عادل سمارة: مختارات

1) أخبارك حقن للغباء والتجهيل

2) الكر-صهانية وصهينة الفرات!

3) مطاردة العدو بدل الذيلية للعدو

■ ■ ■

أخبارك حقن للغباء والتجهيل

حين تسمع وتشاهد خبرا جرى نقله عن دولة عدوة وذات تاريخ وحاضر استعماري دموي أي بريطانيا مفاده: ” تم توجيه نقد في البرلمان البريطاني للحكومة لأن مبيعاتها من الأسلحة للحرب في اليمن هي ثمانية أضعاف المساعدات التي تقدمها الحكومة البريطانية لليمن”.
إن بث خبر كهذا وبهذه الصيغة فقط هو:
1- تقديم بريطانيا كبلد إنساني وقع صدفة في خطأ بيع اسلحة بأكثر قيمة مما يقدمه من مساعدات
2- يُعمِّق التجهيل حيث يقدِّم بريطانيا كبلد يُقيم توازنا بين “المساعدات” وبيع الأسلحة لأعداء الشعوب، وهذا مستحيل من باب الربح الراسمالي على الأقل. كيف يمكن ان يحصل هذا؟ فما من بلد استعماري أقام
علاقة كهذه بين هذا الأمرين ابداً.
3- أساساً مجرد زعم علاقة بين ال “مساعدات” وبيع السلاح هو تناقض مقصود وبشكل فج وتجهيلي.
4- حتى المنظمات البريطانية أو الغربية عموما التي تقدم المساعدات “الإنسانية” هي تعمل بموجب توجيهات السلطة في بلادها ناهيك عن خدمات أخرى، مثلا كثير من هذه المنظمات كانت تقوم بالتجسس في العراق في عدوان 1991 واحتلال العراق 2003.
5- إيراد الخبر بهذا الشكل المُحايد يولج في الوعي الجمعي العربي بأن
العدوان شيء طبيعي ويحاول مسح تاريخ وحاضر بريطانيا كعدو لليمن وللأمة
العربية عموما، بل والعالم الثالث.

■ ■ ■

الكر-صهانية وصهينة الفرات!

لا يخفي الكيان الصهيوني حلمه العدواني باحتلال أرض العرب من النيل إلى الفرات. صحيح أن الكيان وصل
اليوم حالة التوقف عن احتلال الأرض وذلك بفضل محور المقاومة وخاصة انتصار حزب الله عام
2000 و 2006. وصمود غزة والمقاومة الفلسطينية عموما.
لكن هذا يعني أن تحقيقاً ما لبعض هذا الوهم، أو محاولات تحقيق ما لهذا الوهم هي قيد الشغل عليها.
فالدعم الأمريكي للكر-صهاينة في سوريا شرق الفرات هو جزء من تحقيق وهم الكيان. فليس شرطا أن تكون هناك فرقة جولاني الصهيونية، حيث أن “قسد” تقوم بنفس المهمة. والدعم الأمريكي للكيان ينسحب على الكر-صهانية. ولا ننسى أن كثيرا من الكرد هم ممن هربوا من مذابح تركيا وآوتهم سوريا، اي هم يتحولون إلى مستوطنين وبنهج صهيوني.
وليس شرطا أن يكون النيل بيد الكيان أو على الأقل ضفته الشمالية، طالما في مصر ما بعد عبد الناصر نظام وحكام يخدمون الكيان كما لو كان في مصر نفسها.
ولو شئنا توسيع القول لقلنا بأن ما يتحقق للكيان في معظم الجزيرة العربية هو إيصال الكيان إلى هناك. وكل هذا يعني صهينة الاقتصاد والثقافة عبر صهينة القوى العميلة وليس شرطا احتلال الأرض من قبل الكيان نفسه.
من هنا يعود التاكيد على أن الصراع في وعلى الوطن العربي يحتدم أكثر وبأن التحام الشعب مع المقاومة يشكل شرطا اساسيا للانتصار المكتمل.

■ ■ ■

مطاردة العدو بدل الذيلية للعدو

بن سلمان يعتقل ممثل حماس. هنا علينا تذكُّر وديع حداد والعمليات الخارجية، حين كان بوسع
المقاومة تخويف أوغاد المرحلة بمن فيهم الأنظمة الحاكمة. لذا، فإن تقطيع خيوط واذرع العمليات الخارجية جعل هؤلاء في أمان، بل مكَّنهم من الاعتداء بوقاحة سواء من حيث الاندماج في معسكر الصهيونية حتى حربياً، ومكنها كذلك من الاعتقال وما الذي يمنعها عن الاغتيال أو القتل.
إذا كان هناك من يؤمن بنظرية وديع حداد : “وراء العدو في كل مكان” فعليه تفعيل العمليات الخارجية لتجاوز ما هو حاصل الآ ن أي “في ذيل العدو في كل مكان”.
وجود وبقاء علاقة بين حماس وآل سعود هو في سياق ونطاق علاقات قوى وأنظمة الدين السياسي بتفرعاتها. لكن هذا الحدث يكشف بأن تحالفات قوى وأنظمة الدين السياسي لا علاقة لها بالدين بل بالسياسة وبارتباطات هذه الأنظمة وتلك القوى بمركز الثورة المضادة. قبل عشرين سنة تم طرد قيادات حماس من الأردن ولم تستقبلهم سوى سوريا، ومعروف ماذا فعلت حماس/خالد مشعل في سوريا. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: متى تقلب قطر ظهر المجن لحماس ايضا؟
وعليه، فالأمر اليوم برسم كيف ترى حماس دورها وموقعها.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.