروسي “تواطُؤَ منظمة التجارة العالمية التي لم تعد تدافع عن حرية التجارة…”…

من تأثيرات الحرب التجارية، انضمّت “فيسبوك” إلى قائمة الشركات الأمريكية التي تُطَبِّقُ فَرْضَ االحَظْر على مجموعة “هواوي” الصينية (التي وقَّعت اتفاقية مع شركة روسيةلتطوير شبكات الجيل الخامس من الإنترنت في روسيا)، وصرّح الرئيس الرّوسي: “إن السلطات الأمريكية كثفت مضايقتها لهواوي، بهدف إخراجها من السوق العالمية، وهي سابقة خطيرة )، ومنعت “فيسبوك” على الشركة الصينية تثبيت تطبيقاتها (فيسبوك وإنستغرام وواتسآب ) على هواتف “هواوي”، لتنضَمَّ “فيسبوك” إلى القائمة الطويلة للشركات “الغربية” التي طَبّقت الحظْرَ الأمريكي، بحذافيره، وأعلن ناطق باسم مجموعة “غوغل” الأمريكية، التي كانت أول مَن طبّق الحظر “إن تشديد القيود الأميركية على الشركة الصينية قد يؤدّي إلى عواقب وخيمة على الأمن القومي للولايات المتحدة”، فيما أشار باحثون اقتصاديون أمريكيون “إن تشديد الإجراءات الأميركية سوف تجبر الشركة الصينية على استنباط حلول تجعلها تفك، نهائيا، الإرتباط بالتكنولوجيا الأمريكية، وتطوير التكنولوجيا الخاصة بها”، وفي هذه الحالة سوف تكون “غوغل” متضررة على المدى البعيد… عن وكالة شينخوا” (الصين) + “وكالة تاس” (روسيا) + “بلومبرغ” (أمريكا) 07/06/2019  + موقع مجلة ذا نيو ريبابليك” (نصف شهرية أمريكية) 15 أيار/مايو 2019

روسيا والصين: استقطبت زيارة الرئيس الأمريكي لموقع إنزال جيوش البحر والجو الأمريكيين في شمال فرنسا (بنهاية الحرب العالمية الثانية) اهتمام الإعلام الأوروبي، يوم الخامس من حُزيران/يونيو 2019، مع إقصاء روسيا، وتناسى الإعلام والزعماء السياسيون تضحيات شعوب الإتحاد السوفييتي السابق (عشرون مليون ضحية ) وشعوب أوروبا الشرقية…

التقى في موسكو، خلال نفس الفترة، الرئيسان الروسي والصيني، للمرة الثلاثين، خلال ست سنوات، لتعزيز التبادل التجاري بين البلدَيْن، والذي فاقت قيمته مائة مليار دولارا سنة 2018، بحسب وسائل الإعلام الرّوسية، ووقّع الرّئيسان ثلاثين اتفاقًا بقيمة 22 مليار دولارا، معظمها استثمارات صينية في قطاع الطاقة الروسي، ردًّا على الإستفزازات الأمريكية، ومحاولة عزل الصين وروسيا، ورَدْع أوروبا عن شراء الغاز الطبيعي الروسي، وأصبحت روسيا، سنة 2018، أكبر مُزَوِّدٍ بالنفط للصين، ستصبح روسيا أكبر مزود للصين بالغاز، بنهاية السنة 2019، عند اكتمال بناء “الخط الشرقي” للغاز الطبيعي، بين سيبيريا والصين…

دفعت العجْرَفَة الأمريكية حُكُومَتَي الصين وروسيا إلى تنسيق المواقف السياسية بشأن فنزويلا وسوريا وكوريا الشمالية (مع الإشارة إلى علاقات كِلَيْهِما المتطورة جدًّا مع الكيان الصهيوني )، وإلى تكثيف التعاون في مجالات عديدة، بالإضافة إلى الطّاقة، ومن بينها قطاعات الفضاء والتكنولوجيا الدقيقة، والنّقل بأنواعه، وغيرها، ومحاولة تجنب التعامل بالدولار، من خلال إجراء جزء من المبادلات بالعملات المحلية، ومن خلال البرنامج الصيني الضّخم، “الحزام والطّريق”، الذي يمر إلى أوروبا، عبر بلدان آسيا الوسطى، بلدان الإتحاد السوفييتي السّابق، وسُمِّيت هذه المنطقة الرّابطة بين آسيا وأوروبا “أوراسيا”، التي قد تكونن أو تُصْبح، أهم منطقة استراتيجية في العالم…

أهملت الصحف الأوروبية والعالمية ما يجري شرق القارة الأوروبية، واهتمت بملابس وعطورات ومظاهر دونالد ترامب وزوجته… عن صحيفةإلمانيفستو” (إيطاليا) – بتصرف 11/06/2019

الصين وأمريكاأَرْوِقَة الحرب التجارية: المعادن “النادرة”، هي مجموعة معادن أرضِيّة، مكونة من 17 عنصرًا، تتميّز بخصائصها المغناطيسية والكهروكيميائية الفريدة، والكيميائية والفيزيائية، وتُستخدم في المجالات البصرية والمغناطيسية والتكنولوجيا المُتقدمة، بفضل البُنْيَة المجهرؤيّة لنواتِها، ومن بينها “الغادولينيوم”، و”اللانثانوم”، و”الثوليوم” و”الإيتريوم”، وغيرها، وهي عناصر حيوية في دورة التّطَوُّر التكنولوجي، والصناعي، وفي صناعة الهواتف المُسمّاة “ذكية”، وتقنيات الطاقة المُتجدِّدَة، ومصافي تكرير النفط، وصناعة الزجاج، وفي إنتاج عقاقير علاج السرطان، كما تُستخدم في الصناعات العسكرية، ولذلك صُنِّفَتْ كمادة استرالتيجية… توجد هذه المعادن في قشرة الأرض، ولا يوجد سوى عدد قليل من المناجم في العالم لاستخراجها من باطن الأرض، بسبب صعوبة هذه العملية، بالإضافة إلى الأضْرار التي تُلحِقُها عملية التّعدين، بالبيئة، وبالمياه، بسبب إطلاق غازات سامة…

أشارت بعض وسائل الإعلام الصينية (يوم الإربعاء 29/05/2019) إلى احتمال تَقْيِيد الصين مبيعات المعادن الأرضية النادرة للولايات المتحدة، ردًّا على تصعيد أمريكا وتيرة الحرب التجارية، واستثْنت أمريكا واردات هذه المعادن، من الصين، من الرسوم الجمركية الإضافية، بسبب حاجتها لها، إذ شكّلت صادرات الصين نسبة 80% من واردات الولايات المتحدة من المعادن النادرة في الفترة بين 2014 و2017، وأدّى التّهديد الصّيني المُبَطّن، إلى زيادة أسعار المعادن، وإلى ارتفاع قيمة أسهم شركات، مثل “راينبو إيرز”، المدرجة في سوق لندن بحوالي 15% يوم الأربعاء 05 حزيران/يونيو 2019، وارتفع مؤشر شركة “تشاينا إير إيرث هولدينغز” بنسبة 24% في بورصة “هونغ كونغ”، وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الرسوم الجمركية للمرة الثانية، على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولارا، من نسبة 10% إلى نسبة 25%… تضم أراضي الصين أقلَّ من 50% من احتياطي مجموعة هذه المعادن المُسمّاة “نادرة” (وعددها 17 معدنا)، كما توجد هذه المعادن “النادرة” في كندا، وأستراليا، وميانمار، وماليزيا، والبرازيل، وإستونيا، والهند، وجنوب إفريقيا، لكن تُهيمن الشركات الصينية على أكثر من 80% من تجارتها، لأنها أنْشَأت، منذ سنوات عديدة، مُعدّات ووسائل معالجة هذه المعادن، التي تُستخدم في الإلكترونيات الاستهلاكية ذات التكنولوجيا العالية، وفي العتاد العسكري، وتعتمد الولايات المتحدة في صناعاتها، على وارداتها من المعادن النادرة، من الصين، بنسبة 80% تقريبًا، لاستخدامها في مجالات عديدة، من الرعاية الصحية، وصناعة الأجهزة الإلكترونية، إلى الأسلحة الدّقيقة، وصناعة محركات الطائرات، مرورًا بالتجهيزات العلمية والطبية والصناعية (السيارات الكهربائية، وأجهزة التلفزيون، على سبيل المثال)، وغيرها، ويُصَدِّرُ المنجم الأمريكي الوحيد (في كاليفورنيا )، حوالي 50 ألف طن من مستخلصات التربة النادرة إلى الصين للمعالجة، لاستخدامها في مجالات البحث العلمي، والإلكترونيات المتقدمة، والأقمار الإصطناعية، والصواريخ والغواصات، والطاقة النووية، وقطاع النفط…

يُقَدَّرُ الإحتياطي العالمي للمعادن “النّادرة” بنحو 110 مليون طن، وقدّرت الدراسات الأمريكية نصيب أراضي الصين بنحو 48% منها، وأراضي روسيا ودول “مجموعة الدول المستقلة”، أو الإتحاد السوفييتي سابقًا، بنحو 17%، فيما تحتوي أراضي الولايات المُتحدة الأميركية على 12%، والهند على 3%، وأستراليا على 1% من الإحتياطي العالمي، وتراوحت تقديرات إنتاج الصين بنحو 97% من الإنتاج العالمي، وتُصدِّرُ نحو 25% منها، وتستخدم الجزء الأكبر من الإنتاج في تطوير صناعاتها والتقنيات الدقيقة والعقاقير والصناعات العسكرية والفضائية، وغيرها، وكانت الصين قد أَوْلت أهمية قُصْوى للبحث العلمي، ولتطوير التكنولوجيات اتلمتقدمة أو الدّقيقة، ورفعت قيمة الإنفاق على تطوير التقنية، والذكاء الاصطناعي إلى 150 مليار دولار، سنة 2018.

من جهة أخرى، أدت سياسة الأسعار المنخفضة، للمعادن النادرة التي تُصدِّرُها الصين، إلى هيمنتها على القطاع، وإلى إغلاق معظم مناجم العالم، وأوقفت بعض الدّول (كندا واستراليا وجنوب افريقيا وفرنسا واستونيا واليابان…) استخراج وإنتاج هذه المعادن، لتستوردها من الصين بأسعار رخيصة، ولما احتكرت الشركات الصينية صناعة هذه المعادن، رَفَعَت الأسعار، وفق المبدأ الرأسمالي التقليدي، وتتطلب إعادة تشغيل المناجم المُغلقة عدة سنوات، لإعادة تأهيلها، من جديد، وتُعتبَرُ المعادن “النادرة” قليلة التركيز في التربة، أي إنها موجودة بنِسَبٍ ضئيلة جدًّا، خلافًا لباقي المعادن، مما يرفع من تكلفة استخراجها، ولم تتمكن التقنيات المتوفرة، من استخراجها ومعالجتها سوى منذ سبعة عُقُود (بعد الحرب العالمية الثانية)…

سبق للصين أن حَظَرت، سنة 2010، تصدير المعادن النادرة إلى اليابان، بعد تكرار استفزازات رئيس الوزراء الياباني، وهدّد الوزير الأمريكي للتجارة (يوم الإربعاء الخامس من حزيران/يونيو 2019)  باستخدام وسائل وإجراءات “غير مسبوقة”، في حال قررت الصين (أو روسيا، بدرجة أقلَّ ) إيقاف تصدير المعادن “النادرة” إلى الولايات المتحدة وحلفائها لفترة زمنية طويلة، مشابهة للحظر الذي طبقته الصين على تصدير إنتاجها سنة 2010، نظرًا للأهمية الإستراتيجية لهذه المعادن، في الإقتصاد الأمريكي، والإقتصاد العالمي، في مجال الإلكترونيات، والتحكم بالطيران المدني، وألواح الطاقة الشمسية، ورقائق الهواتف المحمولة وشرائح وشاشات الحواسِيب، وبطاريات السيارات الكهربائية، والهجينة، وتوربينات توليد الطاقة من الرياح، وغيرها، وتستخدم الولايات المتحدة هذه المعادن في التطبيقات العسكرية للقنابل “الذّكية”، ولأجهزة الرؤية الليلية، وأجهزة الليزر (المدنية والعسكرية)، والاستشعار بالرادار أو “سونار” الغواصات، وأنظمة الصواريخ المُوَجّهَة، والأقمار الإصطناعية…عن وكالةرويترز” من 03 إلى 06/06/2019 + مركز الدراسات الأميركية والعربية (واشنطن) 07/06/2019

أوروبااتصالات: تتخذ الولايات المتحدة قراراتها، دون استشارة “الحُلَفاء”، ومن هذه القرارات “الحرب التجارية” التي أضَرّت بحُلفاء أمريكا، لكن حُكّام هذه الدّول “الحليفة” يُطَبِّقُون إجراءات لم يُقرِّرُوها، بل تَضُرُّ بمصالح شركات بلدانهم، خصوصًا في أوروبا، مثل شركات صناعات السيارات وشركات الطاقة، التي تضررت من الحظر على إيران وروسيا، وجاء دَوْرُ شركات الإتصالات التي لحقها ضَرَرٌ كثير، جراء تطبيق قرار الولايات المتحدة إقصاء شركة “هواوي” الصينية من الأسواق العالمية، لا لشيء، سوى لأنها تُنافس الشركات الأمريكية في مجال الإتصالات والتقنيات المتقدمة، وأكد تقييم داخلي، أجرته هيئة دولية معنية بمصالح شركات تشغيل شبكات الاتصال في العالم، أن منع الشركتيْن الصِّينِيّتَيْنِ، “هواوي” ومجموعة “زي تي إي” الصينية لصنع المعدات، من الانخراط في عملية إطلاق شبكات الجيل الخامس من الإنترنت (5 جي، أو ج 5) سيكلّف الشركات الأوروبية المُشغّلة للهواتف المحمولة نحو 55 مليار يورو (62 مليار دولار)، وأفادت “الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول” (جي إس إم أيه) أن الشركات المشغلة لشبكات الاتصالات، في أوروبا، ستواجه تأخيرا يصل إلى 18 شهراً في توفير شبكات “5جي” للزبائن، جراء تطبيق الحَظْر الأمريكي، الذي يُؤَدِّي إلى تخلي الشركات في أوروبا، وغيرها من الدول المتحالفة مع أمريكا، عن التعامل مع “هواوي” كمصدر لمعدات “5جي”، ويشير تقييم “جي إس إم أيه” إلى أن الشرِكَتيْن الصينِيّتَيْن “هواوي” و”زي تي إي” تستحوذان على نحو 40% من سوق توفير معدات الهواتف المحمولة في الاتحاد الأوروبي، وتُعد مجموعة هواوي “رائدة في تكنولوجيا +5جي + ” وفق التقرير، بينما لا تملك الشركات المنافسة (“إريكسون” السويدية، و”نوكيا” الفنلندية، و “سامسونغ” الكورية الجنوبية) القدرة على التعامل مع عملية الانتقال بشكل كامل من شبكات “3جي” و”4جي” إلى “5جي” في أوروبا، مع احترام العقود التي تم توقيعها في أميركا الشمالية وآسيا، ولذلك سوف تُواجه الشركات المشغلة تكاليف وتأخيرات كبيرة، بسبب عدم  استخدام معدات هواوي و “زي تي إي”، بالإضافة إلى التخفيف من حدة المنافسة في سوق معدات الهواتف المحمولة، وهو ما تستهدفه القرارات الأمريكية، دون الإهتمام بزيادة الأسعار وارتفاع تكاليف إطلاق +5جي+ ” التي تتحملها الشركات الأوروبية، بشكل خاص، والزبائن في العالم، ويستهدف القرار الأمريكي أيضًا توسيع الفجوة بين الشركات الأمريكية، المتطورة في مجال التقنيات، والتي تدعمها الدولة، والشركات الأوروبية التي وجدت ضالّتَها في التعامل مع الشركات الصينية، لتتخلّص من دكتاتورية السوق الأمريكية… عن أ.ف.ب + رويترز 07/06/2019

أوروبابيئةعلى هامش اليوم العالمي للبيئة 04/06/2019: نشر الوَقْفُ العالمي للطبيعة ( منظمة دولية، “غير حكومية” ) دراسة عن تلوث البحر الأبيض المتوسط، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة (04 حزيران/يونيو 2019 ) تُبَيِّنُ إن سكان البلدان المُحيطة بالبحر يلقون في مياهِهِ حوالي ستمائة ألف طن من البلاستيك، سنويًّا، مما يُحوله إلى مزْبَلَة، أو مَكَب للنّفايات الضّارّة بالمياه وبحياة الأسْماك وبالبشر، وتعد فرنسا أكبر منتج للنفايات البلاستيكية في المنطقة، وفق الدّراسة، التي نُشِرت بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، ولا تتجاوز مياه البحر الأبيض المتوسط نسبة 1% من مياه بِحار ومُحِيطات الكَوْكَب، لكن نسبة تُلَوّث مياهه وشواطئه، تُعتبر الأعلى في العالم، فهو في طليعة ترتيب البحار المُصابَة بالتّلوُّث، ويتجاوز حجم البلاستيك المُلْقى بمياهه أربعة أضْعاف مستوى البحار والمُحيطات الأخرى، بالإضافة إلى المواد الملوثة الأخرى، مثل المواد الكيماوية الخطيرة على الصحة، مع الإشارة إن أوروبا هي ثاني أكبر منطقة منتجة للبلاستيك في العالم، وهي مصْدَر البلاستيك والنّفايات، وليست الضّفّة الجنوبية والشرقية للبحر الأبيض المتوسّط، وبشكل عام، يَقِلُّ “إنتاج” الفرد للنفايات الصّلبة، في الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، بنحو النّصف، عن الفرد في الإتحاد الأوروبي، ويتميز هذا البحر بصغر حجمه، نسبيا، ويتميز أيضًا بأنه بحر شبه مُغلق، وتُنْتِج فرنسا نحو 4,5 ملايين طن سنويا من النفايات البلاستيكية، أو ما يعادل 66,6 كيلوغرام لكل فرنسي، أو مُقِيم في فرنسا بشكل مستمر، ولم يقع تدْوِير سوى نسبة 22% من هذه الكمية من البلاستيك، سنة 2016 (آخر سنة توفرت بياناتُها)، وهي نسبة تقل عن كل من إيطاليا وإسبانيا وسلوفينيا، والبلدان العربية، الأقل إنتاجًا لنفايات البلاستيك، وعلى ذكر نفايات أوروبا، تُفِيدُ بيانات الوكالة الأوروبية للبيئة، إن متوسط كمية النفايات الصلبة الحَضَرية ( في المُدن) التي “يُنتجها” الفرد، سنويّا، في الاتحاد الأوروبي يُقدّر بنحو 520 كيلوغراماً للشخص (سنة 2016 )، ومن المتوقع أن يرتفع الحَجْمُ إلى 680 كيلوغراماً للشخص سنة 2020…

نَظّم الوقف (الصندوق) العالمي للطبيعة يوما تطوعيا لجمع النفايات في المناطق المُحاذِيَة لشواطئ البحر الأبيض المتوسط، دون الدّخول إلى المياه العميقة، التي تُلَوِّثُها السفن التجارية والعسكرية، وناقلات النّفط، وجمع المُتطوعون 1,2 طنا من البلاستيك، من شواطئ مدينة مرسيليا الفرنسية، لوحدها، بالإضافة إلى الدراجات البخارية، والإطارات والخُرْدة المعدنية… 

تشير الدراسات إن كميات النفايات البلاستيكية في البحر الأبيض المتوسط (وربما في البحار الأخرى أيضًا) ستتفوق على حجم الأسماك، بحلول سنة 2050، إذا لم يقع تدارك الواقع الحالي بسرعة، ومعالجة مشكل التّأثير السَّلْبِي للنفايات على التنوع البيولوجي، في المناطق البحرية “المَحْمِيَّة” في البحر الأبيض المتوسط…

من جهتها، أعلنت منظمة “أوكسفام” إن أكبر ستة مصارف فرنسية وجّهت نحو 71% من استثماراتها خلال سنتيْ 2016 و 2017، نحو الطاقة الأحفورية، وأهملت بقية القطاعات، بهدف جَنْيِ النّسْبَة القُصْوى من الأرباح، واستثمرت شركات النفط أكثر من أربعين مليار دولارا سنويا، من بينها نحو 300 مليون دولارا سنويا لما تسمى “مجموعات الضغط” (لوبيهات) التي تُمارس الضغط وشراء الذمم والرشوة، وبلغت أرباح خمسة من أكبر الشركات النفطية 55 مليار دولارا سنة 2018، ونشرت “أوكسفام” هذه البيانات، لتُظْهِرَ عدم احترام المصارف الفرنسية لاتفاقيات باريس المتعلقة بالمناخ، وطلبت من الحكومة الفرنسية (التي تَسْهَر على مصالح هذه الشركات والمصارف الكبرى) “إجبار المصارف على التوقف عن الاستثمار في الوقود الأحفوري، كالفحم والنفط والغاز، نهائِيًّا، بحلول سنة 2030…”، والإستثمار، بدلاً من ذلك، في الطاقات المتجددة، أو الزراعة العضوية، والإقتصاد المسمى “اجتماعي”، وهي قطاعات مُرْبِحَة أيضًا، والبدء بتخفيض الاستثمارات في الغاز والنفط، لتخفيف وتيرة انبعاثات غازات الدفيئة، وتلوث المُحيط، الذي يتسبب بحوالي سبعة ملايين حالة وفاة، سنويًّا، في العالم، منها مليون حالة في المناطق الأوروبية من البحر الأبيض المتوسط، ويتسبب تلويث السفن لهواء منطقة البحر الأبيض المتوسط، في وفاة ما لا يقل عن ستة آلاف شخص سنويًّا، وتعتبر بعض مدن البحر الابيض المتوسط من بين أكثر مُدُنِ العالم تلوثًا، مما يُسَبِّبُ تهديدًا لحياة ساكنيها، ومصدر رِبْحٍ لتُجّار الصّحّة، بسبب انتشار بعض أمراض الجهاز التنفسي، وبعض أنواع السّرطان والأمراض الجلدية وغيرها…  عنأوكسفام” + الوكالة الأوروبية للبيئة + أ.ف.ب من 04/06 إلى  07/06/2019

بريطانيا، عَاملون لكنهم فُقراء: كشف تقرير نشره ( يوم الخميس 06/06/2019 ) مُقَرِّر الأمم المتحدة، الذي يُتابع مسائل ارتباط حقوق الإنسان بالفقر المدقع، أن نحو 2,5 مليون عامل بريطاني عاشوا في فقر، سنة 2017، رغم شُغْلِهم، وحصولهم على دَخْل، مقابل عملهم، لكن هذا الوضع (كما الوضع الرديء لقطاع الصحة والنقل والخدمات) ناتج عن سياسة التّقشف المتواصلة التي تنتهجها كل الحكومات منذ أكثر من 12 سنة، وخصوصًا منذ 2010، مما خَلّف مآسي عديدة، في صفوف العُمال والفُقراء، وبعض المجموعات من ذوي الدّخل المتوسط…

أما مكتب الإحصاءات الوطنية فقد نَشَر بيانات كشفت ارتفاع نسبة الفقر لسكان بريطانيا، من 15,9% من السكان سنة 2016 إلى 17% من إجمالي السكان سنة 2017، وهو معدل أعلى من المعدل المتوسط في الاتحاد الأوروبي، لأول مرة منذ سنة 2010، فيما لا يستطيع ثُلُثَ سكان بريطانيا مواجهة أي نفقات طارئة (مُفاجِئَة)، ولا يستطيع رُبُعُ البريطانيين قضاء عُطلة سنوية بأسبوع واحد، خارج منطقة سكنهم، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية…  عن وكالةبلومبرغ07/06/2019

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.