“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 7 أيلول (سبتمبر) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 497

 احتوى العدد 497 من نشرة الإقتصاد السياسي على المواضيع التالية، بالترتيب:

  • صناعة السيارات، نموذج للتغييرات الهيكلية في الإقتصاد العالمي

  • عرب- تقرير عن الدّيون في بلاد العرب + موقع “صهاينة العرب” (الحُكّام) من المخططات الأمريكية الصهيونية المُعادِيَة، ومن بينها ما سُمِّيت “صفقة القرن”

  • الأردن، تَغْيِير الأشخاص، من حكومة “الملقى” إلى حكومة “الرّزّاز”، لا يُخَفِّفُ وَقْعَ الأزمة

  • في إفريقيا، خبر من “بنين” عن الوضع بعد الإنتخابات الرئاسية (آذار 2016 )، واضطرار الناخبين إلى اختيار واحد من رَجُلَيْ أعمال فاسِدَيْن

  • تركيا، نموذج الرأسمالية على “المذهَب” الإخوانجي؟

  • أمريكا الوُسْطى والجنوبية – هندوراس، بعد مرور عشر سنوات على الإنقلاب

الأرجنتين، نبذة عن الوضع الإقتصادي الذي يُشرف على الإنهيار

  • تشيكيا، رجل أعمال ورئيس، تضارب المصالح بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة

  • خلفيات أو كواليس تحولات قطاع الطاقة في العالم، بعد انتقال الولايات المتحدة من بلد مُستورد، إلى بلد مُصدّر للنفط والغاز، وإلى أكبر مُنْتِج عالمي للنفط

  • “هَوامِش” الحرب التجارية في “قمة العشرين” في “اوساكا” اليابانية 28 و 29/06/2019

  • الإستثمار الرأسمالي في القطاع الرياضي، نموذج كرة القدم الأوروبية

  • عرض كتاب ومقالات عن شركة “مونسانتو” (اشترتها شركة “باير” هذا العام) ومضار مبيدات الأعشاب والحشرات، ومخاطر التعديل الوراثي للنباتات والمحاصيل الزراعية

  • تكنولوجيا، مخاطر البطالة، جراء استخدام الآلة (الروبوت)

■ ■ ■

صناعة السيارات، نموذج للتغييرات الهيكلية في الإقتصاد العالمي: يعيش قطاع السيارات أزمة منذ 2012، متأثرا بالأزمة المالية (2008/2009) رغم سياسة التحفيز والتّيْسِير الكمِّي، المتمثلة في ضخ المال العام في خزائن الشركات الكبرى، وفي مقدّمتها شركات صناعة السيارات، وأعلنت الشركتان الفرنسيتان لصناعة السيارات (“رينو” و”بيجو”)، خلال شَهْرَيْ حزيران/يونيو و أيلول/سبتمبر 2012 تسريح قرابة عشرين ألف عامل في فرنسا، وإغلاق وَحَدات إنتاج أو مَصانع، جراء الأزمة المتواصلة والركود في قطاع السيارات، بالإضافة إلى حرمان “بيجو- ستروان” من سوق إيران، ثاني أكبر سوق لها، بعد فرنسا، وشهدت سوق السيارات في أوروبا تراجعا في مبيعات السيارات، حتى منتصف سنة 2012، ثم بدأت سوق بريطانيا وألمانيا بالإنتعاش، بِبُطْءٍ، وعمدت شركة “فيات” الإيطالية، في بداية سنة 2013، إلى الإندماج مع شركة “كريسلر” للتغلب على الأزمة الإقتصادية… أما حكومة الولايات المتحدة فقد اعتمدت على ضخامة سوقها الداخلية لتحفيز قطاع صناعة السيارات (للشركات الأمريكية)، بالإضافة إلى إقصاء المُنافسين بشتّى الطُّرُق، ومن بينها التدخّل المباشر للحكومة الأمريكية، والضغط على مجموعة “فولكسفاغن” الألمانية لصناعة السيارات (ثاني أكبر شركة عالمية) بنشر نتائج تحليلات تُبَيِّنُ تلاعب الشركة الأوروبية بمؤشر الإنبعاثات، الذي لا يكشف حقيقة حجم “ثاني أُوكسيد الكربون، والمُلَوِّثات المُنْبَعِثة من محرّك السيارة، ويبدو إن كافة شركات السيارات تتلاعب بهذا المُؤشّر، لكي لا تَضُخّ استثمارات إضافية، لتثبيت مُصفِّي داخل المحرّك، يخفض من الإنبعاثات عند احتراق الوقود، واضطرت شركة “فولكسفاغن” إلى استدعاء إحدى عشر مليون سيارة، بنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2015، وأدّت هذه الفضيحة إلى انخفاض حجم مبيعات السيارات في أوروبا، لغاية شهر حزيران 2016، قبل أن تستقر المبيعات، ووافقت شركة “فولكفاغن” على صفقة مع القضاء الأمريكي، بنهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2016، على تسديد 14,7 مليار دولارا، للحكومة وبعض جمعيات المُستهلكين في الولايات المتحدة، بعنوان تعويضات عن الغش في حجم الإنبعاثات من محركات الديزل…

لم يتعافى قطاع صناعة السيارات – الأوروبي بشكل خاص – من سلسلة الأزمات، طيلة العقد الأخير، حتى أعلنت حكومة الولايات المتحدة “الحرب التجارية” ضد الصين، وضد كل العالم، بالإضافة إلى المخاوف من تلوث المناخ، فتراجعت المبيعات، على الصعيد العالمي، إذ أصبحت السيارات الكهربائية، والهَجينة، تنافس السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي، كما أدّى انتشار “منظومة أُوبر” إلى خفض ثمن التنقل بسيارات “خاصة”، ليصبح امتلاك سيارة شخصية أمرًا اختياريًّا في المُدُن، وأدّت المنافسة، وركود الأسواق إلى لُجوء شركات أوروبية، مثل “فولكسفاغن” و”فيات – كرايسلر”، لخيار الاندماج من أجل البقاء في القطاع، في ظل ارتفاع الأعباء، والإضطرار للإستثمار في تطوير المُحركات، فيما اعترضت حكومة فرنسا على اندماج مجموعة “رينو” مع مجموعة “فيات – كرايسلر”، وكانت المجموعتان تُفاوضان من أجل إنشاء ثالث أكبر شركة صناعة سيارات في العالم، استجابةً لضرورات التطور التكنولوجي، والإستثمار في التقنيات الجديدة…

يُشكل قطاع صناعة السيارات إحدى ركائز الإقتصاد الرأسمالي في اليابان وأوروبا والولايات المتحدة، منذ بداية القرن العشرين، قبل التحاق كوريا الجنوبية والصين، وبعض الدول الأخرى، ويُشغّل قطاع صناعة السيارات في العالم، نحو ثمانية ملايين عامل وموظف بصورة مباشرة، إضافة إلى العدد الكبير من العاملين في شركات تصنيع المُكَوّنات والقطع ( المكابح والإطارات والحساسات والمكونات الأخرى)، وأدّى ركود القطاع ( بالتوازي مع قطاعات أخرى ) إلى تهديد هذه الوظائف، خاصة بعد تراجع مبيعات السيارات سنة 2018، بسبب الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السلع الصينية، ما أثر على الاقتصاد الصيني، أكبر سوق للسيارات في العالم، بنحو 24 مليون سيارة خلال سنة 2018، وانخفضت مبيعات شركة صناعة السيارات الأمريكية “فورد” في الصين، بنسبة 36% في الربع الأول من العام الحالي (2019)…

تتوقع شركات السيارات إنفاق أكثر من 400 مليار دولار على السيارات الكهربائية المزودة بتقنيات التشغيل الآلي، خلال السنوات الخمس القادمة، مما يتطلب تزويد مصانعها بتجهيزات وبآليات جديدة، وإعادة تدريب العاملين، وإعادة تنظيم شبكات التوريد، مع إعادة النظر في فكرة ملكية السيارة عموماً، بسبب انتشار نظام التّأجير (للسيارات الكهربائية، أو ذاتية القيادة) وبسبب انتشار منظومة “أوبر” وانخفاض ثمنها، بسبب الضغط على دخل العاملين في قيادة السيارات، وبسبب تخلّص مستخدمي هذه السيارات من مصاريف التأمين ورسوم مواقف السيارات، ولهذه الأسباب ارتفعت قيمة قيمة شركة “تيسلا”، لتصبح أعْلى من قيمة “فيات – كرايسلر” و”رينو”، رغم خسارة فصلية بنحو مليار دولار، وأصبح سكان المدن الكبرى يعتمدون على خدمات التوصيل التي تقوم بها شركات “أوبر” و”ليفت” أو الإيجار بالساعة، من شركات مثل “زبكار”، ويدفع البنك العالمي نحو انتهاج مثل هذه الحلول، بإصدار تقارير دورية تُشِيرُ إلى “مساهمة المَرْكَبَات في تلويث الهواء في المدن، وفي انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 20% في العالم”، وقد تَنْقَرِضُ محركات الاحتراق الداخلي، بعد بضعة عُقُود، وأقرت الصين وفرنسا وبريطانيا، وبعض الدول الأخرى، وقف السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي عن العمل بحلول 2040، فيما تسعى حكومة النرويج للتحول كلياً للسيارات الكهربائية بحلول سنة 2025، وتبيع المجموعة الألمانية “بي أم دبليو” سيارات كهربائية منذ العام 2013، وعَرضت الشركة اليابانية “نيسان” سيارة تعمل بالبطارية الكهربائية، منذ 2010، قبل أن تعمل شركات كبيرة (“ديملر” و”بي أم دبليو” ة”فولكسفاغن” و”جنرال موتورز”…) على الإنتاج المُشترك “لسيارات المُستقبل”، كردّة فعل على تراجع المبيعات، ولمواجهة منافسة الصين في الأسواق العالمية، ومن بينها السّوق الأمريكية، قبل أن يفرض الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” رَفْعَ الرسوم الجمركية على السيارات الصينية من 10% إلى 25%، وتمكنت الشركة الصينية “جيلي” لصناعة السيارات، منذ سنة 2010، من شراء شركة “فولفو” السويدية، من شرلاكة “فورد” الأمريكيةن لتدخل السوق الأوروبية، وتمتلك نفس الشركة الصينية أسهُمًا في شركات بريطانية (لوتس) وألمانية (ديملر)…

من جهة أخرى، أدّى التغيير الهيكلي لقطاع صناعة السيارات إلى تسريح آلاف العاملين، وأغلقت الشركة الأمريكية “جنرال موتورز” أحد مصانعها في ولاية “أوهايو” الأمريكية، مما أَسْفَرَ عن تسريح نحو عشرة آلاف من عمال المصانع، وأعلنت الشركة الألمانية “فولكسفاغن” تسريح أربعة آلاف عامل، على دُفْعَتَيْن، بسبب دخول نظام “التشغيل الآلي”، في مصانعها، وتشير بعض الدراسات في ألمانيا إلى احتمال فقدان نصف العاملين في قطاع السيارات (في ألمانيا) وظائفهم، واتفقت شَرِكتَا “فورد” و”فولكسفاغن” على تطوير أنواع جديدة من سيارات “نصف نقل”، وحافلات صغيرة لطرحها في الأسواق بحلول 2022، والتعاون في مجال تقنيات السيارات الكهربائية، والقيادة الذاتية، وزادت اللقاءات والمشاورات بين الشركات للقيام بعمليات الإندماج والإستحواذ، والإستثمار في سيارات الغَد…

يحدث هذا في الدول الرأسمالية المتطورة، أما “نحن” (العرب ودول العالم “النّامِي”)، فلا نزال نستورد غذاءنا من الخارج، ولا نُصدّر سوى المواد الأولية الخام… عن موقعنيويورك تايمز” + رويترز (بتصرف) 21 و 22/06/2019

 عرب: أصْدَر صندوق النقد الدّولي تقريرًا في بداية شباط/فبراير 2019، حذّر من ارتفاع ديون عدد من الدول العربية ( احتساب الدين العام كنسبة مائوية من إجمالي الناتج المحلي السنوي ) بسبب الإرتفاع المستمر في عجز الميزانية، وخصوصًا في الدول العربية المُسْتَوْرِدَة للنفط، حيث ارتفعت نسبة الدين العام من 64% من إجمالي الناتج المحلي في 2008 إلى 85% في 2018، وأصدر الصندوق تقريرًا آخر، في بداية شهر حزيران/يونيو 2019، أظْهَر الفارق بين الدول المُصدّرة للنفط، والدّول الأخرى، المُستوردة للنفط، أو الفَقِيرة، حيث سجلت كل من الإمارات والكويت والسعودية مستويات منخفضة من المديونية، ويتوقع الصندوق أن يصل الدَّيْن العام للإماراتية إلى 19,2%، من الناتج المحلي الإجمالي، خلال العام الجاري (2019)، وقد يتراجع قليلاً سنة 2020، ليصل إلى 19%، أما في الكويت، فمن المتوقع أن يرتفع الدَّيْن العام من نحو 17,8% خلال العام 2019 إلى 21%، سنة 2020، وفي السعودية، تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى تسجيل نسبة مديونية تصل إلى 23,7% من إجمالي الناتج المحلي، سنة 2019…

في الدول العربية الفقيرة، والمُسْتَوْرِدَة للنفط، يتوقع صندوق النقد الدّولي أن ترتفع مستويات الدّين العام في السودان، من نحو 177,9% خلال العام الجاري (2019) إلى 182,4% سنة 2019، ويُعدّ السودان ضمن قائمة الدول الأكثر مديونية في الوطن العربي، ويتوقع أن تبلغ نسبة الدّيْن العام في لبنان إلى إلى 157,8% من الناتج الإجمالي المحلّي لسنة 2019، وأن ترتفع إلى نسبة 162,7% خلال سنة 2020، ومن المتوقع أن تصل مستويات المديونية الأردنية إلى 94,8% خلال العام 2019، لترتفع قليلاً إلى 95% سنة 2020، وتجاوزت نسبة الدّيْن العام في كل من موريتانيا وتونس ومصر 80% من إجمالي الناتج المحلي سنة 2018… عن موقع صندوق النقد الدولي 05/06/2019

 صهاينة العرب: قَرّرت الإدارة الأمريكية أن تُعْلِن الإنحياز الكامل للكيان الصهيوني، عبر فَرْضِ قرارات أمريكية تعتبرها أمريكا أعلى وأكثر قوةً ومفعولاً من قرارات الأمم المتحدة (القُدْس والجولان والأراضي المحتلة سنة 1967 وحق عودة اللاجئين…)، على أن يُسَدّدَ العرب الثّمن، من النّفط والغاز العَرَبِيّيْن المَنْهُوبَيْن من قِبَل شيوخ الخليج والشركات متعددة الجنسية، وما ورشة عمل المنامة (25 و26 حزيران/يونيو 2019) سوى إحدى حلقات تنفيذ هذه الخطّة الأمريكية، وترمي إلى جمع المبالغ المُقرّرة لتمويل الجانب الإقتصادي من البرنامج الأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية، المُسمّى “صفقة القرن”، والقاضي بإقرار حكام الخليج ومصر والأردن والمغرب، وغيرهم بالسيادة الصّهيونية على منطقة المشرق العربي وما يُسَمّى “الشرق الأوسط”، بالتزامن مع التحرّش الأمريكي بإيران، ومع إطلاق حملة الانتخابات الأمريكية…

دَعَت أمريكا إلى المنامة، رجال الأعمال والدبلوماسيين والسياسيين من الدرجة الثانية، في غياب الفلسطينيين، ضحايا الحركة والدولة الصهيونيتَيْن، وتُطالبهم أمريكا بالتّخلِّي جميع حقوقهم الوطنية التاريخية، بما فيها الحقوق التي أقرّتها الأمم المتحدة، ولَوّح مُمثّلُو الرئيس الأمريكي باستثمار خمسين مليار دولار، مَصْدَرُها، دُوَيْلات النّفط، وادّعَى إن خطّتَهُ سوف تخلق مليون فرصة عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما سيخفض حجم البطالة التي تُقَدّرُ حاليًّا بنسبة 30%، ويُعتبر هذا الجانب الإقتصادي طُعْمًا أو عَظْمًا يُلْقي به إلى الفلسطينيين، الذين يعتبرهم كلابًا، ولكن الحصة الأكبر من هذا المبلغ (إن وُجِدَ) سوف تكون من نصيب بعض الأنظمة العربية العميلة، في لبنان والأردن ومصر، خلال فترة تمتد عشر سنوات…

أفْصَحَ صهر “دونالد ترامب”، الملياردير “جاريد كوشنر”، عن الأساس العقائدي لهذه الخطة الاستعمارية والعنصرية، قائلاً “إن الفلسطينيين لا يستحقون أن يكونوا أحرارًا. إنهم غير قادرين على حكم أنفسهم… إن إسرائيل انتصرت في الحرب. لقد خسر الفلسطينيون. إن الفائز هو الذي يفرض شروطه “، وفقا لمجلة “أكسيوس “، وصَرّح “ديفيد فريدمان” (سفير واشنطن لدى الكيان الصهيوني) في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز: “إن لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بالضفة الغربية. إن العالم لا يحتاج إلى دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن “… ويُشكل هذان العُنْصُرِيّان إلى “جيسون غرينبلات”، مبعوث “ترامب” الخاص إلى “الشرق الأوسط”، وبعض الأسماء الأخرى التي لا تَظْهَر في الوثائق المنشورة، أهم مُصَمِّمِي “صفقة القرن”، وأهم المُشرفين على تنفيذها، بمشاركة الأنظمة العربية، ونشرت صحيفة “غلوبس”، الإقتصادية الصهيونية، حديثًا مع دبلوماسي سعودي، نسبَتْ لَهُ قول “إن العالم العربي ينظر إلى الإنجازات التكنولوجية الإسرائيلية بإعجاب”، لتبرير شراء نظام آل سعود تجهيزات أمنية، من العدُو الصهيوني، لِقَمع الشعب السعودي واليَمَنِي، ويعتقد هذا الدبلوماسي أن زيارة علَنِيّة لمسؤول صهيوني “لبلاد الحَرَمَيْن” (مكة والمدينة) مسألة وقت، وهي آتِيَةٌ لا رَيْبَ في ذلك، لأن “زمن الحرب انتهى، فيما يتضمّن تطبيع العلاقات مزايا كبيرة…”

أما سلطة الحكم الذاتي الإداري في “رام الله”، فتَتَمَسّكُ ب”التنسيق الأمنيّ”، مع العدو المُحْتلّ، وتسهر قوات الأمن الفلسطينية على راحة المُسْتَوْطِنِين، عبْر الإعتقالات “الوِقائية” (أي قبل حُدوث عمل مُقاوم)، وأنشأت نفس السلطة “لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيليّ”، وهي إحْدَى بَوّابات التّطْبِيع مع الإحتلال… مقتطفات من الصحف العربية والأجنبية 24/06/2019

 الأردن: اضطرت حكومة “هاني المَلْقى” لتقديم استقالتها، يوم الرابع من حزيران/يونيو 2019، إثر موجة الإضرابات والمُظاهرات التي استهدفت البرنامج الإقتصادي والإجتماعي لتلك الحكومة، وخاصة قانون الضريبة، وزيادة أسعار المحروقات، وعين الملك (الحاكم الفعْلِي للبلاد) “عُمر الرزاز” رئيسًا جديدًا للحكومة، لتطبيق نفس الأهداف، لكن بشكل سَلِس وأكثر مُرونة، ووعد رئيس الحكومة “الجديد” بسحب القانون، وأدّت حكومته اليمين الدستوري في 14/6/2018، وتضمنت 15 وزيرًا من الحكومة السابقة، من إجمالي 28 وزير…

قيل، عند تعيينه في الخامس من حزيران 2018 (في ذكرى هزيمة الأنظمة العربية سنة 1967)، إنه رجل “نَظِيف”، وغير فاسد، رغم ماضيه، فقد كان “عُمر الرّزّاز” وزيرًا للتربية في الحكومة السابقة التي تظاهَرَ ضدّها المواطنون، وأجبروها على الإستقالة، كما أنه ساهم في رسم السياسة الإقتصادية، المناهضة لمصالح أغلبية الشعب الأردني، من العاملين والمُنْتِجِين والعاطلين والفُقَراء، فقد ترأس مجلس إدارة أحد أكبر مصارف البلاد (المصرف الأهلي الأردني)، كما شغل منصب مدير للبنك العالمي، ولذلك تم تعيينه في هذا المنصب، ليتمكّن من “تمْرِير” قانون ضريبة الدّخل، والإستمرار في تطبيق نفس البرنامج الذي اشترطه صندوق النقد الدّولي، مقابل قرض بنحو 750 مليون دولار، والبنك العالمي، مقابل قرض بنحو 1,2 مليار دولار، في بداية سنة 2019، واستمرت الحكومة في الإقتراض لتسديد خدمة الدَّيْن لقروض سابقة، وسرعان ما عادت الإحتجاجات ضد الحكومة، بسبب تطبيق نفس السياسات السابقة، وقوبل وزراء هذه الحكومة بالرفض والإحتجاج، خلال جولاتهم في المحافظات لإقناع المواطنين بالإيجابيات المُفْتَرَضَة (وغير الواقعية) لمشروع قانون الضريبة “المُعَدَّل”، وضرورة خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات، عبر الضرائب المُباشرة (ضريبة الدّخل) وغير المباشرة، على الإستهلاك، والخدمات، وزيادة الرّسوم، وهي ترجمة لأوامر صندوق النقد الدولي، منذ منتصف ثمانينات القرن العشرين…

بلغ عجز الميزانية 300 مليون دينارًا بنهاية الربع الأول من سنة 2019، وقدّرت وزارة المالية العَجْزَ بنهاية السنة بنحو 646 مليون دينار (قرابة 911 مليون دولارا)، ولجأت هذه الحكومة، مثل الحكومات السابقة، إلى الاقتراض لتمويل العجز، ولتسديد الدّيون، فاقترضت مبلغًا يفوق 600 مليون دينارًا من المصارف المحلّيّة، وزادت الحكومة إيرادات الضرائب، في توقعات الميزانية، بنسبة فاقت 420% لتصل إلى 5,2 مليار دينارًا، وتُشكل ضريبة المبيعات (الإستهلاك) نسبة 68% من هذه الضرائب، وهي ضريبة غير عادلة، لأنها تُساوي بين الأثرياء والفُقراء، ولكن لم تتمكن الحكومة من تحقيق هذه التوقعات، بسبب الأزمة، وانخفاض حجم البيوعات والإستهلاك، وعادت المظاهرات والإعتصامات، قبل انتهاء السنة الأولى من حكومة الرّزّاز، التي قَمَعتْ بدورها الحُرّيات الفَرْدِيّة والعامة، واتهمت كافة مُعارضيها بتهديد الأمن العام، والسلم الإجتماعي، واعتقلت الشرطة السياسية (دائرة المخابرات العامة) فئات مختلفة من النقابيين والسياسيين والمواطنين، فيما تعدّدت استدعاءات المواطنين لمحلات الشرطة السياسية، لتهديدهم، بالتوازي مع التّضْيِيق على حرية التعبير وعلى العمل النقابي والسياسي، ولا تزال الحكومة تعتقل نحو 15 مواطنا، لأسباب سياسية، ووَجّه القضاء لبعضهم تُهمة “إطالة اللسان على الملك” أو “تقويض نظام الحكم”، ومنعت الشرطة كافة أشكال الإحتجاج لأهالي المعتقلين، واعتقلت منهم أكثر من عشرين شخص، في عملية تهديد وتخويف…

تُمثل حكومة الأردن، كما غيرها من حكومات العالم، مصالح طبقة، أو فئات، أو تحالف طَبَقِي، وفي حال الدّول التي اقترضت واستدانت، فإن الدّائنين يفرضون شروطهم، ويُراقبون عمل الحُكومة المُقْتَرِضَة، ويُشرفون على إعداد وتنفيذ برامجها، ولا يُمكن لمثل هذه الحكومة، في الأردن أو في تونس أو في مصر، وغيرها، أن تدّعي الإستقلالية، وخدمة مصالح الشعب… دولار أمريكي = 0,71 دينار أردني. عن موقعحبر10/06/2019

افريقيابنين: قاطعت بعض الأحزاب والقوى الإجتماعية الإنتخابات التشريعية التي جرت يوم الأحد 28 نيسان/ابريل 2019، ودعا رئيسان سابقان، “بوني يايي” ( من 2006 إلى 2016 ) و”نيسيفور سولغلو” (1991-1996) الناخبين إلى مقاطعة هذه الانتخابات التي وصفاها بأنها “انقلاب انتخابي”، وانطلقت مظاهرات، مباشرة بعد الإنتخابات، وأسفرت عن ضحايا، واعتقالات، وفرضت قوات الأمن حصاراً على منزل الرئيس السابق “يايي في كوتونو”، وبعد شهرَيْن من المظاهرات، والإحتجاجات، لأسباب اقتصادية واجتماعية، بسبب ارتفاع نسبة البطالة، وتَفَشِّي الفساد، وخفض الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم والبرامج الإجتماعية، توصّل الرئيس السابق “بوني يايي” إلى وفاق مع الرئيس الحالي (الذي يعتبره يُحرّض الناس على العصيان)، وغادر البلاد يوم السبت 22/06/2019، “لأسباب صحية”، للعلاج في نيجيريا، بحسب المتحدّث باسم حزبه، وبحسب محاميه…

استخدمت الشرطة العنف الشديد، وأطلقت الرّصاص الحَيّ على المُتظاهِرِين خلال احتجاجات يومي الأول والثاني من أيار/مايو 2019، في العاصمة “كوتونو”، ثم قَتَلَت الشرطةُ إثنيْنِ وأصابت سبعةَ متظاهرين، يوم السبت 15/06/2019، أثناء فض اعتصام في مدينة “سافي”، وسط البلاد، احتجاجا على نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 28 نيسان/ابريل 2019، وحصلت أحداث مُماثلة في عدد من مدن البلاد، منذ الإنتخابات، وخلت شوراع المدينة وأسواقها من المارة، فيما أغلقت المحلات والشركات أبوابها…

جرت الإنتخابات الرئاسية في نيسان 2016، وفاز بها “باتريس تالون”، واتهمته أحزاب المعارضة باتباع نمط استبدادي، يقطع مع الأسلوب الديمقراطي الذي عُرفت به “بنين”، منذ بضعة عُقُود، ودعا إلى انتخابات برلمانية مبكّرة، أُقْصِيت منها أحزاب المعارضة، ولم يُسْمَح لأي حزب مُعارض بتقديم مُرَشّحِين، بالإضافة إلى حملات ممتالية من الإعتقالات وفَرْض الرقابة على الإعلام، ولذلك أطلق عليها الرئيسان السابقان “انقلابًا انتخابيًّا”، ودَعَيَا إلى مُقاطَعَتِها…

تنافسَ في الإنتخابات الرئاسية التي جرت يوم 20/03/2016 رَجُلا أعمال فاسدان وعَميلان لقوى أجنبية (امبريالية)، وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة، فالفائز بهذه الإنتخابات هو رجل الأعمال “باتريس تالون”، الملقب ب”ملك القطن”، وهو أكبر مستثمر في البلاد، ويسيطر على زراعة القطن وعلى إنتاج ثمرة ال”كَاجُو”، وعلى ميناء العاصمة “كوتونو”، حيث تعبر السلع نحو نيجيريا، في عملية إعادة تصدير السِّلع، وَموّل في السابق حملات غيره، قبل أن يترشّح بنفسه، بعد أن اشترى ولاء من أغْدَقَ عليهم بعضَ المال، أما خصمه فهو رئيس الوزراء المنتهية ولايته “ليونيل زينسو”، وهو رجل أعمال (مَصْرِفِي) يحمل الجنسية الفرنسية… أ.ف.ب 23/06/2019 + بيانات الحزب الشيوعي في بِنِينْ 21 و 26/05/2019 (بتصرف)

 تركيا، نموذج الرأسمالية على “المذهَب” الإخوانجي؟ نشرت مؤسسة الإحصاءات التركية “توركستات” بيانات أظْهرت انكماش الاقتصاد التركي في الربع الثاني من العام الجاري، ولكن بوتيرة أبطأ من المتوقع، وأظهرت البيانات أن إجمالي الناتج المحلي تقلص بنسبة 1,5% في الربع الثاني من العام الجاري (2019)، للرّبع الثالث على التوالي (وتعريف “الإنكماش” هو تقَلُّص الناتج المحلي لفترة رُبعَيْن متتالِيَيْن) الممتد من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو 2019، على أساس سنوي، مما يُعزّز الشكوك بشأن ادّعاء الرئيس “رجب طيب أردوغان” وأعضاء حكومته (الإخوان المسلمون) تعافي اقتصاد تركيا، بعد انخفاض قيمة العُمْلَة (الليرة) بنحو 30% من قيمتها خلال سنة 2018، مع تَواصُل انخفاض قيمة الليرة، منذ بداية سنة 2019، بوتيرة أقلَّ من السنة الماضية، وارتفاع  الأسعار، وارتفاع نسبة التضخم وزيادة أسعار الفائدة مع هبوط الطلب المحلي بشكل حاد، وسط حالة ركود عام، طيلة السنوات الثلاثة الماضية، مما عمق أزمة الاقتصاد التركي، رغم تحقيق “الليرة” بعض المكاسب الفورية، حيث ارتفع سعرها عند الافتتاح من 5,83 إلى 5,79 ليرة، مقابل الدولار، كما أظهرت البيانات ارتفاع حجم الصادرات في الربع الثاني من العام الجاري (2019) بنسبة 8,1%، فيما انخفضت الواردات بواقع 16,9%، خلال نفس الفترة، ونَشَرَت مجموعة من الخبراء الإقتصاديِّين الأتراك، دراسة عن اقتصاد تركيا، أظْهَرتْ أنه لا يزال يعاني من فقدان ثقة المستهلكين والشركات والمستثمرين المحليين والعالميين، في نجاعة السياسات الاقتصادية والقدرة على التنبؤ بها ومصداقية مؤسسات السوق، مما جعل بعض المنظمات الإقتصادية العالمية تُخفّض توقعاتها بشأن نمو الإقتصاد التّركي، لسنة 2020، من 3,2% محتملة إلى 1,6%، وعلّلتْ هذه المنظّمات تشاؤمَها باستمرار حالة عدم التيقن لدى المستثمرين، مما ساهم في دفع الاقتصاد صوب الركود، فيما تواصل العملة التركية تراجعها في 2019، كما انكمَشَ نشاط المصانع للشهر السابع عشر على التوالي…

دخلت تركيا مرحلة الركود الاقتصادي مطلع هذا العام 2019، للمرة الأولى منذ العام 2009، وسط تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3%، خلال الربع الأول من سنة 2019، بحسب البيانات التي نشرتها  مؤسسة الإحصاءات التركية “توركستات”، بنهاية شهر آذار/مارس 2019… عن وكالةرويترز” (بتصرّف) 02/09/2019

 أمريكا الوُسْطى والجنوبيةهندوراس، بعد مرور عشر سنوات على الإنقلاب: نقلت شبكات البث التلفزيوني مشاهد آلاف الأشخاص المغادرين بلدانهم، في أمريكا الوُسْطى”، ومن بينها هندوراس (وفنزويلا)، باتجاه الولايات المتحدة، مرورًا بالمكسيك، ورَوّجت وسائل الإعلام الأمريكية صورةً سلبية جدًّا عن “مجموعات المُنحرفين من الفُقراء، الذين ينهبون ممتلكات المواطنين الصّالحين، ولا يمتثلون للقانون ولرجال الشرطة…”، والواقع إن الحكومة متحالفة مع عصابات الجريمة المُنَظّمَة وترويج المُخدّرات، وتقوم هذه العصابات، إلى جانب قوات الأمن، بترْويع المواطنين والمُعارضين والنّقابِيِّين، وكل من يُنَدّدُ بتحالف، بل اندماج، الحكومة مع عصابات الإجرام، ومع الشركات متعددة الجنسية، ضد أبناء الشعب الكادح والفَقِير، وتسبّبَ هذا النّهْب المُنظّم بالهجرة الجماعية للمواطنين الفُقراء، والسّيْر آلاف الكيلومترات، رغم خَطَر المَوْت، أملاً في حياةٍ أَفْضَلَ…

بلغت البلاد حافة الهاوية، وأصبحت من أفْقَر دول أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، خلال فترة حُكم الرئيس “خوان أورلاندو هرنانديز” (منذ بداية سنة 2014)، وقتلت الشرطة عددًا من المتظاهرين والنقابيين والمُعارضين بالرصاص الحي، ويُعانِي الفلاحون والسكان الأصليون، واتّسمت فترة حُكْم الرئيس “هرنانديز” بالقمع الشديد، وبانتشار الفساد والجريمة وتهريب المخدّرات، وخصّصت الحكومة مبالغ طائلة “للأمن”، وعَسْكَرَة الحياة السياسية والإجتماعية، وخفّضت من ميزانيات السّكن والعَمل والصحة والتعليم والثقافة، وأصبحت الخدمات الإجتماعية شبه منعدمة، وانتكَسَ الإقتصاد، منذ الإنقلاب (الأمريكي) على الرئيس “مانويل زيلايا” (حَكَمَ من كانون الثاني/يناير 2006 إلى حزيران/يونيو 2009)، وكلما زادت مُوالاة الحُكومة للولايات المتحدة، زاد الفَقْر والبطالة…

نظّمت الولايات المتحدة (خلال فترة رئاسة “باراك أوباما”) انقلابًا عسْكَرِيًّا ضد الرئيس “مانويل زيلايا” (وهو ليس “ثَوْرِيًّ”، ولم يَدّعِ “الإشتراكية”)، وأطاحت به يوم 28 حزيران/يونيو 2009، بعد ثلاث سنوات من الحُكْم، خَصَّصَ أثناءها موارِدَ لإعادة بناء البلاد، ولتحقيق بعض العدالة الإجتماعية، عبر وَضْع ضَوابط تَحُدُّ من استغلال الشركات متعددة الجنسية لثروات وسُكّان البلاد، وعرفت البلاد، خلال فترة قصيرة ارتفاعًا في نسبة النّمو وانخفاض نسبة الفَقْر، مع انخفاض عجز الميزانية وانخفاض الدُّيُون الخارجية، ودَعمت الولايات المتحدة وأجهزة إعلامها – ذات النُّفُوذ القوي في العالم- الإنقلاب، رغم معارضة الشعب في هندوراس، ومعارضة معظم حكومات أمريكا الجنوبية، ومعارضة الأغلبية الساحقة من ممثلي دول العالم، في الأمم المتحدة، ثم أشرفَت الولايات المتحدة مَرّتَيْن على تزيِيف نتائج الإنتخابات التشريعية والرئاسية…

تُطالب القوى التقدمية والنقابية بوضع حد للنهب والفساد، وتخصيص المبالغ المنهوبة لتطوير قطاع الزراعة، والقطاعات الإقتصادية المُنْتِجَة، للحدّ من البطالة والفَقْر، ونَفّذت النقابات إضرابًا عامّا يوم  الإربعاء 29 أيار/مايو 2019، احتجاجًا على خَصْخَصَة قطاعات الصحة والتّعليم، وجمعت المُظاهرات عشرات الآلاف من المُحْتَجِّين في العاصمة والمُدُن الكبرى، أيام الإثنين 27 والثلاثاء 28 والإربعاء 29 أيار 2019، وكانت الإحتجاجات ضد الخصخصة، وخفض الإنفاق الحكومي وضد الفساد، قد تكثفت منذ منتصف شهر نيسان/ابريل 2019، مما اضطر الحكومة إلى التّراجُع “تَكْتِيكِيًّا”، ليعِيد تقديم مشروع التقشّف (الذي فَرَضَهُ صندوق النقد الدولي) بصيغة أخرى…عن موقعغلوبل ريزرش25/06/2019 + موقعبوليفار إنفو29/06/2019

 الأرجنتين: ازدادت حدّت الأزمة الإقتصادية في الأرجنتين، بعد الإنتخابات التمهيدية التي جَرت يوم الحادي عشر من آب/أغسطس 2019، والتي أظْهَرت انخفاض شعبية الرئيس الملياردير اليميني “ماوريسيو ماكري” وفريقه، لصالح المرشح “ألبرتو فرنانديز”، من التّيار “البيروني” (تيار أسسه وتزعمه الرئيس الأسبق “بيرون”، قبل قرابة سبعة عقود)، فانخفضت مؤشرات قيمة الأسواق والأوراق المالية والعُملة (بيزُو)، غذاة إعلان النتائج، قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية، في السابع والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر 2019، واستَمَرَّ انهيار العُملة، إلى غاية يوم الجمعة 30/08/2019 (آخر يوم من تداولات شهر آب/أغسطس)، فخسر البيزو، عملة الأرجنتين، ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، 2,5% من قيمته، مقابل الدولار، خلال يوم واحد، وخسر البيزو 24% من قيمته، بين 12/08 و 30/08/2019، وأصبح المُدّخرون ومتوسّطو الدّخل، يحَوّلون مدّخراتهم إلى دولارات، فاتخذ المصرف المركزي قرار تقييد وصول المصارف إلى البيزو، وشكل انخفاض قيمة العملة، كارثة للمواطنين، بسبب ارتفاع نسبة التّضخّم إلى نحو 55%، ويُتوقّع أن تصل قيمة الدّيْن العُمومي، المُقوم بالدّولار، إلى أكثر من 100%  من الناتج المحلي الإجمالي، قبل نهاية العام الحالي 2019، وطلب وزير المالية، من الدّائنين، يوم الإربعاء 28/08/2019، إعادة جدولة ديون طويلة الأجل بقيمة 50 مليار دولار، وإعادة جدولة تاريخ سداد الأقساط لقَرْض صندوق النقد الدولي، وقيمته 57 مليار دولارا، وهو أكبر قرض يوافق عليه صندوق النقد الدولي في تاريخه، منذ 1944، وحتى 2019، واعتبر خبراء وكالة “رويترز” ووكالة “بلومبرغ”، إن هذا الطّلب مُؤشّرٌ على إفلاس قريب واحتمال عجز الدّولة عن تسديد ديونها، وهو ما حصل في بداية الألفية الثالثة، وتداولت الصحف المحلية خبر احتمال عودة شَبح أزمة 2001، التي اعتُبِرَتْ أكبر تخلف عن السداد في التاريخ، واعتبرت إن البلاد وصلت إلى طريق مسدود، خلال أقل من أربع سنوات من حكم الملياردير اليميني “ماوريسيو ماكري، وأدّى إعلان وكالة التصنيف الإئتماني “ستاندارد أو بورز” في إشارة إلى خطورة الوضع المالي في البلاد ، خفض تصنيف ديون الأرجنتين، طويلة الأجل، إلى زيادة تخوفات الرأسماليين المحليين والأجانب، باستثناء المُضاربين…

حاول المصرف المركزي تحديد حيز انتشار الأضْرار ذات الصبغة المالية (فهو لا يهتم بالأضرار التي تلحق العهُمّال والأُجَراء والفُقراء) فأعلن مساء يوم الجمعة 30 آب/أغسطس 2019، “تقييد وصول المصارف إلى البيزو”، وهو إجراء يهدف إلى الحد من سحب الأموال بكميات كبيرة، ولذلك اشترط المصرف المركزي حصول المؤسسات المالية على إذن مسبق من المصرف المركزي لتوزيع الأرباح على أصحاب الأسهم، بهدف تجنب نقص السيولة، وضمان سيولة النظام المالي، وتمكين المُودِعِين من سحب الأموال، لكي لا تتفاقم الشكوك ولكي لا ينتشر الذّعر والخوف من عدم إمكانية سحب الأموال من الحسابات المصرفية ومن حسابات الإدخار، بالعملة المحلّية، مثلما حصل بنهاية سنة 2000 وبداية سنة 2001… عن رويترز 31/08/2019

 تشيكيا: طلب الإتحاد الأوروبي في بروكسل، (بنهاية شهر أيار/مايو 2019) من رئيس الحكومة التشيكية “اندريه بابيتش” (يمين متطرف)، سداد 17,4 مليون يورو من أموال الدعم الاوروبية، بسبب تضارب المصالح بين مسؤولياته السياسية في الدولة ومصالحه الخاصة، كرجل أعمال، وهو ثاني أثرى شخص في “تشيكيا”، ويملك شركة “أغروفير” الضّخمة للصناعات الغذائية، التي حصلت على مبلغ 17,4 مليون يورو من المساعدات الأوروبية، منذ شهر شباط/فبراير 2017، ولا يزال يُشْرِفُ على إدارتها، رغم مسؤولياته الحكومية، بحسب تقرير دائرة المحاسبات للمفوضية الاوروبية، وأدّى نشر “التّسريبات” في بعض الصّحف المحلية إلى رفع منظمة “الشفافية الدولية” دعوى على رئيس الحكومة “أندريه بابيتش”، بسبب تلقى شركة رئيس الحكومة تمويلات “بطريقة مخالفة للقواعد”، باعتباره المؤسس والمستفيد الوحيد (مع زوجته) من أرباح شركة “أغروفير”، كما يُواجه رئيس الحكومة اتهامات أخرى بالإحتيال بخصوص تمويلات دعم أوروبية أخرى…

تعدّدت الإحتجاجات ضد سياسة رئيس الحكومة ووزرائه، منذ بداية العام 2019، وتجمّع حوالي 120 ألف متظاهر يوم الخامس من حزيران/يونيو 2019، واحتشد حوالي 260 ألف مواطن تشيكي (في بلاد تَعُدُّ أقل حوالي 10,7 ملايين نسمة) في العاصمة “براغ” يوم الأحد 23 حزيران/يونيو 2019، لمطالبة رئيس الحكومة أندريه بابيتش” بالاستقالة، في أكبر احتجاج من نوعه منذ سنة 1989، ويواجه رئيس الحكومة تحقيقًا جنائيًا بشأن الاحتيال، والإختلاس، وإساءة استخدام حوالي مليُونَيْ يُورو من المال العام، بالإضافة إلى تحقيق أوروبي في قضية تضارب المصالح، والحصول على دعم أوروبي في غير محلّه (بطريقة مُخالفة للقواعد الأوروبية)، طيلة أكثر من عشْر سنوات، واتهم الإتحاد الأوروبي، منذ بداية نيسان/ابريل 2019، رئيس الحكومة بالاحتيال، واستغلال دعم الاتحاد الأوروبي، منذ عشر سنوات، من أجل بناء فندق ومركز مؤتمرات، ليصبح مليارديرًا ينافس صاحب أكبر ثروة في البلاد، وورد في تحقيق “المفوضية الأوروبية” (بحسب التسريبات) إن رئيس الحكومة التشيكيّة استفاد من صناديق اتئمانية، حوَّل أموالها إلى شركاته التي تُنتج مواد كيماوية وزراعية وغذائية، وشركات إعلامية، والتي قدرت مجلة “فوربس” الأميركية قيمتها بمبلغ 3,7 مليارات دولار…

رفع المحتجون لافتات كُتب عليها “ارحل” و”كفاية” و”لن نتخلى عن الديمقراطية”، لكن أحزاب اليمين المتطرف (ما تُسمّى “شُعْبَوِيّة”) تُشكّل أغلبية مُريحة، تدعم رئيس الحُكومة، ولا يزال حزب الرئيس لا(اليميني المتطرف) أكبر حزب في البلاد وداخل مجلس النواب، وكانت حكومات ما بعد انهيار الإتحاد السوفييتي قد مَنَعَتْ تأسيس أحزاب اليسار، لفترة طويلة، وأعادت هذه الحكومات الممتلكات الكبيرة التي أمّمتها الحكومات “الإشتراكية”، بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت أولى قرارات “فاكلاف هافيل”، استعادة القصور والمزارع الضخمة التي كانت تمتلكها عائلتُه الأرستقراطية (التي تعاونت مع الإحتلال النّازي)، بعد سنة 1991، عندما أصبح رئيسًا للحكومة، بدعم من دول أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، وكذلك قرار حَظَر وُجود حزب شيوعي أو اشتراكي، في البلاد، طيلة سنوات عديدة، مما فَسَح المجال لانتشار إيديولوجيات “المحافظين الجُدُد” والإتجاهات الدينية (المسيحية) الأكثر رجعية، بالإضافة إلى انتشار أفكار وممارسات اليمين المتطرف، وبعد حوالي ثلاثة عقود، أغلبية الأحزاب المُتنافسة في تشيكيا، وفي معظم دول أوروبا الشرقية، يمينية، ويمينية متطرّفة… عن وكالاتأ.ف.ب” + “رويترز” + موقع صحيفة إندبندنت” (بريطانيا) 25/06/2019

 أمريكاطاقة، محاولة توضيح خلفيات أو كواليس تحولات قطاع الطاقة في العالم: كانت الولايات المتحدة أكبر مُستورد للنفط، منذ فترة ما قَبْل الحرب العالمية الثانية، وحتى سنة 2016، وهي بلد مُنتج للنفط، وبلغ إنتاجها مستوى قياسيا سنة 1970، بنحو 10,04 ملايين برميل يوميًّا، ثم انخفض الإنتاج، وأقر مجلس النواب حظْرًا على تصدير النفط سنة 1974 (رُفِعَ القرار سنة 2018)، وفي تشرين الأول/اكتوبر 2018، ارتفع الإنتاج (بفضل النفط الصّخري) إلى 11,537 مليون برميل يوميًّا، وفي بداية العام 2019، اقترب حجم الإنتاج من 12 مليون برميل يوميًّا، ما يعني إن الإنتاج الأمريكي تجاوز كل من السعودية وروسيا، لتصبحَ الولايات المتحدة أكبر منتج عالمي للنفط، ولتُنافسَ الغاز الرّوسي في أسواق أوروبا وآسيا، وتنافسَ نفط الخليج وروسيا في أسواق آسيا، وقد تُشكّلُ الطاقة (النفط والغاز) إحدى خلفيات الإستفزازات الأمريكية المتعددة تجاه إيران وروسيا وفنزويلا، وجميعها منتج للنفط، وتضم أراضي كل منها احتياطيات هامة من النفط، ونُذَكِّرُ إن حُكّام الولايات المتحدة لم يتردّدُوا قَطُّ في إعلان الحُروب، وتنظيم الإنقلابات ضد الأنظمة “المُعادية”، واحتلال العراق، بهدف السيطرة على موارد النفط، إنتاجًا وتَسْوِيقًا، بدعم قَوِي من زعماء تيار “المحافظين الجُدُد”، الذين ارتبطت ثرواتهم ومصالحهم بقطاع النفط، وقادُوا سياسة الحكومة الأمريكية لتشجيع إنتاج النفط الصخري، خصوصًا بعد أزمة 2008/2009، عندما خفض الإحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأمريكي) سعر الفائدة على قروض الشركات الكبرى، التي استغلت المال العام لتطوير تقنيات استخراج النفط والغاز الصّخْرِيّيْن، وأدّت الأضرار البيئية الكبيرة، إلى احتجاج السّكّان في مناطق عديدة من ولاية “داكوتا الشمالية”، و”أوكلاهوما” و”أركنساس”، و”تكساس”، على ما تسبب فيه الغاز الصخري من أضرار بيئية هائلة (تلوث المياه الجوفية والأنهار، التلوث التربة والزلازل)، وأدّى تطوير تقنيات استخراج النفط والغاز الصّخْرِيّيْن إلى خفض تكلفة الإنتاجِ، ومنافسة المنتجين الكبار (السعودية وروسيا)، وكُلّما ارتفع إنتاج النفط الصّخري، اتّسع هامش أمريكا، لِتَقِلَّ أهمِّيّة السعودية، كضامن لإنتاج النفط بأسعار منخفضة، وكحليف أساسي في منطقة الخليج وغرب آسيا، وأصبح دور شيوخ الخليج مُقْتصرًا على تسديد ما يفرضه الحاكم الأمريكي من أتاوات ورُسُوم غير شرعية وغير مَشْرُوعة، لتمويل الحُروب العدوانية، ومُجمّعات الصناعات العسكرية الأمريكية، وبذلك ارتفع الإنتاج الأمريكي من النفط من سبعة ملايين برميل يوميا سنة 2010 (كانت أمريكا تستهلك آنذاك حوالي 17 مليون برميل يوميا)، إلى 11 مليون برميل سنة 2017، وزاد عن 12 مليون برميل سنة 2019، وتضرّر اعضاء منظمة البلدان المُصدّرة للنفط “أوبك” (خصوصًا نيجيريا والجزائر وفنزويلا) من تحول الولايات المتحدة من أكبر مُسْتَوْرِد للنفط إلى أكبر منتج عالمي، وغلى مُصدّر للنفط الصخري، الذي يمتلك نفس خصائص النفط الخفيف الذي تنتجه نيجيريا والجزائر وفنزويلا، وأصبحت الولايات المتحدة تُقَوِّضُ سياسات “أوبك” بضخ كميات تُعوّضُ خفض الإنتاج الذي قَرّرَتْه المنظمة باتفاق مع مُنْتِجِين من خارجها، وخصوصًا مع روسيا التي تتعرض لعقوبات أمريكية ظالمة، أدّت إلى إصابة اقتصادها بالرّكود، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، منذ منتصف حُزيران 2014…

أدّى انخفاض أسعار النفط، والإنخراط في السياسة العدوانية الأمريكية إلى انخفاض الإحتياطي المالي الضخم للسعودية، ذات البُنْيَة الإقتصادية الهَشّة والمُتخلِّفَة، والتي أنفق حُكامها أموالا كثيرة لشراء السلاح ومحاربة الشعوب العربية، في اليمن وسوريا والعراق والبَحريْن، ولإنقاذ الإقتصاد الأمريكي، ويَعْسُر على آل سعود مواصلة نَسَق (وتيرة) الإنفاق الحالي، إذا لم تتجاوز أسعار برميل النفط الخام ثمانين دولارا تقريبًا، لكن أصبح “الحامي” الأمريكي (أو هو يَدّعي حماية مشيخات الخليج) هو المُنافس الرئيسي في قطاع الطاقة (النفط والغاز)، وأصبحت سياسته تُهدّد مَكانة أسرة آل سعود، داخليًّا وخارجيًّا، ومع ذلك يُصِرُّ آل سعود وآل راشد وزايد وغيرهم على التحالف مع العدو الصهيوني ضد إيران، وإنفاق ما تَبَقّى من احتياطي نقدي، تراكم أثناء فترة ارتفاع أسعار النفط…

لم تستفد السعودية وأخواتها، وبلدان مجموعة “أوبك” من الحَظْر الذي تفرضه الولايات المتحدة على إنتاج وتصدير النفط في إيران (كانت تُصَدِّرُ حوالي 3,5 ملايين برميل يوميا)، وفنزويلا، بل زادت الولايات المتحدة من إنتاجها ومن صادراتها، لتُنافس النفط السعودي والرّوسِي، وأصبحت الصين (أكبر مستورد عالمي للنفط) أحد أكبر زبائن النفط الأمريكي، رغم الحرب التجارية التي أطْلَقَها “دونالد ترامب”، ولم يتجاوز معدل سعر برميل الخام (بعد حَظْر تصدير النفط الإيراني) حوالي ستين دولارا، وقد تتسبب الولايات المتحدة في إغراق السوق، ولم تُؤَدّ الهجمات على ناقلات النفط في مضيق، سوى إلى ارتفاع طفيف في سعر برميل النفط الخام، لا يتجاوز 4%، لفترة قصيرة…

على صعيد الولايات المتحدة، تضررت الشركات الأصغر في قطاع إنتاج الطاقة، في نطاق إعادة هيكلة رأس المال، وأعلنت، خلال الأشهر الأخيرة (منذ نهاية العام 2018، وبداية العام 2019) العديد من شركات الطاقة إفلاسها، لأنها لم تتمكن من تسديد ديونها عندما حل أجل استحقاقها، ونشر معهد اقتصاديات الطاقة، الأمريكي، دراسة في شهر آذار/ مارس 2019، وقَدّر، من خلال دراسة الوضعية المالية لنحو ثلاثين من كبريات شركات الطاقة في أمريكا، قيمة “التّدَفُّقَات النقدية السلبية”، في هذا القطاع، بنحو 181 مليار دولار بين سَنَتَيْ 2010 و 2018…

كان الرئيس الأمريكي يضغط على السعودية، وعلى أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) لكي يرفعوا الإنتاج، لينخفض بذلك سعر برميل النفط، ولكن “دونالد ترامب” لم يُثِر موضوع زيادة الإنتاج، أو خفض سعر برميل النفط الخام، منذ الرّبع الأخير من سنة 2018، لأن مصلحة الرأسماليين الأمريكيين، المُسْتَثْمِرِين في قطاع النفط والغاز، تقتضي زيادة صادرات الطاقة، وزيادة الأسعار، بهدف تعظيم الأرباح، منذ انخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط…

خلاصة القَوْل إن الولايات المتحدة لا تُراعي مصلحة “الحلفاء” (إن كان لها حُلفاء)، وتُطبّق قاعدة “فَرْض مَصالح أمريكا على العالم”، وهو ما يحصل في قطاع الطاقة، وفي الحرب التجارية، وفي التّفرّد الأمريكي بالقرارات التي تهم مصير العالم، ولن يتغيّر هذا الوضع (الكارثي للإنسانية) سوى بتقويض أسباب قُوّة الإمبريالية الأمريكية…

عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية + دراسة نشرهامعهد اقتصاديات الطاقةالأمريكيآذار/مارس 2019 + فايننشال تايمز + وكالةبلومبرغ” – بتصرف وإضافات، من بداية كانون الثاني/يناير، إلى نهاية حزيران/يونيو 2019 

 هَوامِشالحرب التجارية في “قمة العشرين”: احتضنت مدينة “اوساكا” اليابانية، يَوْمَيْ الجمعة 28 والسبت 29 حُزيران/يونيو 2019، قمة مجموعة العشرين، وسط أجواء الحرب التجارية، ونزعة الهيمنة الأمريكية، والتّهديد بالحرب ضد إيران، بدعم صهيوني وخليجي، ويُشَكِّلُ الناتج المحلي للبلدان العشرين المُمثلة في القمة نحو 85% من الناتج الاجمالي العالمي، وتتخوف العديد من حكومات أوروبا وآسيا، من الركود، أو الإنكماش، بسبب الرسوم الجمركية الإضافية التي فَرَضَتْها الولايات المتحدة على صادرات الصين ودول أخرى تُعتَبر “حليفة” للولايات المحدة في حروبها ضد الشُّعُوب المُضْطَهَدَة، ولا تزال الولايات المتحدة تُهَدِّدُ بزيادة الرسوم على مجمل صادرات الصين والهند، وكذلك ضد حلفائها في حلف شمال الأطلسي، في أوروبا وكندا وأستراليا وتركيا، بعد فَرْضِ الولايات المتحدة “عقوبات” (أي كأن ذَنْبًا ارْتُكِبَ) على شركات صينية، خوفًا من منافسة الشركات الأمريكية في مجال التكنولوجيا المتقدّمة، مثل شركة “هواوي” للإتصالات، وهو ما يمكن أن يُؤَثِّرَ سلبيًّا على الاقتصاد العالمي، غير أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لا يهتم سوى بازدهار شركاته واستثماراته الخاصة، وهو مستعد لإعلان الحرب الإقتصادية، لزيادة أرباحه، ولإعادة انتخابه، خلال الإنتخابات الرئاسية الأميركية، سنة 2020، كما اختلَقَ الرئيس الأمريكي أزمةً مع إيران، وجنّد صهاينة العرب (حُكّام الخليج) ليُسدّدُوا ثمن مُواجهة، وربما حرب على حُدُود بلدانهم، لن تستفيد منها سوى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بعد انسحاب أمريكي، وحيد الجانب، من اتفاق دَوْلِي وقعته، رفْقَة الإتحاد الأوروبي، وروسيا، مع إيران، وأعلنت واشنطن (في خطوة لتصعيد العدوان) يوم الاثنين 24/06/2019، عن عقوبات مالية بحق أعلى المسؤولين الايرانيين وضمنهم المرشد الاعلى آية الله “علي خامنئي”، بغرض “مواصلة ممارسة الضغط على طهران”، وفق تصريح “دونالد ترامب”، الذي أيّدَتْهُ الصّحف التي تُموِّلُها السعودية…

قبل القمة، التقى وزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو”، يوم الأربعاء 26/06/2019، مع رئيس وزراء الهند “ناريندرا مودي”، بهدف الحفاظ على التحالف السياسي بين الحكومتَيْن، بعد إلغاء أمريكا بعض الإمتيازات الضريبية التي كانت تتمتع بها صادرات الهند نحو الولايات المتحدة، وكانت الولايات المتحدة قد عارضت صفقة شراء الهند أسلحة روسية بقيمة 5,2 مليار دولار، وكأن الهند ولاية أمريكية، أو يجب على حكومتها استشارة أمريكا، قبل عقد صفقات مع أي دولة، رغم التحالف الهندي الأمريكي، التي تعزّز منذ سنة 2016 بين حكومة اليمين المتطرف في الهند، والحكومة الأمريكية، قبل وبعد انتخاب “دونالد ترامب”، وحصلت الهند، سنة 2016، على صفة “شريك عسكري متقدم” (أو قَوِي)، تعبيرًا عن التحالف بين حكومات الدولتيْن ضدّ الصين، لكن سياسة “أميركا أولاً”، والحماية الجمركية، التي انتهجها الرئيس “دونالد ترامب”، وفرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الهندية، وسحب صفة الشريك التفضيلي، خلقت شيئًا من الغضب، داخل الأوساط الحاكمة في الهند، التي تَفْرِضُ من جهتها قُيُودًا على الشركات الأجنبية التي تطمح إلى الإستحواذ على سوق الهند الضخمة، التي تعد 1,3 مليار نسمة، كما فرضت الهند، ردًّا على زيادة الرسوم الأمريكية، بِرَفْعِ الرسوم الجمركية على 28 منتجاً مستورداً من الولايات المتحدة…

في باب “الحرب التجارية”، أوردت صحيفة “نيويورك تايمز” (الثلاثاء 25/06/2019 ) أن عددا من الشركات الأمريكية تلتف على الحَظْر الإقتصادي، وتواصل بيع مكونات إلكترونية لشركة الاتصالات الصينية “هواوي”، التي لا تعتبرها “تُشكل خطرًا على الأمن القومي الأمريكي”، كما يَدّعِي “دونالد ترامب”، وكانت شركة “فيسبوك” وشركة “غوغل” قد منَعَتْ “هواوي” من  تثبيت تطبيقاتها على الأجهزة الجديدة، لكن بعض الشركات تُزَوِّدُ “هواوي” بشرائح مُصَنَّعة خارج الولايات المتحدة، وتُعْتَبَرُ بذلك معفية من الحظر ويمكن أن تسمح لشركة “هواوي” بِبيع منتجات مثل الهواتف “الذكية” والخوادم، لكن الشركة الصينية تأثرت كثيرًا بالعدوان التجاري الأمريكي، فتراجعت مبيعاتُها من الهواتف “الذكية” في الخارج، بنسبة 40%، نتيجة حَظْرِ بيع منتجاتها في السوق الأمريكية الضخمة، وحَظْرِ حُصُولِها على مُعدّات أمريكية… عن وكَالَتَيْ  “أ.ف.ب” (فرنس برس) و “رويترز” + موقع صحيفةنيويورك تايمز25 و 26/06/2019

 بزنس الرياضة: أصبحت الرياضة قطاعًا اقتصاديًّا يَجْتَذِبُ مُسْتثمِرِين رأسماليِّين وشركات تبتغي تحقيق أرباح طائلة، من لُعْبَةٍ، تُعتبر احد أكثر الألعاب الرياضية شعبية، وتأقلمت رياضة “كرة القدم” مع “النظام العالمي الجديد”، أي النظام الرّأسمالي واقتصاد السّوق، وتحوّلت من “الهِواية”، و”العبرة بالمشاركة”، إلى الإحتراف، والبحث عن الإنتصار بأي ثمن (كنقيض لمقولة “بيار دي كوبرتان” : العِبْرَة بالمُشارَكَة) لأن الإنتصار يعني تحقيق المزيد من الإيرادات ومن الأرباح، ودلت رياضة كرة القدم، مع اقتصاد السوق، مرحلةً جديدةً، غَيّرت ما كان سائدًا، من قِيَمٍ وآليات تَسْيِير، وسادت علاقات جديدة، بين اللاعبين وإدارة أو طواقِم النوادي (التي أصبحت شركات استثمارية لا علاقة لها بالرياضة)، وبين الجمهور والنوادي، وبرزت وظائف جديدة، وأصبح “المُديرون التّجاريون” (أو موظّفُو التّسْويق) و”المُتَعَهِّدون”، يحتلّون مكانة حَسّاسَة، ويتحكّمون بمصير اللاعبين، وبَرز رجال أعمال يتعاملون مع النوادي ومع الجمهور بمنطق الربح والخسارة، واستخدم بعضهم النوادي الرياضية لخوض الإنتخابات، ومن بينهم “سيلفيو برلسكوني” الذي استخدم نادي ميلانو ليُصبح رئيس حكومة إيطاليا، رغم بذاءته وعجرفته وعُنصُرِيته وإهانته للنساء والعُمال والفُقراء، وكذلك “برنارد تابي” في فرنسا، الذي أصبح نائبًا بالبرلمان الفرنسي، ثم وزيرًا في حكومة الديمقراطية الإجتماعية (الحزب المُسمّى “اشتراكي”)، بفضل استثماره في نادي مرسيليا…

كانت ميزانية النوادي الرياضية تعتمد على المِنح الحكومية، ومِنَح البلديات، وتبرعات المواطنين، وعلى بَيْع التّذاكر، وبعض التّذْكارات، وتَطَوّر “الإقتصاد الرّياضي”، لِتُصْبِحَ هذه الإيرادات ثانوية، مُقارنة بما تُسَمّى عُقُود “الرِّعايَة”، أي الإشهار في الملاعب وعلى قُمْصان اللاعبين، وبإيرادات حقوق بث المباريات على شاشات التلفزيون، وعلى المُضارَبَة باللاعبين، وشرائهم شُبّانًا من بلدان (أو نوادي) فقيرة، ثم بيعِهم، بعد بضعة سنوات، إلى نوادي أخرى بأسعار تفوق أحيانًا عَشْرَة أضعاف ثمن شرائهم، وتمثل مبيعات القُمصان موردًا هامًّا، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على صعيد عالمي أيضًا…

صرح الرئيس السابق لنادي “لازيو روما” لكرة القدم بالعاصمة الإيطالية (وهو نادي تُسَيْطِر عليه المجموعات اليمينية المُتطرفة) “سيرجيو غرانيوتي” (رجل أعمال، حوّل النادي إلى شركة مُقَوَّمَة في بورصة ميلانو) بأن كرة القدم سِلْعَة، ولكنه أضاف: “هل هناك أية سلعة أخرى، غير كرة القدم، يشتريها أكثر من ثلاثة مليارات من المستهلكين؟ إن عدد مُستهلكي هذه السّلْعة يفوق عدد زبائن كوكاكولا، إحدى أكبر وأعْرَق الشركات المُعَوْلَمَة…”، وإضافة إلى مسألة “الكَمّ”، أصبحت رياضة كُرة القدم إحدى أكثر السّلع رِبْحِيّةً، لعدد من الشركات متعددة الجنسية، وهي رياضة تجمع فئات وشرائح اجتماعية عديدة، مُتجاوِزَة الفوارق الطّبَقِيّة والإجتماعية، وأصبحت كُرة القدم تُنْتِجُ “نُجُومًا” تفوق شعبِيّتُهم نجوم الفن والسينما، ولذلك أصبحت شركات الملابس والتجهيزات الرياضية، مثل “أديداس” أو “نايك”، تختار لاعبين (نُجُوم) ونوادي، وفِرَق وطَنِيّة، للتعاقد معها، فيما يُسَمّى “رِعاية”، وأضاف “سيرجيو غرانيوتي” (رئيس سابق لنادي لازيو رُومَا) : “تشكل كرة القدم المسألة الأكثر شمولا في عصر العولمة، وتُجَسِّدُ انتصار مفاهيم استفادة الشركات من أوقات الفراغ… إن اقتصاد كرة القدم في توسع مستمر، وتعمل شركات التلفزيون وشركات الرعاية على اكتساب أسواق الولايات المتحدة وآسيا، ليفوق عدد المُسْتهلكين الخمسة مليارات…”، وتحولت النوادي الرياضية إلى شركات تُباع أَسْهُمُها وتُشْتَرى في أسواق المال (بورصة) في أوروبا وفي أمريكا الجنوبية، وأدّى هذا التّحول إلى انتشار مظاهر الفساد والرشوة، و”الإتّجار بالبشر”…

أدّى تَطَوّر النوادي – من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاستثمار والمردودية – إلى إقصاء الفئات الشعبية من مدارج الملاعب، إذ ارتفع ثمن التذاكر، وأصبحت الشركات، والبلديات، وبعض الأُسَر البرجوازية، تُؤَجِّرُ مَقْصًورَات صغيرة يمكنها أن تَتَّسِعَ لحوالي عشرة أشخاص، يتمتعون (لقاء الإيجار السّنَوِي المُرتفع لهذه المقصُورات) بخدمات إضافية، تُؤَدِّيها “مُضَيِّفَات” يقمن بالخدمة وتحضير المرطبات والمشروبات والاطعمة الخفيفة، أثناء المباريات، وبذلك تختفي تدريجيًّا تلك الفئة من المُشجِّعِين الذين يُدافعون عن “لون” نواديهم، وعمد نادي “تشيلسي” البريطاني منذ أكثر من عقدَيْن، ولحق به نادي “مانشستر يونايتد” إلى استغلال المُدرّجات، وبناء مقصورات فخمة، مخصصة للشخصيات المهمة جدا (منذ الموسم الرياضي 2001 ـ 2002 ) بإيجار سَنَوِي قيمته 1,5 مليون دولارا آنذاك، مع ضرورة الالتزام لمدة عشر سنوات مسبقا، وبذلك يُصبِح عدد المشجعين غير ذي قيمة، بل يبحث كل نادي عن مجموعة من الأثرياء، تَدُرُّ عليه مكاسب تفوق ما ينفقه مئات المُشجّعِين الفُقراء، ومتوسّطي الدّخْل، ويفتخر نادي “تشيلسي” (لندن) بأن عشرين الفاً من أعضائه هم من بين الأكثر ثَراءً في البلاد، وأظْهرت إحْدَى الدّراسات إن معدل الإنفاق السنوي لنحو 60% من “مشجِّعي” هذا النادي المسجلين كأعضاء لدَيْه، يفوق ألفَيْ دولار (لصالح النادي)…

تَسْتَغِلُّ النوادي عَوْلَمَة الأسْواق، لبيْع القُمصان والهدايا (المُنْتَجات “المُشْتَقَّة”) في أسواق العام، من طوكيو إلى مدريد، ومن “أوتاوا” إلى “جوهنسبورغ، وتخضع عملية شراء اللاعبين إلى استراتيجية غزو الأسواق، فشراء نادي “انتر ميلان” الايطالي للاعبين من هولندا وفرنسا واسبانيا، يستهدف اجتذاب مُشجّعين و”زبائن” من أوروبا الغربية، بالإضافة إلى الأرجنتين والبرازيل، ولا يوجد بين اللاعبين سوى عدد قليل من الإيطاليين، وكذا تفعل معظم النوادي الأوروبية الثّرِيّة…

اعتمدت دراسات عديدة (ومنها كتاب “كريستيان أوتييه”) على إحصائيات دقيقة (نسبيًّا) أظهرت إن قيمة نشاط كرة القدم فاقت 200 مليار دولارا، سنة 1998، سَنَةَ استضافةِ فرنسا بطولةَ العالم لكرة القدم، بفضل ارتفاع قيمة عمليات الشراء والبيع وارتفاع القيمة المضافة، ويعكِسُ هذا المبلغ المُرتفع، قبل عشرين سنة (سنة 1998) التغيرات الجوهرية التي طرأت على رياضة كرة القدم، و”قِيَمِها” و”أهدافها”، وآليات سَيْرِها، وأصبحت الرياضة تَخْضَعُ لقاعدة البحث عن الإرتفاع المُسْتمر للإيرادات وللأرباح…

عن كتاب الصحفي الرياضي الفرنسيكريستيان اوتييه” – Christian Authier– (بتصرف ) بعنوان ( Foot Business ) – دارهاشيت” – باريس 2001 (198 صفحة) – يُشرف الكاتب على مجلة الرأي المستقل” (Opinion indépendante ) التي يُصْدِرُها من مدينةتولوزالفرنسية، وَوَرَدَتْ مقتطفات من الكتاب في عدد الأسبوع الأخير من أيار/مايو 2001

بيئةعَرْض كتاب وتعليق:

وردت في أعداد “النّشرة الإقتصادية” بعض الإستشهادات والمُقْتَطَفَات من مقالات الكاتب والباحث الأمريكي “ويليام إنغْدَال”، لأنه من الباحثين القلائل الذين يتجرّأُون على نشر وجهات نَظَر نقدية للسياسات الداخلية والخارجية الأمريكية، والفقرات التالية مُستوحات من مقال وكتاب لنفس هذا الباحث (المراجع أسْفَله)، ويُرَكِّزُ كتابه المُشار إليه أسفله، والذي يمكن ترجمة عنوانه ب” بذور الدمار: أجندة خفية من التلاعب الجيني”، على نخبة صغيرة من السياسيِّين والبرجوازيين الأمريكيين، الذين يتحكّمون بالسلطة، وتستخدم هذه النخبة طُرُقًا وحِيَلاً متنوعة للسيطرة على ما يُمكن أن يُشكل أُسُسًا ضرورية لحياة الإنسان، مثل الغذاء، لأن من يتحكم في هذه الأُسُس (كالطعام) يتحكم في حياة البَشَرِية، وفي مُسْتقبلها، ويهتم الكتاب بما يَدُور في الأرْوِقَة والغُرف الخلفية للسلطة، وفي مُختبرات البحوث العلمية، وفي مجالس إدارات الشركات العابرة للقارات (مثل “مونسانتو”، التي اشترتها “باير” )، ويُبَيِّنُ الكاتب استخدام الشركات للعلوم (البحث العلمي)، وللسلطة السياسية، من أجل تعْظِيم الأَرْباح، عبر الرّشْوة والفَساد والتّهديد، واستخدمت شركة “مونسانتو”، على سبيل المثال، تعْدِيل الجينات (التلاعب الوراثي) وبراءات الإختراع،  للهيمنة على إنتاج الغذاء في العالم، عملاً بمبدأ “إذا تمكّنْتَ من السّيْطَرة على الغذاء، يمكنك التّحَكّم بمَصِير البَشَرِيّة”…

بدأت شركة “مونسانتو” تَسْويق مُبيد الأعشاب والحَشَرات “غليفوسات” سنة 1970، وانتشر استخدامه على نطاق واسع، وحَضِي بإشهار كبير، وبعد سنوات قليلة من بداية استخدامه، كشفت الدّراسات عن خُطُورَتِهِ على صحة الإنسان والحيوان والمُحيط، وطالبت العديد من المنظمات بحَظْر استخدامه، منذ مُنْتَصَف عقْد سبعينات القرن العشرين، لارتباط استخدامه بالإصابة بالسّرَطان، وصنّفت منظمة الصحة العالمية، في آذار/مارس 2015، هذا المُبِيد ضمن المبيدات المسببة للسرطان، استنادا إلى دراسات وتجارب علمية، أظْهَرَتْ تَسْمِيم “غليفوسات” لمياه الشّرْب، والمواد الغذائية، وإلحاق أضرار صحية بالغة بالعمال والمُزارعين الذين يستخدمونه، وتصل حدّ الإصابة بالسّرطان، ونشرت مؤسسة “هاينريش بول” الألمانية نتائج دراسة (تضمنت تحاليل البَوْل ) أظْهَرت وجود مادة “غليفوسات” في أجسام 75% من سُكّان ألمانيا، بكميات تعادل خمسة أضعاف الكمية المسموح بها في مياه الشرب، كما كشفت دراسات نُشرتْ في أوروبا وأمريكا الشمالية، وُجُود مادة “غليفوسات” في الإنتاج الزراعي العُضْوِي، الذي يَفْتَرِضُ عدم استخدام المبيدات الحشرية، والأسمدة الكيماوية، كما يوجد في الجعة (البيرة) والنبيذ، والحبوب والخضروات والفواكه، وكشفت دراسات أخرى وجود مادة “غليفوسات”، منذ سنة 1980، في القمح المُنْتَج في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها، ثم في العديد من الدول الأوروبية وكندا، منذ سنة 2000، ونجحت شركة “مونسانتو”، التي تُنتج “غليفوسات” (رونداب) في تعليق البحوث والدراسات التي أنجزظتْها وكالة الغذاء والدّواء الأمريكية، وكما نجحت في تَشْويه سمعة باحثين وعُلماء آخرين في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم عُلماء تعاقدت معهم منظمة الصحة العالمية، لكن، ومنذ 2002، تم العثور على بقايا “غليفوسات” في ماء الصنبور (الحنفية) وعصير البرتقال، وبول الأطفال، وحليب الأمهات، والرقائق، والوجبات الخفيفة، والجعة (البيرة) والنبيذ والحبوب والبيض، ودقيق الشّوفان، ومعظم الأطعمة التقليدية التي تم اختبارها… لكن مجموعات الضّغط (لُوبي ) التي تعمل لصالح قطاع الأعمال التجارية والزراعات الكُبْرى، تعمل على تشويه الأدلة، وإنكار الأضرار على البشر وعلى الطبيعة، إلى أن قضت محكمة أمريكية (للمرة الثانية) بغرامة ضد شركة “مونسانتو” (التي اشترتْها، في الأثناء، مجموعة “باير” الألمانية للكيمياء ) وأثبتت المحكمة إن إصابة مُزارع أمريكي بسرطان خطير جدا (لا يمكن علاجه) مُرتبطة باستخدامه مُبيد “غليفوسات”، ووجب على المحاكم الأمريكية النظر في إحدى عشر ألف قضية أخْرى، لنفس الأسباب، وأدّى تأكيد الحُكْم مَرّتَيْن (سَنة 2018، ثم 2019) إلى انخفاض سعر أسهم “مونسانتو”، وإلى إعلان الشركة تسريح آلاف العُمّال والمُوظّفِين، مُحمِّلَة المُتَضَرِّرِين من سُمومِها، مسؤولية طَرْد العُمّال، غير إن دراسة المعلومات المتبادلة بين المُدِيرين التّنفيذيّين للشركة، بالبريد الإلكتروني الدّاخلي، أظْهَرَتْ إنهم على علم بالعلاقة السَّبَبِيّة بين استخدام المُبِيد (غليفوسات أو “رونداب”) والإصابة بأخطر أنواع سرطان الدم (سرطان ليمفوما اللاهودجكين)، ويُؤثِّرُ سَلْبًا على جهاز المناعة، ويعزز الالتهابات المزمنة، وأمراض الكبد، وتعطيل الغدد الصماء، كما يُؤثّر استخدام “غليفوسات” (سَلْبًا) على التُّرْبَة وأَدِيم الأرض، وأظْهرت دراسات أوروبية (في ألمانيا وهولندا والنمسا وفرنسا وغيرها) وجود مواد سامة، مثل د يدي تي، في الحبوب والإنتاج الزراعي، وفي التربة التي انخفضت خُصُوبتها، ليزيد المُزارعون من كميات المبيدات والأسمدة الكيماوية الضّارّة، بهدف المُحافظة على نفس الحجم من الإنتاج، أو زيادَته، كما يقتل “غليفوسات” ديدان الأرض والفطريات والبكتيريا التي تحتاجها النباتات لامتصاص العناصر الغذائية…

رغم تأكيد خطر استخدام “غليفوسات”، تنتج الصين هذا المُبيد الذي انتهت صلوحية احتكار “مونسانتو” (نهاية فترة صلوحية “براءة الإبتكار” أو “الإختراع”)، بكميات كبيرة، ويستخدمه المزارعون والشركات، أما في البلدان الفقيرة (“النّامية”) فإن حياة البشر لا قيمة لها، لذلك يتواصل بيْع وتروِيج هذه السّموم التي تجني منها الشركات الأجنبية “المُعَوْلَمَة” أرباحًا هائلة…

هذا العرض مُسْتَوْحَى (بتصرف وإضافات عديدة) من مقال كتَبَهُ الباحث “ويليام إنْغْدَالْ” من جامعة “برِنْسْتُون” – نُشِر المقال في مجلة  ( New Eastern Outlook ) 19/06/2019

للتوسع، يُرجَى مراجعة كتاب “ويليام إنْغْدَالْ” بعنوان (Seeds of Destruction : Hidden Agenda of Genetic Manipulation ) نُشرت الطبعة الأولى ( 341 صفحة ) سنة 2007، ثم وقع تنقيحها في الطبعات المُوالية

+ شريط وثائقي عن “التّعْدِيل الوراثي” للمحاصيل الزراعية والغذاء، بعنوان ( Modified ) من إنتاج ( Aube Giroux ) – كندا

+ مقال بعنوان   ( In the Shadow of Monsanto : GMO Regulation and « The right to Know »  ) ويمكن ترجمته ب: في ظل مونسانتو – لائحة الكائنات المعدلة وراثيا و “الحق في المعرفة”

 تكنولوجيا: أُعِدّتْ معظم أجهزة “الرُّوبُوت” للقيام بمهمة واحدة محددة، وأغلَبُها غَيْرُ مُصَمَّمة لأداء مهام متعددة، ثم بدأ تصميم روبوت قادر على القيام بأكثر من مهمة، على تكون هناك صلة بين مختلف المهام، وأدّى إدماج هذه الآلات في المصانع إلى إلغاء آلاف الوظائف، في قطاع المناجم، وفي صناعة السيارات وغيرها، مثلما أدّى تطور قطاع الإتصالات إلى إلغاء معظم الوظائف في إدارة البريد، وفي المصارف، وأدّى تطور أجهزة الحاسوب إلى إلغاء وظيفة الكاتب أو الكاتبة، والآلة الكاتبة نفسها، وشيئًا فشيئًا، لم تعد تقتصر المهام المُسندة إلى الآلات (الوبوتات) على تلك التي تستلزم جهدا، وإنما تشمل كذلك المهام التي تتطلب الصبر وتتم بشكل متكرر، أما أهم الجوانب السّلْبِية لتطور هذه الآلات، فيتمثل في توقعات بإلغاء حوالي عشرين مليون وظيفة في العالم، لتستحوذ عليها أجهزة الروبوت، بحلول سنة 2030، بهدف خفض إنفاق الشركات، وزيادة أرباحها، والتّخلّص من النقابات والقوانين المُنَظِّمَة لعلاقة العامل برب العمل، وعادة ما يكون العُمّال في أسفل السّلّم ضحية إلغاء هذه الوظائف، وخصوصًا العمّال الذين لا يتمكنون من الحصول على دَوْرات تأهيل، بسبب مستواهم العلمي المُتواضع، وفق دراسة أجرتها شركة الإستشارات “أكسفورد إيكونوميكس”، وهي شركة خاصة، بريطانية، نشرت بحثًا عن انتشار استخدام أجهزة “الروبوت” من المصانع إلى قطاع الخدمات، مما سوف يُعسِّرُ مُهمّة العمال ذوي المهارات المحدودة في العثور على وظائف جديدة، وسوف تتوسّع الفجوة بين الدول الغنية، الرأسمالية المتقدمة، والدّول الفقيرة…

أشارت الدّراسات إلى انتشار التكنولوجيا، والتَّسْيِير الآلي للتّجْهيزات والمُعِدّات في قطاع وسائل النّقل (سيارات أو شاحنات “ذاتية القِيادة”)، وفي الصناعات الغذائية (روبوتات إعداد الطعام)، وفي المصانع التي تستخدم العديد من الآلات الأتوماتيكية، أو “ذاتية التّشْغِيل” (الأَتْمَتَة)، بفضل تَطَوّر قطاع برمجة الحواسيب، وتتوقع الدراسات انخفاض عدد العاملين في قطاعات البيع بالتجزئة، والرعاية الصحية، والفنادق، والنقل، والتعمير والزراعة، بسبب تطوير التجهيزات الآلية، والإعتماد عليها في معظم الوظائف بهذه القطاعات… عن رويترز + بي بي سي 26/06/2019

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.