ذهب الذهب … هل سيعيده كولمبس لبناني! عادل سمارة

 
إلى: مجلس الحماية الشعبية إلى جانب المقاومة
الوطن بلا مقاومة مجرد مكان.

أخرج الساحر اليساري في لبنان، خلال الانتفاضة، من جيبه عصفورة ذهبية لتحويل التناقض مع الإمبريالية في حقبة العولمة إلى تناقض ذهبي! رافعا شعار استرداد الذهب!
لعله شعار لامع أكثر من شعار حماية المقاومة للوطن والذهب الأسود في بحر لبنان. بل لعله فن صياغة الإعلانات الفاقعة على طريقة هوليود ليصبح التناقض التناحري أو الأساسي ليس تحرير الوطن أو تثبيت ما بقي منه بل تحرير الذهب من بين اسنان الوحش الإمبريالي الأمريكي. هل هذا تغطية على الممكن العملي بالتقاط الفاسدين. هل هذا تجويف للوعي لتغطية تجريف الثروة؟
ويبدو أن من كوارث الوطن العربي هو ذلك اللقاء الحقيقي ولكن غير المعلن بين ثلاثي:
·       التوابع الرجعيين/الكمبرادور
·       واللبراليين المتخارجين
·       واليسار اللبرالي الأحمر.
 لقاء على تحويل الوطن إلى مكان وبهذا يتحررون جميعا وبالجملة من وجوب المقاومة. أما يسار هذا الثلاثي، فغارق في مناقشة، اين التناقض الأساسي، وهل كان ماوتسي تونغ صحيح  في تحديد التناقض الرئيس وتحولاته؟ وهل التحولات في موقع التناقض أم في تناول ماو…الخ! أم هو حقا في تلاعبات فراخ تروتسكي؟  وأنت ايها القارىء/ة إن كان لديك فائض وقت، تابع حتى تغرق.
حينما يتقاطع اليسار واللبرالية تبتلع الثانية الأول وتنفق عليهما الأنجزة الغربية والنفطية لا فرق.
يحضرك في معرض تحويل الوطن إلى مكان، انبهار الراحل إدوارد سعيد بأطروحة الصهيوني من مدرسة فرانكفورت  ميخائيل أدورنو الذي سرق من ماركس أن “العمال لا وطن لهم” ، فقام بتهويد العبارة ليقول بأن اليهودي منفوي/أي يعيش المنافي،  بالمطلق ، أي بلا وطن، فيصرخ إدوارد سعيد : “أنا اليهودي الأخير” وبهذا يرى الوطن مكانا لا أكثر، فبالنسبة له شُقَّة في نيويورك وطناً، وخيمة منذ سبعين عاما هي وطن ايضاً!! فلا داع لحق العودة. لا داع
للمقاومة المسلحة، هذا بينما يهود المنافي تحولوا إلى مغتصبين لوطن إدوارد سعيد وقرروا هجران المنافي مسلحين بالنووي!
يهرب اليسار اللبرالي الأحمر من حقيقة أن الوطن بلا مقاومة مجرد مكان، فيركز هجمته ضد المقاومة  ويساوي الحريري بنصر الله ثم يصل إلى شعار: استعادة الذهب. هذا اليسار قد تحول إما إلى منبهر باليهودي ادورنو، أو بأنظمة البدو في الخليج حيث الوطن مستباح لغير أهله “ثكنة لجيش العدو وماخوراً”.
وسؤالنا الآن: هل سيبحر اليسار اللبرالي الأحمر إلى نورث فوكس لاسترجاع ذهب الشعب العربي  اللبناني بتذكرة من عزمي بشارة كما دفع لطائرات حملت “المعارضة السورية” إلى الدوحة في بداية الحروب ضد سوريا؟ او كما تدفع السعودية اليوم للمرجعية الصدرية؟
ولكن، أليس دون استرجاع الذهب حز الحلاقيم؟ أم الأمر نحت شعارات؟
الذهب اللبناني، او معظمه في امريكا، والمطالبة مشروعة طبعاً بغض النظر عن التوقيت. ولكن مقارعة شيخ الأعداء، اي الأمريكي يشترط دولة في وضع قوي. وبالتأكيد لبنان ليس اليوم في هذا الوضع. فلأمريكا في لبنان الكثير:
قائد الجيش تعينه امريكا
حاكم البنك المركزي تعينه أمريكا
قوى 14 آذار تقودها امريكا
كثير من ثقافة لبنان فرانكفونية
وأمريكا دولة تقشيط لشعبها وحتى للدول العظمى.
كانت إدارة روزفلت 1933 قد جمعت الذهب من امريكا نفسها وفرضت على المصارف تسليم الذهب للمصرف المركزي شكلاً والمسمى “بنك الاحتياطي الفدرالي” وهو ملكية خاصة لروتشيلكد/مورجان/ روكفلر وليس ملكا للدولة. وتم حكم من لا يُسلِّم الذهب بعشر سنوات في السجن، وأعطت المصارف مقابل الذهب ضمانات ورقية ايصالات بالدولار وبدات تعمل المصارف  ورقياً هكذا.
هذا عن التقشيط الداخلي. أما في ازمة 2008 الجارية، وحين احتاجت المصارف إلى سيولة مالية حقنتها إدارة بوش الإبن مرتين بمآت مليارات الدولارات من أموال الشعب. ولم تكتفي فحصلت على المال من رجال المخدرات وهؤلاء اشتروا حصصا في البنوك بمساعدة المخابرات ليظهر الاندغام الثاني الخطير في عصر راس المال  المعولم.
 كان الاندغام الأول كما كتب هلفريدنغ ومن ثم  لينين بين راس المال الصناعي والبنكي، كان اندغام يقوم على قاعدة إنتاجية أي الاندغام في حقبة الإمبريالية. أما الاندغام الثاني فيهرب من الاستثمار في الإنتاج ويذهب إلى المضاربات تحالف:مصارف/مخدرات/مخابرات، الاندغام في حقبة العولمة (لا يتفق البعض مع هذه التسمية) . والطريف أن هذه الأموال لم يتم تسييلها في الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني اليوم من 22 ترليون دولار عجزاً. وحين سُئل
حاكم البنك الفدرالي الأمريكي بين برنانكي، اين ذهبت الأموال التي كدستها البنوك وهي 14 ترليون دولار؟ قال لا أدري، ومع ذلك أُعيد انتخابه حاكما للفدرالي الأمريكي مجددا، ووضعت مجلة “تايم” صورته على غلاف عددها كشخصية العام!
وحينما طلبت المانيا استرجاع  ذهبها من الولايات المتحدة كان الجواب: لقد غرق أثناء الفيضانات التي اجتاحت منطقة منهاتن حيث كان مخزنا هناك. سرقه علي بابا والأربعين حرامي.. أما ذهب الصين، فكان رد إدارة الولايات المتحدة من نفس الصنف: “لقد ضاع مع هدم البرجين في نيويورك” . إجابة طريفة تحتاج، إن صح أن البدوي بن لادن هدم البرجين ، أن تدفع مملكة العتمة ذهبا للصين مقابل ذلك!
باختصار، إن أخذ الناس إلى عناوين عابرة للقارات في لحظة بحث العامل عن قوت يوم عياله، ليس إلا تسخينا يذهب بالوعي اليومي اللحظي إلى عوالم لا تُطال.
وهكذا، بين الإشكالية الداخلية لتحالف السلطة، بل التناقض البيني وعجزه عن الحفاظ على التحالف وعجزه عن تجاوز الفاسدين فيه، وبين حراك الشارع وتلويناته وعجزه عن فرز مجلس يمثله ينتصب التحدي أمام حزب الله بمعنى:
·       وجوب تجاوز التجويف الطائفي للوعي كغطاء لتجريف الثروة
·       تشكيل تحالف مع الحراك الشعبي كطرف مقابل اية سلطة.
·       تبني موديل التنمية بالحماية الشعبية يكون وقود تحريكها وضع مباشر لليد على أموال الفاسدين، طرد رئيس المصرف المركزي، ومتابعة كافة تجاوزات هذا المصرف والمصارف والهندسات…الخ.

  •      الحفاظ على بقاء المقاومة والمجلس الشعبي ضمن محور المقاومة.
    ·       لا بد من إنزياح كامل للبنان.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.