السعودية: تجزئة باقل من سايكس-بيكو، عادل سمارة

ضمن ما اسميه “الموجة القومية الثالثة” أي تصنيع “كيانات قومية” تقودها برجوازيات كمبرادورية وغالبا ذات توجه دين سياسي، يتم تصنيعها امريكيا بشكل خاص في ظل العولمة
حيث تجري مراجعة الأمبرياليةللتجزئة وإعادة إنتاجها على صعيد عالمي وخاصة طبعة سايكس-بيكو في الوطن العربي، واتفاقية قرطاج المخصصة للمغرب العربي.
تهدف المراجعة ، كما يبدو، لقراءة التكاثر الديمغرافي بحيث يتم فصل اي جزء به أقلية اثنية أو دينية او حتى جهوية ليصبح كيانا منفصلا عن القطر الأم.
يهمنا في هذه العجالة ما يدور في الجزيرة العربية بأكملها. فالإمبريالية التي دفعت السعودية والإمارات ضد اليمن ارتكزت كما يبدو، فيما ارتكزت على أن الكيانات الصغيرة التابعة تخدم استراتيجية الإمبريالية أكثر من القطريات الكبيرة التابعة. وقد يكون هذا بالاستفادة من تجربة الكيان الصهيوني من جهة ومن ثم تجربة كل من قطر والإمارات من جهة ثانية.
فمنذ العدوان عام 1991 ضد العراق وتشغيل جيوش عربية ضد العراق بحجة “تحرير الكويت” تم إرساء “مبدأ” تبرير وتسويغ عدوان قُطرٌ عربي ضد آخر في طعن للمشترك القومي وتناقضا معه.

على هذا الأساس وجدنا منذ ما يسمى الربيع العربي دويلات مثل قطر والإمارات تشارك في العدوان ضد ليبيا بالقصف الجوي، ووجدنا بالطبع دور لمعظم الأنظمة العربية وجميع قوى الدين السياسي في تدمير وغزو سوريا سواء بتجنيد وتسليح وتمويل الإرهابيين.
المهم هنا أن الكيانات الصغيرة قد اثبتت أنها أكثر مطواعية للإمبريالية وخطورة ضد العروبة سواء لأنها محمية من أمريكا وخاصة في صراعها حتى مع محيطها في الجزيرة العربية اي مجلس التعاون الخليجي أو في دورها في العدوان لأبعد موقع ممكن من الوطن العربي.
وفيما يخص إضعاف التابع الكبير، لاحظنا خروج قطر على هيمنة السعودية منذ التسعينات. وهذا لا يتم دون حماية امريكية مما لجم السعودية. هذا ناهيك عن خروج قطر مؤخرا على السعودية ودعم امريكا لها وبقاء الإثنتين ضمن الهيمنة الأمريكية.
في السياق نفسه نرى أن ما يسمى التحالف العربي وخاصة تحالف السعودية والإمارات في عدوانهما ضد اليمن قد تحول إلى تمرد إماراتي على السعودية .

وإذا جاز لنا القول، فإن العدوان الإماراتي ضد اليمن هو أخطر من السعودي لأن التقدم السعودي في أرض اليمن تقدم محدود ومدحور، وإن كان تأثيره الوحشي على المواطنين أكبر. فالإمارات تحتل عمليا جنوب اليمن بغض النظر عن وجود توابع لها في الجنوب. وكمعترضة نقول: أليست مفارقة هائلة ان يصبح اليمن الجنوبي الذي كان لفترة بلدا “اشتراكيا” ليصبح تابع للإمارات التي هي مستعمرة بريطمريكية!
 الأوامر الأمريكية للسعودية بالعدوان ضد اليمن مقصود بها تفكيك البلدين إلى اصغر منزلة عشرية. تدمير اليمن كي يتفكك وهذا تشتغل عليه الولايات المتحدة عبر العدوان وعبر المبعوثين الذي يُدعوْن دوليين، وبالطبع تنفذ هذا الإمارات ايضا بكل صلافة.
وتفكيك السعودية عبر إهلاكها في حرب مهزومة كي تتفكك على الأقل إلى ثلاثة دول تابعة.
الحكمة السوداء في التفكيك في ظل التبعية هي في خلق اكثر عدد ممكن من الكيانات اللواتي يقتتلن معا أولا، ويقتتلن مع المحيط العربي ويعترفن بالكيان الصهيوني ويشاركن في تدمير اي قطر عربي آخر ويشاركن في تمويل الإرهاب المعولم ويحولن ثرواتهن للمركز الإمبريالي.
هذا يؤكد بأن الأحلام المريضة ل بن سلمان وبن زايد ليست هي الدافع وراء هذه العدوانات  بل هي تنفيذ لرغبة الغرب الإمبريالي وخاصة أمريكا.
يمكن للمرء القول بأن هاتين الدولتين ادركتا فشل العدوان باكراً، وهذا يعني ان الذهاب لوقف الحرب بعد ضرب ارامكو وبعد معركة الاستسلام الكبير، إن حصل ذلك، هو وصول العدوان إلى حالة العجز.

ما نود إيصاله إلى المواطن العربي هو كشف حقيقة أن البلد/النظام التابع هو بلد/نظام انتحاري طبقاً لمخطط العدو الذي يتحكم به سواء من حيث إيجاده ورعايته ونهبه، والحفاظ عليه من شعبه. حبذا لو ينتبه المشاهد العربي ضد أكاذيب المحللين تحت الطلب.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.