“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 2 نوفمبر 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 505

 مفاهيم ومُصْطَلَحات العوائد السّلبية للسّندات:

نستخدم في نشرة الإقتصاد السياسي بعض المفاهيم، التي يَصْعُبُ استبدالها بعبارات مُبَسَّطَة، ولذلك تحتوي أعداد النشرة، منذ سنوات، على تعريف بعض هذه المُصْطَلحات، ووَرَدَ ذِكْرُ العائد السلبي (أو الفائدة السلبية) في معظم الأعداد، ونحاول، في هذا العدد تعريف هذا المفهوم.

ظَهَر مفهوم “العوائد السلبية”، في اليابان إثر أزمة أسواق المال الآسيوية (1997/1998)، ويتعلق الأمر بالسندات الحكومية (سبق تعريف السّندات في عدد سابق) التي يبيعها المصرف المركزي، وانتشرت ظاهرة العوائد السلبية للسندات الحكومية، وللشركات، منذ الأزمة المالية (2008/2009) في اليابان، ومنطقة اليورو، والسويد وسويسرا والدنمارك، حيث انخفض معدّل التّضخّم، فحددت المصارف المركزية اأسعار الفائدة على القُروض المَمْنُوحة للمصارف والشركات الكُبْرى، دون الصفر،  لتَنْخَفِضَ تكاليف الإقْراض في معظم البلدان تقريبًا، وبلغت قيمة السّنَدات المُتداولة في العالم، بسعر سَلْبِي للفائدة حوالي 15 تريليون دولارا، من إجمالي السندات التي أصدرتها حكومات وشركات العالم، بقيمة 60 تريليون دولارا، ويعني ذلك بالنسبة للمواطن الذي كان يَسْتَطِيع ادّخار قليل من المال، لأيّام الشّدّة، أن يُنْفِقَ المبالغ التي يدّخرها، على استهلاك السّلع والخَدمات، لأن عائد الإدّخار ضعيف، ويستغل أرباب العمل والحكومات انخفاض نسبة التضخم، لتَبْرِير رَفْضِ زيادة الرّواتب، بذريعة استقرار الأسعار أو انخفاضها (الواقع إن قيمة إيجار المسكن، والنّقل والطاقة والخدمات الصحية لا تنخفض أبدًا، بل ترتفع باستمرار)…

العائد هو مبلغ أو نسبة مائوية من الربح (أو الخسارة) على مبلغ أو قيمة الإستثمار، عند الشراء، وقد يكون العائد إيجابيا (ربْح)، أو سلبيًّا (خسارة)، عند عملية البيع، ويتم احتساب قيمته ونسبته بقسمة مبلغ العائد على مبلغ أو قيمة الإستثمار الأصلي، ضارب مائة، وهناك تفاصيل أخرى، لم نَشَأ الدخول في جُزْئِيّاتها، مثل المُدّة الزمنية (استثمار قصير أو طويل المدى)، وغير ذلك من التفاصيل…

يُؤَشِّرُ انخفاض العائد على السندات الحكومية، طويلة الأجل، إلى حالة تسْبق الركود الإقتصادي، ويعني ذلك، بالنسبة للمواطنين، ارتفاع نسبة البطالة، وزيادة نسبة الفقر، وتعميق الهُوّة الطبقية، أو الفَجْوَة بين الأغنياء والفُقراء، أما الشركات الكبرى ( سانوفي للأدوية وتوتال للمحروقات و”لوي فيتون” للمنتجات الفاخرة…) فإنها تستغل هذه الفرصة للإقتراض بأسعار فائدة سلبية أو قريبة من الصفر، لتُصْدِرَ سندات بعائد سلبي، فتكون رابحة من جانِبَيْن، إذ تستثمر الأموال وتجني منها أرباحا مرتفعة…    

نضالات نقابية

في تايوان

دعا رئيس اتحاد عمال النفط، في 12 آب/أغسطس 2019 الحكومة التايوانية إلى رفع الحد الأدنى الشهري للرواتب، من ما يُعادل 744 دولارًا أمريكيًا إلى نحو 928 دولارًا أمريكيًا لضمان توزيع عادل للدخل على العمال، لأن القيمة الحقيقية للأجُور رَكَدَتْ، على مدى العقد الماضي، ولم يتطور راتب العمال، ولا خرّيجِي الجامعات، منذ عشر سنوات، وبينما تضاعفت أرباح رأس المال، انخفضت حصة العاملين من الناتج المحلي الإجمالي، من 51% سنة 1992 إلى 44% سنة 2017، مما زاد من اختلال الدّخل ومن تعميق الفجْوة الطّبقية بين العُمال من جهة، والمُضاربين وأصحاب الأسْهُم، من جهة أخرى، خصوصًا بعد انتشار المزيد من الوظائف الهشّة والمُؤَقَّتَة، وبرواتب منخفضة، والإستغلال الفاحش الذي يتعرض له العُمّال المُهاجرون الذين تضاعف عددهم إلى 700 ألف عامل وعاملة، خلال عشرين سنة…

يتوقع “معهد البحوث الاقتصادية” في تايوان أن تنخفض نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2,53% سنة 20918، إلى 2,12% سنة  2019، إذْ تأَثَّرَ اقتصاد البلاد بالحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد الصين الشعبية وضد بقية العالم (باستثناء الكيان الصهيوني)، ويتعلل أرباب العمل ببُطْء النّمُو لتجميد الرّواتب، ولكنهم لم يرفعوها عندما كانت نسبة النّمو مُرتفعة…  

في البرازيل

نَظّمت النقابات ومنظمات المُجتمع المَدَني يومًا احتجاجيًّا، يتضمن اعتصامات ومُظاهرات وإضرابات، وتظاهر مئات الآلاف من الأُجَراء والمُواطنين، يوم 13 آب/أغسطس 2019، وأضرب العُمال وتظاهروا في شوارع ما لا يقل عن 200 مدينة، للاحتجاج على إصلاح الضمان الاجتماعي الذي اقترحه الرئيس اليميني المتطرف “جاير بولسونارو”، ومن أجل الدفاع عن التعليم العام، وخلق وظائف، وضد مشروع الحكومة لتعديل الدستور وإلغاء الحقوق الاجتماعية، تحت ذريعة “إصلاح الضمان الإجتماعي”، تخفيض ميزانيات الجامعات والتعليم العمومي، الذي صادق عليه البرلمان في قراءة أولى، يوم 07 آب/أغسطس 2019، واعتبرت النقابات العُمّالية إن ما سُمِّيَ “إصلاح نظام التقاعد” هو المرحلة الأولى من مخطط الرئيس “بولسونارو” لخفض أو إلغاء حقوق العمال، وتخفيض الضرائب على الأثرياء، و الشركات الكبيرة، وطالبت بيانات النقابات بالعمل اللائق والتقاعد اللائق للجميع، بدل قَضْمِ حقوق العُمّال وخَفْضِ الإنفاق “الإجتماعي”، الذي تتضرر من نتائجه أغلبية السّكّان…

اقتصاد الأزماتتداعياتالتيسير النقدي“: تُظْهر بعض المُؤشرات إلى بداية ركود عالمي، بدْءًا بالولايات المتحدة، خلافًا لتصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، إذْ تَحَوّلت الحرب التجارية إلى حرب اقتصادية ومَالِيّة شاملة، أدّت إلى تقلُّب الأسواق، وانخفاض الإنفاق على الإستهلاك، في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا، كما في الولايات المتحدة، حيث انخفضت أسعار الأسهم، وارتفعت ديون القطاع الخاص وحالات إفلاس الشركات وارتفعت معها عمليات تسريح العمال (في الولايات المتحدة)، وعَجَزَ المصرف المركزي الأمريكي عن تحفيز الطلب الدّاخلي، عبر سياسة التَّيْسِير النقدي (أي ضخ مال ضرائب الأُجراء في خزائن المصارف والشركات الكُبرى)، الذي اسْتَمَرَّ عقدًا كاملاً، وفي الولايات المتحدة كذلك، انخفضت مبيعات المنازل، رغم انخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية، وخفض المستهلكون الأمريكيون  استهلاك وقود السيارات، وهما أمر نادر، وعلى الصعيد العالمي، بلغت قيمة السّندات ذات العوائد السلبية (سعر الفائدة أقل من الصّفر) حوالي 15 تريليون دولارا، في أنحاء العالم، وعادة ما يلجأُ الرأسماليون في مثل هذا الوضع إلى “الملاذات الآمنة” كالذهب، أو إلى الأصول قصيرة الأجل، ذات الدخل الثابت… أما في الإقتصاد الحقيقي (الإستثمار في الإنتاج، وليس في أسواق المُضاربة)، فلم يحصل نموّ حقيقي، ولم تنجح خطط الإنفاق الرأسمالي…

انطلقت السندات ذات العوائد (أو الفائدة) السلبية قبل حوالي عشرين سنة، في أسواق المال اليابانية، خلال أزمة مالية حادة في أسواق السندات الحكومية في اليابان، ثم طُبِّقَ نفس الإجْراء في السويد وسويسرا والدنمارك ومنطقة اليورو، خلال أزمة 2008/2009، وكان اقتصاد جميع هذه البلدان يتميز بانخفاض نسبة التضخم، حيث حددت المصارف المركزية أسعار الفائدة دون الصفر، وأدّى ذلك إلى “هجْرَة” رؤوس الأموال (مُؤَقّتًا) إلى ما سُمِّيَتْ “أسواقًا ناشئة”، بحثًا عن عوائد مُرتفعة، بعد أن كانت سندات الخزانة الأمريكية تُشكّل ملاذًا آمنًا، شبيهًا بالذهب…

هذا الوضع (باختزال شديد) يُؤشِّرُ إلى وجود أزمة عميقة في الإقتصاد الرأسمالي، الذي بلغ حُدُودَهُ، وحَطّمَ حياة مئات الملايين من البشر، لكن المشكل يكمن في ضُعْف القوى البديلة للرأسمالية… عن موقعفاينناشال تايمز17/08/2019

 أهل الضّفة الأخرى: تمتلك أُسْرَة “وَلْتون” سلسلة متاجر التجزئة “وولمارت” الرائدة في الولايات المتحدة وحول العالم، ومكّنها هذا النّشاط التجاري من تنمية ثروتها بنحو 39 مليار دولار في 12 شهرا.

تحصل الأسرة على سبعين ألف دولارا كل دقيقة، وأربعة ملايين دولارا كل ساعة، و 100 مليون دولار في اليوم، وأصبحت العائلة هي على رأس قائمة أغنى الأسر في العالم، بعد ارتفاع حجم مبيعات محلاتها التجارية بنسبة 2,8% ووصلت قيمة مبيعاتها 130,4 مليار دولارا في الربع الثاني من سنة 2019، ونما قسم التجارة الإلكترونية بنسبة 40% داخل الولايات المتحدة، مما رفع ثروة الأسرة الصافية، لتبلغ 191 مليار دولار، فيما ارتفعت ثروة أُسرة “مارس” التي تنتج الحلويات، بنحو 37 مليار دولارا، خلال سنة واحدة، لتصل الثروة الصافية إلى 127 مليار دولارا، تليها أسرة “كوكس”، التي تستغل النّفط، بنحو 125 مليار دولارا، وبلغت قيمة الأُصُول التي تمتلكها خمسة أُسَر، في العالم، نحو 1,4 تريليون دولارا…

تشترك هذه الأُسَر الثرية في الولايات المتحدة بالإستغلال الفاحش للعمال، ورفض زيادة رواتب العُمّال (7,25 دولارا في الساعة، منذ 2009)، الذي يعملون في ظروف سيئة جدّا، مع الحرمان من الإنتساب للنقابات، وبعد حملة دامت أربع سنوات، تحت عنوان “ادفع لموظفيك راتبًا لائقًا”، زادت وولمارت الرواتب إلى 11 دولارا، سنة 2018، في حين يطالب العمال (منذ سنة 2015 ) بزيادتها إلى 15 دولارا، واستفادت جميع هذه الشركات من تخفيضات ضريبية هامّة، وأَقرّت ست ولايات أمريكية زيادة الحد الأدنى إلى 15 دولارا في الساعة، ليتمكّن العُمال من استهلاك السلع، أما الشركات فقد زادت أرباحها، وانخفضت قيمة الضرائب التي تُسددها، وبعملية حسابية بسيطة، عندما يحصل عامل “وولمارت” على 0,9 دولارا، تحصل اُسْرة “وَلْتون” المالكة للمتاجر على 350 ألف دولارا… عن وكالة بلومبرغ18/08/2019

 عالم الأثرياء، أهل الضفة الأخرى: أصدرت مجلة “فوربس” يوم الخامس من حزيران/يونيو 2019، القائمة السّنوية لأثْرى نساء أمريكا ( وهن لا يُعانِين من الإضطهاد ومن العنف، مثل النساء الفقيرات، أو العاملات)، وأعلنت المجلة إن هذه النساء جمَعْنَ ثرْوتهُنّ بأنفُسِهِنَّ، ولم تَرِثْنَها من العائلة، مثلما يحصل في الغالبية السّاحقة من حالات الثراء، وضمت القائمة عددا من ربات العمل ومن صاحبات الشركات التجارية، والمشاهير والنجمات، من بينهن مقدمة البرامج الحوارية “أوبرا وينفري”، بثروة 2.6 مليار دولار، صاحبة شركة تصنيع مستحضرات التّجميل وأدوات الزينة، وبلغت ثروتها 1,2 مليار دولارا، فيما جمعت بعض الثّرِيّات بين الإستعراض “الفَنِّي” والتجارة، مثل “كيم كاردشيان”، أما لاعبة التنّس “سيرينا ويليامز”، فقد بلغت قيمة جوائزها من منافساتها الرياضية 89 مليون دولار، وهو ضعف ما تجمعه أي رياضية أخرى، وتملك شركة باسمها، واستثمرت في 34 شركة ناشئة خلال السنوات الخمس الماضية، وأطلقت (سنة 2018 ) علامة ملابس، وحصصا في أكثر من عشر شركات، وتوظِّفُ “سيرينا ويليامز”، ونساء أثريات غيرها (في المصانع والمتاجر وفي البيت) نساء عاملات وفقيرات، برواتب ضعيفة، وفي ظروف عمل سيئة، وعلى سبيل المثال، توظف متاجر الملابس “فورايفر 21” التي تمتلكها امرأة، آلاف العاملات والعُمال في مئات المتاجر بجميع أنحاء العالم، وضمت قائمة الثريات المغنية مادونا، وتايلور سويفت، والصهيونية “باربرا سترايسند”… أما ثروة منتجة الأفلام “ديان هندريكس”، وهي إحدى مؤسسات شركة اية بي سي سابلاى ABC Supply لمواد البناء، فتقدر قيمتها بنحو سبعة مليارات دولار… هؤلاء الأثرياء (نساءً ورجالاً) يستفيدون من البنية التحتية ومن المطارات والموانئ والخدمات التي أُنْجِزتْ من ضرائب الأُجراء والفُقراء، وبموازاة ذلك، يتهربون من تسديد الضرائب، رغم الثروات الطائلة والأرباح التي يُحققونها خلال وقت قياسي قصير، في معظم الأحيان، وأذاعت “بي بي سي” تحقيقًا بشأن رجل أعمال يستأجر شقة في لندن بقيمة 14 ألف جنيه استرليني، شهريًّا، وينفق مبالغ هائلة في المطاعم الفخمة، ولكنه لم يُسدّد ضرائب منذ سنة 2016 ولم يسدد سنة 2018 سوى 35,20 جنيها استرلينيا للضرائب في بريطانيا، وصرح أنه لم يحقق أي إيرادات تذكر من أعماله الضخمة عبر العالم، وساعده مكتب استشارات في عملية التحايل الضريبي، عبر توقيع اتفاق قروض “مشبوهة”، بأثر رجعي، وتزوير محاضر اجتماعات لم تنعقد أبدا، وسبق أن أُدِين رجل الأعمال هذا، مرتين ببيع الهيروين في التسعينيات، وهو ضالع في عدد من مشاريع المناجم، غير القانونية، في أفريقيا، وفي إعلان إفلاس كاذب لشركًتَيْن، كما تَورّط في قضية احتيال على مُسْتثمرين، أوْهَمَهُم بالإستثمار في حقل وهمي للنفط في اليونان…

في إسبانيا، اتهمت إدارة الضرائب بنهاية 2018، المغنية الكولومبية “شاكيرا”، بالتهرب الضريبي، منذ سنة 2012، وتطالبها بسداد أكثر من 16,3 مليون دولار، أما لاعب كرة القدم البرتغالي “كريستيانو رونالدو”، فقد توصّل إلى اتفاق في كانون الثاني/يناير 2019، مع محكمة في مدريد بشأن تهم تهرب من الضرائب، ليُسَدِّدَ غرامة قدرها 18,8 مليون يورو، وحكما بالسجن لفترة 23 شهرا، ولكن المدانين في أسبانيا لا يقضون الحكم، عادة، إن كان لفترة تقل عن عامَيْن، بل يخضعون للمراقبة خلال تلك المدة، مع التزام “حُسْن السُّلُوك”…

في إسبانيا أيْضًا، أُدِين مدرب كرة القدم البرتغالي “جوزيه مورينيو” بالسجن عاما واحدًا، بسبب التهرب الضريبي، لكنه لن يسجن فعليا، وبغرامة قيمتها مليونَيْ يورو، وكان قد أسّس عدة شركات في ملاذات ضريبية، منها جزر فيرجن البريطانية وأماكن أخرى، لإدارة ثروته، كما واجه عدد هام من نجوم كرة القدم في إسبانيا تُهم التّهرّب الضريبي، وأدان القضاء بعضَهُم، ومن بينهم “تشابي ألونسو”، و”مارسيللو فييرا”، و”ليونيل ميسي”، وزميله السابق “نيمار”… عن بي بي سي + رويترز 03 و 05/06/2019

طاقة: رغم انخفاض إنتاج وتصدير النفط الليبي والفنزويلي والإيراني، انخفضت أسعار النفط الخام، في الأسواق العالمية، طيلة الأسبوع الأخير من شهر أيار، وبداية شهر حُزيران 2019، وهبطت الأسعار يوم الثلاثاء الرابع من حزيران 2019، إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام 2019، بفعل ارتفالع المخزونات الأمريكية، وبفعل ارتفاع المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، جراء الحرب التجارية التي أعلنتها أمريكا، وما تلاها من رُدُود الفعل، وكان صندوق النقد الدولي قد نَشَرَ بيانات تُؤَشِّرُ إلى التباطؤ الإقتصادي الذي بدأ في التأثير سلباً في الطلب على الطاقة، وانتقد بعض مُنْتِجي النفط إعلان ناطق باسم “روسنفط” (أكبر شركة لإنتاج النفط في روسيا) يوم الثلاثاء 04/06/2019، معارضة إدارة الشركة تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط، مع الدول المُصدِّرة في مجموعة “أوبك”، حتى نهاية السنة الحالية (2019)… وكانت قيمة العقود الآجلة قد انخفضت بنحو 20%، خلال شهر أيار، مما يجعله أكبر انخاض شهري، منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، رغم تطبيق قرار خفض الإمدادات الذي اتخذته منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بالإتفاق مع بعض المنتجين من خارج المنظمة، وأهمهم روسيا، بهدف كبح تكوين مخزونات كبيرة، ولكن الولايات المتحدة رفعت من إنتاج النفط الصخري وشجعت الشركات لتطوير تقنيات استخراجه وخفض تكلفتها، وألغت قرار حَظْر تصدير نفطها (الذي اتخذه الكونغرس سنة 1974)، وأصبحت صادرات النفط الصخري (والغاز الصخري) الأمريكي تنافس صادرات مجموعة “أوبك” وروسيا، في أسواق آسيا وأوروبا…

في بحر الشمال، تراجعت احتياطيات الطاقة (النفط والغاز)، ولكن شركة “توتال” تأمل وجود كميات ضخمة من الغاز في حقل “كلوزين”، في أعماق المياه الباردة في بحر الشمال، بما يكفي لتلبية حاجات السوق البريطانية من الغاز، ويقع الحقل في منطقة كثيرة الرياح القوية الباردة، على عمق 15 ألف متر، بين اسكتلندا والنرويج، ويَبْعُدُ سبعين كيلومترًا، إلى الشرق من “ابردين” (الواقعة على بحر الشمال)، التي كانت تُعتبَر، عند اكتشاف كميات ضخمة من النفط والغاز، قبل حوالي خمسة عقود، “عاصمة اوروبا النفطية”، وكانت شركة “توتال” (فرنسية المنشأ) قد اشترت موقع “كلوزين” من شركة “ميرسك” الدنماركية، سنة 2017، مقابل 7,5 بلايين دولار، عندما قررت إدارة “توتال” التركيز على الغاز، بعد انخفاض الطلب على النفط، وزيادة الطلب على الغاز، في الأسواق العالمية، كما قررت “توتال” زيادة الإستثمار في التنقيب البحري، وخصصت أربعة ملايين دولارا لهذا الحقل، وأصبحت شركة “توتال” تمتلك نسبة 49,99% من أسهم حقل “كلوزين”، فيما تتقاسم شركة “بي بي” البريطانية وشركة “جي اكس نيبون” اليابانية النسبة الباقية، وتتوقع الشركة الفرنسية بلوغ ذروة الإنتاج في هذا الحقل، سنة 2020، لِيُغَطِّي (لوحده) نحو 18% من احتياجات بريطانيا الإجمالية الى الغاز، ويعتقد مُهنْدِسو الشركة إنّ بحر الشمال لا يزال يختزن كميات إضافية كبيرة من الغاز…

اعتبرت وكالة الطاقة الدوليّة أنّ العام 2018 مثّل “عاما ذهبيا” للغاز الطبيعي مع تزايد الطلب العالمي على الغاز، فيما يُحَذِّرُ خُبراء آخرون يهتمون بمسائل تأثيرات الطاقة على البيئة،  حذّروا من زيادة الإعتماد على الغاز، الذي قد يؤثر بشكل سلبي على المناخ، لأنه وقودٌ أحفوريٌّ، يؤثر سلْبًا على المُحيط، ونشر معهد النفط والغاز في جامعة مدينة “ابردين” التي يقع الحقل على بعد سبعين كيلومترا منها، دراسة أظْهرت تغييرًا سلبيا كبيرًا في جودة الهواء والمناخ، بعد الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط والغاز، بنسبة 20% تقريبًا، خلال خلال السنوات الخمس الماضية، ويتخوف الباحثون الذين نشروا هذه الدّراسة من اعتزام السلطات البريطانية التشجيع (عبر الحوافز المالية) على زيادة الإنتاج في حوض بحر الشمال، وتتعلّل السلطات السياسية، بأن زيادة الإنتاج سوف تؤدي إلى تأمين 280 ألف وظيفة، بشكل مُباشر أو غير مباشر، بحسب الأرقام الرسمية، التي أثارت الشكوك في مصداقيتها، نظرًا للتجارب السابقة…

بلغ إنتاج بحر الشمال ذروته في تسعينات القرن العشرين، حين كان يتجاوز خمسة ملايين برميل من النفط و”المُكافئ نفط” من الغاز، يوميا، لينخفض سنة 2018، إلى ما يعادل 1,7 مليون برميل نفط، بحسب بيانات هيئة تنظيم النفط والغاز…

لا تتطرق برقيات وكالات الأنباء، ولا الصحف والمواقع الإلكترونية إلى ظروف عمل عمال النفط، خاصة في البحر، وفي المناطق الصحراوية المعزولة، ذات الطبيعة القاسية جدًّا، حيث تهبط درجة الحرارة إلى ما تحت الصفر شتاءً (في الصباح وفي الليل) وترتفع إلى أكثر من خمسين درجة خلال أشهر الصيف الطويلة، ويعود الفضل إلى هؤلاء العُمّال في استخراج الوقود الضروري للصناعة والنقل وتوليد الكهرباء، وغير ذلك من أسباب “رفاهية” سكان المُدُن… عن وكالة الطاقة الدولية + رويترز + أ.ف.ب 07/06/2019

هل لا تزال الولايات المتحدة بحاجة لنفط الخليج؟

عمدَ خطاب وإعلام آل سعود إلى “شَيْطَنَةِ” إيران، وجعلها “العدو الرئيسي، والتاريخي”، بالتّوازي مع عمليات التّطبيع والتقارب العَلَنِي، غير المسبوق، مع الكيان الصهيوني، ونَشَر الإعلام الذي تُمَوِّلُهُ السّعودية الحقدَ والكراهيةَ ضد إيران وشُعُوبها، بنفس العبارات التي يستخدمها الإعلام الأمريكي والصّهيوني، مقابل الحفاوة التي يحظى بها الصهاينةُ لدى حُكّامِ الخليجِ، وخاصة محمد بن سَلمان ومحمد بن زايد، وأعلنَ وزير خارجية البحرين (الخاضعة للإحتلال السّعودي): “إن التهديد الإيراني أهم من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، وجاء صوته بمثابة الصّدى لتصريح وزير خارجية أمريكا “مايكل بومبيو” الذي يُسوّق “صفقة القرن” (تصفية القضية الفلسطينية)، فأعلن: “لا يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران”…

بعد ابتزاز دُويلات الخليج، وادّعاء “حمايتها، مقابل إيرادات النّفط”، أصبح الرئيس الأمريكي يُعْرِبُ عن عدم استعداده “خوض الحرب (ضد إيران) نيابة عن (حكام الخليج)، وحماية عُرُوشِهِمْ”، وأصبحت مراكز الدّراسات الأمريكية تُعبِّرُ عن انخفاض أهمّيّة نفط الخليج، إذ أصبحت الولايات المتحدة منافسًا للسعودية (ولروسيا) في السوق العالمية للمحروقات، بعد إلغاء حَظْرِ تصْدِير النّفط، وأصبحت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، بنحو 12,3 مليون برميل يومياً سنة 2019، ويتوقع أن يصل الإنتاج الأمريكي إلى 13,3 مليون برميل سنة 2020، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ الإنتاج الأمريكي 17 مليون برميل يومياً سنة 2023… مما يُفسِّر تصريح “دونالد ترامب” الوقح بأن الولايات المتحدة “لم تعد بحاجة إلى حماية مشيخات النفط في الخليج، لانتفاء الحاجة إلى نَفْطِها”، وما على الصين واليابان سوى حماية سفنهما، فهما أكبر مُستورديْن لنفط الخليج، وكان الرئيس الأمريكي قد جَمَعَ، منذ بداية ولايته الرئاسية، مئات المليارات من الدولارات من السعودية، كثمن لصفقات عسكرية وتجارية غير مسبوقة، بالإضافة إلى ما سدّدته السعودية خلال فترتَيْ رئاسة “باراك أوباما”، لكن هذه المليارات لم تمنع نواب “الكونغرس” من إبقاء السيف مُسلطًا فوق رؤوس آل سعود، بشأن أحداث أيلول 2001، وبلغت الوقاحة بالنواب حدّ إثارة “عدم شرعية التدخل العسكري السعودي في البحرين، والعدوان على اليمن”، لكنهم يحجِمُون عن التّطرُّق إلى التخريب الخليجي في فلسطين وفي سوريا، وليبيا، والعراق…

نُشِيرُ أن الولايات المتحدة تراقب الخليج من خلال القواعد العسكرية العديدة، في الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتُحاول التّحكّم في حركة التّجارة، عبر المَعابِر المائية، وخاصة تجارة المنافس الصيني، وقد تصبح الولايات المتحدة في غِنى عن النفط الخليجي، لكنها تريد مُراقبة إنتاجه وأسعاره وتجارته، والإستحواذ على عائداته، عبر الإبتزاز بوسائل عديدة…

تونس: أبدت الحكومة التونسية (ائتلاف رجال الأعمال والإخوان المسلمين والدّساترة، من أتباع بورقيبة وبن علي)، تفاؤلا غير مُبرّر وغير واقِعِي، خلال تقديم ميزانية 2019، إذْ توقّعت أن ينْمُو الإقتصاد بنسبة لا تقل عن 3% وتوقعت – دون أي أسُس مادية – “العودة إلى نسق نمو مقبول”، لكن المصرف المركزي نَشَر مُؤخّرًا توقعات أقل تفاؤلاً، وتَوَقَّعَ “تراجعًا طفيفًا في نسق النمو الاقتصادي، خلال السنة الحالية (2019) مقارنة بالسنة الماضية (2018)”، ويتوقع المصرف أن تَقِلَّ نسبة النّمو عن 2%، وخلافًا للحكومة التي لم تُعلّل تفاؤلها، أعلن المصرف المركزي إنه بنا توقعاته على أساس “عوامل عدة كابحة للانتعاش الاقتصادي في البلاد”، ومن بينها البيانات السلبية ل”آفاق الاستثمار الحقيقي المسجل على المستوى المحلي”، أما صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، فقد توقعا، في بداية سنة 2019،  تحقيق الإقتصاد التونسي نسبة نمو اقتصادي لا تتجاوز نسبة 2,8% خلال السنة الحالية (2019)، وهي نسبة أقل من توقعات الحكومة، ثم راجع صندوق النقد الدولي توقعاته نحو الإنخفاض، بسبب تبعية الإقتصاد التونسي المُفْرِطَة تُجاه الإقتصاد المُتأزّم للإتحاد الأوروبي، وبسبب انخفاض حجم وقيمة الصادرات في كافة القطاعات تقريبًا، من الإنتاج الزرعي، إلى الإنتاج الصناعي، وهو إنتاج تابع أيضًا للشركات الأوروبية، في مجال تركيب السيارات والتجهيزات الميكانيكية والكهربائية، وانخفاض إنتاج النفط والغاز في أهمّ الحُقُول، وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى عجز الميزان التجاري التونسي، بنحو  19 مليار دينار تونسي خلال السنة الماضية (2018)، أو ما يعادل نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل نمو الواردات بنسبة 20%، وانخفاض نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى حدود 68,3%، وكانت الحكومة قد أعلنت ارتفاع إنتاج الحبوب من 1,41 مليون طن خلال موسم 2018 إلى 2,33 مليون طن خلال موسم 2019، وأعلن المعهد الوطني للإحصاء (يوم 10/08/2019) ارتفاع عجز الميزانية، وتفاقم العجز التجاري، بنهاية شهر تموز/يوليو 2019، ليتجاوز (العجز التجاري) حدود 11 مليار دينار تونسي (نحو 3,7 مليار دولار)، مسجلاً بذلك زيادة لا تقل عن 11%، مقارنة مع الأشهر السبعة الأولى من سنة 2018، بسبب ارتفاع قيمة واردات المحروقات، التي تستحوذ على أكثر من ثُلُثِ العجز التجاري الإجمالي، وخلال الفترة ذاتها، نمت الصادرات بنسبة 13,2%، فيما سجلت الواردات بدورها زيادة بنحو 12,9%، بحسب تقارير وزارة المالية (الجمارك)، ويتوقع قانون المالية (2019) أن يصل عجز الميزانية إلى 4,5 مليار دينار، أي ما يعادل نسبة 3,9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 4,8% العام 2018، وخفضت الحكومة توقعات النمو إلى أقل من 1,9%، إذ فقدت المنتجات التونسية بعض الأسواق التقليدية، مع تراجع إنتاج الفوسفات، وارتفاع عجز الميزان التجاري مع الصين وإيطاليا وروسيا وتركيا والجزائر، وغيرها، وقد يرتفع عجز الميزان التجاري بنهاية سنة 2019، إلى حوالي 22 مليار دينار (أكثر من 7 مليارات دولار، مقابل 6,3 مليارات دولارا سنة 2018)…

تَدلُّ كافة المُؤشِّرات على ارتفاع متواصل وخطير لمستوى المديونية، وتُشير كافة المُعْطيات إلى سوء إدارة الحكومة للأزمة الاقتصادية، بناءً على تراجع معظم المؤشرات الاقتصادية، وانهيار قيمة الدّينار إلى مستويات خطيرة، مقابل اليورو والدولار، وبلوغ نسبة التضخم 7%، مما يؤدّي إلى انهيار قدرة معظم فئات المواطنين على اقتناء السّلع الضرورية، في ظل سياسة الخصخصة وخفض أو إلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية، واستنتج الخُبراء المُشاركون في ندوة بالعاصمة التونسية، فشل سياسة حكومة الإخوان والدّساترة في التخفيف من حدة المشاكل الإقتصادية، وفي مقدمتها العجز على خفض المديونية، وتوفير الحد الأدنى من السلع والخدمات بأسعار معقولة، تتماشى مع مستوى دخل أغلبية المواطنين، وذكرت الوثائق الرسمية ارتفاع نسبة المديونية من 40% من الناتج الإجمالي المحلي، بنهاية سنة 2010، إلى نحو 77% بنهاية العام 2018، مع توقعات بلوغها 83% من الناتج المحلي الإجمالي، بنهاية سنة 2019، ولم تُوَجّه القُروض والدُّيُون إلى إنجاز مشاريع تنمية، تخفف من حدة البطالة، والفقر، بل لسد عجز الميزانية، وتشترك حكومة تونس في هذه الصفات غير الحميدة مع حكومة الإخوان المسلمين في المغرب، ومع حكومة العسكر ورجال الأعمال في مصر وحكومة الأردن، وغيرها، وارتفع حجم التهرب الجبائي، الذي يَسَّرتْهُ القوانين في تونس (كما في غيرها)، وغسيل الأموال والتهريب والسوق الموازية، وأقرّت الحكومة عددًا من القوانين التي تُيسِّرُ الإستثمار الخارجي، لكن قيمة هذه الإستثمار لم تبلغ 1,3 مليار دولارا (ما يعادل 433 مليون دولارا)، بينما أعلنت الحكومة حاجتها إلى عشرين مليار دولارا، خلال الفترة 2016 – 2020، وخلق حوالي 650 ألف وظيفة، لاستيعاب الداخلين الجُدُد ل”سوق العمل”…

تدهور مستوى الفلاحة، التي كانت ولا تزال العمود الفقري لاقتصاد البلاد، وارتفع عجز الميزان التجاري الفلاحي، وارتفعت الواردات التونسية من المواد الغذائية، وخاصة على مستوى الحبوب (بنسبة 43,7% خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2019، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2018، وتُشكل واردات الحبوب والسكر والزيوت النباتية نحو 61,7% من مجمل الواردات الغذائية، وزادت نسبة العجز بسبب ارتفاع أسعار الحبوب، إذ زادت أسعار القمح اللين المستورد بنسبة 36,1% والقمح الصلب بنسبة 17,3% بين موسمَيْن، ويتميز اقتصاد البلاد بسوء التصرف والتّسويق حيث ارتفع عدد السائحين، ولكن الإيرادات ضعيفة جدًّا، بل هي الأضعف في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما ارتفعت صادرات زيت الزيتون والتّمور، لكن الإيرادات هزيلة، ولا تُشجع الدولة (منذ حكم بورقيبة) العمال المهاجرين (حوالي 1,1 مليون رسميا) على تحويل مدخراتهم نحو تونس، بل تبالغ الإدارات الرسمية (القنصليات) والشركات (الخطوط الجوية التونسية) في إهانتهم وسوء التعامل معهم، مما يُنفِّرُهم (وخصوصًا أبناءهم) من التعامل مع كل ما هو تونسي، ما يحرم البلاد من العملة الأجنبية… عن المعهد الوطني للإحصاء + وكالةوات” (رسمية) + المرصد الفلاحي التونسي من 10 إلى 21/08/2019 

مصر: ما فَتِئت قيمة الدين الخارجي المصري ترتفع منذ سنة 2015، وارتفعت خلال الربع الأول من العام الحالي (2019) بنسبة 20,4% على أساس سنوي، وبلغ إجمالي الدّيْن نحو 106,2 مليار دولار بنهاية شهر آذار/مارس 2019، مقابل نحو 88,16 مليار دولار بالفترة المقارنة من العام الماضي (2018) بزيادة بلغت نحو 18,1 مليار دولار، بحسب بيانات البنك العالمي، في ظل انخفاض قيمة الجُنَيْه المَصْرِي، مقابل الدّولار، مما يرفع المخاطر على الإقتصاد وعلى حياة المَصْرِيِّين، وخاصة ذوي الدّخل المتوسط والضعيف، والفُقراء، وهم أغلبية الشّعب، ودأبتْ حكومة مصر، مثل غيرها من الحكومات (المغرب وتونس والأردن ولبنان…) على الإقتراض الخارجي لسد العجز، وليس للإستثمار في قطاعات أو مشاريع مُنْتِجَة للثروات، ولكن حين ترتفع المخاطر، يمتنع الدّائنون عن الموافَقَة على قُروض جديدة، وتمويلات خارجية جديدة لتسديد الديون التي حل أجل استحقاقها، ويدّعي المصرف المركزي ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى أكثر من 44 مليار دولارا، بنهاية شهر تموز/يوليو 2019، وما ذلك سوى تلاعب بالأرقام، لأن مصدر هذا الإرتفاع هو القُروض والودائع الخليجية (مقابل دعم مواقف حُكامها، وحروبهم )، وليس عائدات الصادرات، أو عائدات الإستثمار الخارجي، وتجدر الإشارة إلى ضُعْفِ حجم وقيمة الصادرات المصرية، وتجمع الحكومة العملات الأجنبية (في ظل انخفاض العملة المحلية) من دخل قناة السويس ومن عائدات السياحة ومن تحويلات العُمال المهاجرين المصريين (حوالي 11 مليون وفق تقديرات غير حكومية)، ويقوم المصرف المركزي بشراء العملة الأجنبية من السوق المحلية، بينما يُتوقّع ارتفاع حجم الدّيْن الخارجي، بنحو 4,3 مليار دولارا إضافية، بنهاية السنة الحالية، ويخضع الإقتصاد المصري لمراقبة البنك العالمي وصندوق النقد الدّولي، وبقية الدّائنين، الذين يشترطون تنفيذ “برنامج الإصلاح الاقتصادي”،  الذي يُتَرْجَم في الحياة اليومية للمصريين إلى زيادات مُتَتالية في أسعار الطاقة والنقل والكهرباء والغذاء والدّواء وفي الضرائب على الدّخل (ضرائب مباشرة) أو على الإستهلاك (ضرائب غير مباشرة)… عن البنك العالمي + شركةكابيتال إيكونوميكس21/08/2019

 لبنان: انطلقت الاحتجاجات بسبب سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية، التي اتسمت باستغلال النفوذ وبَيْعِ ممتلكات الدّولة والشّعب، وبالفساد المنتشر في أوساط الحكومة والمجلس النيابي والإدارات والمؤسسات العمومية وأجهزة الأمن والجيش والقضاء، ويُجَسِّد “مصرف لبنان” (المصرف المركزي) نموذج الفساد الرّسمي وهَدْر المال العام، ولذلك كانت الدّعْوة للتجمع أمام مَقَرّهِ يوم الإثنين 28 تشرين الأول/اكتوبر 2019، بينما تُحاول بعض الأحزاب التي يقودها مُجرمون (من بينهم “القوات اللبنانية”) على استغلال الحركة الإحتجاجية لحرفها عن اتجاهها، عبر تمويل جمعيات مشبوهة، للظهور (بأزياء وألوان مميزة ولافتات ومكبرات صوت وشعارات ) في مقدمة المُحتجّين، بدعم من منظمات أجنبية “غير حكومية”، ومن بينها مجموعة “الأزمات الدولية”…

أدّى الفساد والسّرقات والهدْر إلى ارتفاع قيمة الدّين العام، وإلى انهيار سعر صرف العُملة (الليرة اللبنانية)، وخروج الأموال من البلاد، وأصدر المصرف المركزي قرارًا بإغلاق المصارف، للحد من انهيار احتياطي العُملات الأجنبية، ما جعل المؤسسات المالية الأجنبية، وفي طليعتها صندوق النقد الدّولي، تركّز على “ضرورة إعادة هيكلة الدَّيْن”، أو إعادة جَدْوَلَتِهِ، باسم “الدّفاع عن حقوق الدّائنِين”، أي “حقوق” من تراكمت لديهم ثروات ضخمة، بالعُملة الأجنبية، بفضل المُضارَبَة بالدّيْن العام اللبناني، بينما تتوسع رقعة الفقر، بسبب ارتفاع حصة الدّائنين من ثروة البلاد، عبر ارتفاع الفوائد وما يُسمّى “خِدْمَة الدّيْن”، لكن المتظاهرين في لبنان (وكذلك في تونس والعراق وغيرها)، باستثناء أقلية صغيرة، لا يرفعون شعار “شطب الديون”، في ظل استنزاف الدّيون لثروات البلاد…

لم تحصل الدولة على “المُساعدات” (أي القُروض) الموعودة من قِبل “المانحين” (أي الدّئنين) في عدد من المؤتمرات، وآخرها “سيدر”، وتتجه الدّولة، في ظل البيانات المتوفرة حاليا، إلى التّوقف عن السّداد، في مناخ يتميز بأزمة نقدية ومصرفية، وبعجز في الموازنة بنسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع نسبة الدّيْن إلى 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو سادس أعلى معدل في العالم، وفاقت قيمة الدَّيْن الحُكومي المُقَوَّم بالعملات الأجنبية ثلاثين مليار دولارا، أو ما يعادل  ثُلُثَ قيمة الدين الحكومي، ويُتوقّع أن يُصاب الإقتصاد بالإنكماش، بنهاية سنة 2019، بينما تراجَعَ الدّعم المالي الخليجي، منذ سنوات، وتراجعت تحويلات المغتربين اللبنانيين وتراجعت إيرادات السياحة، وكافة الإيرادات بالعملات الأجنبية…

قدّرت “جمعية المصارف اللبنانية” (31 تموز/يوليو 2019) قيمة الدّيْن العام بنحو 130 مليار ليرة، منها حوالي 30 مليار دولارا بالعملة الأجنبية، إضافة إلى 23 مليار دولارا، اقترضتها الحكومة والمصرف المركزي من المصارف المحلية (بالعُملة الأجنبية)، ورغم شُح العملة الأجنبية، لا يزال المُضاربون من تركيا يبيعون في لبنان عملات ورقية خليجية، ويشتروا مقابلها دولارات، بسعر أعلى قليلاً من سعر السّوق، ما يُؤَمّن للصيارفة اللبنانيين أرباحاً مقابل استنزاف مخزون الدولار في لبنان، في حين يفرض المصرف المركزي قيودًا على توريد بعض السلع الأساسية، وفي مقدمتها غذاء الفُقراء من الطّحين ومُشتقات الحُبُوب… عن الوكالة الوطنية للإعلام + “كابيتال إيكونوميكس” + بلومبرغ 28/10/2019

 العراق: أنتج عدوان 1991 والإحتلال الأمريكي الأطلسي، منذ سنة 2003 وضعًا سلبيّا جديدًا، تمَيّز باستبدال الوطن بالمذاهب والطوائف، و”الكيانات” التي يمتلك كل منها مليشيا مسلحة، تُقسّم الوطن إلى حيازات ومواقع نفوذ، بالتوازي مع نهب غير مسبوق للثروات وللموارد، في بلد يُعَدُّ ثاني أكبر منتج للنفط في مجموعة الدول المصدرة للخام (أوبك)، وبعد أكثر من 15 سنة من حكم العُملاء الذين يأتمرون بأوامر الإحتلال، ارتفعت حدة الإحتجاجات ضد الحكام المُنصّبين أمريكيا (معظمهم من مزدوجي الجنسية) وما يُمثلونه من مصالح أجنبية للدول وللشركات، وقمَعَت حكومة “حيدر العبادي” احتجاجات البصرة (سنة 2018) وقتلت قوات القمع ما لا يقل عن خمسين من المُحتجّين، أما الإحتجاجات الأخيرة ضد حكومة المواطن الفرنسي “عادل عبد المهدي”، فأدّت إلى قَتْل ما لا يقل عن 150 من المحتجين، وإصابة نحو ستة آلاف، بحسب منظمة العفو الدولية.

قَدَّرَ صندوق النقد الدولي ديون العراق بنحو 132,4 مليار دولار، سنة 2019، مع ارتفاعها إلى 138 مليار دولارا سنة 2020، وكلما ارتفعت قيمة الدّيون، ارتفعت قيمة عجز الميزانية العامة، إلى حوالي 45 مليار دولارا متوقعة، سنة 2020، أي نحو نصف قيمة الإيرادات السّنَوِيّة للنفط، في ظل انهيار الخدمات العامة، وانقطاع الكهرباء وشح المياه، مع ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم، وتراجع القيمة الحقيقية للدّخل (بسبب غلاء الأسعار)، ويتهم المواطنون الحكومات المتعاقبة بالفساد وبتبديد عائدات النفط، وعدم الإنفاق على البنية التحتية والمرافق كالصحة والتعليم، وأدّى الفساد إلى توسّع حيز الإقتصاد الموازي، الذي يستغل الشبان العاطلين عن العمل، حيث فاقت نسبة البطالة 16% من القادرين على العمل، ويعيش حوالي ثلث السكان في حالة فقر…

الحرب التجارية: يمثل حجم المنتجات الزراعية الأمريكية التي تشتريها الصين إحدى نقاط الخلاف مع الولايات المتحدة، وحالما أعلن الرئيس الأمريكي (بداية آب/أغسطس 2019)، فرض رسوم نسبتها 10% على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار (اعتبارا من أول أيلول/سبتمبر 2019)، أعلنت وزارة التجارة الصّينيّة وقف مشتريات المنتجات الزراعية الأمريكية، وقد تفرض رسومًا على الواردات الزراعية الأمريكية، بداية من الثالث من آب/ أغسطس 2019، لأن الحكومة الصينية تعتبر القرار الأمريكي، “انتهاكا خطيرا” للتوافق الذي توصل إليه ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في أوساكا في حزيران/يونيو 2019″، ويستوجب (هذا الإنتهاك) ردًّا مُماثلاً…

من جهة أخرى، نُشِرت بيانات أمريكية عن مواصلة الصين استيراد النفط الخام من إيران، بأحْجام تتراوح ما بين 142 ألف و 360 ألف برميل يوميا، خلال شهْرَيْ حزيران وتموز 2019، أو حوالي نصف معدلات السنة السابقة (2018) رغم التهديدات الأمريكية…

اتخذ المصرف المركزي الصيني قرارًا “مُفاجْئًا” بخفض قيمة العُمْلَة إلى أقل من سبعة “يُوان” مقابل الدولار الأمريكي، وهو أدنى مستوى منذ إحدى عشر سنة، وذلك مباشرة بعد تهديد الرئيس الأمريكي بفرض تعرفة جمركية بنسبة 10% على بضائع صينية بقيمة 300 مليار دولار، واعتبرت الولايات المتحدة قرار خَفْض قيمة العُملة الصينية تصْعِيدًا للحرب التجارية، يستوجب تصنيف الصين “كدولة تتلاعب بعملتها”، واعتبر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إن هذا الإجْراء يضر بالإقتصاد الأمريكي، ونَسِيَ (أو تَناسَى) الرئيس الأمريكي إنه هو البادئ بشَنّ الحرب التجارية، وما قامت به الصين يُعْتَبَرُ رَدًّا على إجراءات عُدْوانية أمريكية وصَفَها الرئيس الأمريكي ب”الحرب التّجارية”، فيما تُحاول الصين، عبر خَفْضِ قيمة العُملة المَحَلِّيّة، خَفْضَ قيمة سِلَعِها المُعدّة للتصدير، ودَعْمَ الصادرات (عبر التّخْفِيف من عِبْءِ الرُّسُوم الجمركية الإضافية) في سوق أمريكا الشمالية والجنوبية، كما في آسيا وأوروبا، بالتزامن مع الضغط على القطاع الزراعي الأمريكي (حيث يحظى الرئيس ترامب بشعبية كبيرة)، عبر قرار وقف استيراد الإنتاج الزراعي الأمريكي، بالتّزامن مع بداية الحملة التمهيدية للإنتخابات الأمريكية (داخل الأحزاب)، بينما كان الرئيس الأمريكي يتوقع أن تُسَارِعَ حكومة الصّين إلى تقديم تنازلات، قبل خَوْضِ الإنتخابات، ليستخدمَ هذه التنازلات كَوَرَقَة انتخابية…

يُؤَثِّرُ خَفْض العملة الصينية، بشكل سَلْبِي، على القيمة الحقيقية لدَخْل الأُجَراء والفُقراء، لأنه يُؤَدِّي إلى زيادة الأسعار وزيادة نسبة التّضَخُّمِ، وسوف يتحمل المواطنون الصينيون، والكادحون والفُقراء، بشكل خاص، النّتائج السّلْبِيّة لهذا القرار… عن وكالةرويترز” + وكالةبلومبرغمن 01 إلى 09/08/2019

افريقيا، أي نمط للتنمية؟ يقدم الإعلام “الغربي” وصندوق النقد الدولي (وأمثاله) بعض التجارب كتجارب “رائدة وناجحة”، لكن الوقائع تُثْبِتُ زيْفَ هذه الإدّعاءات، ونورد في هذه الفقرة مثالَيْن:

النموذج الإفريقي الأول

رواندا

تقع رواندا (حوالي 12 مليون نسمة، سنة 2018) في وَسَط إفريقيا، وهي دولة صغيرة جَبَلِية، ولا تُطل على البحر، وحصلت فيها مجازر وإبادة، قبل حوالي ربع قرن، أدّت إلى قَتْلِ ما يقارب ثمانمائة شخص، خلال فترة وجيزة، ويرأسُها “بول كاغامي” منذ سنة 2000، ونفذ برنامجًا فَرضَهُ البنك العالمي، منذ سنة 1994، كشرط لتسليم قُروض بقيمة فاقت أربعة مليارات دولارا، وتمثل برنامج “الإصلاح الهيكلي” في خصخصة التعليم والصحة والأراضي الزراعية، ويدّعي البنك العالمي، والإعلام “الغربي” إن النظام الذي حَكَم البلاد بعد المَجازر، حقق “مُعجزة”، واقتصادا مزدهرا، وحارب الفساد، وخفض نسبة الفَقر، بحسب التقارير الرسمية، وبيانات البنك العالمي، التي تُشِيرُ إلى ارتفاع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 7% سنويا، وانخفاض معدل وفيات الرضع إلى النصف، وارتفاع معدل المتعلّمين، والمنتفعين من الرعاية الصحية، بينما تُقدّم المُعارضة -التي وقع تهميشها، وجرى اعتقال العشرات من قادَتها، وقُتل بعضهم في ظروف غامضة- بيانات مختلفة، بشأن الأداء الإقتصادي، والسياسي، ويُصنفون مديح البنك العالمي، ضمن الإشادة بأنظمة الحكم التي تُطبّق تعليماته وتعليمات صندوق النقد الدّولي، التي تتّسم بالليبرالية الإقتصادية، وبتهميش العُمال والأُجراء والفُقراء، بالإضافة إلى تزييف نتائج الإنتخابات، حيث انتُخب الرئيس “بول كاغامي”، سنة 2017، بنسبة 99% من الأصوات…

أعلنت بيانات الحكومة انخفاض معدل الفقر تدريجيا منذ سنة 2001، لكن بيانات “مكتب الإحصاء” في رواندا، تُشير إلى ارتفاعه، بين 2001 و 2015، ثم استقراره، حتى سنة 2017، وارتفاعه من جديد سنة 2018، وكشف عدد من الباحثين تزييفًا للوضع الإقتصادي وواقع الفقر، عبر اعتماد منهجية تحليل خاطئة، وعدم تحديث الأسعار والإستهلاك، وتُظْهر بيانات أخرى بلوغ نسبة الفقر، أكثر من 40% من السّكّان، وارتفاع الأسعار (متراكم) بنحو 30%، خلال أربع سنوات، بين سنتيْ 2011 و 2014، وزاد بمعدّل 4,7% سنويًّا، بين سنتَيْ 2015 و 2018، وقُدّرت زيادة معدّل الفقر بنحو 6% بين سنتي 2015 و 2018، لتقارب النسبة الإجمالية للفُقراء 46% من العدد الإجمالي للسكان، واعترف موظفون كبار في البنك العالمي بتزييف الأرقام والبيانات، التي تخص رواندا ودول أخرى (مثل كينيا وإرتريا…)، وأصدر البنك العالمي تقريرًا داخليا في أيلول/سبتمبر 2018، وآخر في نيسان/ابريل 2019، ويُشير التّقْرِيران إلى ضرورة “إعادة النظر في اتجاه الفقر في رواندا” بسبب التباين الكبير بين مؤشر الأسعار الاستهلاكية (وبالتالي مُعدّل التّضخّم) الذي بلغ معدله 23% بين 2011 و 2015، وبيانات الحكومة التي تدّعي انخفاض نسبة الفقر، ويُشير التقريران صراحة إلى “وجود أخطاء أو تلاعب”، وينتقد المعارضون سياسة البنك العالمي الذي دعم برنامجًا يوُجّه المزارعين لزراعة محاصيل محددة في مناطق محددة، بدل الإهتمام بتحقيق الأمن الغذائي…

النموذج الثاني في افريقيا

الحبشة

ورد في تقارير البنك العالمي وصندوق النقد الدولي أن اقتصاد الحبشة (مقر الإتحاد الإفريقي) كان الأحْسن أداءً في إفريقيا خلال خمسة عشر سنة، لكن هذه السنوات شهدت عددًا لا يُحْصَى من الإنتفاضات…

ينتمي رئيس الوزراء إلى “الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي”، التي تحكم البلاد منذ سنوات، وهي الائتلاف المكون من أربعة أحزاب يقوده حاليا “أبي أحمد”، الذي عَقَد صُلْحًا مع “إرتريا” التي كانت تحتلها الحبشة، والتي تُطل على البحر، بينما لا منفذ للحبشة على البحر الأحمر، وأفرج أبي عن قرابة ستين ألف سجين سياسي، من بينهم صحافيين، وألغى صفة “الإرهاب” على بعض مجموعات المعارضة، وشكل حكومة تُمثل النساء نصفَها، وتعهد بإجراء انتخابات حرة سنة 2020، وأعلنت بعض بيانات المعارضة “إن هذه الإجراءات تستهدف رضا الصحافة “الغربية” ومنظمات حقوق الإنسان الأجنبية، لاجتذاب الإستثمارات الأجنبية، التي تستغل آلاف العُمال والعاملات في ضواحي العاصمة “أديس أبابا”، استغلالاً فاحشًا، وتمنع تأسيس النقابات، في منطقة صناعية ضخمة، أُنْشِئَت على الأراضي الزراعية التي صادرتها الحكومة وشردت سكانها الذين يفوق عددهم ثلاثمائة نسمة، بالإضافة إلى الأراضي الزراعية الخصبة التي أجرتها أو باعتها الحكومة إلى الشركات الأجنبية، متعددة الجنسية، أما الدّعاية الحُكُومية فتُركّزُ على بلوغ الناتج المحلي الإجمالي ثمانين مليار دولارا، وعلى نمو الإقتصاد الذي بلغ معدله 10% على مدى 15 سنة، لكن لم يستفد من هذا النمو لا العمال ولا المُزارعون ولا الفقراء، سواء في المدن أو الأرياف، كما تُركّز الحكومة على الإستثمارات الضخمة في البنية التحتية (الطرقات والسدود)، مما جعل “الوكالات الدّولية” تُشيد بالحبشة ك”نموذج للتطور الإقتصادي”، مع التغاضي عن تزييف الإنتخابات، والقمع الشديد التي تجابه به الحكومات المتعاقبة (منذ 2015) احتجاجات سكان أطراف العاصمة الذين هَجّرتهم الدولة من أراضيهم، وتهيئتها للشركات الأجنبية التي شيدت عليها المجمعات الصناعية (خاصة مصانع النسيج والجلد)، واعتقلت الحكومة السابقة (المؤلفة من نفس الإئتلاف الحاكم حاليا) عشرات الآلاف من المحتجين، وفرضت حالة الطوارئ، وأطلقت قوات القمع النار، وجرحت  آلاف المتظاهرين، وبعد الإنفجارات والإنتفاضات العديدة، وجب تغيير أساليب الحكم، لمتابعة تنفيذ نفس البرنامج، لكن بوسائل أقل عُنْفًا، واستكمال التحول الاقتصادي (الذي بدأ منذ ربع قرن) نحو الليبرالية التي تنحاز إلى رأس المال الأجنبي، ضد عُمال ومُزارِعي البلاد، والتي شَرّدت حوالي 1,2 مليون شخص، خلال الأشهر السّتّة الأولى من سنة 2018، بالإضافة إلى ارتفاع الدّيون الخارجية (من الصين ومن دُوَيْلات الخليج…)، وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى ما لا يزيد عن شهرين من الإستيراد، وتَباطؤ النمو وانخفاض نسبته من حوالي 10% إلى نحو 7% خلال السنة الماضية والسنة الحالية، وخصخصة ما تَبَقّى من القطاعات، مثل الإتصالات، والطاقة والنقل الجوي، وبعض الصناعات مثل تكرير السكر، وخصخصة التعليم الجامعي، بينما يتجاوز عدد الفُقراء سبعين مليون نسمة… عن مجلةريفيو أوف آفريكان بوليتكال إيكونومي” + “جون افريك” + “إذاعة فرنسا الدولية” + موقعأفريك دوت كوم” من بداية آذار/مارس إلى منتصف آب/أغسطس 2019

نيجيريا، استعمار جديد؟ طالب الرئيس النيجيري في الحادي عشر من أيار/مايو 2016، من الحكومة البريطانية، إعادة الأموال النيجيرية التي هربت إلى بريطانيا، إثر وَصْفِ رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون (مُتحدّثًا إلى الملكة “إليزابيث الثانية”) نيجيريا وأفغانستان بأنهما أكثر البلدان فسادا في العالم، وأعلن الرئيس النيجيري محمد بُخاري، أثناء زيارته بريطانيا (11/05/2016)، للمُشارَكَة في مؤتمر مكافحة الفساد بلندن، أن بلاده، لا تطالب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ولا أي شخص آخر، بتقديم الإعتذارات، لأنها غير مُفِيدَة، لكن بإعادة أموال مسروقة، هربها نيجيريون إلى بريطانيا، ويستفيد منها الإقتصاد البريطاني، وكان “محمد بُخاري”، الذي أصبح رئيسًا سنة 2015، قد وَعَدَ بمكافحة الفساد المستشري في نيجيريا، أكبر قوة اقتصادية في أفريقيا، وبإعادة المبالغ الطائلة التي سرقتها الأثرياء والحُكّام، خلال العُقُود الماضية…

بَلغَ حجم التبادل التجاري بين بريطانيا ونيجيريا حوالي خمسة مليارات دولارا، سنة 2017، وتسعى بريطانيا، خصوصًا بعد قرار الخروج من الإتحاد الأوروبي (بركسيت) إلى مضاعفة هذا الرقم (الصغير)، وبريطانيا هي القُوّة الإستعمارية التي احتلّت نيجيريا بداية من 1861 حتى سنة 1960، وبقيت العلاقات غير مُتكافئة، بعد الإستقلال، كما في مُعْظَمِ حالات الدول المُستقلة حديثًا (استقلالاً شكْلِيًّا)، ومن مظاهر “الإستعمار الجديد”، أو الهيمنة الإمبريالية، تغيير أساليب النّهب، ودعم الدول الإمبريالية (بريطانيا في هذه الحالة) الشركات التي تحمل جنسيتها.

أبرمت شركة “بي آند آي دي”، سنة 2010، اتفاقًا مع حكومة “نيجيريا”، لإطلاق مشروع غاز في مدينة “كالابار”، وينص الاتفاق على تأمين سلطات نيجيريا الغاز للشركة، لأسباب لا تتعلق برغبة الحكومة أو إرادتها، واعتبرت الشركة إن سلطات البلاد أَخَلّتْ بالتزاماتها، وتخلّت الشركة عن المشروع، ثم لجأت إلى القضاء البريطاني، حيث مَقَرّها وليس إلى القضاء النيجيري، حيث يقع المشروع، وفي مثل هذه الحالات تكون دائما دول “العالم الثالث” خاسِرَة، وخَسِرَتْ دولة نيجيريا سنة 2017، “تحكيمًا” قضائيا، يُفترض أنه “دولي”،  بقيمة 6,6 مليارات دولار أمام الشركة، إضافة إلى “فَوائد” بقيمة أربعة مليارات دولارا، لأنها “لم تنفذ التزاماتها”، وطعنت الحكومة النيجيرية في قرار التحكيم، واعتَبَرت أن القضية ما كان يجب أن تطرح على محكمة بريطانية، ولكن محكمة النّقض البريطانية أيضًا، أكّدت يوم الجمعة 16/08/2019 “حَقَّ شركة بي آند آي دي للغاز ببدء إجراءات لمصادرة أصول بقيمة حوالي تسعة مليارات دولار من سلطات نيجيريا”، ويُمثِّلُ هذا المبلغ حوالى 20% من احتياطي النقد الأجنبي لنيجيريا، أكبر اقتصاد في أفريقيا، ويُعتبَرُ قرار القاضي، بمثابة الحُكم النهائي، والأمر بالتنفيذ، وفي الحين أعلن محامي الشركة إطلاق “إجراءات مصادرة أصول نيجيرية  في أسرع وقت ممكن”… عن وكالة الصحافة الفرنسيةأ.ف.ب” + وكالةبلومبرغ” (بتصرف) 17/08/2019

 الأرجنتين: غرقت الأرجنتين في أزمتين ماليتين في 2018، أدتا إلى خسارة العملة 50% من قيمتها، ودعت صندوق النقد لإنقاذها والحصول على قرض بأكثر من 57 مليار دولار.

يكيل صندوق النقد الدّولي المديح لحكومة اليمين الليبرالي المتطرف في الأرجنتين، رغم، رغم الوضع الكارثي لاقتصاد البلاد، الذي ازداد سُوءًا عقب هزيمة الرئيس ماوريسيو ماكري (المُكَنّى ب”رجل الصّندوق” في بلاده) في انتخابات تمهيدية جرت يوم الأحد 11 آب/أغسطس 2019، وأظهرت مؤشرات الأسعار ارتفاع جميع السندات الأرجنتينية الرئيسية بالدولار، قصيرة أو بعيدة المَدَى، وانخفضت العُملة المحلية (البيزو) والأسهم في البورصة بشكل قياسي، يوم الإثنين 12/08/2019، وهو ثاني أكبر انخفاض في يوم واحد منذ سنة 1950، بسبب تنامي المخاوف من تعثر الحكومة في سداد الديون مجدداً (بعد أزمة بداية الألفية الثالثة)، وكان صندوق النقد الدّولي قد سلّم مبلغ 44 مليار دولارا، من إجمالي قرض بقيمة 57 مليار دولارا، لحكومة الأرجنتين، يمتد على فترة ثلاث سنوات، في محاولة لدعمها، خلال هذه الأزمة الجديدة، ومساندة الرئيس “ماوريسيو ماكري” (رجل الصندوق) الذي يحتمل أن يخسر انتخابات 27 تشرين الأول/اكتوبر 2019، ولم يُفَوّت صندوق النّقد الدّولي فرصَةً للإشادة بأداء الحكومة اليمينية برئاسة “ماكري”، وادّعى ناطق باسم الصندوق “إن الإصلاحات التقشفية بدأت تُحَفِّزُ النمو الاقتصادي”، فيما يُؤكّد باحثون اقتصاديون، مواليون ومُعارضون للحكومة، إن “دَعْم” الصندوق بمبلغ 57 مليار دولارا (وهو قَرْضٌ بفوائد، ومَشْرُوط) غير كاف لوضع حدٍّ للمشاكل الاقتصادية في الأرجنتين، كما لن تُحلَّ هذه المشاكل باستقالة وزير المالية، يوم السبت 17/08/2019،  في نهاية أسبوع كارثي، غداة خسارة البورصة أكثر من 30% من قيمتها وتراجع سعر البيزو أكثر من 20%، إضافة إلى تخفيض وكالتي التصنيف الائتماني “فيتش” و”ستاندارد أند بورز” درجة الدين السيادي للأرجنتين بعد الهزيمة الانتخابية التي مني بها الرئيس ماوريتسيو ماكري في الانتخابات التمهيدية الرئاسية، ويعكس خفض درجة الأرجنتين من قبل وكالة “فيتش”، ووكالة “ستاندارد أند بورز”، تخوفات الرأسماليين (المُستثمرين) من عجز الحكومة على الوفاء بالإستحقاقات قصيرة الأجل، فيما أعلن الرئيس “ماكري”، يوم الإربعاء 14 آب/أغسطس 2019، بعد الهزيمة، سلسلة إجراءات “لتعزيز القدرة الشرائية”، في محاولة لاجتذاب فِئات متوسّطي ومُنخفضي الدّخل، قبل حلول موعد الإنتخابات (27/10/2019)، ومن بين هذه الإجراءات زيادة الحد الأدنى للأجور وخفض الضرائب وتجميد أسعار الوقود لثلاثة أشهر، أي حتى موعد الإنتخابات، ورغم دعم صندوق النقد الدّولي، والولايات المتحدة، تواجه الحُكومة صعوبات لإعادة تمويل الدَّيْن بالسندات قصيرة الأمد التي تبلغ قيمتها 24 مليار دولار، نصفها مُقَوّمٌ بالدّولار الأمريكي، ووجب تسديد 18 مليار دولارا منها قبل نهاية سنة 2019، في ظل انخفاض هائل “للبيزو” الذي خسر نحو 32% من قيمته بين بداية العام ومنتصف آب/أغسطس 2019…

من جانبه، أعلن صندوق النقد الدولي في بيان صادر يوم 20/08/2019، أن لا خَوْفَ من أزمة جديدة، ومن تعثّر الأرجنتين (ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، بعد البرازيل) عن سداد الديون، الذي يعني إفلاس الدّولة، كما أفْلَسَتْ بنهاية سنة 2000 وبداية سنة 2001، بعد دعوة “ألبرتو فرنانديز”، مُنافس الرئيس الحالي، إلى إعادة التفاوض على شروط الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، الضّخم، إذْ يُشكل الدّيْن عبئًا ثقيلا على اقتصاد البلاد، بسبب ارتفاع نسبة الدّيْن الخارجي (بالعملة الأجنبية) إلى نحو 80% من إجمالي الدّيْن العام، وتعادل هذه النسبة 260 مليار دولارا (من الديون الخارجية)، ووجب على الحكومة تسديد 33 مليار دولارا، يحل أجل تسديدها بنهاية 2019، إضافة إلى ما لا يقل عن عشرين مليار دولارا، وجب تسديدها خلال الربع الثاني من سنة 2020، بينما لا يتجاوز احتياطي النقد الأجنبي 66 مليار دولارا، منتصف آب/أغسطس 2019، مما يزيد من احتمال عجز الدّولة عن سَداد الدّيُون السّيادية التي ارتفعت بنسبة 50%، خلال سنة 2019، وأدّى هذا الوضع المُتأَزِّم إلى هروب رُؤُوس الأموال الأجنبية والمحلية، بحثًا عن الرّبح في أماكن أُخْرى، وأعلن ناطق باسم شركة “هوندا موتورز” اليابانية، يوم الثلاثاء 20/08/2019، توقُّفَ إنتاج السيارات في الأرجنتين سنة 2020، وتزامن الإعلان مع استقالة وزير المالية في حكومة اليمين الليبرالي المُتطرف بالأرجنتين، بعد خسارة البورصة حوالي 30,3% من قيمتها وبعد خسارة العُمْلَة المَحلِّيّة (البيزو) أكثر من 20% خلال الأسبوع الثالث من شهر آب/أغسطس 2019… عن وكالةبلومبرغ” + رويترز 21/08/2019

 الصين وأمريكا، حرب مُتعدّدة الجَبهات: استعادت الصين بعض الأراضي التي كانت تستعمرها بريطانيا (هونغ كونغ) والبرتغال (جزيرة “ماكاو”)، وتطمح استعادة “تايوان”، التي تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، وفَرَضَتْ على العالم إنهاء الإعتراف المُزْدَوج (الصين وتايوان مَعًا)، واختيار إما الصين أو تايوان، واضطر العالم، إلى سحب الإعتراف ب”تايوان”، لكن العديد من الدول تتعامل تجاريا مع “تايوان”، أما الولايات المتحدة فتتعامل معها عسكريًّا، وتعتبرها قاعدة أساسية لسياستها الخارجية ولمخططاتها العسكرية في المحيط الهادئ، وإحدى المحطات الإستراتيجية لبوارجها العسكرية، بين الفلبين واليابان وكوريا الجنوبية، وفي ذروة “الحرب التجارية” (وهي حربٌ “فاتِرَة”، تتجاوز الجانب التّجاري)، أعلنت الولايات المتحدة، في شهر تموز/يوليو 2019، بيْعَ تايوان 108 دبابات قتالية و250 قاذفة صوارويخ “أرض- جو”، بقيمة 2,2 مليار دولارا، وبعد حوالي شهر واحد، أعلنت الولايات المتحدة بَيْعَ 66 طائرة حربية هجومية (مُقاتِلة) من طراز “إف 16” إلى تايوان، بقيمة ثمانية مليارات دولارا، بالإضافة إلى 75 مُفاعِل ورادارات وأسلحة أُخْرى، وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية “التزام الحكومة الأمريكية بتطوير القُدُرات العسكرية لتايوان”، وأثار الإعلان ردّ فعل الصين التي اعتبرت الصفقة “تدخلاً خطيراً في شؤوننا الداخلية وتقويضاً لسيادتنا ومصالحنا الأمنية”، وهَدّدَتْ بفَرْضِ عُقُوبات على “الشركات الأميركية المُتورِّطَة في صفقات الأسلحة والطائرات، حماية لمصالح الصين”…

في هونغ كونغ، كما في موسكو، أظْهرت وثائق سمعية بصرية تورّط المسؤولين عن القسم السياسي في السفارات والقنصليات الأمريكية في لقاء زعماء المعارضة الموالية لواشنطن وتحريضهم على التظاهر، وتكفل منظمات أمريكية (تُمولها الحكومة الأمريكية، بشكل مباشر أو غير مباشر) بتمويل هذه المجموعات المُعارضة، مثلما حَصَل في جورجيا وأوكرانيا، ويوغسلافيا وغيرها، وأشادت كافة الصحف “الغربية” (أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا واليابان…) باحتلال المُتظاهرين لمبْنى برلمان “هونغ كونغ”، وهو ما لا تسمح به أية دولة أوروبية أو أمريكية، واحتلال المَطار، وتحدثت هذه الصحف عن القَمْع، ولكنها لم تذكر أخبارًا عن قَتْلى أو جَرْحى، رغم تعطيل حركة المطار الدّولي، بل ذَكَّرَتْ نفس الصحف والحكومات، في تناغم، وإجماع “ديمقراطي”، على مظاهرات “تيان أن مينه” في حزيران/يونيو سنة 1989، وهدّدت إذاعة “صوت أمريكا” (المعروفة بدورها الدّعائي والإستعماري)، بتدخل أمريكي، ونشرت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية (المَكتوبة باللغة الإنغليزية) وثائق عن التّدخّل الأمريكي المُباشر في شؤون الصين الدّاخلية، مما اضطرّ الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى التّهدِئَة، ودَعْوة المُتظاهرين للإحتجاج بطُرُق “عقلانية وغير عنيفة”، بعد الإعتداء بالعُنف الشديد على صحافي صيني وعلى رجل آخر كان في مطار “هونغ كونغ” الدّولي…

في محاولة للرد على التدخلات الأمريكية العديدة والمُستمرّة منذ عُقُود، تُحاول الصين وروسيا، تعزيز علاقاتهما (بدون تنسيق) مع كوبا وفنزويلا ودول منطقة بحر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية، ردًّا على التّهديدات العسكرية الأمريكية، وعلى نشر منظومات الصواريخ والقواعد العسكرية والبوارج الحربية، على حُدُود روسيا والصّين، واستثمرت الصين في رواسب “الليثيوم”، في الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا، وأصبحت الصين ثاني أكبر مُصدّر للسلع والخدمات إلى منطقة أمريكا الوُسطى والجنوبية، بعد الولايات المتحدة، وأهم شريك تجاري لكوبا، وأهم دائنٍ لفنزويلا، وأهم مستثمر في أكبر حقل للطاقة الشمسية في الأرجنتين، كما تعززت علاقات الصين مع نيكاراغوا… عن أ.ف.ب + وكالةشينخوا” + موقعروسيا اليوم”  22/08/2019

 فرنسا، فَقْر: نشر “مرصد اللامساواة” في بداية شهر حزيران/يونيو 2019 تقريرًا  (178 صفحة) يُبَيِّنُ أن ما لا يقل عن ثمانية ملايين شخص راشد (25% من العاملين) يعملون بعقود هشة ومؤقتة وبرواتب لا تُلَبِّي احتياجاتهم الأساسية، ويشتغل 35% من العاملين في فرنسا “في ظروف غير مريحة”، وما لا يقل عن خمسة ملايين نسمة (واحد من كل 12 مواطن) يعيشون في فرنسا بدخل شهري يقل عن 855 يورو، وهو أقل من خط الفقر، وإن 800 ألف شخص من الرّاشدين لم يتمكنوا من الإستقرار في مسكن خاص بهم، ويسكنون لدى أحد الأقارب أو المعارف، فيما يسكن 643 ألف شخص (وقع إحصاؤهم) في مسكن غير صحي وغير لائق، بالإضافة إلى حوالي 154 ألف شخص يعيشون في العراء، بدون مسكن، أو في بعض المَآوي، بشكل متقطع، ومؤقّت، وتُفسّر مجمل هذه البيانات، سبب ارتفاع سن الأثرياء ‘قبل الوفاة)، بنحو 13 سنة مقارنة بالفُقراء، وفي صحة جيدة نسبيًّا، حيث طالت فترة البقاء على قيد الحياة لدى الفُقراء أيضًا، ولكنهم يعانون عددًا من الأمراض، ولا يتمكنون من العلاج، مما يجعل حالتهم أكثر تدهورًا، في سن الكهولة والشيخوخة…

من جهتها، أصدرت منظمة “الإغاثة الشعبية” تقريرًا، في الأسبوع الثالث من آب/أغسطس 2019، يُشير إلى تَدَهْوُر الوضع المادي والصّحّي والنفسي للفقراء، وارتفاع عدد المُسِنِّين الفُقراء، بعد “إصلاح نظام التّقاعد”، وخفض جراية المَعاش، وتأخير سن التقاعد، وانتشار البطالة، والعمل الهش، وغير ذلك من الأسباب، كما ارتفع عدد الشبّان الفُقراء، بنحو عشرة آلاف سنويا، بين سنتَيْ 2014 و 2018، بسبب ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض قيمة الدّخل، أما الأطفال فإن أكثر من ثلُثِهِم يُقضّون العطل المدرسية في مقر سكن والديهم، ولا يتمكنون من قضاء عطلة خارج مكان حياتهم الإعتيادي…

نُذَكِّرُ بالدّور الإستعماري الفرنسي، منذ القرن الثامن عشر، وبالرتبة المُتقدّمة لفرنسا في قائمة مبيعات الأسلحة، وفي المُساهمة في العدوان على الشعوب، وفي استغلال ثروات الشعوب، وخاصة في إفريقيا، وما ارتفاع الفقْرِ سوى نتيجة منطقية لاستحواذ الأثرياء وأرباب العمل على جُهد العُمّال وصغار المُزارعين، وعلى الثّروات الداخلية وثروات الشُّعُوب التي تهيمن عليها الإمبريالية الفرنسية… عن منظمة الإغاثة الشعبية” – أ.ف.ب 22/08/2019

 أزمة طارئة أم هيكلية: أدى تداخل الإقتصاد العالمي (العَوْلَمَة الرأسمالية) إلى سرعة انتشار الأزمات وإلى تأَثُّر اقتصاد الولايات المتحدة بنَشْرِ بيانات ضعيفة عن اقتصاد ألمانيا أو الصّين، كما حَدَثَ في النصف الثاني من شهر آب/أغسطس 2019، لِيُصبح احتمال الرّكُود واردًا في الولايات المتحدة، بعد انخفاض قيمة العائد على سَندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل (سندات لمدة سَنَتَيْن التي تُعتَبَرُ أَقَلَّ خُطُورَةً)، مما يُذَكِّرُ بالفترات التي تسبق الإنهيار المالي، وهي فترات تتراوح مدتها بين سنة وثلاث سنوات، وللتذكير، يُمكن الحديث عن الرّكود عندما يُصبح نمو الناتج المحلي الإجمالي سَلْبِيًّا لرُبْعَيْنِ مُتَتالِيَيْن، وقد يُؤَدِّي تباطؤ الاقتصاد العالمي، خصوصًا في أوروبا والصين، إثر إعلان الحرب التجارية الأمريكية، إلى تراجع الإستثمارات، وإلى تهديد الإقتصاد الأمريكي نفسه بالتّباطؤ، وربما بالرّكُود، وَنَما الإقتصاد الأمريكي بنسبة 3,1% خلال الربع الأول وبنسبة 2,1% خلال الربع الثاني ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس نمو الإقتصاد الأمريكي بنسبة لا تتجاوز 2,3% طيلة سنة 2019، وهي نسبة منخفضة، مقارنة بنسبة 2,9% التي حققها الإقتصاد الأمريكي، سنة 2018، وتأثّرت الشركات الأمريكية بسبب تباطؤ مبيعاتها، وبسبب الركود الذي يعاني منه قطاع التصنيع العالمي (خصوصًا في ألمانيا والصين)، رغم استقرار قطاع الخَدَمات الذي يُشكل حوالي 65% من الإقتصاد الأمريكي… تُحاول الصين خفض اعتماد اقتصادها على الصادرات، منذ الأزمة المالية 2008/2009، ورفعت الحكومة الرواتب، ويسّرت الحصول على قُروض التّجْهِيز (سيارات وتجهيزات منزلية) والإستهلاك، لتتمكّن المصانع من بيع إنتاجها في الدّاخل، أما في الولايات المتحدة، فإن الصادرات لا تتُمثل سوى 12% من الإقتصاد، وتمثل الواردات الأمريكية للسلع التي تأثرت بزيادة الرّسوم الجمركية حوالي 15%، بحسب مجموعة “كابيتال إيكونوميكس”، لكن علامات الخَلَل في الإقتصاد الأمريكي تَظْهَرُ، منذ بداية شهر آب/أغسطس 2019، في أسواق السندات التي أصبحت ذات معدلات سلبية، وفي السوق المالية للأسهُم (وول ستريت) التي شهدت أكبر انخفاض لها منذ بداية العام (2019)، يوم الإربعاء 14 آب/أغسطس، حيث بلغت الخسائر 3% في جلسة واحدة…

يُفَسِّرُ بعض خبراء الإقتصاد “التّقدّمِيِّين” (بمقاييس أمريكا وأوروبا) “عدم الإستقرار” الحالي بسبب الحُلُول الجُزْئِيّة التي اسْتُخْدِمَتْ لمعالجة أزمة 2008، والتي زادت من عدم المُساواة، ومن اختلال الموازين لصالح أَثْرَى الأثْرِياء، وإقرار سياسات جِبائية لصالح المصارف والشركات والأثرياء، مما زاد من الفَقْر ومن اختلال توازن المجتمعات والقطاعات الإقتصادية، أما في الولايات المتحدة، فقد أدّت سياسات الرئيس “دونالد ترامب” إلى تزايد العجز التجاري مع الصين، وتقلّص رقعة الأسواق التي كانت تستوعب السلع والخَدَمات الأمريكية، واستفادت الشركات الأمريكية من خفض الضرائب، لكنها لم تستثمر الأموال التي استفادت منها في الولايات المتحدة، بل نقلت هذه الشركات قطاعات الإنتاج إلى دول أخرى مثل فيتنام، وتخوفت بعض الشركات الأمريكية للتقنية الفائقة من الارتفاع المفاجئ في التعريفات الجمركية، الذي قد  يتسبب في توقفها عن العمل، أما المُستهْلك الأمريكي فلم يستفد من خفض الرّسُوم على الشركات، بل ارتفعت تكلفة السلع المستوردة من الصين، ويتحمل المُستهلك الأمريكي هذه الزيادة، وقد يكون هذا الأمر دافعًا لإعلان “دونالد ترامب”، يوم 13/08/2019، تأجيل فَرْضِ رُسوم جُمركية جديدة على واردات أمريكا من السلع الصينية، إلى كانون الأول/ديسمبر 2019، بعد تغيير موقف الصين، من التّهدِئة إلى التصعيد، وأعلن رئيسُها إن الصين مُصِرّة على الدفاع عن مصالحها، وعن حُرّية التجارة، لتتحول الصين على مُدافع عن العَوْلَمة، في مقابل الولايات المتحدة التي يدْعُو رئيسُها إلى، ويُطبِّقُ، سياسات حِمائية… عن مجلةنيوزويكالأمريكية + موقع شركةكابيتال إيكونوميكسالاستشارية + رويترز 21/08/2019

من مظاهر أزمة الإقتصاد الرأسمالي – نموذج ألمانيا: أظْهرت البيانات انكماش اقتصاد ألمانيا، خلال الربع الثاني من سنة 2019، بنسبة 0,1%، بالمقارنة مع الرّبع الأول من نفس السّنة، وتوقع المصرف المركزي الألماني (يوم الإثنين 19/08/2019) أن البلاد تتجه نحو فترة ركود اقتصادي، ونُذَكِّر أن الركود الإقتصادي يعني انكماش الإقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي) خلال رُبْعَيْ سنة (ستة أشهر) مُتتاليَيْن، ويتوقع المَصْرف أن يظل اقتصاد ألمانيا ضعيفاً في الربع الثالث من العام 2019، مع “انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف.

يعتمد نمو اقتصاد ألمانيا على تصدير البضائع نحو الصين والولايات المتحدة، وهما أكبر أسواق العالم، وتضررت صناعة السيارات الألمانية من زيادة الضرائب الأمريكية، كما تضرر الإقتصاد من خُروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، ومن الحرب التجارية التي أعلنتها الولايات المتحدة، فتراجع الإنتاج الصناعي للبلاد بأكثر من 5%، خلال الربع الثاني من سنة 2019، مقارنة بنفس الفَصْل من السنة الماضية (2018)، وتعتزم الحكومة المزيد من إنفاق المال العام (مال ضرائب الأُجَراء) لصالح المصارف والشركات، بذريعة “تَحْفِيز الإقتصاد”، كما قد يَدْعَم المصرف المركزي الأوروبي اقتصاد ألمانيا، أكبر اقتصاد في الإتحاد الأوروبي، عبر تخفيض جديد لأسعار الفائدة، وهي حالياً في أدنى مستوياتها التاريخية، وعبر شراء سندات بقيمة تريليون يورو، لتحفيز النمو الاقتصادي في الإتحاد الأوروبي…

تُعتبر ألمانيا واحدة من الاقتصادات الكبرى التي تواجه حالة ركود اقتصادي محتمل، إلى جانب بريطانيا، حيث تقلَّصَ الاقتصاد، خلال الرّبع الثاني من سنة 2019، وكذلك إيطاليا والمكسيك والبرازيل، وتعتبر هذه الدول الخمسة (ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والمكسيك والبرازيل) من بين أكبر 20 اقتصادا في العالم، فيما تعاني بعض المواقع التجارية الكُبْرى، مثل “هونغ كونغ” و”سنغافورة” من تراجع النّشاط، ومن احتمال الرّكُود، بسبب انخفاض حجم وقيمة المُبادلات التجارية، كما تأثر اقتصاد الصّين بالحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي، ويتهدد الإقتصاد الصيني تباطؤ لم يشهده منذ ثلاثة عقود، ولهذه الأسباب، مُجْتَمِعَة، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته (تموز/يوليو 2019) للنمو الاقتصادي العالمي، إلى نسبة 3,2% سنة 2019، وإلى 3,5% سنة 2020، وهو أضعف المعدلات، منذ عِقْدٍ، وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى احتمال انخفاض النمو، سنة 2020، بنحو النّصْف، في حال احتداد “الحرب التجارية”… عن وكالة د.ب.أ (ألمانيا) + “بلومبرغ20/08/2019  

 فرنسا: حدد “المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الإقتصاد” خط الفقر في فرنسا بألف و25 يورو شهريا، سنة 2016، بينما لا يستطيع أجير أن يُؤَجِّرَ شقة صغيرة بأقل من 1200 يورو شهريا، في المدن الكبرى، وخاصة في باريس وضواحيها، وعلى هذا الأساس حَدّد معهد الإحصاء عدد من يعيشون تحت خط الفقر بحوالي 8,8 مليون شخص، ومعظم هؤلاء الفُقراء من فئات الشباب والنساء والمزارعين، وهي الفئات الأكثر تضررا من ضُعف الدّخل وعدم الإستقرار…

يُحدّد مكتب الإحصاء الفرنسي خط الفقر باحتساب الدّخل الذي يُعادل 60% من متوسط معدل الدخل البالغ 20,5 ألف يورو سنويا، مما يُحَدّدُ خط الفقر بنحو 1026 يورو شهريا، وخط الفقر المُدْقع بنحو 855 يورو شهريا، بأسعار 2016، سنة ارتفاع المعدّل الرسمي للفقر، بعد انخفاض متواصل بين سنتَيْ 2000 و 2015، وقُدّرت نسبة الفُقَراء بنحو 20% في فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة…

تعمّقت الفجوة الطّبقية خلال العِقْدَيْن الماضيَيْن ليَتركز أكثر من ثُلُثُ ثروات فرنسا (حوالي 35% ) لدى 20% من السّكان، وارتفعت ثروة أثرى الأثرياء ثلاثة أضعاف، بينما ازدادت هشاشة وضع الشباب والعاملين برواتب منخفضة، وبعقود هشة، مما زاد من عدد “العاملين الفُقراء” الذي لا يُمكّنهم رواتبهم الضعيف من العيش، وخلق الإقتصاد الفرنسي، سنة 2017، حوالي 1,2 وظيفة هشّة، بعقود تقل مُدّتُها عن ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى العمل بدوام جُزْئِي، لحوالي 10% من الوظائف، سنة 2017، وتشغل النساء معظم هذه الوظائف، وأثرت مجمل هذه الظروف على جميع جوانب الحياة، وتعيش حوالي 10% من الأُسَر في مساكن صغيرة ومُكتَظّة، ونحو 13% من الأُسَر في مساكن غير صحية، تعاني من التسرب ومن مشاكل الرطوبة والعفن (أرقام سنة 2016)، ونشرت جمعية “الإاثة الشعبية”، في خريف سنة 2018، نتائج مَسْحٍ أظْهَر إن نصف الأُسَر في فرنسا تُعاني من صعوبات مالية، لتسديد تكاليف الطاقة (الكهرباء والماء الساخن والغاز)، وتواجه 45% من الأُسَر صعوبة في دفع الإيجار أو الرهن العقاري، بالإضافة إلى مشاكل الإسكان، يشتكي نحو 40% من السّكّان من صعوبات في تكاليف الصحة (يُؤجلون العلاج) والغذاء (يشترون مواد رخيصة)، وجميع نفقات المعيشة اليومية…

ورطت الحكومات المتعاقبة البلاد في حروب أمريكا والحلف الأطلسي (أفغانستان وسوريا وليبيا واليمن والصومال…)، بالإضافة إلى الحُروب التي تُبادِر بشنِّها فرنسا في إفريقيا، وبدل الإهتمام بعمال وفُقراء البلاد، خلقت الدولة الفرنسية وضعًا مُزرِيًا في عدد من بلدان العالم، وفاقمت وضع عُمال وأُجَراء وفُقراء فرنسا…  عن أ.ف.ب + صحيفةلاكروا” (مسيحية كاثوليكية) 18/08/2019

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.