“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 28 أيلول (سبتمبر) 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 500

 في جبهة الأصدقاء، على قِلّتِهِم: حصل الباحثان الأمريكيّان “فرنسيس آرنولد” و “جورج سميث”، مع البريطاني “غريغوري وينتر”، سنة 2018، على جائزة نوبل للكيمياء، من “الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم”، تقديرًا لجهدهم المتمثل في استخدام “أسلوب التّطوير المُوجّه لإنتاج إنزيمات لكيميائيات وعقاقير جديدة”، وفق تعليل الأكاديمية السّويْدِيّة.

عُرِفَ “جورج سميث”، في الأوساط المُناصرة لقضايا الشعب الفلسطيني، بمناهضته “لممارسات الإحتلال”، وبدعمه للقضية الفلسطينية، وذلك منذ بداية الألفية الثالثة، وعبّر عن اهتمامه، منذ أكثر من 15 عاماً بالنكبة (1947 – 1949) وبالنضال الفلسطيني من أجل “المساواة في الحقوق في الأراضي المحتلة”، ودعا، خلال محاضرة ألقاها في “سمبوزيوم هانكوك 2019” في كلية “وسمنستر”، إلى مقاطعة الكيان الصهيوني، الذي تأسّسَ على إثر كارثة حلّت بالشعب الفلسطيني، والمتمثلة في “طُرد أكثر من نصف السكان الفلسطينيين الأصليين والعرب من فلسطين من الجزء الذي أصبح يسمى إسرائيل”… لقيت عباراته ترحيبًا وترويجًا على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، ويجب أن نتوقَّعَ حملة مُعادية له من الصهاينة، ومن أصدقائهم الكثيرين في الولايات المتحدة، واتهمامه ب”معاداة السّامية”، وربما الحَطِّ من قيمة بحوثه العلمية…

طاقة، بين أمريكا والصينمن كواليسالحرب التجارية“: دعمت الدولة الأمريكية ( بالمال العام) شركات النفط، لتطوير تقنيات استخراج واستغلال النفط والغاز الصّخْرِيّيْن، مما خفض تكلفة إنتاجه، وألغى مجلس النواب القرار الذي كان سائدًا منذ 1974، وسمح بتصدير النفط والغاز إلى الخارج، وأصبحت غاز الولايات المتحدة ينافس غاز روسيا وقطر في آسيا، كما في أوروبا، حيث تضغط الولايات المتحدة على دول الإتحاد الأوروبي لخفض الإعتماد على غاز روسيا، واستبداله بالغاز الصّخري الأمريكي، في إطار الحرب التجارية والحظْر والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على منافسيها وخُصُومها، وألغى الإتحاد الأوروبي (حيث القواعد الأمريكية الضخمة في ألمانيا وإيطاليا واليونان وغيرها) موافقته على بناء خط “السيل الجنوبي” (ساوث ستريم) الرابط بين حقول الغاز في روسيا وموانئ جنوب أوروبا (اليونان وإيطاليا)، لكن ألمانيا لم تُلْغِ خط “السيل الشمالي 2” (نورث ستريم 2)، رغم الضغوط وتراجع إحدى دول شمال أوروبا، وتطمح الولايات المتحدة أن تصبح أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وأكدت وكالة الطاقة الدولية (وهي ليس منظمة “دولية”، بل عبارة عن “مكتب استشارات”، يُقَدِّم البيانات ويُسدي النصائح للدول الرأسمالية الكبرى المستوردة للنفط والغاز) هذا الإحتمال، وأن تُصبح الصين أكبر مستورد للغاز الأمريكي، قبل حلول سنة 2025، وأن يرتفع حجم صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 100 مليار متر مكعب سنة 2024، لتتقدم على أستراليا وقطر المتصدرتين للسوق الصينية حاليا، وتتوقع الوكالة أن ترتفع واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال لتتجاوز 100 مليار متر مكعب خلال نفس السنة (2024)، متقدّمةً على اليابان، التي تتصدر قائمة المستوردين العالميين حاليا، بعد تراجع واردات اليابان من الغاز، عن الذروة التي بلغتها سنة 2014، وارتفعت واردات اليابان من الغاز الطبيعي، بعد حادث محطة “فوكوشيما” للطاقة النّوَوِيّة، والأضرار التي لحقت بها إثر الزلزال والأمواج العالية التي نتجت عنه (“تسونامي”) سنة 2011، فأغلقت الدولة عددا من المحطات النووية، “لإجراء فحوصات ومراجعة مقاييس السلامة”، بعد انتشار الإشعاعات النويية، مما أدى إلى احتجاج المواطنين، ثم استأنفت محطة “فوكوشيما” وغيرها من المحطات النووية نشاطها لإنتاج الطاقة، تدريجيًّا، فانخفض حجم واردات اليابان من الغاز والنفط، بداية من سنة 2015…

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنحو 4% سنويا بين سنتَيْ 2019 و 2024، وتبعًا لهذه “النّصيحة” قررت الولايات المتحدة، سنة 2018، زيادة الإستثمار في الغاز الصخري، لتكون سباقة في تغطية زيادة الطلب (بالتوازي مع عرقلة صادرات روسيا)، وأنتجت الشركات الأمريكية (بتوجيه ودعم من الدّولة الإتحادية) زيادة صادرات الغاز بنحو 29 مليار مترا مكعبا إضافية، سنة 2018 و 58 مليار مترا مكعبا إضافية، سنة 2019، وتحث الحكومةُ الأمريكيةُ الشَّركاتِ على زيادة الإستثمارات، قبل نهاية العام الحالي، وإنتاج نحو 30 مليار متر مكعب إضافية في الولايات المتحدة و43 مليار متر مكعب إضافية، في قطر…

أدى النمو المتواصل في الصين، طيلة السنوات الماضية، إلى ارتفاع الطلب الصيني على الغاز الطبيعي بنسبة 18% سنة 2018، بعد قرار السلطات الصينية تطبيق خطة الإنتقال من استهلاك الفحم إلى الغاز الطبيعي، سواء في المصانع أو في المباني السّكنية والإدارية، بهدف الحد من تلوث الهواء، وأدّى النمو أيضًا إلى ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، بنسبة 10% سنويا، وبلغ مستوى قياسيا بنحو 432 مليار متر مكعب سنة 2018…

تُخطّط الولايات المتحدة لرفع إنتاج الغاز، سنة 2024، إلى أكثر من تريليون متر مكعّب، مما يرفع حصة أمريكا من الإنتاج العالمي إلى حوالي 23% خلال أقل من خمس سنوات، لتَتَصَدَّرَ ترتيب منتجي الغاز في العالم، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدّولية تباطؤ نمو استهلاك الغاز في الصين من 18% سنة 2018 إلى نمو بنسبة سنوية قدرها 8% بين سنَتَيْ 2019 و 2024، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي… عن وكالةرويترز18/07/2019

 المغرب، اقتصاد هَش وتابع: يُساهم قطاع الفلاحة بنسبة تعادل 14% من الناتج الإجمالي المحلي، وتَبَنّت حُكُومات المغرب، منذ سنة 2008، مخطط “المغرب الأخضر”، يُوظّف موارد الدولة (من ضرائب الأُجَراء) لمصلحة كبار الفلاحين، الذين يملكون مساحات زراعية شاسعة، ويدّعِي الإعلام الرّسمي إن المخطط “يسعى لتطوير القطاع الزراعي من خلال تحديث وسائل الإنتاج وزيادة مداخيل المزارعين الصغار”، وأظْهرت الأرقام والوقائع تراجع دَخْل صغار الفلاحين، خصوصًا في سنوات الجفاف، حيث لا تزال زراعة الحبوب تعتمد على مياه الأمطار، مما يجعل الإنتاج مرتبط بعوامل المناخ، في غياب الوسائل الحديثة، كما أعلنت الحكومة إطلاق استراتيجية صناعية للفترة ما بين 2014 و2022 تعول على صناعة السيارات والطيران، وهي عبارة عن تعاقد من الباطن، مع شركات عالمية تعمل على خَفْضِ تكاليف صناعاتها، وهو نشاط لا يُطَوِّرُ القطاع الصناعي بالمغرب، بل يجعله تابعًا، ويُعول على الإستثمارات الأجنبية، في مجالات لا تُراعي حاجة البلاد إلى صناعة تحويلية، وإلى تطوير الصناعات الغذائية، لتحويل الإنتاج المحلي إلى مُصبّرات ومُعلّبات، والسعي نحو الإكتفاء الذاتي الغذائي، ولا يزال القطاع الصناعي عاجزا عن رفع حصته في الناتج الداخلي الخام، ولذلك بقي اقتصاد المغرب يُعاني من خلل هيكلي، وبلغ معدّل نمو الإقتصاد 4% سنة 2017 و 2,9% سنة 2018، وتتوقع “المندوبية السامية للتخطيط” (جهاز حكومي) بلوغ نسبة النمو 2,7% على أقصى تقدير، سنة 2019، وتُشير عدة تقارير محلّيّة وأجنبية، إلى تباطؤ نمو الاقتصاد المغربي، وزيادة الفوارق الاجتماعية، بسبب تبعية الإقتصاد المغربي لرأس المال الأوروبي، الباحث عن انخفاض تكاليف اليد العاملة، وعن الامتيازات الضريبية والجمركية في المناطق الحرة، القريبة من الأسواق الأوربية، مثل ميناء مدينة “طَنْجَة”، على حساب القطاعات الصناعية الأخرى، خصوصا الصناعات الغذائية وصناعة النسيج، والتي كانت تُساهم في تشغيل عدد كبير من العاملات والعُمّال، من أصحاب المؤهلات المنخفضة، وأدّى هذا الخَلَل الهيكلي إلى ارتفاع حجم وقيمة الواردات، وإلى ارتفاع العجز المستمر للميزان التجاري، إلى حوالي 8% مُتَوَقَّعَة، سنة 2019، أو ما يعادل 22 مليار دولارا، وينعكس هذا الوضع السيء على المواطن العامل والأجير والفقير، الذي يعاني من تفاقم الفوارق الاجتماعية…

صدر في الولايات المتحدة، في بداية سنة 2019، تقرير متشائم عن اقتصاد المغرب، الذي يواجه تحديات كبيرة خلال السنوات المقبلة، بحسب موقع “غلوبال ريسْك إنسايت”، المتخصص في تحليل السياسات الاقتصادية والسياسية، ويعتبر التقرير إن المغرب يعتمد بشكل كبير على السوق الأوروبية، وعلى التمويل والاستثمار الأوربِّيَّيْن، ولكن أوروبا لا تهتم سوى بدور المغرب “في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب”، واستغلال ثروة الفوسفات (من الصحراء) والثروة البحرية، واليد العاملة الرخيصة، ورَفَعَ الإتحاد الأوروبي “منحة” مُقاومة الهجرة من 20 مليون دولارًا، سنة 2018، إلى 160 مليون دولار لسنة 2019، تسلمتها حكومة الإخوان المسلمين في المغرب، في شهر تشرين الأول/اكتوبر 2018، “للحد من موجة الهجرة نحو أوربا عبر سبتة ومليلية”، واللتَيْن تحتلهما إسبانيا، على الساحل الشمالي للمغرب…

اهتمت الصين في السنوات الأخيرة بتوسيع العلاقات التجارية، مع المغرب، وارتفعت استثمارات الصين، بهدف الإستفادة من اتفاقيات المغرب للتجارة الحرة مع أوروبا، ومع الولايات المتحدة، كما رفع المغرب القيود على التأشيرة، فارتفع عدد السّائحين الصينيين في المغرب، الذي يُعاني من تبعية قطاع السياحة تجاه أوروبا، مثل بقية القطاعات الإقتصادية…

أصدر البنك العالمي تقريرَيْن متشائمَيْن عن اقتصاد المغرب (في آب/أغسطس 2018، وفي نيسان/ابريل 2019) واعتبر إن النمو الاقتصادي المغربي سوف يبقى ضعيفا وهشا، ويتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي، ولكن توصيات البنك العالمي “لِمنْع الإقتصاد من مزيد التّدهْور” تمثلت في “خفض معدلات الضريبة على الشركات، وتحسين إدارة الاستثمارات العامة، ودعم تحصيل الضرائب… لدعم التماسك الاجتماعي، ولتحقيق الإستقرار…”، ولا يتطرق إلى إعادة النّظر في الخبارات الإقتصادية التي أظْهَرت فَشَلَها، منذ أكثر من خمسة عُقُود، وأدّت هذه الخيارات الإقتصادية الليبرالية، والخَصْخَصَة إلى انتفاضات عديدة، منذ 1965 (على الأقل)، وأشار تقرير مُؤسّسة “غلوبال ريسك” الأمريكية إلى انتشار الفساد، في كافة مؤسسات الدولة، وإلى عدم تنوّع الإقتصاد المغربي، وإلى الإنفاق الكبير، و”المبهرج” على مشاريع البنية التحتية، مثل صفقات القطارات السريعة، وتأسيس مدن جديدة، وهي من الكماليات المُكلفَة، وإهمال برامج التنمية، واحتياجات الأغلبية الساحقة من المُواطنين، والفئات الفقيرة والمُهَمَّشَة، مما يزيد من الفوارق الاقتصادية والإجتماعية، لأن النموذج التّنْمَوِي عاجز عن خلق وظائف وعن تنمية المناطق المحرومة وعن تقليص الفوارق الطّبَقِيّة…

ارتفعت حصة الإقتصاد الموازي إلى قرابة 50% من الناتج المحلي الإجمالي، مثل العديد من الدّول العربية، مما يزيد من هشاشة وضع العاملين، وخسارة خزينة الدولة إيرادات الضرائب التي لا يُسدّدها القطاع الموازي، ولا تتوقع الحكومة أن تنخفض حصة الإقتصاد “غير المُنَظّم”… من جانب آخر، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط ارتفاع معدّل الدّيْن العام من 82% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2017 إلى قرابة 83% سنة 2019، وتقترب قيمة فوائد الدّيون التي تُسدّدُها الدولة، سنة 2019، من ثلاثة مليارات دولارا… عن موقعغلوبال ريسْك إنسايت” (أمريكا) – أ.ف.ب 15/07/2019

 لبنان، “دُوَيْلة ديمقراطية طائفية“: عندما هَجّرَ الصهاينة الفلسْطِينِيِّين من وطنهم بالقوة، قبل أكثر من سبعة عُقُود، بقي الفلسطينيون لاجئين في بلدان الجوار، وكانوا يأمَلُون بالعودة سريعًا إلى وطنهم، ولكن ذلك لم يحصل، لأن الصهاينة خَطّطُوا للتهجير، واستقبال يعود من مائة جنسية، لاحتلال وطن الفلسطينيين، الذين حاولوا البقاء على قيد الحياة، خصوصًا قبل بدء عمل برنامج “أنروا” (الغذاء والدواء والتعليم…)، وتعاملت حكومتا سوريا والعراق مع اللاجئين الفلسطينيين كمواطنين، مارست دولة الطوائف اللبنانية كافة أساليب الإقصاء والمَيْز والإضطهاد والإستغلال والعُنْصُرِيّة ضد اللاجئين الفلسطينيين (ثم ضد السوريين لاحقًا، أكانوا عُمّالاً، قبل 2011، أو نازحين، بعد 2011)، وضَخَّمَتْ من عَدَدِهِم، بهدف الحصول على مُساعدات دولية، ومنعتهم من ممارسة أكثر من سبْعِين مهنة (وهو ما يفعله العدو الصهيوني مع فلسطينِيِّي الإحتلال الأول 1948 “لدواعي أمنية”)، ومن بينها كافة المهن المتعلقة بالصحة والطب والتّمريض والصيدلة والعلاج الفيزيائي، والمحاماة والهندسة والمحاسبة وأعمال يَدَوِيّة عديدة أخرى…

قررت الحكومة اللبنانية “مكافحة العمالة الأجنبية غير الشّرعية”، بذريعة “اللبناني أوّلاً”، وهو شعار رفعه حزب “الكتائب” الفاشي، وأمثاله من “حراس الإرز” وغيره، منذ حوالي خمسة عقود، وارْتُكِبَتْ فَظائع باسم هذا الشعار ضد السّوريين، ولكن اللاجئين الفلسطينيين هم المُستهدَف الأول من هذا القرار، فالعمال الفلسطينيون (“غير الشرعيين”، في نظر زعماء الطوائف) ساهموا في ازدهار لبنان، وفي تحريك دورة الإنتاج، وكثّف مُفَتِّشُو وزارة العمل، في تموز 2019، حملاتهم ضد الفلسطينيين بشكل خاص، مما سبّب احتجاجات الفلسطينيين في المخيمات…

منذ سنة 2010، تفرض الحكومة اللبنانية شروطًا تعجيزية على الفلسطينيين للحصول على ترخيص بالعمل ( إجازة عمل) وتفرض على أرباب العمل تسديد رُسُوم إضافية بنسبة 23,5% من قيمة رواتب العُمّال الفلسطينيين، للضمان الإجتماعي، ليستفيد العامل الفلسطيني من “تعويض نهاية الخدمة”، وليس للفلسطينيين حق العلاج (المرض والأمومة والإستشفاء)، مما يجعل أرباب العمل يتغاضون عن طلب الإستظهار ب”إجازة عمل” للعمال الفلسطينيين، الذين لا يسعون بدورهم للحصول عليها، بسبب الشّروط التّعْجِيزية، مع الإشارة إن الدولة اللبنانية تسمح بتشغيل الفلسطينيين في مجال التّمرِيض، وكذلك في بعض القطاعات الصناعية (المُخَصّصَة للّبنانيين حصْرًا) بسبب نقص العمال المُختصِّين اللبنانيين…

قدّرت وزارة داخلية لبنان عدد اللاجئين الفلسطينيين سنة 2016، بأكثر من 592 ألف، في حين يقل عدد المُسجّلين لدى وكالة الغوث (أنروا) عن 460 ألف (آذار/مارس 2016)، ويقيم نحو 45% من اللاجئين في المخيمات، ونحو 55% منهم في تجمعات قريبة من مخيمات لبنان، وقدّرت دائرة الإحصاء المركزي، سنة 2017، نسـبة البطالة بين اللاجئين الفلسطينيين في سن العمل (بين 15 و64 سنة) بنحو 18,4% من قوة العمل البالغ حجمها أكثر من 53 ألف شخص، ولم يتجاوز عدد “إجازات العمل”، أو التّراخيص الممنوحة للفلسطينيين 729 ترخيصًا بالعمل، سنة 2016…

ينتمي وزير العمل “كميل أبو سليمان” إلى “القوات اللبنانية”، حزب المجرم الفاشي “سمير جعجع”، صديق آل سعود، وهو من المسؤولين والمُشرفين والمنفذين – إلى جانب الصهاينة- عن مجازر ضد الفلسطينيين في لبنان أثناء الغزو الصهيوني، سنة 1982، ومن بينها مجازر مُخَيَّمَيْ “صبرا” و”شاتيلا”، وقضت محاكم لبنان بإعدامه، وتمتّع، خلال فترة حكم الحريري الأب بالعفو، فعاد إلى نشاطه السياسي، مدعومًا من آل سعود، وممثليهم في لبنان (حزب المستقبل)، وتأتي حملة وزارة العمل ضد الفلسطينيين، في إطار “صفقة القرن”، لمزيد من التّضْييق على الفلسطينيين وتهجيرهم، بعيدًا عن فلسطين، كما تأتي الحملة في إطار صراع لبناني داخلي على السلطة، لخلافة “ميشال عون” في منصب الرئاسة (الذي يعود إلى المسيحيين المارونيين)، بين “سمير جعجع” من القوات اللبنانية، و”جبران باسيل”، من تيار “التغيير والإصلاح” (حزب ميشال عون)، وكلاهما من اليمين المتطرف والإستفزازي… عن موقعلجنة الحوار اللبنانيالفلسطيني” + دائرة الإحصاء المركزي + بيانات حُكُومية لبنانية (بتصرف وإضافات) 14 و 16/07/2019

 سورياخصخصة الحرب: كان إعلان دونالد ترامب سحب القوات (أو بعض القوات) العسكرية الأمريكية من سوريا، إعلانًا دعائيًّا كاذبًا وملغومًا، وتَبَيّن فِيما بَعدُ إن أمريكا تضغط على الحلفاء لتعزيز مشاركتهم في العدوان، واحتلال الأراضي السورية، شمال شرقي سوريا، وإغلاق الحدود بين سوريا والعراق، وكشفت الولايات المتحدة مؤخّرًا عن خطة “القوات متعددة الجنسيات”، وتتمثل في استبدال القوات الأمريكية بقوات من جنسيات أخرى، ومرتزقة (مثلما حَصَلَ في العراق)، تحت مظلة “التحالف الدولي”، تقوم بتنظيم وتدريب مليشيات محلِّيّة، تُسلّحُها الولايات المتحدة، وتحصّل الأموال من السيطرة على حقول نفط وغاز سوريا، والإستحواذ على محاصيل الحبوب (محافظة “الحسكة”)، كما تستخدم الولايات المتحدة المنظمات الإرهابية “الإسلامية” المتطرفة، في محيط قاعدة “التنف” الأمريكية، لشن هجومات (بتخطيط ودعم أمريكي) على جيش الدولة السورية، صاحبة الأرض والبلاد، ويتولى مرتزقة الشركات الخاصة الإشراف على تدريب عناصر المنظمات الإرهابية المحلية، والإشراف على عملية نهب المحروقات، من إنتاج ونقل…

من جهته كثّف الإحتلال التّركي من الضغط، عبر الزيارات الميدانية لكبار ضّبّط جيش تركيا، ولوزير الحرب التركي، لشمال سوريا، وعبر زيادة التّحْشِيد العسكري التّركي مباشرةً، إضافة إلى الضّغط الميداني، عبر المنظمات الإرهابية، التي تتغيّر أسماؤها، ولا تتغيّر أهدافُها، بذريعة إنشاء “مناطق آمنة” (آمنة لِمَنْ؟) في مناطق لا تُسيطر عليها تركيا، مثل “تل رفعت” و”تل أبيض”، ورغم الخلاف التّركي الأمريكي بشأن تقاسم مناطق النّفُوذ في سوريا والعراق، تستمر النقاشات ضمن “مجموعة العمل المشتركة” بينهما، بالتوازي مع تنفيذ خطة الولايات المتحدة تشكيل “قوة متعددة الجنسيات”،  أي مرتزقة من مختلف مناطق العالم، إلى جانب مليشيات العشائر الكُرْدِيّة، التي تَحْرُسُ الحدود السورية العراقية، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية رصد وُصُول حوالي خمسمائة مرتزق (540) إلى شمال شرق سوريا، خلال النصف الثاني من حزيران/يونيو 2019، من بينهم سبعون قائداً ومدرباً “لتدريب المقاتلين الموالين للولايات المتحدة وحماية مواقع النفط”، وصرّحَ وزير الخارجية الرّوسي “سيرغي لافروف”، في مقابلة مع صحيفة “راينيس بوست” الألمانية، “إن وجود القوات الروسية على الأراضي السورية يهدف محاربة الإرهاب، تلبية لطلب من الحكومة الشرعية السّورية، وإن إجراء أي تغييرات على القواعد الناظمة لوجود هذه القوات من صلاحية الجهات الحكومية المختصة في البلدين، دون سواهما”… عن وكالةتاس” + محطةدويتشه فيلله18/07/2019

 سوريا، عُملاء بلا حُدُود: نشرت صحيفة “الأخبار” نُسخةً لمراسلة بين رئيسة “مجلس سوريا الديمقراطية” (مليشيات أكْراد الشمال الشرقي لسوريا) وضابط سابق في سلاح الجو للعدو الصهيوني، وفي المخابرات، ويحمل حاليا صفة “رجل أعمال” ومُدير منظمة “خيرية – إنسانية” صهيونية، ويتعلق موضوع الوثيقة ببَيْع نفط سوريا المَنْهُوب بإشراف أمريكي من سوريا، إلى شركة صهيونية، بسعر “مناسب” (أي مُنْخَفِض)، وتَفْوِيض الشركة الصّهيونية، عبر ممثلها الضابط السابق، ورجل الأعمال “تمثيل مجلس سوريا الدّيمقراطية في جميع الأمور المتعلقة ببيع النفط” السوري في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية بدعم من قوات الاحتلال الأميركي، وبموافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، وسبق أن استقبلت قيادات “قسد” ضبّاطًا صهاينة، ومبعوثين لصحف صهيونية، نشرت صُوَرًا لهذه اللقاءات والجَوْلات، في شمال شرقي سوريا…

وجّهت رئيسة “مجلس سوريا الديمقراطية” (التابع ل”قسد”) الرسالة إلى رجل الأعمال الصهيوني “موتي كاهانا”، وهو مُكلّف من قبل المخابرات الصهيونية، بمهام التّغلغل وتجنيد العُملاء في سوريا ولبنان، ويَرْأَسُ جمعية “عماليا” (كنا قدّمنا نبذة عنها في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي)، التي تستخدم الغطاء الإنساني في محافظة “إدْلِب”، جنوب سوريا (قرب حدود فلسطين المحتلة)، عبر معالجة مُصابي المنظمات الإرهابية، وتقديم السلاح والأدوية والغذاء، وتجنيد العُملاء في هذه المنطقة السورية الحُدُودِيّة الإستراتيجية، تنفيذاً لبرنامج استخباري صهيوني، من أجل “تغيير مفاهيم الأجيال السورية تجاه إسرائيل”، بحسب الصحف الصهيونية، ركّزت على الصلة الوثيقة ل”رجل الأعمال” بالمؤسسة الأمنية الصهيونية وباللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

أما “إلهام أحمد”، الرئيسة المُشتركة ل”مجلس سوريا الديمقراطية”، فكانت تنتمي إلى حزب “الحياة الحرة” (بيجاك)، الإنفصالي الكُرْدي الإيراني (بيجاك) الذي قاتل الدولة الإيرانية شمال غرب إيران، وهي على صلة قديمة وحميمة بالمخابرات الصهيونية، بحسب الصّور والتعليقات التي نشرتْها الصحف والمواقع الصهيونية، منذ سنوات، ومن ضمن الصور، واحدة تجمعها ب”موتي كاهانا”، منذ سنوات، وهي تُمثل، داخل المنظمات الكردية في سوريا، الخطّ العميل الذي يرغب القيام بدور وظيفي يخدُم استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية، والكيان الصهيوني، في المنطقة، لتنفيذ مشروع “إقامة دولة كُردِية مستقلّة”، على غرار أكراد العراق، وهي من أبرز الدّاعمين للتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية، وترأست وفد “قسد” إلى واشنطن، ورتّب لها اللوبي الصهيوني لقاءً من “دونالد ترامب”، وطلبت منه توفير حماية للمليشيات الكردية، في حال انسحاب القوات الأمريكية، من شمال شرقي سوريا…

تُسيْطر “قسد” حاليا (بإشراف أمريكي) على نحو 80% من حقول نفط سوريا، وتضمّنت الرسالة المذكورة، والتي وقّعتْها “إلهام أحمد”، “تفْويضًا” لموتي كاهانا وشركته “باستغلال واستكشاف وتطوير وبيع” نفط سوريا المَنْهُوب، الذي يُقدّر “حاليا ب125 ألف برميل يوميا، والذي قد يصل إلى 400 ألف برميل يومياً” والإتفاق مع الشركة الصهيونية على “سعر البرميل من 22 إلى 35 دولاراً”، ما يعني إن “قسد” سوف تجني، من سرقة النفط السوري وبيعه، بين 8 و14 مليون دولار يومياً، في حال ارتفاع الإنتاج إلى 400 ألف برميل يومياً (أكثر من 3 مليارات دولار سنوياً)، وهو ما يُمكّن المليشيات الكردية من الإنفصال، والإنفاق على المشاريع، تمامًا مثل مليشيات إقليم كردستان العراق…

نَفى “مجلس سوريا الديمقراطية” خبر التعاقد مع شركة صهيونية، وأكَّدَ صاحب الشّركة “موتي كاهانا”، في العديد من وسائل الإعلام الصهيونية، إنه سيتولى الإشراف على استغلال وتصدير النفط السوري المستخرج من المناطق التي تُسيْطِرُ عليها مليشيات الأكراد، شرق الفرات، “لكي لا تصل أي قطرة من النفط إلى الدولة السورية”، كما أفاد قادة المليشيات الكردية إن “كاهانا” أمريكي، في حين يُؤكّدُ هو والصحف الصهيونية “إسرائيليته”، وخدمته في الجيش والمخابرات الصهيونية، إلى جانب جنسيته الأمريكية… عن صحيفةالأخباراللبنانية 15/07/2019

اليمنإنجازات سعودية: حذرت وزارة الصحة في صنعاء، في آذار/مارس 2019، من انتشار موجة جديدة من مرض الكوليرا في اليمن، لعدّة أسباب، وأهمّها الحِصار على دخول الأدوية، وتركيز القصف السعودي والإماراتي، على تخريب البنية التحتية في القطاع الصحي، وأعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، يوم الثامن من تموز/يوليو 2019، عدد الإصابات بالكوليرا، سنة 2018، بلغ 380 ألف حالة، توفي من بينهم 75 مصاب، وارتفع العدد إلى أكثر من 460 ألف يمني أصيبوا بوباء “الكوليرا” خلال العام 2019، من بينهم حوالي 200 ألف طفل، وتوفي من المُصابين 705 أشخاص، خلال نصف سنة، وتعلل الأمم المتحدة زيادة معدل انتشار المرض، بالفيضانات وشح مياه الشّرب النظيفة، بسبب تركيز القصف السعودي الإماراتي، منذ آذار/مارس 2015، على خزانات وقنوات إيصال المياه الصالحة للشّرب، كما أدّت الحرب العدوانية إلى ارتفاع عدد اليمنيين المحتاجين للمساعدة الإنسانية إلى عشرين مليون مواطن، ويتطلب توفير المُساعدة مبلغًا بقيمة 4,2 مليارات دولار، لكن منظمة الأمم المتحدة لم تتمكن من جمع سوى 32% من مجموع المبلغ (كانت الأمم المتحدة قد جمعت سنة 2018، خلال نفس الفترة من العام، حوالي 60% من قيمة الإحتياجات الإنسانية)، وصرّح مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة، إن السعودية والإمارات (المتسببة بالخراب والدّمار) لا تُقدّم سوى “نسبة متواضعة” من مئات ملايين الدولارات التي تعهدتا بتقديمها قبل خمسة أشهر (شباط/فبراير 2019) لرفد الجهود الإنسانية في اليمن، وكانت كل من السعودية والإمارات قد تعهدتا بتسديد 750 مليون دولار في مؤتمر نظمته الأمم المتحدة، في شباط 2019، لجمع أربعة مليارات دولار، لكن السعودية لم تقدم حتى الآن سوى 121,7 مليون دولار، وقدمت الإمارات نحو 195 مليونا، كما لم تقدّم الولايات المتحدة سوى 288 مليون مليون دولارا، وفقا لأرقام الأمم المتحدة، التي أشارت في تقريرها إلى ارتفاع عدد الضحايا والمُصابين، وارتفاع عدد المُحتاجين إلى الغذاء، لتتسبب السعودية والإمارت (بدعم أمريكي وأوروبي)  “بأسوأ أزمة إنسانية في العالم”، ويُعتبر المبلغ الذي قدمته الولايات المتحدة جُزْءًا صغيرًا من الأرباح التي حققها مُجمّع الصناعات العسكرية الأمريكية من بيْع الأسلحة والعتاد للسعودية والإمارات…

من جهة أخرى أعلنت الإمارات “سحب معظم قواتها من اليمن” (وهو أمر مُخالف للواقع على الميدان، لأنها تُمول وتُسلح وتُوجّهُ جُيُوشًا من المرتزقة)، وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” (18/07/2019) إن السعودية اغتنمت فرصة الإعلان المُضَلِّل للإمارات لتطلب من الولايات المتحدة “مزيدًا من الدعم العسكري، ونَشْر فرق من القوات الخاصة والمستشارين العسكريين الأمريكيين في اليمن، ومزيدًا من المعلومات الإستخباراتية، لملء الفراغ الناجم عن قرار الإمارات”، وتتخوف السعودية من مشروع قرار كان قدّمه بعض النواب إلى “الكونغرس”، يَهْدِفُ لإنهاء الدعم الأمريكي لعمليات “التحالف العربي” (السعودي الإمارالتي)، كما إن وزارة الحرب الأمريكية تعتبر “إن الحرب وصلت إلى طريق مسدود، ووجب على السعوديين بدء التفاوض لإنهاء النزاع”، ويتصدّى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لمحاولات وضع حد للحرب، وإنهاء الدّعم السياسي والعسكري للسعودية (التي تُسدّد الثّمن مُضاعَفًا)، ويَدْعَمه في ذلك وزير خارجيته (اليميني الفاشي) الذي يصرح باستمرار إنه وجب “القضاء على الحوثيين” الذين يقصفون المناطق الحدودية السعودية، وهي مناطق احتلتها السعودية، منذ حوالي ثمانية عقود، بدعم بريطاني وأمريكي… عن الأمم المتحدة + رويترز + موقع صحيفةنيورورك تايمز19/07/2019

 السعودية مدرسة للفساد والرّشوة والعدوان، وخدمة الإمبريالية: ضخت الأُسْرة المالكة للسعودية، سنة 2017، مبْلَغًا يفوق 118 مليار دولارا، من عائدات النفط لشراء الأسهم والسندات والعقارات الفاخرة في بريطانيا، وتُشير التقديرات إلى إنفاق السعودية بين 60 و70 مليار دولار سنويًا، على حربها الفاشلة، في اليمن، أي قرابة ضعف الناتج المحلي الإجمالي في اليمن، وهو مبلغ يكفي لتأمين العيش لجيلٍ كامل من اليمنيين…

وفّرت الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية السلاح للسعودية لتخريب الدول العربية، ذات الأنظمة “الجمهورية” (ليبيا والعراق وسوريا واليمن…)، بالنيابة عن هذه القوى الإمبريالية، وتتناول هذه الفقرات العلاقات المُميّزة بين السعودية، وبريطانيا والولايات المتحدة…

في بريطانيا، نشرت صحيفة “غارديان” تحقيقًا مُطوّلاً وموثقًا للباحث والصحافي “آرون ميرات”، يكشف توفير بريطانيا السلاح للسعودية، وكذلك والفنّيِّين والمُهندسين والخبراء العسكريين، مما يجعل بريطانيا مسؤولة مباشرة، مع السعودية والإمارات، خلال أربع سنوات، عن قتل عشرات الآلاف من اليمنيين، وإصابة مئات الآلاف من المدنيين، وعن تشريد الملايين، وتوصّل تحقيق للأمم المتحدة إن التحالف العسكري السعودي الإماراتي “استهدف المدنيين على نطاقٍ واسع ومُمنهج، والمُستشفيات، والمدارس، والأعراس، والجنازات، ومُخيَّمات النازحين الفارِّين من القصف…”، باستخدام الأسلحة البريطانية والأمريكية، وغيرها، وبدعم مباشر من الشركة البريطانية “بي أيه إي سيستمز”، التي تضطلع بصيانة تجهيزات سلاح الجو السعودي ، وبتوفير القنابل، وتوفر الشركات البريطانية للسعودية قنابل “بيفواي” المُوجَّهة بالليزر (27897 دولارًا أمريكيًّا للقنبلة الواحدة)، وصواريخ “بريمستون” الجو- أرضية (133148 دولارًا للصاروخ الواحد)، وصواريخ “ستورم شادو” الجوَّالة (أكثر من مليون دولارا للصاروخ الواحد)، وتُوفر شركة “بي أيه إي” عقودًا لنحو 6300 مُقاول بريطاني، داخل قواعد العمليات الأمامية في السعودية، لتدريب الطيارين السعوديين، وتنفيذ أعمال الصيانة الأساسية ليلًا ونهارًا، كما يوجد عشرات الضّباط والخُبراء من أفراد سلاح الجو البريطاني داخل السعودية، لمساعدة شركة “بي أيه إي” في مهماتها، ويعمل العشرات من “ضبَّاط الاتصال”، التابعين لسلاح الجو البريطاني، في مركز القيادة والتحكُّم الذي يُحدِّد الأهداف داخل اليمن، وأرسلت بريطانيا عشرات الجنود من قوات البر، بداية من شهر أيار 2018، لدعم القوات البرية السعودية على حُدود اليمن، مما أدّى إلى إصابة أفرادٍ من القوات الخاصة البريطانية خلال معاركٍ بالأسلحة داخل الأراضي اليمنية، واستغلّت بريطانيا والولايات المتحدة، تعليق بعض الدول الأوروبية (النمسا وبلجيكا وألمانيا وفنلندا وهولندا والنرويج والسويد وسويسرا…) عقود بيع السلاح للسعودية، منذ 2016، لزيادة صادرات الأسلحة وقطع الغيار إلى السعودية، وتضاعف حجم الصادرات العسكرية البريطانية إلى السعودية 35 ضعفًا، خلال سنة واحدة، من 105,144 مليون دولار سنة 2014 إلى 3,68 مليار دولار سنة 2015، بالإضافة إلى المبيعات غير المُعْلَنَة، ووقع محمد بن سَلْمان، خلال زيارة بريطانيا، في آذار/مارس 2018، مُذكِّرة لشراء 48 طائرة إضافية بقيمة 12,68 مليار دولار، من أجل تحديث الأسطول العسكري الجوي السعودي، وينص العقد على تخصيص عددٍ من الجنود البريطانيين لتوفير الدّعم والمعلومات، والمشورة للجيش السعودي، بحسب صحيفة “ميل أون صنداي” (بريطانيا)…

سبق أن نَشرت الصحف البريطانية سنة 1985، خبر صفقة سلاح، شابَهَا الفساد، بين حكومَتَيْ السعودية وبريطانيا، سُمّيت “صفقة اليَمامَة”، وفاقت قيمتها خمسين مليار دولارا، بالإضافة إلى حوالي 25 مليار دولارا، للصيانة وقطع الغيار، طيلة عشرين سنة (من 1985 إلى 2005…

في الولايات المتحدة، وبالإضافة إلى شراء السلاح بكميات خيالية، وبمبالغ فاقت 400 مليار دولارا، على عشر سنوات، تستثمر السعودية مليارات الدولارات على شراء حصص وأسهم في شركات أمريكية عديدة، وتنفق عشرات الملايين من الدولارات سنويًّا على أكثر من ستّين جامعة أمريكية، وفق صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، التي نشرت تحقيقًا عن خفايا هذا الإنفاق…

تُسدد شركة “أرامكو” النفطية السعودية أموالاً بعنوان “رعاية البحوث العلمية”، وتُسَدّدُ السعودية جزءًا هامًّا من ميزانية “معهد ماساشوتس للتكنولوجيا”، الذي اصطنع لنفسه سُمْعَةً “تقدّمية” (يُدرّس به الصهيوني “التقدمي” نوعام شومسكي)، وتبلغ ميزانية “مختبر وسائط الإعلام” التابع للمعهد 75 مليون دولار، تُسدّدُها الشركات الراعية، بمقدار لا يقل عن 250 ألف دولار سنويًا، لكل شركة، وتسدد السعودية، عبر شركة “أرامكو” القسم الأكبر منها، بالإضافة إلى توقيع محمد بن سلمان (آذار/مارس 2018) ثلاثة عقود بمبلغ إجمالي وصل إلى 23 مليون دولار، لتوسيع المشاريع البحثية للمعهد، وعقد لإجراء بحوث لتحسين كفاءة تكرير الغاز الطبيعي، في شركة “سابك” السعودية للبتروكمياويات…

يُعتبر “معهد ماساشوتس للتكنولوجيا” من جامعات النُّخْبَة، وهو من أغْنَى المؤسسات الجامعية، ويعتبر صندوق الهبات الذي يتلقاه والذي يبلغ 16,5 مليار دولار، سادس أكبر صندوق هبات بين الجامعات الأمريكية (وأكبر من الناتج المحلي الإجمالي لما يقرب من 70 دولة، منها منغوليا ونيكاراجوا وجمهورية الكونغو)، وأنفق المعهد سنة 2018، نحو 3,6 مليارات دولارا على عمليات البحث، وقبل هَدَايا فَرْدِية” من المليارديرات السعوديين بمبالغ وصلت إلى 43 مليون دولار، وتُسَدّد السعودية مبالغ مالية  لمعظم الجامعات ومراكز البحث الأمريكية، وتتخذ هذه “الرّشاوى” عدة أوجُه، ومن بينها تسديد الطلبة السعوديين (حوالي 44 ألف في الولايات المتحدة) رسومًا دراسية كاملة (ضعف ما يدفعه الطلاب الأمريكيون من الرسوم)، تُسددها الحكومة السعودية مباشرة للجامعات، وكان الطلبة السعوديون يُمثلون سنة 2018 حوالي 3% من طلبة جامعة شرق واشنطن، لكن رُسومهم الدراسية تمثل أكثر من 12% من إجمالي إيرادات الجامعة، وهناك عدد كبير منهم متزوجون ويعيشون خارج الحرم الجامعي، مع عائلاتهم، ويشتري أغلبهم سيارة، حال وصوله، وهم كثيرو الإنفاق، مما يُنْعِشُ الإقتصاد المحلّي…

قُدّرت قيمة تعاقدات الجامعات الأمريكية مع الشركات السعودية بنحو 650 مليون دولار بين سنَتَيْ 2012 و 2018، وتحتل السعودية المرتبة الثالثة على قائمة مصادر التمويل الأجنبي بعد “قطر” وبريطانيا، وتقدّر مصادر أخرى قيمة الأموال التي ضخّتها السعودية في الجامعات الأمريكية بأكثر من 880 مليون دولارا، وتلقى “معهد ماساشوتس للتكنولوجيا” مبلغ 7,2 ملايين دولارا، خلال السنة المالية 2018/2019 لرعاية الأبحاث من شركات ومؤسسات حكومية سعودية… تشتري السعودية صمت المُثقّفين والباحثين والصحافيين، عبر هذه التّمويلات و”التّبرّعات” من عائدات النّفط… عن مجلةبوليتيكو” + صحيفةغارديان” + “نيويورك تايمز” من 02 إلى 12/07/2019

 روسيا، طاقة:  يفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على روسيا منذ منتصف عام 2014، على خلفية الأزمة الأوكرانية، واستعادة روسيا لشبه جزيرة “القرم”، وتزامن تاريخ هذا الحَظْر مع انهيار أسعار النفط، بدل ارتفاعها بفعل الأزمات والمخاطر، واعتبرت الشركات الأوروبية إن هذا الحَظْر الأمريكي يُمثّل تَلاعبًا بمصالح الشركات الأوروبية، في حين لم تتضرر الشركات الأمريكية، ولئن حصل لها ضَرَرٌ فهو طَفيف، واختارت شركة “رويال داتش – شل” العالمية (بريطانية المَنْشَأ، والخامسة عالميا في مجال الطاقة) المحافظة على مصالحها وتعزيزها في روسيا (رغم الحظر الأمريكي)، لأن روسيا تحتل مركزا مهما في استراتيجية تطوير الشركة، التي تمتلك محطات وقود منتشرة في أنحاء روسيا، وأعلنت خطة افتتاح محطة وقود جديدة كل أسبوع في روسيا، طيلة السنوات الخمس القادمة، وأعلن رئيس الشركة، خلال لقاء مع الرئيس الرّوسي “فلاديمير بوتين”، يوم الخميس 18 حزيران/يونيو 2019، إنها “تشارك في مشاريع متنوعة للطاقة في روسيا منذ 127 عاما”، وأنشأت، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، خلال فترة حُكْم الرئيس الروسي “بوريس يلتسين”، المُتّسمَة بالنهب والفساد والتفريط بثروات البلاد، قبل 25 سنة شركة “ساخالين إنرغي”، وهي شركة تابعة لـ”رويال داتش شل” تتولى عمليات تطوير حقل “ساخالين إنرجي 2” الروسي بناء على اتفاق تقاسم الإنتاج، وشَحَنَتْ منه الشركة البريطانية – الهولندية أكثر من مائة مليون طن من الغاز الطبيعي المسال للزّبائن، وقدّرت الشركة حصة الخزانة الروسية من الحقل بنحو 25 مليار دولار، ورفضت شركة “رويال داتش شل” مقاطعة روسيا، بسبب ضخامة مصالحها، عبر اتفاق تطوير حقول منطقة سيبيريا من النفط والغاز، بالإشتراك مع شركة الطاقة الروسية “غازبروم نفط”، والذي وقّعَتْهُ الشركتان، خلال سنة 2019، على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، في روسيا، خلال الأسبوع الأول من حزيران/يونيو 2019… رويترز 18/07/2019

 تركيا، في ذكرى محاولةانقلابمشبوه: نفّذت حكومة الإخوان المسلمين حملة تطهير في مؤسسات الدّولة، إثر المحاولة المشبوهة لانقلاب 15 تموز/سوليو 2016، أدّت إلى إقالة أكثر من 150 ألف موظف من القطاع العام، من بينهم 33 ألف مُدَرّس، وستة آلاف أستاذ جامعي، في إطار حالة الطوارئ التي أُعلنت غداة المُحاولة، وطاولت حملات طرد الموظفين، كافة المؤسسات العامة والخاصّة، ووسائل الإعلام والجيش والشرطة والقضاء والتّعليم بكافة مراحلِه، بذريعة “تطهيرها من أنصار فتح الله غولن”، المقيم في الولايات المتحدة، والمُتَّهَم بتدبير الإنقلاب، ومارست مليشيا حزب الإخوان المسلمين (العدالة والتنمية) القمع والإعتقال والتّعذيب، واحتل أعضاء الحزب وأسَرُهُم والمُقرّبُون منهم، الوظائف التي أُطْرِدَ منها الموظفون، رغم عدم توفّر الشروط (المؤهل والخبرة، واجتياز المُناظَرات بنجاح)، في حين لم يتمكّن المُوظّفُون المُقالُون من العثور على عمل، في القطاع العام أو القطاع الخاص، لأن أصحاب الشركات يتخوّفُون من انتقام الإخوان المسلمين، وتحول المُوظفون السابقون إلى عمال بناء وتنظيف وبائعي شاي في الطريق ومَحطّات النقل، وبائعين جائِلِين…

اغتنم أردوغان وحزبه “حالة الطوارئ” لقمع واعتقال معارضيه، وإغلاق الصحف ووسائل الإعلام، وشَيّد قَصْرًا رئاسيا فَخْمًا، أثار تعليقات المواطنين، بسبب تكلفته المُرتفعة، وفي اسطنبول، انطلقت الرحلات من وإلى المطار الثالث (وهو مطار ضخم جدا)، خلال شهر نيسان/أبريل 2019، وأُثِيرت العديد من الشبهات بشأن جودة بنائه وموقعه وتصميمه (يُوجّه المُسافرين نحو المحلات التجارية، بدل توجيههم نحو الطائرات)، وتكلفته التي بلغت 11 مليار دولارا، ولا يزال المطار يُثِير الجدل والنقاش بين خبراء الطيران المدني، ونشر رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة الخطوط الجوية التركية (حمدي طوبتشو)، كتابًا، في نيسان/ابريل 2019، وكتَبَ :” إن مطار أتاتورك، المُغْلَق، قادر على استيعاب حركة النقل الجوي المتزايدة في إسطنبول، بعد تنفيذ بعض التعديلات الطفيفة…” وبتكلفة معقولة، لكن وزير النقل ورئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم اعترض على تلك الخطة، ودعم بناء المطار الجديد، الذي استفادت منه شركاته، فهو صاحب شركات مقاولات، وشريك لأبناء أردوغان (صديقه منذ ربع قرن) في شركات نقل، وترتبط الشركات التركية الخمس، التي فازت ببناء وتشغيل المطار، بعلاقات وثيقة مع الحكومة التركية، وشهد المطار ثلاثة حوادث، منذ تشغيله، بحسب موقع “أحوال” التركية… عن أ.ف.ب 15/07/2019

 الأرجنتين: أدت السياسة الرجعية والليبرالية للرئيس “ماوريسيو ماكري” إلى إطالة فترة الرّكود الإقتصادي، وإلى تقديم المزيد من التنازلات، حدّ التّبَعية للمصالح الجيوسياسية والعسكرية للولايات المتحدة، ووقعت الحكومة عدة اتفاقيات عسكرية وسياسية تجعل من الأرجنتين دولة مُعادية لخصوم أو منافسي الولايات المتحدة (روسيا والصين وفنزويلا)، وشارك الجيش الأرجنتيني في مناورات عسكرية أمريكية (للمرة الرابعة)، في منطقة “بويرتا ليبرتاد”، بالقرب من سُد “أوروغواي” على الحدود بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، وهي منطقة تضم محمية غواراني للمياه الجوفية، ونُفذت التدريبات بمشاركة جيوش الأرجنتين والولايات المتحدة وكندا وإسبانيا، وبحضور ممثلين عن جيوش 15 دولة…

تحتوي محمية “غواراني”، في جَوْفِها، على رابع أكبر احتياطي مائي في العالم، وتعمل الولايات المتحدة على الإستحواذ عليها، وعلى مياهها الجوفية، نظرًا لحاجتها إلى المياه، التي شَحّتْ في الولايات المتحدة، بسبب الاستهلاك المفرط للنفط والغاز الصّخْرِيّيْن، وبسبب التلوث الذي لا رجعة فيه الناجم عن التكسير الهيدروليكي في استخراج المحروقات، والذي يلوث جزءًا كبيرًا من موارد طبقة المياه الجوفية في الولايات المتحدة، مما تسبب في نقص المياه للسكان، وسوف تتعمق الأزمة مستقبلاً، ولذلك، تراقب القوات العسكرية الأمريكية بحيرة غواراني، انطلاقًا من “باراغواي”، في إطار زيادة الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، عبر العتاد والمُدَرِّبِين، وعبر مشاركة مُستشاري وخبراء الجيش الأمريكي في قمع الاحتجاجات الاجتماعية والشعبية في كولومبيا، وفي هندوراس، وتشيلي، والأرجنتين، وفي أمريكا الجنوبية عُمومًا، وارتفعت أصوات معارضة لزيادة الواردات العسكرية من الولايات المتحدة، ولتواجد مشاة البحرية في الأرجنتين، ومُناهِضَة للزيارات المتكررة للقيادة الجنوبية لجيش الولايات المتحدة، ومناهضة للتنسيق المُعْلَن بين مخابرات البلَدَيْن (الولايات المتحدة والأرجنتين)…

بالتوازي مع هذا التقارب بين حكومة الأرجنتين وحكومة الولايات المتحدة، زاد تركيز وسائل الإعلام السائد على مواضيع مثل فنزويلا والصين وروسيا وحزب الله، وغابت مواضيع ارتفاع نِسَب البطالة والفقر والجوع في الأرجنتين، والركود الإقتصادي، وارتفاع الدّيون الخارجية للبلاد، بعد اللجوء إلى الإقتراض من صندوق النقد الدولي (أكثر من 57 مليار دولارا)، والتدخل المباشر لصندوق النقد الدولي في توجيه سياسة الحكومة نحو إلغاء الدّور الإستثماري والإجتماعي للحكومة، مما يَضُرُّ بالفُقراء والأجراء ومتوسطي الدخل، وأصبحت فترة رئاسة “ماوريسيو ماكري” مُرتبطة بعودة الهيمنة الأمريكية وبالوجود الدّائم للجيش الأمريكي على أراضي الأرجنتين، دون علم مجلس النّواب… عنمركز أمريكا اللاتينية للدراسات الإستراتيجية”  30/06/2019

 أوروبا على فوهة بركان نووي؟ أوردت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن موقع لجنة الدفاع والأمن التابعة للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، نشر في نيسان/أبريل 2019، تقريرًا أعدّه عضو اللجنة، السناتور الكندي “جوزف داي”، بعنوان “عصر جديد للردع النووي؟ التحديث والتحكم في الأسلحة والقوى النووية المتحالفة”، يقيّم مستقبل سياسة الردع النووي للحلف، إلا أن الموقع حَذَفَ التقرير، بعد نَشْرِهِ بالخَطأ، وأعاد الموقع صياغته، لأن التقرير أورد إن الولايات المتحدة تخزّن نحو 150 رأساً نووياً في قواعد الحلف الأطلسي (وهي عبارة عن قواعد عسكرية أمريكية) في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا، وحُذفت في الصياغة الجديدة، التي نُشرت خلال الأسبوع الثاني من تموز/يوليو 2019، الإشارة إلى عدد وأماكن تخزين الرؤوس النووية، وأعادت صحيفة “دي مورغن” البلجيكية نَشْرَ الوثيقة، يوم الثلاثاء 16 تموز/يوليو 2019، مع تفاصيل أسماء القواعد التي تستقبل هذه الرؤوس النووية الأمريكية…

أُعدّت وثيقة السناتور الكندي للجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي، التي تنعقد في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ويُفْترض إن هذه المعلومات الواردة في الوثيقة “مفتوحة المَصْدَر”، بالإضافة إلى أعداد الطائرات القادرة على حمل رؤوس نووية، لكن ليس من عادة الولايات المتحدة أو أعضاء الحلف، مناقشة مثل هذه المعلومات أو “الموقف النّووي للحلف”، خارج الأطر الرسمية الضيقة للحلف…

تعددت الإحتجاجات ضد وجود القواعد الأمريكية والأطلسية في اليابان وكوريا الجنوبية، لكن انخفضت وتيرتها وحِدّتُها في أوروبا، رغم خطورة السلاح الموجود بها، على حياة المواطنين والمدن والموانئ والمنشآت، وكان السفير الأمريكي في برلين (ألمانيا) قد أشار إلى ذلك، في برقية دبلوماسية مؤرخة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009، وعبّر عن مخاوفه في شأن مدة بقاء هذه الأسلحة في الدول التي تستضيفها، لأن اتفاق أمريكا مع هذه الدول يعود إلى فترة ستينات القرن العشرين، في أوْجِ الحرب الباردة، ويُطالبُ مواطنون ومنظمات أهلية في ألمانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا “سحب الرؤوس النووية”، خصوصًا بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، لأن الولايات المتحدة تَذرّعت ب”وقف الغزو السوفييتي لأوروبا الغربية”، عندما خزنت هذه الأسلحة الخطيرة في البلدان الأوروبية… عنجمعية الحد من الأسلحة” + “واشنطن بوست12/07/2019

 سويسرا، الحياد الكاذب

عرض كتاب صدر سنة 2019 باللغة الألمانية بعنوان ( Die Schmutzigen Geheimnisse des Goldhandels und wie man aufräumt  ) يمكن ترجمته كالتالي “غسل الذهب – الأسرار القذرة لتجارة الذهب وكيفية تنقيته”، أو يمكن ترجمة كالتالي إلى الإنغليزية ( The dirty secrets of the gold trade and how to clean up ) من تأليف “مارك بيث”، أستاذ قانون بجامعة “بازل” السويسرية، وخبير في مكافحة الفساد…

يهتم الكاتب بتاريخ “غسيل” الذهب، ذي المصادر المشبوهة، في سويسرا، وبتعتيم الدّولة على عملية تجارة الذهب العالمية، التي ترتفع أرباحها، وتحتكرها سويسرا.

تكْمُنُ أهمية الكتاب في تسليط الضوء على تجارةٍ غلّفها المُستثمرون والدولة، بتعتيم كبير، سواء تعلق الأمر بمصادر الذهب الخام (شهادة المَنْشَأ)، أو بظروف عمل من يستخرجونه، والذين يتعرضون إلى مخاطر جَمّة، قد تؤدّي بحياتهم…

يتناول الجانب التاريخي للكتاب، الحياد السويسري المَزْعُوم خلال الحرب العالمية الثانية، والذي يَصِفُهُ الكاتب ب”الفصل المُظلم الذي لن يغفَره التاريخ لسويسرا”، التي اشترت حكومتها كميات ضخمة من الذهب، من الطَّرَفَيْن المتحارِبَيْن، من الحلفاء (فرنسا وبريطانيا وغيرها) ومن دول المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان)، واستبدَلت الذهب بالفرنك السويسري، العملة الوحيدة التي كانت قابلة للتحويل الحر، آنذاك، وبشكل مستقل عن الدولار الأمريكي، مما مَكّن ألمانيا النّزِيّة، من الإستفادة من “حياد” سويسرا، لتكثيف المبادلات، بالفرنك السويسري، مقابل استحواذ المصرف القومي السويسري على حوالي 90% من ذهب ألمانيا، ومن ضمنه الذهب الذي نهبه الجيش الألماني من البلدان الأوروبية التي احتلها ( اليونان وأوروبا الوسطرى والشرقية وروسيا والنمسا وبلجيكا وهولندا والنرويج…)، بالإضافة إلى ما يوجد في خزينة المصارف التجارية السويسرية، الأخرى، والذي قُدّرت قيمته بنحو 1,7 مليار دولارا (سنة 1945)، وشكلت سويسرا، المشرف الرئيسي على المعاملات المصرفية وعمليات الوساطة المالية لألمانيا النازية، بفضل ما جمعته من الذهب والعملات الأجنبية، وتكتّمت الحكومة السويسرية، بنهاية الحرب العالمية الثانية، على حجم ومصدر الذهب، واكتفت ب”رشوة” الدول المُنْتَصِرَة في الحرب (مع استثناء الإتحاد السوفييتي)، وسددت “تعويضات” سنة 1946، بقيمة حوالي 250 مليون دولارا، لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، دون نشر أي خبر عن الحسابات التي لم يظهر أصحابها، أو أي وريث…

بعد ذلك، دعمت سويسرا نظام الميز العنصري بجنوب افريقيا، من خلال احتكار تجارة الذّهب، حيث اغتنمت ثلاثة من أكبر المصارف السويسرية، حادثة انهيار “تَجَمّع الذهب” في لندن ( London Gold Pool ) سنة 1968، والذي كان يحتكر تجارة ذهب جنوب إفريقيا العنصرية، لإنشاء “تجمّع زوريخ للذهب”، وتفاوض التّجَمّع السويسري مع حكومة جنوب افريقيا (العنصرية) لتسويق إنتاجها من الذهب والمعادن الثمينة الأخرى ك”الماس”، عبر سويسرا (التي كانت تبيع السلاح لجنوب افريقيا)، وأصبحت مصافي تجمّع المصارف السويسرية ( يو بي إس وكريدي سويس ومؤسسة البنك السويسري) تُعيد صَهْرَ نحو 80% من الذهب المستورد من جنوب إفريقيا، خلال فترة الحظر والمُقاطعة العالمية، ويتم خَتم هذا الذّهب بخَتْمِ الجَوْدَة السّويسري، ولذلك توقّفت سويسرا، منذ سنة 1981، عن نشر الإحصاء الرسمي بشأن تجارة الذّهب، وأَشْرَفَ “البنك القومي السويسري” على عملية إعادة هيكلة اقتصاد ومالية جنوب افريقيا وإنقاذ اقتصادها الذي كان على عَتَبَةِ الإفلاس، بسبب المُقاطعة، في بداية عقد ثمانينات القرن العشرين…

تطوّرت صناعة تكرير الذّهب في سويسرا، بفضل انتهازية المصارف والحكومة، التي استغلت صفة “الحياد” الكاذب (والمَشْبُوه) لتحتكر سويسرا صناعة تكرير، وإعادة صَهر وخَتم الذهب المشكوك في مصدره، ومن ضمنه الذهب المُهرّب من مناطق الحرب، التي تُديرها الشركات متعددة الجنسية، وتضم سويسرا حاليا، سويسرا، أربعة من أكبر مصافي تكرير الذهب في العالم، وتستورد ما يصل إلى 70% من الذهب العالمي، ويأتي هذا الذهب من أمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا، ومن مناطق يتم فيها انتهاك حياة البشر والطبيعة، وإلحاق الضرر بالعاملين وبالمياه وبالمناخ، وفي سنة 2013، قدمت منظمة “ترايل إنترناشونال” شكوى ضد سويسرا، وكَشَفَ تحقيقُ بعض القُضاة المُسْتقلِّين السويسريِّين عن تكرير المصفاة السويسرية المملوكة لاتحاد المصارف السويسرية (يو بي إس ) عدة أطنان من الذهب المنهوب من شرق الكونغو، خلال حرب إبادة جماعية راح ضحيتها ما لا يقل عن ستة ملايين شخص، وكان اتحاد المصارف السويسرية يدّعي إن أوغندا (التي لا تُنْتِجُ الذهب) هي مَصْدَر الذّهب، ودام التحقيق سَنَتَيْن، دون نتيجة، ورفضت الدولة السويسرية تبني لوائح وقوانين صارمة، بشأن تحديد مصدر المعادن النفيسة، وبشأن تجارَتِها، وتتذرّع الحكومة الحالية ب”الحرص على احتفاظ صناعة الذهب السويسرية بقدرتها التنافسية”… عنسويس انفو16/07/2019 (بتصرف) + تقارير منظمات غير حكومية ومن بينها جمعية الشعوب المُهدَّدَة” و “العين العُمُومية“…

 أمريكا، الدولار إحدى أدوات الهيمنة: أصدَر صندوق النقد الدّولي تقريرًا سنويًّا، يُحلّل تأثير قيمة العُمْلات على مستويات الفائض والعجز الخارجي للاقتصادات الرأسمالية الرئيسية، وأظْرت تحليلات بيانات الصندوق أن فوائض “ميزان المعاملات الجارية”، تتركز في منطقة اليورو واقتصادات أخرى مثل سنغافورة، بينما يستمر العجز في الولايات المتحدة، وفي بريطانيا، وفي بعض اقتصادات “الأسواق الناشئة”، ويُقدّر صندوق النقد الدولي أن الدولار الأمريكي مُقوّم بأعلى من قيمته الحقيقية بنسبة 6% إلى 12%، وذلك “بناء على العوامل الأساسية للاقتصاد في المدى القريب، خلافا لليورو والين واليوان”، واستخدم “دونالد ترامب” نفس “الحُجّة” (الدولار أعلى من قيمته الحقيقية، ممّا يُعيق الصادرات الأمريكية) لفَرْض زيادة الرُّسُوم الجمركية، بدعوى “إصلاح الخلل في الميزان التجاري الذي يُعاني عجْزًا، لصالح الصين وأوروبا (ألمانيا بشكل خاص) واليابان وغيرها”، ويعتبر دونالد ترامب إن السياسات الأوروبية والصينية تُفْضِي إلى خفض قيمة اليورو والعملات الأخرى أمام الدولار، وأصدر الصندوق تحذيرًا من عواقب الحرب التجارية، التي يُقدّر أن “تكلف الاقتصاد العالمي نحو 455 مليار دولار، سنة 2020″، ويُعلّلُ الصندوق هذه الخسارة بعرقلة “الحرب التجارية”  لحركة التجارة وحركة رأس المال (الإستثمارات)، لأن هذه الإجراءات السّلْبِيّة (الرسوم الجمركية المرتفعة) “تثقل كاهل تدفقات التجارة العالمية وتنال من الثقة وتعطل الاستثمار”، ولم يثبُتْ نجاحها في معالجة الخلل في الميزان التجاري، لكن يختم تقرير الصندوق بكذبة كبيرة، مفادها “إن كل شيء كان يسير على ما يُرام، منذ 75 سنة” (أي منذ تأسيس الصندوق سنة 1944)، ووجب “تحرير الإقتصاد”، أي عدم تدخّل الدولة، وترك السوق تُعدّل نفسها، عبر “اليد الخَفِيّة” المَزْعُومَة…  عن وكالةرويترز18/07/2019

 أمريكا، الوقائع تُكذّب الرئيس اليميني العنصري: أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2017 إنه حريصٌ على الوفاء بوعوده، فرَفَعَ الرسوم الجمركية، على العديد من السّلع المُسْتَوْرَدَة، والتي تبلغ قيمتها مئات المليارات من الدولارات، وأعلن انسحاب أمريكا من الإتفاقيات التجارية التي وقّعَها أسْلاَفُهُ، مع أمريكا الشمالية (كند والمكسيك) ومع أوروبا، ومع آسيا، وأعاد التفاوض حول اتفاقات تجارية أخرى، وادّعى إن زيادة الرسوم الجمركية تُمثِّل “أداة تفاوض ممتازة تدرّ أموالا، وهي أيضًا وسيلة هامّة لإعادة الشركات التي غادرت الولايات المتحدة، من دول أخرى، إلى أمريكا، لِتُشغّلَ عُمّالاً أمريكِيِّين”،  وهو يتباهى خلال حملته، للفَوز بولاية ثانية، ب”إنجازاته” الحقيقية أو الوهمية، والمُتَمَثِّلَة، ب”زيادة قُدُرات الشركات الأمريكية على المُنافَسَة، بفضل زيادة الرسوم على البضائع المُسْتَوْرَدَة، وبَعْثِ الرّوح في الصناعة الأميركية، وإعادة بناء البلاد بواسطة الصلب الأميركي، والجهود والحماسة، والروح الأميركية”، بحسب قوْلِهِ، وتوعّد الشّركاء التجاريين وهدّدَ الشركات الأميركية التي تغلق مصانع…”، لكن الأرقام تُؤَكِّدُ إن الإقتصاد الأمريكي يسجل تباطؤا، وتُمثِّلُ القطاعات التي دعمها “دونالد ترامب” الحلقات الأضْعَف في الإقتصاد الأمريكي، وبينما كان الرئيس يُعْلِنُ، خلال تجمع انتخابي في فلوريدا، أن “مصانع الصلب الأميركية تنبعث من جديد بقُوّة”، أعلنت (خلال نفس اليوم) شركة “يو إس ستيل”، إحدى أكبر شركات صناعة الصلب الأميركية، “تجميد” العمل في اثنين من مصانعها إلى أن “تتحسن ظروف السوق”، وكذلك شّأن صناعة الصّلب بشكل عام والسيارات والألمنيوم والفحم، وهي القطاعات التي حظيت بدعم الرئيس، لكنها تعاني من سرعة التطور التكنولوجي، ومن تقلبات السوق، وسجّل قطاع التّصنيع، في حزيران/يونيو 2019، أضعف مستوى نشاط، خلال ثلاث سنوات، ويهدد بالإنكماش في الربع الثالث والرابع من سنة 2019، وتراجَعَ عدد موظّفِي القطاع، في آذار/مارس 2019، للمرة الأولى خلال خمس سنوات، ويُسجّل التّشْغِيل (التّوظيف) في قطاع التصنيع، وتيرة أَبْطَأَ من القطاعات الأخرى، ويتميز التّشغيل الصناعي في الولايات المتحدة بالهشاشة وضُعْف الرواتب، باستثناء الوظائف في مجال التقنيات المتطورة، وأعلن رئيس جمعية قطاع التصنيع “سكوت بول” بأن دونالد ترامب “يُزايد بالكلام”، لأن الحرب التجارية التي شنها لم تساهم في تحسين الأوضاع، وتضَرّرَ القطاع الصناعي من بل إن عدم مُسايرة القطاع الصناعي للتطور التكنولوجي، وضُعْف الطّلَب، وارتفاع سعر الدولار، عوامل أضرّت بالقطاع الصناعي، بالإضافة إلى الحرب التجارية…

ارتفع الإنتاج في قطاع الألمنيوم، الذي يعتبره “دونالد ترامب” ضمن “الأمن القومي”، بفضل تدابير الحماية الجمركية، لكن انخفض عدد الموظفين بنسبة 1% منذ كانون الثاني/يناير 2017، بحسب وزارة العمل، وانخفضت قيمة أسهم أكْبَرُ شركتين أمريكيتَيْن بنسبة 50%، خلال سنة واحدة، بعد رَفْع الرسوم الجمركية على الواردات، بنسبة 10%، وتراجع استهلاك الفحم إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عُقُود، مما أدّى على إغْلاق العديد من المناجم، بحسب بيانات وزارة الطاقة، وسجل قطاع صناعة السيارات أعلى وتيرة لإلغاء الوظائف منذ أزمة “الكساد الكبير”، وأغلق مصانع تُنتِج سيارات تستهلك الوقود الأحفوري، ليستثمر في إنتاج السيارات الكهربائية، والسيارات ذاتية القيادة (الآلية)…

في الجانب السياسي، يستخدم الرئيس الأمريكي، خلال الحملة الإنتخابية، لغة اليمين المتطرف والميز العنصري، وأعادت لُغته الولايات المتحدة إلى ما قبل حركة “الحقوق المدنية”، وتحَرّر الرئيس من الضّوابط القانونية، ومن قواعد الديمقراطية، ودعا، يوم الأحد 14 تموز/يوليو 2019، نساءً أمريكيات، من أُصُول أجنبية، أصْبَحْن عُضْوات في مجلس النّوّاب الأمريكي،  الرئيس الأميركي إلى “العودة من حيث أتَيْنَ”، وسَبق لدونالد ترامب، أن تَقَيّأ كلامًا بذيئًا، سنة 2018، عندما وصف دولاً إفريقيّة بأنها “أوكار قذرة، تُصَدِّرُ المُهاجرين غير القانونِيِّين الذين يَغْزون العالم المُتَحَضِّر” (أي أمريكا وأوروبا)، وأثارت تصريحات “دونالد ترامب” حول النساء النائبات، من أُصُول أجنبية، رُدُود فعل محتشمة جدًّا في أوساط حزبهن (الحزب الديمقراطي) ولم تُثِرْ ضجّةً في أوساط الإعلام والرّأي العام الأمريكي، رغم فظاعة أقوال الشخص الذي يقود أمريكا، ويطمح إلى قيادة العالم، إذ قال عن نائبات مُنْتَخَبات من قِبَل الشّعب الأمريكي، وجئن إما صغيرات السن، أو وُلِدْن في الولايات المتحدة: “إنهن أتينَ من البلدان الأسوأ والأكثر فسادًا وإجرامًا وعدم كفاءة في العالم… ويَدَّعِين تعليم أعظم شعب وأقوى أُمّة في الكَوْن، كيف يجب أن ندير شُؤُونَنا…”. لم يُدافع الحزب الديمقراطي عن “نائباته”، واكتفى زُعماؤُهُ بوصف تصريحات ترامب بأنها عُنْصُرِيّة…

لا يمكن التعليق على هذه الفظاعات سوى ببَيْت الشعر العربي للشاعر “سبط بن التّعاويذي” ( بغداد 1125 – 1187): “إذا كان رَبُّ البيتِ بالدّفّ ضاربًا فشِيمَةُ أهلِ البَيْتِ كلِّهِم الرّقْصُ”، وأصبح مَثَلاً شائعًا، ويمكن تأويله، على هامش هذا الخبر بأن القائد الفاسد قَدْ يَجُرُّ وراءه شعبًا كاملاً، لِيُوَرِّطَهُ في فسادِهِ… عن مركزأوكسفورد إيكونوميكسللدراسات + أ.ف.ب (بتصرف) 15/07/2019

 احتكاراتإضراب عُمّال شركةآمازون“: تُعْلن شركة “آمازون” في دعايتها إنها استثمرت أكثر من 15 مليار يورو في جميع أنحاء أوربا ووفرت أكثر من 65 ألف وظيفة بين 2010 و 2018، بأجور تنافسية ويتخلف معنى “التنافسية” بحسب من يستخدم هذه العبارة، فقد تعني رواتب منخفضة، لتتمكن الشركة من خفض سعر تكلفة السّلع، ولكن الثابت إن “جيف بيزوس”، مؤسس عملاق التجارة الإلكترونية (أمازون)، أصبح أغنى رجل في العالم، بسبب الإستغلال الفاحش للعمال الذين يضربون عن العمل في مناسبات عديدة، منذ 2015، ومن بينها الحَدث التجاري السّنوي “برايم داي” (الإثنين 15 والثلاثاء 16/07/1019 ) من أجل تحسين ظروف العمل السيئة جدًّا، وتحسين الرواتب المنخفضة جدا، ويمكن تعريف “برايم داي” بأنه حدث تجاري سنوي، بدأ سنة 2015 (الذكرى العشرون لتأسيس “آمازون”) مُخصّص لمُشتركي خدمات “أمازون”، ليستفيدو لفترة 24 ساعة من خصومات كبيرة على مختلف أنواع السلع المتوفرة في مخازن “أمازون”، وامتدت الفترة لتصبح 48 ساعة، وحَقّقَ هذا الحَدث التّجاري السّنوِي لمجموعة آمازون، سنة 2018 إيرادات بقيمة فاقت أربعة مليارات دولارا…

شكّلت ظروف العمل السيئة والرواتب المنخفضة، موضوع احتجاجات في ألمانيا (أكبر متجر في أوروبا)، منذ شهر أيار/مايو سنة 2013، حيث نظمت نقابة “فيردي” (نقابة عُمّال قطاع الخَدمات في ألمانيا) إضرابات متكررة لعُمّال “أمازون” من أجل رفع أجور عمال المخازن، لتتماشى مع الاتفاقات الجماعية في ألمانيا، ورفضت الشركة التفاوض، وتوسّع الخلاف، وطالت مُدّتُهُ، ولذلك أضرب العمال وتوقّفَ العمل تمامًا في ست مستودعات من أصل تسعة مستودعات “آمازون” في ألمانيا، بمناسبة أعياد نهاية العام 2015، بشأن الرواتب وظروف العمل، في ألمانيا التي تُعتبَر ثاني أكبر سوق لأمازون، بعد الولايات المتحدة، ويعمل في مخازنها عشرة آلاف عامل، بالإضافة إلى أكثر من عشرة آلاف آخرين، من العُمّال الموسميين، وفي سنة 2018، ارتفعت الطلبات، وعانى العُمال من الضغط، وأضربوا في جميع أنحاء أوربا خلال هذا الحدث السّنوي، وتضامن معهم بعض الزبائن، وارتفعت إيرادات “آمازون”، رغم الإضراب من 2,5 مليار في يوم “برايم داي” سنة 2017 إلى أربعة مليارات دولارا، بمناسبة نفس اليوم، الذي دام 36 ساعة، منتصف تموز/يوليو 2018، وكَتَبَ بعض الزّبائن “إن عُمال أغنى رجل في العالم، يعملون عشر ساعات في اليوم، في مستودعات بدون نوافذ، ويستحقون رواتب وظروف عمل أفضل بكثير من واقعهم الحالي”، وارتفعت – على مر السنين- أرباح شركة آمازون وزادت ثروة مُؤَسِّسِها وصاحبها، إلى أن أصبَح أثْرَى رجل في العالم، لكن توسعت أيضًا حملة الإنتقادات، وساءت سُمْعَة الشركة، التي تُشغّل نحو نصف مليون عامل، في أنحاء العالم، بسبب سوء معاملة العاملين، ورواتبهم التي لا تصل إلى الحد الأدنى، والإسراف في استخدام العمالة المُؤَقّتَة، ويضطر معظم العاملين إلى البحث عن عمل ثاني، لكسب ما يكفي لتسديد إيجار المسكن، وفواتير الكهرباء وغيرها من ضرورات الحياة…

بمناسبة “برايم داي” الذي يدوم 48 ساعة، يومَيْ الإثنين 15 والثلاثاء 16 تموز/يوليو 2019، احتج عمال مخازن أمازون فى خمس دول أوروبية، ومن بينها سبع مخازن في ألمانيا، وأضرب في البداية 2000 عامل بألمانيا، ثم التحق بهم آخرون، لفترات متفاوتة، بمعدّل ست ساعات من الإضراب، بالإضافة إلى مخازن بريطانيا وإسبانيا وبولندا، وبعض مخازن الولايات المتحدة (مخازن “مينيسوتا” بالاخص)، (احتجاجًا)على ظروف العمل والرواتب المُنْخَفِضة، وبعد أن رفعت “أمازون” أهدافها ووعدت بتسليم المنتجات للزبائن، خلال يوم واحد فقط من شرائها خلال “برايم داى” مع تمديد فترة التخفيض في الأسعار، لتصل إلى يومين، بدل يوم واحد، وبدلا من مضاعفة عدد العاملين فى المخازن، قررت الشركة زياد ساعات العمل، وهو ما يعرض صحة العمال للخطر، ودَعت آمازون شرطة إسبانيا لإجبار العمال المضربين على وقف إضرابهم، أما في الولايات المتحدة فإن عمال مستودعات آمازون يعانون من انخفاض الرواتب، ومن سوء ظروف العمل، بالإضافة إلى دعم إدارة آمازون لسياسة إدارة دونالد ترامب، ومساعدة السلطات الأمريكية (من خلال استخدام التقنيات المتطورة، وبيانات الزبائن) لترحيل العمال المهاجرين، غير الحاصلين على رُخص إقامة رسمية، وَوَقَّع نحو 250 ألف شخص في أمريكا (لغاية يوم الثالث عشر من تموز/يوليو 2019) عريضةً تطالب أمازون بقطع العلاقات مع قسم الهجرة والجمارك الأمريكي، المسؤول عن الترحيل، وفي عريضة أخرى لدعم العُمّال، وردت عبارات: “يجب أن يعْلَمَ جيف بيزوس إن عمال شركته أشخاص وليسوا روبوتات، وأنهم مكّنُوه من تحقيق ثروته الشخصية الهائلة والمتنامية”… بتصرف، عن موقعبزنس إنسايدر” + أ.ف.ب + موقع صحيفةإندبندنت15 و 16 و 17/07/2019 

 

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.