حول فكر وسياسية حركة الشعب التونسية: تجربة تجديد عروبية …”كنعان” تحاور الأخ حبيب رابح، قيادي في حركة الشعب التونسية

بعد حديث مع  الاخ المناضل ناصر الخشيني اقترحت كنعان أن ترسل أسئلة للتعرف على حركة الشعب في تونس لا سيما بعد تقدمها الملموس في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في القطر العربي التونسي. وقد أحالنا الأخ ناصر على الأخ حبيب رابح عضو مجلس وطني لحركة الشعب و رئيس مكتب جهوي بأريانة و احد واضعي برنامجها الانتخابي والذي أجاب على أسئلة كنعان مشكورا هو والعزيز ناصر الخشيني.

س: متى تأسست حركة الشعب؟ 

ج: حركة الشعب تأسست في بداية 2011 من ثلة من مناضلي التيار القومي التقدمي منهم الحاج محمد براهمي رحمه الله. و في فيفري 2012 انجزت مؤتمرها التأسيسي و الذي قامت فيها بالتوحيد مع
الحركة الوحدوية التقدمية التي هي حركة قومية عربية تأسست في نفس الفترة و أنجزت مؤتمرها الاول عام 2017 و تم اختيار زهير المغزاوي امينا عاما لها.

س: ما هو منظوركم لمسألة القومية العربية؟

ج: بالنسبة للموقف من القومية العربية حركة الشعب تعتمدها كمرجعية فكرية و خاصة كتابات الدكتور عصمت سيف الدولة و نظرية الثورة العربية. و نتعبر حركة الشعب جزء من الحركة العربية الواحدة تنشط في القطر التونسي.

س: ما هو منظوركم كحركة للإشتراكية؟

ج: بالنسبة للموقف من الاشتراكية فنحن نتبنى الفكرة الاشتراكية المبنية أساسا على فكرة العدالة الاجتماعية مع تنسيب التطبيق حسب ظروف البلاد. اذ ان تونس اقتصادها حر ليبرالي منذ الثمانينات
و التجربة الاشتراكية الذي انتهجت في الستينيات تحت اسم التعاضد افشلت وتركت اثرا سيئا في الشارع التونسي. لهذا نحن نتبنى طرح وسطي يزاوج بين الاشتراكية و الاقتصاد الحر عبر مسك الدولة للقطاعات الاستراتيجية و ترك مساحة للمبادرة الحرة مع توجه لدعم الاقتصاد الاجتماعي و التضامني.

س: كيف تنظر الحركة إلى الناصرية؟

ج:نعم الحركة تتبنى تجربة عبد الناصر في الحكم مع الفارق في المكان والزمان اذ ان مصر الخمسينيات والستينيات و التي كان حجمها و امكانيتها وموقعها يؤهلها لتعلب دور قاطرة العمل العربي المشترك وختلف ظروفها تماما عن تونس في 2011 الغارقة في المديونية و المكبلة باتفاقيات دولية مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي و التي تعتاش بالفلاحة وبالسياحة و تحويلات التونسيين من الخارج و تعاني من هشاشة اقتصادية واجتماعية كبرى. نحن نستلهم من عبد الناصر مواقفه الصلبة في مواجهة الاستعمار والصهيونية و محاربة الفساد والاستغلال و العمل العلمي من خلال اجهزة الدولة لبناء تنمية حقيقية و الانحياز لقضايا الامة و مساندة قوى التحرر العالمي.

س: ما طبيعة علاقة حركة الشعب بالقوى القومية/العروبية؟

ج:علاقاتنا بالقوى القومية و العروبية و الوحدوية الاخرى عموما جيدة و في تونس هناك ثلاث قوى اساسية الاولى الناصرية و اهمها حركة الشعب و التيار الشعبي الذي هو فصيل انشق عن حركة الشعب و التحق بالجبهة الشعبية التي تضم قوى ماركسية و قومية و القوة الثانية القومية هي البعث المنقسم بين
حزب البعث و الطليعة و كلاهما كان في الجبهة الشعبية قبل الانقسام و كلاهما يتبع خط القيادة القومية (البعث العراقي يعني) و القوة العروبية الثالثة هي ما يسمى اللجان الثورية الموالية لنظام القذافي و فيها من
انتظم حزبيا في حزب المرابطون التابع للعميد بشير الصيد و فيهم من لم ينتظم كما ان هناك قوميون يرفضون العمل الحزبي و اهم تمظهر لهم هو جمعية الوحدويين الناصريين و كل هذه الفصائل تجمعنا بهم علاقات جيدة و انصارهم ساندونا في الكثير من المعارك الانتخابية و غيرها بما أننا الحزب ذو الخلفية القومية الوحيد الذي له تمثيلية برلمانية.

س: هل لدى حركة الشعب توجهات لاتحاد المغارب العربي؟

ج: مع التوجه لاقامة المغرب العربي كخطوة في اتجاه الوحدة العربية.

س: كيف تنظرون لدور المؤسسات المالية الدولية؟

ج: نحن مع مراجعة الاتفاقيات التي كبلت تونس مثل اتفاقية الاتحاد الأوروبي لسنة 95 و مع تركيا في 2005 و الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي التي بدات في 86 و تم تجديدها في 2013.

س: في المستوى الدولي هل لدى الحركة ميلاً للعلاقة بالقوى البازغة؟

ج: نريد علاقات متوازنة مع الغرب و الانفتاح اكثر على الدول الصاعدة مثل الصين و الهند و روسيا

و كذلك البعد الافريقي مهم.و طبعا البعد العربي و خاصة دول الجوار المغاربي.

س: كيف تنظرون للقضية الفلسطينية والمقاومة؟

ج: نحن مع الالتزام طبعا بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة، و دعمنا اللامشروط للمقاومة العربية و دعوتنا لتجريم التطبيع مع الصهاينة.

س: ما هو مشروعكم الانتخابي؟

ج: بالنسبة للمشروع الانتخابي هو مكون من 110 صفحة و فيه جزئين اساسيين الجزء الاول فيه البرامج الانتخابية التسعة تمس اكثر من 30 قطاع و مجال تدخل للدولة و الجزء الثاني للمشروع فيه هيكلة ادارية و بشرية و مالية للبرامج يعني الامكانيات المالية و الادارية و البشرية التي يجب ان توفرها الدولة  لتنفيذ البرامج و لهذا برنامجنا الانتخابي هو مشروع حكم واقعي قابل للتطبيق فورا و ليس تنظير او شعارات و هذا ما يميزنا عن العديد من الاحزاب الاخرى

س: حصلتم على قدر جيد في الانتخابات الأخيرة، إلى ماذا تردون ذلك؟

ج:  تعودثقة الشعب فينا لاداء نوابنا الثلاث السابقين في المجلس الذين دافعوا عن جهاتهم و عن الشعب ولم يتورطوا في ملفات فساد او سياحة حزبية في ظل وضع سياسي يشوبه الفساد و التدخل الخارجي.

س: بعد حصولكم على قدر جيد من المقاعد البرلمانية هل لدى الحركة توجهات للمشاركة في تحالف حاكم؟

ج: حركة الشعب بحصولها على 16 نائب مبدأيا و الحصيلة مرشحة للارتفاع بعد الطعونات اصبحت تمثل رقما صعبا في المعادلة السياسية سواء دخلت في الحكومة او بقيت في المعارضة لكن هي حاليا مازالت لم تتلقى أي دعوة رسمية من أي طرف علما بأن الدستور التونسي يعطي الاولوية في تشكيل الحكومة لحركة النهضة الاسلامية لكونها الكتلة الاكبر و نحن في حركة الشعب ما زلنا لم نقرر بعد الدخول في الحكومة من عدمه و سنتخذ قرارنا في مؤسساتنا على ضوء العروض المقدمة والبرامج علما بان هناك تنسيق مع حزب التيار الديمقراطي الذي تحصل على المرتبة الثالثة و هو كان حليفنا في البرلمان السابق.

س: تحديداً ، ما هو موقف الحركة من التطبيع مع الكيان الصهيوني الإشكنازي؟

ج: بالنسبة للتطبيع نحن مع تجريمه و اعتباره خيانة عظمى بما اننا ما زلنا في حالة حرب مع العدو الصهيوني الذي اعتدى علينا في 1-10-85، و لم ننخرط رسميا في أي مفاوضات سلام معه.

س: ما موقف الحركة من الأنظمة العربية التي اعترفت بالكيان الصهيوني؟

ج: أما موقفنا من الانظمة التي تعترف بالكيان الصهيوني و تقيم معه علاقات فنحن من ناحية المبدأ ندين أي سلوك تطبيعي لكننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي و أهل مكة أدرى بشعابها. مع دعوتها بلطف و اخوية لمراجعة موقفها و ترتيب اولوياتها و دعم المقاومة العربية في فلسطين ولبنان وعدم تجريمها. و هذا الشيء ينطبق كذلك على السلطة الفلسطينية.

س: ما هي رؤيتكم للاتحاد التونسي لشغل؟

ج: حركة الشعب كحزب وطني و اجتماعي طبيعي ان يكون له امتدادات داخل اتحاد الشغل من المكتب التنفيذي الى اصغر نقابة أساسية و نحن نعتبر اتحاد الشغل شريك استراتيجي و أميننا العام زهير المغزاوي كان كاتب عام نقابة التعليم الثانوي.

س: من هو جمهور حركة الشعب؟

ج: جمهور حركة الشعب متنوع من جميع الطبقات الاجتماعية لكن تغلب عليه فئة الشباب ذو المستوى الجامعي و كذلك الطبقة الوسطى العليا.

س: هل لدى الحركة توجهاً لشغل منصة اليسار في تونس؟

ج: لا لن نكون مكان اليسار او مكان احد فنحن اخذنا مكاننا الطبيعي في الساحة السياسية كممثلين لتيار سياسي عريق في تونس منذ الخمسينيات و في الأمة العربية كذلك و نحن نطمح للوصول لمراتب اعلى بكثير.

س: ما حدود الشرط الإيديولوجي في تحالفاتكم؟

ج: نحن لا نسعى للقيام بتحالفات على اساس ايديولوجي مع هذا الطرف او ضد ذاك لكن تحالفاتنا تكون على اساس برنامج و المصلحة الوطنية العليا و حتى خلافنا مع الاسلاميين هو على هذا الاساس (البرامج و المصلحة الوطنية) ولو يغيروا مواقفهم قد نتحالف معهم.

س: هل تستشعرون وتأخذون بالاعتبار ضغوط الغرب ضد تونس بعد انتخاب الرئيس؟

ج: اكيد الضغوط الفرنسية و الامريكية و الغربية عموما مستمرة على تونس من الثورة لليوم و هم في النهاية يبحثون عن استدامة مصالحهم و يخشون ايتغيير راديكالي و يتابعون التطورات عن قرب و يسعون لمقابلة الاحزاب السياسية باستمرار و طبعا نحن في حركة الشعب ضد هذا التدخل و نرفضه بتاتا.

س: هل تخشون انقلابا عسكريا في تونس؟

ج: تونس تجاوزت مرحلة الانقلابات باقامة رابع انتخابات في ثمانية سنوات والجيش و الأمن الوطنيين محترفين ولا يتدخلون في الشأن السياسي و غير قادرين أصلا على ادارة الدولة.

س: كيف تنظرون للعلاقة مع الجزائر؟

ج: العلاقات مع الجزائر نعتبرها استراتيجية و نحن نعتبر الجزائر عمقنا الاستراتيجي و الشقيقة الكبرى وبالنسبة للتطورات الاخيرة كان متوقعا ان يكون هناك حراك شعبي في الجزائر متأثرا بالمنطقة و بتونس خاصة و بالنسبة للجيش الجزائري فهو جيش وطني و شعبي يستمد شرعيته من مقاومة الاستعمار وكان دائما له تواجد قوي سواء مباشر في الحكم او في دوائر القرار و هو الآن يقوم بحملة ضد الفساد و حكم المافيا و العائلات و نعتقد بأن الجزائر ستبقى دائما توجهاتها قومية ملتزمة ايا كان حكامها و الشعب الجزائري يفتخر بعروبته و اسلامه حتى الامازيغ يعتبرون انفسهم جزء من الأمة العربية في اغلبهم باستثناء بعض الحركات المتفرنسة مثل mak حركة استقلال القبائل و التي تتلقى دعما مشبوها من جهات غربية و حتى صهيونية لكن الشعب الجزائري واعي بمخططاتهم.

س: هل للحركة علاقات بقوى عروبية لتشكيل حركة عربية واحدة؟

ج: نعم حركة الشعب هي جزء من الحركات القومية و هي قد استضافت المؤتمر الناصري العام في 2012 وتسعى لاقامة علاقات وطيدة مع القوميين والناصريين على امتداد الوطن العربي لكن للاسف التجاوب ضعيف من الاخوة خارج تونس و هذا نتيجة الانقسامات و الارتباطات و الاختلافات من ساحة عربية لاخرى مما يعيق تشكيل جبهة قومية او حركة عربية واحدة كما نظر لها الدكتور عصمت سيف الدولة.

س: هل ترون وحدة/اتحاد المغارب العربية خطوة باتجاه وحدة/إتحاد عربي؟

ج: طبعا نحن في حركة الشعب نسعى بكل طاقتنا لاحياء مؤسسات المغرب العربي كخطوة في سبيل توحيد الاقاليم العربية خاصة أن الفصل 5 من الدستور التونسي الجديد يعتبر تونس جزء من المغرب العربي الكبير تعمل على وحدته وهذا ما نسعى اليه لكن طبعا هناك اشكاليات كبيرة وجب معالجتها سواء بين
الاقطار المغاربية او داخلها و أهمها الازمة الليبية التي تهدد وحدة ليبيا و تجعلها تهديدا لدول الجوار و ذلك ازمة الصحراء الغربية بين الجزائر والمغرب و التي يغذيها الغرب و فشلت الأمم المتحدة في حلها في
ظل غياب حل عربي لكن رغم هذا نعتبر اقامة المغرب العربي او الاتحاد المغاربي هدفا استراتيجيا لحركة الشعب.

 _________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.