العراق: أسئلة في الحراك الشعبي، عادل سمارة

(1) العراق والمثقف

(2) العراق واليونان والسعودية

(3) أردن الخمسينات وعراق 2019

(4) مرجعية…صح النوم

(5) بن المهدي وبن سلمان

■ ■ ■

(1)

العراق والمثقف

لا بد من التذكير هنا بالفارق بين المثقف المشتبك والمثقف المنشبك. فالمنشبك مرتبط بالسلطة أيا كانت، أو بعدة سلطات كونها سلطات، ، يخشى الخضات فما بالك  بالانتفاضات، ينقد النظام من باب الغزل والتقرُّب وخداع الجماهير لا أكثر، تقوده كما قال لينين “الروح الحلقية” اي الحفاظ على تميز ما له سواء في علاقته بالسلطة او علاقته بالجماهير. هؤلاء كأهل الأعراف. حينما حصلت كوميونة باريس وقف ماركس معها وهو يعرف انها لن تنتصر، بينما كان بوخارين يتظِّر لحمل السلاح قبل الكميونة، وحينما حصلت هاجمها. التقليل من توجه الجماهير خطير وخبيث. إذا لم تتحرك يقولوا خانعة، وإن تحركت يقولوا مطايا أو تخريبيين “مفردة العدو الصهيوني عن المقاومة الفلسطينية”، وطبعا يدس النظام التابع عادة في الانتفاضات طرفين للتدمير:

1) مثقفو الطابور السادس بالثرثرة الورقية والعنكبوتية

و 2) الزعران والقناصة كما حصل ضد سوريا وفنزويلا واوكرانيا.
أي تحرك في شارع العراق ضد السلطة الطائفية الأمريكية هو ضد امريكا مباشرة حتى لو لم يلفظ أحد منهم اسم امريكا، لأن امريكا هي السلطة. أما مهاجمة إيران فهي تعبير من بعض المحتجين عن رفضهم لنفوذ إيران في العراق، وعلى من يثرثر عن هذا الأمر أن يقول للناس: لماذا يحتج الفقراء ضد إيران؟ وخاصة ان معظم الحراك في مناطق غير مناطق السنة؟ ألا يعني هذا ان الحراك  هو حراك الفقراء وليس حراك طائفي؟ بغض النظر عن ​​مصير هذه الانتفاضة والدم الذي سال ويسيل، قد تكون من نتائجها ان يفهم الحليف الإيراني أن العراق جار عربي وليس تابعا. وربما تؤدي هذه الانتفاضة إلى بلورة أكثر لإعادة العراق إلى وجهه وواقعه العروبي.

ملاحظة: حذروا من محللين خبثاء يدعون إلى منطقة تركية إيرانية يتم إلحاق العرب بها مجزئين، هذا سيكون تقسيم جديد للوطن العربي، من تتبيع إلى تتبيع.

(2)

العراق واليونان والسعودية

في الأزمة الجارية في اليونان، كان الأثرياء قد هربوا اموالهم إلى سويسرا “تم نشر التفاصيل في “قائمة Legarde” كما يقول مايكل هدسون واعتقد كذلك إلى المانيا خاصة. لكن صندوق النقد الدولي بدل أن يرغم هؤلاء على أعادة اموال البلد، وقف معهم كان بإمكان صندوق النقد الدولي الاستيلاء على هذه الأموال لسداد حاملي السندات. وبدلاً من ذلك ، جعل الاقتصاد اليوناني يدفع، الشعب يجوع ويدفع.
آل سعود يدفعون لأمريكا تبرعا اي بلا مديونية واضحة.
حرامية العراق ينهبون البلد، ترى: اين يضعون اموال الشعب؟
1- أكيد في امريكا لأن امريكا جلبتهم ونصبتهم
2- وجزء منها يُدفع لخزينة المرجعيات. أي بوجود المرجعيات، فاقتصاد العراق يعود إلى ما قبل 1400سنة. فلماذا تحافظون على “بيت مال المرجعيات”؟

(3)

أردن الخمسينات وعراق 2019

تم خلق فزاعة أمام الحركة الوطنية في الأردن منذ 1950 وحتى 1967 مفادها أن أي انقلاب ضد النظام سوف يسمح للكيان باحتلال الضفة الغربية.وكانت هناك نتيجتان:

الأولى بقاء النظام حتى تم احتلال/تسليم الضفة عام 1967،

والثانية بقاء النظام بدوره وخاصة كمعيق لتواصل او وحدة سوريا والعراق. . طبعاً كشفت حتى ابحاث من الكيان ان خطة ضم الضفة كانت مؤكدة منذ 1965. واليوم في العراق: الحكم طائفي والمعارضة طائفية، وقيادات البعث سعودية، الحكم حرامي والمعارضة
غير عروبية،. والشيوعي امريكي. الحكم لم يعتدي على سوريا علانية ولكنه سرًّب داعش ضد سوريا.تخيل كم المعيار هابط: (نظام طائفي وأمريكي ومشكور لأنه لم يعتدِ على بلد عربي!!!) هذا إن لم يفعلها لا مباشرة.
أنا سعيد بقول البعض ان الحراك بلا راس، لأن هذا افضل من راس سعودي. أما صراخ ضد ايران، فهل هذه فقط هي الصرخات! أم أن الإيرانيين العرب لا يرون إلا هذا. ثم من قال انه لا يوجد محتجين على دور إيران في العراق؟
المهم ان الحراك بلا راس ولكنه يمثل الأكثرية الفقيرة والجائعة والمقموعة فماذا نقول لها؟ هذا هو السؤال. ستقولون بروليتاريا رثة، ماشي الحال، هل الحل هو بقاء نظام طائفي وعميل، تعترفون انه جاء على الدبابات وسكن المنطقة الخضراء؟ وهل كونها بلا راس يدعم مزاعم الكثيرين بأن هذا الحراك اطلقت شرارته بمجرد ذهاب عبد المهدي إلى الصين! ألم يذهب بن سلمان إلى روسيا مثلاً؟ هل ذهب ليقرأ “الدولة والثورة” ويتشرب روح لينين؟
قد يكون منطق الحدث، أن هذه جولة شعبية قد تنطفىء ولكن يبقى سقوط نظام الحرامية ضرورة، وربما تفرز الساحة راسا عربيا في العراق لن يعتدي على سوريا، ولن يتلقى “القرآن” من المرجعية او الفقيه. بصراحة، المطلوب إعادة عروبة العراق واقتلاع إيديولوجيا الطائفية والرئاسات الثلاثة. وهي التي  حينما تم تسليم الموصل، بقي من سلموها في الحكم شركاء في الحكم.

(4)

مرجعية…صح النوم

تابعوا اكاذيب الإعلام وخاصة الميادين الآن حيث تنبري المرجعية “السيستاني” لوضع خريطة طريق لحل الأزمة العراقية.
ولكن، إذا كانت المرجعية على علم بوضع الناس، وإذا كانت بين الناس، فلماذا صمتت من 2003 على الأقل!
صمت المرجعية ومن ثم تحركها يؤكد أنها شريك في الفساد والخراب الذي اصاب البلد مع وجوب التذكر ان هذه المرجعية ايدت الاحتلال الأمريكي. فلو لم تكن من ضمن النظام لكانت قد نقدت ذلك منذ سنوات. من هنا فهذا الوعظ منحاز.
هذا أولا، وثانيا: متى يتخلص العرا ق من سلطة المرجعيات؟ ​​الدين السياسي لا يحل المصالح لا الاجتماعية ولا القومية.
يقول البعض بأن القوى الأساسية في العراق لم تدعم الحراك. يا لطيف شو عباقرة! فهل هذه القوى هي التي تحرك الشارع ضدها؟
اما حصول الحرائق او إطلاق النار فلنتذكر ان بوسع السعودية دس كثيرين وبوسع الكيان كما حصل في سوريا وفنزويلا وأوكرانيا، اي القناصة العملاء.
لكن هذا لا يعني أن الحراك هو الذي يقوم باطلاق النار، هذا إذا لم تكن السلطة هي التي تطلق النار. أما الثرثرة عن ان معظم التغريدات سعودية، فهذا من السخف بمكان. فطبيعي ان تقف السعودية ضد حتى عراقيي أمريكا، ولكن السؤال: كيف يحكم هؤلاء بأن العراق الشعبي تحركه السعودية !
وباختصار، اذا كانت هناك قوى عراقية ومنها سنة وشيعة في السلطة ومرتبطين بامريكا هم ايضا وراء الحراك او تؤيده، فهذا يعني ان السياسيين يتصارعون على خدمة امريكا، بمعنى أن حراك الشارع شيىء والقوى السياسية شيىء آخر.
اما الذين يزعمون أن البعث يدعم الحراك، فهذا طبيعي. حزب ممنوع من الوجود، لماذا لا يشارك في الحراك وحتى إسقاط النظام.

ملاحظة: قرأت مقالة في السفير العربي، تقول بأن الحراك في مناطق غير سُنية! إن صح هذا، فإن جمهور النظام هو المعترض، وهذا يجعل الحراك شعبيا أي رافضا لنظام تابع وفاسد. أما حرق أعلام إيران، فيمكن ان يفعله عملاء النظام او السعودية!!

(5)

بن المهدي وبن سلمان

لم تتوقف الكتابة عن العراق، ولم يتوقف خلاف المثقفين، بين مع وضد ومابين. لا باس. ألقى رئيس وزراء العراق اليوم خطابا.بالمناسبة حكومته لم تكتمل ومضى عليها عاماً! حتى طائفية لبنان لن تستغرق تشكيلة الحكومة وقتا كهذا. وردد في خطابه:

1) فتح باب التطوع في الجيش. اي اعتقال وتدجين القوى الشابه في المعسكرات ونقلهم من
البطالة إلى قمع المحتجين ضد البطالة.

2) خلق مليون وظيفة. تمام، ولماذا لن تُخلق إلا بعد الانتفاضة؟ ثم هناك 500 مليار دولار سرقتها حكومات المنطقة الخضراء المتعاقبة، هل سيؤممها/يستعيدها عبد المهدي؟ أم سيقترض من المصر ف الدولي وستكون تلك حقنة مالية لأشغال غير صناعية ولا زراعية
بل طرق وبنى تحتية تشغل الناس ثم يتعطلون بعد انتهائها وبالطبع يتم تسييل القروض إلى ايدي الفاسدين/ات ويعود عبء الدفع على الناس وخاصة غير الأثرياء.

3) معاقبة محاسبة الفاسدين! هل يعني هذا انه سيقوم باعتقال كل حكام العراق “تشريعي ، تنفيذ ، قضائي” منذ 2013 لأنهم هم الفساد بعينه. أي كما فعل راس الفساد بن سلمان ببطانة مملكة العتمة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.