أمريكا الجنوبية: بعض جرائم “الديمقراطية الأمريكية” خلال عقد واحد، الطاهر المعز

هندوراس (بداية تموز/يوليو 2009)

نفّذ الجيش انقلابًا ضد الرئيس المنتخب، منذ سنة 2006 “مانويل زالايا”، واختطفه الجيش وطرده من البلاد بالقوة (وهو يرتدي ملابس النّوم)، في طائرة عسكرية نحو “كوستاريكا”، وهي مُستعمَرَة أمريكية، يوم 28 حزيران/يونيو 2009، بسبب تقاربه مع حكومات فنزويلا وبوليفيا، التي تُعاديها الولايات المتحدة، وتظاهر مُؤيِّدُو الرئيس في العاصمة “تيغوشيغالبا”، دعما له، رغم إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال، وأمرت منظمة الدول الامريكية (OAS) الحكومة المؤقتة في هندوراس (التي نصبها الإنقلاب) بإعادة الرئيس المخلوع إلى منصبه، خلال فترة ثلاثة أيام، وهدّدت بتعليق عضوية “هندوراس” من المنظمة، بمبادرة من حكومتي الأرجنتين وبوليفيا، ولئن أعلنت الولايات المتحدة معارضة الإنقلاب، فإن المخابرات الأمريكية أشرفت على تنفيذه، بدعم من البيت الأبيض، وأصدرت الأمم المتحدة قرارا (بداية تموز/يوليو 2009) يدعو الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بأية حكومة في هندوراس عدا تلك التي يترأسها “مانويل زالايا”، لكن الجيش صمّم، بدعم أمريكي، على منعه من العودة الى الحكم، وأعلنت الحكومة المؤقتة، يوم 01 تموز/يوليو 2009، وهي الحكومة التي تشكلت بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في هندوراس قبل أسبوع إرسال وفد من السياسيين وكبار رجال الأعمال والمحامين إلى واشنطن لمحادثات بشان الأزمة، لأن “مانويل زالايا” كسب دعما دوليا كبيرًا، أثار حَذَرَ الولايات المتحدة، ولكن الحكومة الإنقلابية تَمَكّنَتْ، بفضل الدّعم الأمريكي القوي، من “الصُّمود” وعدم الخضوع لمطالب المُعارضة الداخلية وللضغوطات الخارجية…

في بداية شهر تموز/يوليو 2019، في الذكرى العاشرة للإنقلاب، تظاهر الآلاف من المواطنين ضد حكومة الرئيس المطعون في شرعيته، “خوان أورلاندو هيرنارديز”، الذي أَمَر بإنزال الجيش إلى الشارع لقمع المتظاهرين، لأن جزءًا من قوات الشرطة عَصَى أوامره، وانضم إلى المواطنين المحتجّين، وأدّى تدخل الجيش، واستخدام السلاح، لقمع المتظاهرين، إلى سقوط ضحايا (قتلى وجرحى)…

استمرَّ مناصرو الرئيس الشرعي للبلاد “مانويل زالايا”، في التظاهر والاحتجاج لبعض الوقت، ثم توسّعت الإحتجاجات ضد السياسات النيوليبرالية التي شرعت السلطات اليمينية الجديدة (سلطات الإنقلاب) في تنفيذها، بتوجيهات من صندوق النقد الدولي، وشملت الإحتجاجات المتتابعة قطاعات عديدة في المجتمع، قابلتها السّلطات بالقمع والإختطاف والإغتيال، ومع ذلك تصاعدت وتيرة الإحتجاجات إلى مستوى غير مسبوق، مع حلول الذكرى العاشرة للإنقلاب، واتّسعت لتشمل المعارضة كافة المتضررين من سياسات السلطات الانقلابية، التي فرضت تخفيض الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة، وخفض الإنفاق الحكومي على القطاعات الإجتماعية والخدمات العمومية، بأكثر من 50% خلال عشر سنوات، في بلد أصبح نحو ثلاثة أرباعه (76% ) مُصَنّفُون ضمن الفُقراء، وتعد “هندوراس” من أفقر بلدان أمريكا الجنوبية…

بدأت الإحتجاجات ضد الرئيس “خوان أورلاندو هيرنارديز”، منذ إعلان فَوْزِهِ المشكوك بنزاهته (2017)، بسبب الإتهامات العديدة بالتزوير، وأصبح الجيش مُكلّفًا بقمع الإحتجاجات، باستخدام مُكثّف للذخيرة الحية ضد المتظاهرين العزّل، وتمكن طلاب الجامعات من لفت انتباه العالم إلى ما يجري في بلادهم، رغم التعتيم الإعلامي الشديد، ورغم رعاية الولايات المتحدة للطغمة (الأوليغارشية) الحاكمة في البلاد، وحاول الطلبة اقتحام السفارة الأمريكية، في حركة احتجاجية انتهت بإحراق بوابة السفارة، رغم القمع الشديد لقوات الجيش…

أدّى حُكْم اليمين في “هندوراس”، خلال عشر سنوات، إلى مُضاعفة قيمة الدَّيْن العام، وإلى بيع مؤسسات القطاع العام، بفعل تنفيذ سياسات الخصخصة التي فَرَضَها صندوق النّقد الدولي، وخفض الإنفاق الاجتماعي وارتفاع عدد الفقراء، بالتوازي مع ارتفاع ثروات الأقلية المُستفيدة من الحُكْم، ولذلك اتّسعت رقعة الإحتجاجات، رغم القمع الشديد، وبدأت الولايات المتحدة تبحث عن صيغة للمحافظة على النظام، ولو أدّى ذلك إلى التضحية ببعض رموز النظام، وكان الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، قد نَفَى أي علاقة بانقلاب سنة 2009، لكن وزيرة خارجيته، هيلاري كلينتون، اعترفت لاحقاً في مذكراتها بدعم الانقلابيين وتوجيههم…

اعتادت الولايات المتحدة على التّخلّي عن أذنابها، عندما تتسع رقعة الإحتجاجات ضدهم، واضطرت إلى سحب الثقة تدريجيا من رئيس هندوراس “خوان أورلاندو هيرنارديز”، خوفًا من انتصار تيار يساري في البلاد، وكشفت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فَجْأَةً، عن وثائق (كانت بحوزتها منذ 2013) تشير إلى تورّط رئيس هندوراس شخصياً في أنشطة التهريب والمتاجَرَة بالمخدرات، مما يُشير إلى تَحَوُّلِهِ إلى “كبش فداء”، وجبت التضحية به، للمحافظة على بقاء النّظام الموالي للإمبريالية الأمريكية، لأن هندوراس شكلت مُختَبَرًا للسياسة الأمريكية المعادية لحكومات فنزويلا والبرازيل وبوليفيا والأرجنتين وباراغواي، وغيرها من البلدان التي نَظّمت بها المخابرات الأمريكية “انقلابات دستورية” (أو برلمانية)، وهي الحكومات التي لم تكن “شيوعية”، مثل كوبا، بحسب التصنيف الأمريكي، ولكنها هدّدت النفوذ الأمريكي في جنوب القارة الأمريكية…

تستغل الولايات المتحدة تشتت قوى المعارضة، وغياب قيادة سياسية وبرنامج استراتيجي بديل لليمين الحاكم في هندوراس، للبحث عن وسيلة لإطالة عمر النظام، ومنع تجربة إضراب 1954 ضد شركة “يونايتد فروتس” الأميركية، التي كانت تهيمن على البلاد، ونجح العمال آنذاك في تشكيل لجان محلية، ساهمت في إحداث تغييرات في البلاد لصالح الطبقة العاملة والمُزارعين والفُقراء…

في غواتيمالا:

داهمت قوات الشرطة، في بداية شهر أيلول/سبتمبر 2019، بطلب من النائب العام، منزل المرشحة الرئاسية السابقة، “ساندرا توريس”، واعتقلتها من منزلها، على خلفية اتهامات “الفساد وانتهاك قواعد تمويل الحملات الانتخابية، وعدم تسجيل أموال حصلت عليها لتمويل الحملة الإنتخابية، وعضوية منظمة مُخالفة للقانون”، وفق بيان مكتب النائب العام، وذلك بعد حوالي شهر من فشل محاولتها الثالثة للفوز بمنصب الرئاسة، الذي فاز به “اليخاندرو جياماتي”، ومنذ عشر سنوات، تتزعم “ساندرا توريس” الحزب الذي يُسيْطر على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، مع الإشارة أن الفائز اليميني “المُحافظ” “أليخاندرو جياماتي” مدير سابق لإدارة السجون، وسُجِنَ بدوره لمدة عشرة أشهر سنة 2010، لتورُّطِهِ في عملية إعدام تعسفية (خارج إطار القضاء) لثمانية مساجين سنة 2006، وأفرج عنه لنقص في الأدلة التي تدينه، أما “ساندرا توريس” فكانت زوجة للرئيس الأسبق “ألفارو كولوم” (2008 – 2012) قبل انفصالهما…

تقع غواتيمالا في أمريكا الوسطى، وهي دولة يَعُمُّها الفساد، يبلغ عدد سكانها 17,7 مليون نسمة، ويعيش 60% منهم تحت خط الفقر، ويبلغ عدد المُسجّلين في اللّوائح الإنتخابية نحو ثمانية ملايين شخص، وعاشت البلاد حربًا أهلية بين سنتَيْ 1960 و 1996، ارتكب خلالها الجيش الحكومي والمليشيات اليمينية المُتطرفة التي تدعمها الولايات المتحدة، مجازر، ضد الفُقراء والمُزارعين وسكان البلاد الأصليين، وقدّر عدد الضحايا بما لا يقل عن 200 ألف شخص، ونفّذَ الجيش، بشكل مباشر، ما لا يقل عن 626 مجزرة وقع الكشف عنها، ضد السكان الأصليين (مايا) وأعلن الجيش تدمير 440 قرية من قرى السكان الأصليين، خلال سنتيْن فقط (بين 1981 و 1983)، وبقيت البلاد تحت حُكْم اليمين الفاسد، حتى الآن، وكانت حكومة “غواتيمالا” من المُسارعين، بنهاية سنة 2017، إلى إعلان نقل السفارة من تل أبيب إلى القُدْس، في فترة حُكم المُهرّج “جيمي موراليس” ووزيرة خارجيته “ساندرا خويل”، وسبق أن أعلن رئيس غواتيمالا الأسبق “راميرو دي ليون كاربيو” (حكم بين 1993 و1996) نقل السفارة من تل ابيب إلى القدس، لكنه تراجع بعدما أغلاق الدول الإسلامية أسواقها أمام بضائع بلاده، التي ينخرها الفساد، حتى أن كافة المترشحين يُطلقون وعودًا بمكافحة الفساد، ورغم الإحتجاجات المتكررة ضد الفساد والإغتيالات التي لم تتوقف منذ قرابة ستة عقود، تمكّن اليمين المُرتشي والفاسد من البقاء في الحكم، بدعم قوي من الولايات المتحدة…

في فنزويلا:

بعد فشل الإنقلاب البرلماني اليميني الذي تزعّمه “خوان غوايدو” بداية من يوم 23 كانون الثاني/يناير 2019، بإشراف وإدارة أمريكا وكولومبيا، تلاشى حلم السيطرة الأمريكية على ثروات البلاد النفطية، وموقعها الإستراتيجي، في أمريكا الوُسْطى، وكانت الولايات المتحدة ومعها خمسون دولة أخرى، قد أعلنت اعترافها بقائد الإنقلاب، ضد “نيكولاس مادورو”، الرئيس المُنْتَخَب، بأغلبية عريضة، في أيار/مايو 2018، وطلب الإنقلابيون من الولايات المتحدة أن تتدخل عسكريًّا لنُصْرَتِهم، في ظل عجزهم عن التفوق انتخابيا وجماهيريا، في ظل العقوبات الأمريكية والحصار الإقتصادي والتشويه الإعلامي، ما زاد من صعوبات الحياة اليومية للأغلبية السّاحقة من المواطنين…

في السادس من شهر أيلول/سبتمبر 2019، اتهم مكتب المدعي العام، رَمْزَ الإنقلاب “خوان غوايدو” ب”الخيانة العظمى”، لأنه أعلن نفسه رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا، ولأنه وعد الشركات متعددة الجنسية (من بينها شركة “إكسون موبيل” النفطية الأمريكية) بمنحها امتيازات ضخمة، في قطاعات عديدة، أهمها النفط، كما اتهمه بالحصول على “تمويل غير قانوني” من قِبَل الولايات المتحدة، عبر منظمات “غير حكومية”، وعبر عصابات الجريمة المنظمة في كولومبيا، بعد نشر وسائل الإعلام الأمريكية صورًا وتسجيلات سمعية – بصرية عديدة ل”خوان غوايدو” مع زعماء عصابات المخدّرات الكولومبية، ذوي الإرتباط الوثيق بالمخابرات الأمريكية، وبالنظام القائم في كولومبيا، وأهم هذه العصابات الخطيرة والمُسلحة عصابة “لوس راستروخوس”، وأكّدت وكالة الصحافة الفرنسية “أ.ف.ب” صحة وحقيقة الصور، فيما أعلن ناطق باسم البيت الأبيض إن التحقيق مع عميلها “غوايدو” سوف يُمثل خطأً كبيرًا…

فيبيرو“:

يُعتبر الرئيس “ألبيرتو فوجيموري”، الذي حكم البلاد لأكثر من عشر سنوات (1990 2000) رمزًا للفساد والرشوة، ورمزًا للقمع ولاستغلال السلطة وموارد الدولة، والعنصرية ضد السكان الأصليين للبلاد (تعقيم نساء السكان الأصليين، دون علمهن)، ورغم انتخابه بصورة ديمقراطية (مثل هتلر أو غيره من الدكتاتوريين)، فقد أرسى نظامًا دكتاتوريا، بذريعة محاربة الإرهاب، وإنقاذ البلاد من الإنهيار الاقتصادي، وبذلك فَرضَ سيْطرتَهُ على كافة المؤسسات، وحكم كدكتاتور، بدعم قوي من الولايات المتحدة، ومن صندوق النقد الدّولي، وبعد الإطاحة به في صناديق الإقتراع، وقعت محاكمته وصَدَرَ ضده حكم بالسجن لمدة 25 عاما بعد إدانته بارتكاب جرائم تتعلق بحقوق الإنسان والكسب غير المشروع، وهرب إلى اليابان، بلاده الأصلية، وعاش هناك خمس سنوات، قبل أن يعود إثر مفاوضات مع حكومة “بيرو” لترتيب سيناريو العفو عنه، لأسباب صحية، وبالفعل أصدر رئيس بيرو “بيدرو بابلو كوتشينسكي” (من أصل بولندي)، في كانون الأول/ديسمبر 2017  عفوا عن الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، ما أثار غضب فئات واسعة من سكان البلاد بسبب استخدامه الاستخبارات لترويع المعارضين، والتجسس عليهم، واستخدام العنف لترويع المواطنين وسكان القُرى والسكان الأصليين، بذريعة مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى استخدام موارد الدولة لدعم حملاته الانتخابية، وأطاحت به الأغلبية البرلمانية التي أسفرت عنها انتخابات سنة 2000، بسبب فضيحة فساد ورشوة والقتل والإختطاف، وغيرها من القضايا الخطيرة التي تورط فيها، بواسطة فِرق الموت والاستخبارات، ولكنه هرب، إلى اليابان، في تشرين الثاني/نوفمبر 2000، وبعد سنوات، حاولت ابنته الدّفاع عن الإرث الفاشي لوالدها، مدعومة من أثرى أثرياء البلاد ومن الولايات المتحدة، وكادت تفوز بمنصب الرئاسة…

تمكن أنصار “فوجيموري” من العودة بقوة والسيطرة على أغلبية المقاعد في “الكونغرس”، وتمكنوا يوم الإثنين 30 أيلول/سبتمبر 2019، من تدبير انقلاب دستوري، برلماني، شبيه بانقلاب فينزويلا، فبعد أزمة طويلة بين أغلبية الكونغرس، التي يُمثلها اليمين الموالي للرئيس الأسبق “ألبيرتو فوجيموري”، والرئيس “مارتن فيزكارا”، قرر الرئيس حل الكونغرس والدّعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة يوم 22 كانون الثاني/يناير 2020، ورفَضَت الأغلبية اليمينية هذا القرار (السّليم من الناحية الدستورية والقانونية)  وعينت (هذه الأغلبية اليمينية)، نائب الرئيس، السيدة “مرسيدس أراوز” لمنصب رئيس الدولة بالإنابة، في انتظار اقتراح بإقالة الرئيس “مارتن فيزكارا” بشكل دائم، لأن الأغلبية اليمينية متخوفة من خسارة الإنتخابات، وكان الآلاف من سكان العاصمة “ليما” قد احتفلوا في شوارع المدينة، مساء بقرار الرئيس حل الكونغرس، الذي كان أعضاؤه المنتمون لليمين، رَمْزًا للفساد، وتكررت تظاهرات المواطنين بأعداد ضخمة، في جو احتفالي، مع إيقاع الطبول والشعارات، وسط المدينة، تعبيرًا عن الإبتهاج بقرار حل الكونغرس، ويتمتع الرئيس “مارتن فيزكارا” بشعبية كبيرة بسبب ثباته على مواقفه، ومعارضته الثابتة للرئيس اليميني الأسبق “فوجيموري”، وكان نائبًا للرئيس “بابلو كوتشينسكي” الذي اضطر إلى الإستقالة، سنة 2018، بسبب شبهات الفساد، فأصبح “فيزكار” رئيسًا، مكانه، حتى تاريخ الإنتخابات المقبلة في تموز/يوليو 2021، وهو أمر لم يُعجب الأغلبية اليمينية في الكونغرس، لذلك سعت إلى الإطاحة به، عبر انقلاب، شبيه بما حصل في فنزويلا، أو البرازيل، بتخطيط أمريكي، وكانت الأغلبية البرلمانية اليمينية تعول على استمالة قادة الشرطة والجيش، لكن متحدثًا باسم رئاسة الجمهورية أعلن أن كبار قادة الجيش والشرطة حضروا إلى القصر الرئاسي في “ليما”، ليؤكدوا مجددًا “دعمهم الكامل للنظام الدستوري والرئيس مارتن فيزكارا كزعيم أعلى” ، حسبما أعلنت الرئاسة على موقع تويتر ، وأصدرت بيانًا، مرفوقًا بصورة للاجتماع…

تزامنت هذه الأحداث مع توقيت دراسة المحكمة الدستورية ، وهي أعلى محكمة في بيرو، إطلاق سراح زعيمة المعارضة “كيكو فوجيموري”، ابنة الرئيس السابق “ألبرتو فوجيموري”، وهي أشد يمينية من أبيها، وتم احتجازها لمدة أحد عشر شهرًا، بعد كشف فضيحة الفساد الواسعة التي سميت على اسم شركة البناء البرازيلية العملاقة، والتي تورطت فيها أُسْرة “فوجيموري” وحاشيتها وأنصارها…

شكلت ذريعة “مكافحة الإرهاب” (اليساري) غطاءً للفساد المنتشر في أوساط البرجوازية ودوائر الحُكْم، وبعد الحملة العسكرية والمجازر التي ارتكبها الجيش والمخابرات وفرق الموت ضد مجموعة “سانديرو لومينوزو” (الدّرب المُضيء) الماوية، ظهرت قضايا الفساد والرشوة، في مستوى أعلى هرم الدّولة، مما أدى، إلى إقالة أربعة رؤساء، وانتحار “آلان غارسي”، ضمن الرؤساء الذين انتخبوا، خلال 25 سنة…

خاتمة:

أوردنا بعضًا من قضايا الفساد والمجازر وانتهاك الحقوق التي تدعمها الولايات المتحدة، بل تخطط لها المخابرات الأمريكية، ثم تدّعي حكومات الولايات المتحدة الدفاع عن “الديمقراطية” و “حقوق الإنسان” في إيران وكوبا وهونغ كونغ وغيرها، واقتصرنا على فترة وجيزة، لا تتجاوز عشر سنوات، أو لا تتجاوز فترة ما بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، أحيانًا، عند الإضطرار لذكر الخلفية التاريخية للأحداث…  

أهملنا النماذج المعروفة والحديثة، التي أظهرت حقد الولايات المتحدة على الديمقراطية، في البرازيل والأرجنتين، أكبر اقتصادَيْن في أمريكا الجنوبية، وأهملنا عمدًا نموذج “كولومبيا”، من النماذج أو الأمثلة التي أوردناها، لأن كولومبيا قاعدة أمريكية، ومخلب تستخدمه الإمبريالية الأمريكية ضد الحكومات التي تُعارضها في أمريكا الوسطى، ويُسمّيها المناضلون التقدميون “إسرائيل الثانية”، بسبب دورها التّخريبي في المنطقة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.