بم تفكر؟ لبنان على أعتاب مرحلة التحرر الاجتماعي؟ انفجار الانصهار​​، جورج حدادين

لبنان الدولة: بنية دولة ريعية خدمية
المجتمع: بنية مجاميع طائفية مذهبية ما زالت تعيش مرحلة الما قبل رأسمالية.
النظام السياسي: ” ديمقراطية توافقية طائفية مذهبية” ليس لها مثيل.

الاقتصاد : اقتصاد الريع الخدمي، وهنا مكمن الخلل والعلة في عدم قدرته على بناء قوى الانتاج الوطني ، حيث عملية البناء هذه تعتمد بشكل أساسي ورئيسي على بنية اقتصاد منتج
واقع الدولة والمجتمع بسبب هذه البنية يعيش ازمة مستدامة مرافقة ولادته،
استمرت إدارة الأزمة طيلة هذه الفترة ، بسبب توافقات خارجية ، وليست بسبب شروط داخلية.
انفجار الغضب الشعبي غير المسبوق هذا تعبيراً عن رفضه الواقع البائس القائم، واقع الفقر والجوع والبطالة وتردي غير مسبوق للخدمات الصحية والتعلمية، للشرائح الكادحة والمنتجة، وانزياحات غير مسبوقة للثروة من يد المجتمع لصالح مجموعة التبعية في الحكم وفي السوق، مجموعة صغيرة جداً، على حساب الأغلبية الساحقة من الشعب، يرافق ذلك انزياح هائل للثروة من يد الدولة إلى المصارف التي تتحكم في قرار الحكم .
الواقع فعل ” القاتل الاقتصادي والقاتل الاجتماعي”

انفجار الانصهار، حيث يبدو أن تشكل الوعي الجميعي لأسباب الأزمة القائمة وعلتها، قد حطم قيود وسلاسل الطائفية والمذهبية، ووحد المجتمع حول مشروع يتبلور بشكل سريع سمته الأساسية وعي أهمية تغيير البنية الإجتماعية- الاقتصادية القائمة بالفعل، والتي هي علة وسبب الأزمة القائمة، وعي أهمية الانتقال إلى مرحلة التحرر الاجتماعي قد اصبحت صيرورة واقعية ستكتمل حتماً مع الزمن، ولكن بدايتها اصبحت واضحة.

المطلوب من القوى الوطنية عامة وقوى المقاومة خاصة، استثمار هذه اللحظة التاريخية، والعمل على أنضاج شروط التحول هذا، ونبذ الوهم والخوف من الفراغ الحكومي، ووهم حماية الذات عبر هذه التوافقات العبثية، أنها مرحلة انتقال تتحقق شروطها في الواقع، فلا تغمضوا أعينكم عن هذه الحالة المتدرجة الجديدة.
وحدها الخطوة نحو ضمان شروط نجاح التحول الحقيقي باتجاه مرحلة التحرر الاجتماعي، تحقق حماية المجتمع وبالتالي حماية مشروع المقاومة.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.