يكفي مقاتل/ة ب بندقية صاروخ ومسيَّرة … وماذا عن فك ارتباط، عادل سمارة

إذا صحَّ أن مضادات الجو الأمريكية عاجزة عن التقاط المسيَّرات التي تزحف كالأفاعي على سطح الحقول، فإن بوسع المقاتل ببندقية وصاروخ ومسيَّرة أن يحرر وطنه. هذا درس أولي بعد تأميم نفط أرامكو. نعم تاميم، فلنسترجعها محروقة على أن تظل تُرسل دمنا إلى واشنطن والكيان. لكن صد العدوان وتحرير الوطن ليس سوى الخطوة الأولى لشعب حر من الاستغلال ايضاً.  نعم ولكن، هل حقاً لا يسع مضادات امريكا مواجهة على الأقل بعض المسيرات؟ وليس المهم هنا هل أرسلت من اليمن او العراق او إيران.
هل تهدف امريكا إهلاك السعودية معنويا وسياسيا كي تذهب إلى وقف العدوان بعد إهلاكها اقتصادياً من جهة ومن جهة ثانية، فحريق أرامكو سوف يقدم لأمريكا مقاديراً هائلة من المال على مستوى العالم باجمعه.
دعونا نقول بان هذه خطة على شكل مؤامرة كبرى:
·       تراجع ضخ النفط
·       ارتفاع الأسعار على جميع المشترين
·       تهافت كل المشترين عالمياً على شراء الدولار كي يغطوا فواتير النفط فتتدفق الأموال على امريكا.
·       وعد امريكي بحماية الخليج بعد أن تكسب امريكا فلوس العالم وفوائض الخليج ومع ذلك يوجه المشترون لها الترجي ويوجه لها الخليج الشكر؟
أي، هل تهدف امريكا ، بل هل تعمل على تجاوز الأزمة المقبلة بحصد نقود العالم، وحين تنجو امريكا أو تُدير أو تُطفىء الأزمة ستكون الصين سعيدة ايضا، وسيتوكأ معظم العالم على امريكا من مدخل أن:النظام الرأسمالي العالمي لم ينهار.
قد يُقال بأن ارتفاع اسعار النفط سيفيد إيران كما يفيد روسيا وفنزويلا وحتى الجزائر. وهذا صحيح، ولكن تشديد الحصار ضد إيران وفنزويلا وربما الجزائر قريبا قد يلعب دورا خطيراً في تجريدها من هذه الفرصة لا سيما في عالم لم يُفلت من أنياب أمريكا.
إذا صح هذا التحليل، فإنه يفسر لماذا لا تقوم امريكا بالحرب ضد إيران، ولا حتى عدوان ملجوم. ولكن حتى حينه.
لن أدخل هنا في الحديث إن كان ترامبو ضد الحرب بالمطلق، سواء لاعتقاده أم
لكلفة الحرب وضعف امريكا.
ما يمكن استنتاجه هو الشغل الأمريكي على:

1) ليست امريكا في عجل من أمرها لحرب عسكرية بغض النظر عن تراجع قوتها، لذا تلجأ إلى إهلاك إقتصادي ضد إيران بهدف وصولها إما إلى القبول بشروط أمريكا أو للعدوان العسكري ضدها بعد ذلك، أو لاضطرار إيران للبدء بحرب إن وجدت فيها فرصة لوضع افضل، وهذا ينطبق إلى حد ما على ما حصل ضد العراق وخاصة أن الجيران سيكونوا ضد إيران كما كانوا ضد العراق.
2) بناء “تحالف” دولي في الخليج كي تنتزع امريكا، حين تريد، دعما دوليا لعدوان امريكي  ضد إيران، لأن تجنيد العالم ليس سهلا كما حصل ضد العراق 1991 وصمت العالم عن احتلال العراق 2003.
3) النجاح في احتلال عالمي للخليج، يعفي امريكا من حرب مباشرة مع إيران، ويجعل احتلالها لأرض الخليج أقل كلفة ولكن ليس أقل ربحا أو لملمة فائض مجانا.
4) بعد أن تم إهلاك السعودية والإمارات اقتصادياً فلا باس من إيقاف العدوان اليائس على اليمن.
هل سيكون الكيان من بين “حُماة الملاحة في الخليج” بل حُماة تلكم الدول؟
نعم، ولعل  مكسب الحد الأدنى في هذه الحالة هو ضمان تطبيع الخليج بل وعمالته لصالح الكيان الصهيوني وإلى زمن مختلف.

راس المال والاقتصاد…الاقتصاد أي المال

ما زال لماركس راهنية فوق العادة، تلك التي توجب قراءة ما يحصل اليوم على ضوء إنارات ماركس بمعنى أن تراكم راس المال هو الذي يحكم السياسات الإمبريالية، وهذا قد يفسر أو يحمل سر عدم قيام امريكا بالحرب مباشرة ضد إيران. يفسر التريث الذي نلحظه في سياسات إدارة ترامب، وهو تريث لا معنى لقرائته سياسيا او نفسيا او ثقافيا  بعيدا عن قرائته إقتصاديا.
وهنا يجدر التنبيه إلى ضحالة القول بان ترامبو تاجر ويفكر بعقلية تجارية، لأن ترامبو راسمالي  مما يتضمن التجارة وأعمق وأبعد منها. فالتجارة قد تبدو مجرد علاقات السوق بعيدا عن السياسةوالسلطة وخاصة في حقبة رأس المال الاحتكاري والعولمة. لذا يركز ماركس على التراكم حيث تقع في خدمته مكونات قانون حركة رأس المال أي:

اولا: تركُّز وتمركز راس المال، و
ثانيا: البرتلة (من كلمة بروليتاريا) المتسارعة لقوة العمل

و ثالثا: تنامي ميل معدل الربح للانخفاض،

رابعا: ميل معدل الربح للانخفاض

وخامساً: اجتماعية الانتاج موضوعيا ). وهذا محفز البرجوازية كي تتجاوز الهدف للربح إلى إجراء تحقيق التراكم الذي يتجاوز الادخار الربحوي التجاري إلى وجوب الاستثمار  من أجل تراكم لا يتوقف.
لذا كتب:
تكمن الفكرة الأساسية في الاقتصاد السياسي الماركسي في أن الرأسمالية ديناميكية للغاية وتتوسع حتماً من خلال التراكم. هتاف ، “تتراكم ، تتراكم! هذا هو موسى والأنبياء ، “ماركس (1967) ، في المجلد الأول من رأس المال ، حدد أهم قوة دافعة والقانون الداخلي للحركة في وضع الإنتاج الرأسمالي. ما يميز الرأسمالية ليس فقط أن الرأسماليين يحققون الربح من
خلال استغلال العمال ، ولكنهم يعيدون استثمار جزء من الربح في مزيد من الإنتاج. يضطر الرأسماليون إلى التصرف بهذه الطريقة كنتيجة للمنافسة. القاعدة التي تحكم سلوك جميع الرأسماليين هي ، إذن ، “التراكم من أجل التراكم ، الإنتاج من أجل الإنتاج” (ماركس 1967: 595). وبالتالي فإن المنطق الداخلي للرأسمالية ليس فقط “العمل من أجل الربح” ، ولكن أيضًا “العمل من أجل تراكم رأس المال”.
Accumulation, Chung‐Hsien Huang,First published: 29 February 2012
وهذا يردنا مجدداً إلى العدوان التجاري والعملوي-من عملة –الأمريكي  ضد إيران خاصة في هذه الفترة لنطرح السؤال، أيهما أفضل لأمريكا:
·       الذهاب إلى الحرب العسكرية، بما تحمله من كلف مادية وبشرية
·       أو تأجيل ذلك لاستنزاف مفعول الحرب التجارية والعملوية ضد إيران؟
ومن ثم تتم قراءة النتائج. وأيهما الذي يخدم التراكم المالي في امريكا التي يطبع اقتصادها بجوهر كونه راسمال مالي احتكاري ومضارباتي؟
حتى الآن، بوسع المرء الوقوع على الخيار الثاني. وهو ما يمكن قرائته بناء على  توقعات وتحليلات من ضمنها “تقرير صندوق النقد الدولي في آذار 2018 الصادر قبل استئناف العقوبات/العدوان، فإنّ عائدات النفط تشكّل قرابة 40% من العائدات الحكومية الإيرانية في السنة المالية 2016-2017. من الواضح بأنّ تخفيضاً كبيراً في إنتاج النفط الإيراني يشكل تحدياً كبيراً أمام البلاد لتزوّد شعبها بالخدمات اللازمة، وكذلك الحفاظ على واردات جوهرية
تشمل بعض الأدوية المنتجة في الخارج وغيرها من بضائع الرعاية الصحيّة”.
صحيح أن إيران حاولت التصدير ، بنجاح جزئي، عبر طرق مختلفة سواء إلى الهند أو عبر آليات دفع جانبية مع بعض الدول الأوروبية، وكانت قد عملت على تقليص الاعتماد على النفط بتنويع الصادرات…الخ. ولكن لا ينسى المرء أن اضطرار إيران للإنفاق على التسلُّح يستنزف بدوره قسطا كبيرا من المال ناهيك عن دعمها لحركات المقاومة.
بين تقارير صندوق النقد والمعسكر الإمبريالي، وبين تصريحات المسؤولين الإيرانيين، لا يسع المرء سوى المرور على كليهما ليعود إلى بيت القصيد، وهو:
إن أي نظام يناقض الغرب الراسمالي جدير به أن لا يكون هو نفسه راسمالياً، وأن يقطع مع النظام الرأسمالي وصولا إلى التنمية بالحماية الشعبية وفك الارتباط . وهذه سياسة لا يمكن إنجازها، حتى إذا أخذ بها النظام ولو بقرار سياسي حقيقي في وقت قصير. إنها سيرورة تأخذ سنوات .
هذا ما لم تقم به إيران، ولو حتى خطوته الأولية اي التوجه للتبادل شرقاً وتعزيز التبادل مع بلدان المحيط باعتبار القيمة متقاربة بينها وبين تلكم البلدان.

ملاحظة:

 

يمكن الاستفادة من تقرير كوبا عن آثار العدوان التجاري والمالي الأمريكي ضد كوبا، وبالتالي الاستنتاج بان فك الارتباط لعب الدور المركزي في صمود كوبا كل تلك الفترة الطويلة. والتقرير مرسل إلى الأمم المتحدة استنادا إلى القرار 73/8 الصادر عن الجمعيةالعامة للأمم المتحدة بعنوان: “ضرورة رفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات
المتحدة الأمريكية على كوبا” الصاددر تموز/يوليو 2019. يفصل التقرير آثار هذا الحصار منذ عام 2018 بتطبيقه قانون العنصري “هيلمز-بيرتون” وخاصة الإضرار بالتنمية الاقتصادية، والتجارة الخارجية والمال والتمويل والقطاع المصرفي والمالي. واستمرار الحصار رغم المعارضة الدولية.

إقرأ النص الكامل للتقرير على الرابط التالي:

https://kanaanonline.org/2019/09/21/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a8%d8%b1/

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.