عادل سمارة

 

(1) أيها الناس … اختصروا الطريق إلى الخلاص

(2) فساد…تبديل

(3) تفنيد ضعف العدو لإخفاء الثغرات

(1)

أيها الناس … اختصروا الطريق إلى الخلاص

عاد الشبح الذي لاح في أوروبا 1848 فولَّد البيان الشيوعي.لم يمت حينها، عاد اليوم،
إنهيار الشركة البريطانية لا يعني تعافي عديد الشركات ولا النظام الراسمال العالمي. إنها أزمة احتلال المصارف للدولة منذ بداية القرن العشرين ومن ثم اندغامها مع احتلال الشركات للدولة ليصبح لدينا حكم:”مصارف في شركات وشركات في مصارف والدولة تختم المعاملات وتحمي تغول هذين بجيشها خارجيا وتقمع الطبقات الشعبية داخليا”. طوبى لمن يدرك هذا
ويصطف لتقويض هذا النظام الهائل المتعفن. الأزمة المقبلة /الحدث لا تستشير أحدا، فالتقطوها. تقول لبلدان المحيط، للعرب وخاصة لمصر أن لا تنتظر طبقاتكم الشعبية بلوغ راسمالية متقدمة، اي الهالة اللامعة المتعفنة، ها هي الهالة تتفسخ عن جبال هائلة من الروث الناجم عن النهب والمضاربة وابتلاع الكبير الصغير، واستغلال الدم والاستهلاك الوحشي ونخاسة النساء ومراكمة التراليونات في ملاذات الضرائب. لا تدخلوا مجدداً
في نقاش هل يتفكك النظام الراسمالي العالمي من المركز أم من المحيط أولاً، إلتقطوا الحدث هنا أو هناك وطوروه. واعلموا، بأن أول ضحايا أزمة راس المال هي الكيان الصهيوني، وأول الرابحين هي الطبقات الشعبية العربية.

 (2)

فساد…تبديل

هذا الفيديو القصير (أدناه) يختصر حالة السودان إن لم نقل الأنظمة العربية. وربما يفسر استعصاء اي تحول او تطور لأن للفساد جيوشا من المواطنين الفقراء يحمون الفاسدين. يقول الفيديو أن الأموال المنهوبة من السودان والمرصوده في ماليزيا وحدها 64 مليار دولار باسم البشير. والأسئلة:

1)  ماذا عن ارصدته في غير هذا المكان

2)  ماذا عن ارصدة بطانته من الوزير حتى الحارس

3)  اين الإسلام؟ أليست ماليزيا دولة إسلامية، فلماذا لم تصادر هذه الأموال لصالح الشعب السوداني خاصة وأنها من الدول التي تدعي بوجود أمة إسلامية؟ إن المصالح تحول الدين الى دين سياسي ومن ثم تجاري مالي.
أما الأهم من كل هذا، فما هو مصير السودان مع نظام جديد تحالف فيه العسكر والمدنيون تحت مظلة السعودية والإمارات ؟ أي بدل لصوص عسكر هنا لصوص عسكر ومدنيين! نظام واصل رمي الجنود السودانيين في محرقة ضد عرب اليمن؟ ماذا تتوقعون منه. هذا الذي يتحدث طالما هو من النظام او يدعم النظام فلا شك أنه بدأ بالسرقة. لا بل إن هذا التحالف سيقوم بالتقشيط العلني.
هذه ليست مشكلة السودان وحده، هذه مشكلة جميع الحكام العرب: سلطة، جلاوزة يخدمون لصوصا ويقتلون كل من يفتح فمه. هذا الاستعصاء يحتاج لثورة مسلحة حتى أسنانها.كل الذي حصل حتى الآن من تضحيات لا شيء بعد مقارنة مع المطلوب.
السؤال الأخير وقد يكون مرفوضاً: ترى ماذا يفكر ابناء هؤلاء اللصوص وزوجاتهم حينما يرونهم يمتصون دم الناس؟ أتمنى ان اسمع ذات يوم أن شاباً اطلق النار على والده الجنرال او الوزير لأنه لص. ذلك لأن اللصوص محميين في كل مكان ومكشوفون في البين فقط. أو سيدة تطلق النار على زوجها الفاسد، أو تقوم بتسميمه سرا. أو يقوم طلبة ا​​لمدارس بمقاطعة ابناء هؤلاء. لا بد من فعل ما.
كيف لا، طالما الحركة الشعبية الاشتراكية ضعيفة حتى الغياب.
إن شعبا يتسامح مع الخونة واللصوص لا يُغتفر له ذلك.

(3)

 تفنيد ضعف العدو لإخفاء الثغرات

يبقى العدو الصهيوني راس الحربة والقوة المتقدمة على أرض الوطن العربي. وفي هذا السياق نستمع ونشاهد أطروحات وتحليلات عديدة في تعداد ثغرات وضعف وتهافت هذا العدو و/أو العدو الرأسمالي​​ الإمبريالي الغربي. كما نسمع بنفس النغمة تقرُّيبا إتكاء على إيران ومديحا لروسيا والصين. وقد يكون في كل هذا مضمون ومعنى.
ولكن كل هذا بمفرده هو عامل تخدير وتعميق للخراب الذي نعانيه. فلا بد من نقد الواقع الجاري في الوطن العربي من حيث التجزئة وتجزئة التجزئة والتخلف والتبعية والقمع والتبعية الاقتصادية والاستغلال والعجز في موازين التجارة، وعدم الاستثمار الإنتاجي، واستمرار إيديولوجيا القطرية والإقليمية، وتوسع الطابور السادس الثقافي ونجاحه في جعل تبديل المواقف فناً “رائعا” كتعدد مهارة تنقلات قدمي الراقص من اليمين إلى اليسار، لكن
تنقل الأقدام ليس كتنقل المواقف والفكر….الخ. إنها عيوب هائلة من الجريمة عدم التذكير بها. وما نقترحه في هذا الصدد هو الحديث الرزين والواضح بمعنى: حين يتغزل البعض بنمو الصين يجب ان يقرن ذلك بالعجز الاقتصادي والنمو السالب عربيا. وحين يمدح البعض قوة إيران يجب ان يقرن ذلك بتدمير القوة العسكرية المصرية، وحين يتغنى البعض بالدين السياسي ووحدة العالم الإسلامي يجب ان يُقرن ذلك بتبعية معظم أمم هذا العالم للغرب وبخطورة هذا التوجه لأنه يبرر للقوي “إسلاميا” باستغلال الضعيف رأسمالياً ويتخفى بعيدا عن حقائق الاستغلال الطبقي للطبقات الشعبية.
ولعل الحد لأدنى في فهم ما نقصده هو: حين يتحدث قادة العدو عن ضعف الكيان والخطر الذي يواجهه وإشكالاته الداخلية في نقد ذاتي مصدره وجود ديمقراطية للعنصريين المتوطنين بين بعضهم دون إخفائها عن العلن، يجب أن يقول هذا البعض شيئاً عن إشكالاتنا، أو لماذا لا يتحدث هو أو غيره عن: المنع الرسمي لذكر اي خلل في بلادنا؟ ما أسوأ التغني بضعف العدو ونقده لنفسه كي نرى ذلك قوة لنا بينما نغطي على أعدائنا الداخليين من حكام إلى مطبعين إلى
خونة إلى لصوص إلى كمبرادور إلى متغربنين ومتخارجين إلى طابور سادس ثقافي إلى قوى دين سياسي…الخ. إن هذه هي التنويم والاستنامة والغط في نوم عميق تحت أقدام الاحتلال والتبعية ولصوص راس المال في الداخل ومن الخارج.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.