ولراس المال ضحايا وليس “الشرف” فقط: تقرير لراديو نساء أف أم- فلسطين المحتلة، عادل سمارة

مقدمة:

 قيل الكثير في تعذيب ومقتل الشابة إسراء غريب، ونُسب ذلك لما يسمى “الشرف” وحُصر القتل “للشرف” الذكوري في الإسلام. وهنا علينا التذكُّر أنه إذا كان هناك حصرا لهذا الأمر في الإسلام فذلك لأن هناك مسلمين امتطوا الإسلام نذكر منهم نموذجين متناقضين:
• إسلام “الشرف” ذكوري متخلف لم يفهم الإسلام وتحديداً النص نموذجه مقتل نساء العائلات المالكة في السعودية خاصة، وفي فلسطين عائلات تملك وتقتل من أجل الميراث أكثر منه من أجل الشرف.
• إسلام إباحي الداعي لجهاد النكاح وهذا وهابي داعشي
• وإسلام تجاري/سياحي بالجسم كما في تركيا.
المدهش أن انواع القتل هذه تاريخية ومعولمة لأنها بدأت مع الهزيمة التاريخية للمرأة بسيطرة الرجل على الملكية الخاصة لتصبح المرأة جزءاً من أملاكه.
ومنذ الزمن السحيق للعبودية لم يختلف الأمر حتى اليوم، أي في مرحلة راس المال الاحتكاري المعولم بطبعته النيولبرالية والمضارباتية.
وعليه، فإن نسب هذه الأمور وخاصة الشرف للإسلام هو في جوهره تدمير له وليس دفاعا عنه. وعن هذا يكون المسؤول هي انظمة وقوى الدين السياسي التي امتطت الدين ولا حل سوى بتحريره منها.

انظر كتابنا “تأنيث المرأة بين الفهم والإلغاء “المرأة مبتدأ  كل نقد وتخطٍّ”، سنة النشر: 2010.

إقرأ النص الكامل للكتاب على الرابط التالي:

https://kanaanonline.org/2018/01/31/النص-الكامل-لكتاب-تأنيث-المرأة-بين-الف/

■ ■ ■

التقرير:
رهام” .. قصة مفزعة من الضرب والاحتجاز والهروب من رام الله!
المقابلة الصوتية

https://soundcloud.com/radionisaa96fm/0dzozfufbzjk

الخبر

رام الله- نساء(FM -(خاص) لم تكن تتخيل يومًا، الشابة العشرينية “رهام”، من محافظة رام الله، أن الحياة الجميلة التي تعيشها مع أسرتها ستنقلب إلى كابوس مرعب وإلى ضرب واحتجاز وإلى هروب خارج البلاد لإنقاذ نفسها، فقط لأنها طالبت بحقها بالميراث أسوة بأشقائها.
القصة بدأت مع الشابة، التي ترويها لـ “نساء إف إم” عقب رحيل والدها في عام 2016، حين اكتشفت أن الأم والاشقاء الذكور يتقاسمون ميراث بملايين الدولارات ووجدت نفسها خارج القسمة فقط لأنها أنثى، وبدأ اشقاؤها بمساعدة والداتهم للضغط عليها، كي تصرف نظر شقيقتهم عن المطالبة بحصتها الشرعية
من الميراث، لكنها أصرت على ذلك ودخلت في معركة محتدمة مع أسرتها مما عرضها للضرب والاحتجاز والقطيعة
تقول “فور المطالبة بحقي تغيرت العلاقة وبدأت الضغوط تزداد حتى قاموا باحتجازي بالمنزل لمدة تقارب (60) يوما قبل أن اتصل بالنيابة العامة التي حضرت إلى المنزل وقامت بتحريري تحت قوة السلاح بداية العام الجاري، وثم بدأوا بتبرير فعلتهم بأنني أعاني من مشاكل نفسية وغير مؤتمنة على المال،
وساذجة”.
وتابعت “أمام الناس كانوا يظهرون أن المشكلة هي مشكلة العمل وليست مشكلة الميراث، وشرعوا بالضغط لمنعي عن العمل بدعوى أننا نعيش في بيئة محافظة غير متقبلة لخروج شابة للعمل الأمر الذي يسبب لهم الإساءة، رغم أن العمل حق دستوري وشرف وحق لكل مواطنة مثله مثل حقها في الميراث”، واستدركت
بالقول “إن سبب المنع من العمل حسبما اكتشفت كان لإضعافي ولكي لا يكون لدي الشخصية المستقلة ماليا، وليتسنى لهم ابتزازي ومقايضتي بمصروفي اليومي وأبقى بحاجتهم ولا أفكر بالمطالبة في الميراث”.
وأشارت إلى أنها تعرضت لعنف وضرب شديد، تسبب لها بكدمات مختلفة برأسها وهو موثق بتقرير طبي صادر عن مجمع فلسطين الطبي، وهو الأمر الذي دفعها لتقديم شكوى ضد اخوتها المشاركين بهذه الجريمة وما زالت القضية منظورة أمام المحكمة.
وأوضحت “أنهم (والدتها وأشقاؤها) لم يكتفوا بذلك فعندما عجزوا عن إخضاعي لضغوطهم قرابة خمسة أشهر، وجهوا لي اتهامات أخلاقية باطلة لتبرير فعلتهم، لكنهم اعترفوا أمام النيابة أن ما حدث من ضرب واحتجاز متعلق بقضية المطالبة بالميراث وتذرعوا بأن الميراث لم يقسم بعد، وهو مثبت في محضر
النيابة العامة”.
تقول الشابة: “بعد ذلك رفعت علي والدتي شكوى اساءة أمانه بحكم أن مركبتي مسجلة على أسمها، رغم أنها هدية تخرجي من والدي ولما لم يفلحوا في انتزاع قرار قضائي سريع أقدموا على سرقة السيارة من البيت الذي اسكن فيه عنوة، حيث قاموا بمداهمة المنزل ومعهم اثنان من المرتزقة “.
وقالت: “إنها تقدمت بشكوى ضد أفراد من الشرطة لاعتقادها أن الأفراد الذين تابعوا قضيتها لم يقوموا بالإجراءات اللازمة لمنع سرقة مركبتها، وهو ما دفعها لتقديم شكوى موثقة إلى هيئة مكافحة الفساد وبالنتيجة وفي 30/9/2019 حصلت على قرار قضائي بالبراءة في قضية اساءة الأمانة، واكد القرار أن
السيارة هي هدية ولهذا نفى التهمة عنها في حين أن السيارة سلمت من قبل رئيس النيابة لوالدتها التي باعتها على الفور مما يعني أن القرار الذي حصلت عليه بأن السيارة هدية بمناسبة التخرج أصبح غير ذي جدوى”.

التهديد بالخطف والهروب

وتابعت، في شهر آذار الماضي، وصلتني تهديدات جدية بالخطف والاخفاء القسري إذا ما استمريت بدعوتي القضائية، فشعرت بخوف شديد على حياتي وهربت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحفاظ على حياتي وللاستمرار بدعوتي القضائية للمطالبة بحقي بالميراث.
وأعربت الشابة عن أسفها لعدم استجابة المحكمة والنيابة بإيداع تعهدات بعدم الضرب، وسلامة الجسد، وتعهد بعدم الحبس وتعهد بالميراث وتعهد بحقي المقدس بالعمل.
وتقول الشابة “لدي من الأوراق و المستندات ومذكرات بخط يد والدي المرحوم من شأنها أن تجعل موقفي قويا جدا أمام القضاء وتثبت صورية البيع لوالدتي و لأشقائي ولكني أطالب القضاء بتفعيل اتفاقية “سيداو” سيما وأن دولة فلسطين انضمت اليها منذ العام 2014، وذلك لتكون لصالح جميع النساء
الاخريات اللواتي في وضعي وليس معهن أوراق لإثبات الصورية لأن في تلك الاتفاقية ماده تنص على الغاء و ابطال العقود التي تمس المراكز القانونية للنساء خاصة أن الكثير من الآباء يلجئون إلى تسجيل أموالهم بأسماء أبنائهم الذكور لحرمان بناتهم من الميراث”.
ولم تخف الشابة خشيتها من العودة إلى بلدتها قبل الحصول على ضمانات للحفاظ على حياتها، خاصة أن قضايا العنف والقتل الأخيرة أفزعت قلبها، بعد مقتل الشابة إسراء غريب، وتحطيم قدمي سيدة فقط لأنها تريد ان تعمل، كما تقول.
وتدعو الشابة جميع النساء إلى عدم التفريط بحقوقهن في الميراث وإلى رفع الصوت عاليا بأن الحق في الميراث والعمل حق مقدس مكفول بموجب الشريعة الإسلامية والقوانين والاتفاقيات الدولية.

http://www.radionisaa.ps/…/%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%85–%D9%82…

www.radionisaa.ps
www.radiovybe.com/radio-nisaa/

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.