بلد الأصل … قصة طويلة جدا، رشاد أبوشاور

على الرغم من أنّ جوازَ سفري غيرُ مزوّر،
وعلى الرغم من أنّني دفعتُ رسومَه وتسلّمتُه من يد شرطيٍّ حقيقيّ،
وعلى الرغم من أنّه يخُتم في المطار عند الخروج،
فإنّني لم أشعرْ يومًا بالطمأنينة!
فحين أهبطُ في المطار “الآخر” أيْ في مطار بلدٍ عربيّ “شقيق”، تحديدا بلد عربي…
وحين يقدّم المسافرون جوازاتِهم ولا يبدو على وجوههم القلقُ،
فإنني بالتأكيد أبدو قلقًا حين يقلّب شرطيُّ الجوازات جوازي، ثمّ ينقّل نظرَه بين وجهي وصورة وجهي في الجواز متفرسا سمات وجهي وتقاطيعه.
ذلك لأنّ السؤال الملغوم ينتظرني بإلحاح:(بلد الأصل)؟!”
بّت أعرفُهم.. أعرفُ من ينتمون إلى بلد الأصل، من توترهم وقلقهم وهم ينتظرون سؤال رجل الأمن الذي يحدق في وجوههم بنظرة شك واتهام، وهو يمسك بجواز السفر متشككا من صحته، وكأنه قناع يخفي الوجه الحقيقي لحامله.
شرطة المطارات والحدود يسألون بشّك المنتمين لبلد الأصل عن بلدهم وكأنه تهمة، وفي نظراتهم ريبة وخشية من شئ ما، رغم حملهم لجوازات سفر “مزبوطة” غير مزوّرة.
أعرفهم عندما أرى وجوهَهم تفيض قلقًا، وعيونَهم تدور في كلّ اتجاه، وهم يتنفّسون بتوتّر يشي بغلّهم أمام نوافذ رجال الشرطة والأمن المدققين في جوازات سفرهم مسافرين أو قادمين برّا أو جوا.
إنهم من هناك، من “بلد الأصل”.. مثلي تمامًا.
أحاول الابتسامَ في وجوههم لكنّهم يشيحون بوجوههم عنّي!
هل يحدث هذا معكم في المطارات، والحدود البريّة ؟!
إذا كان بلد الأصل بلدكم..فهذا حتما يحدث معكم!
إنها قصّة طويلة طويلة فعلاً ..وإلى أن…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.