الذكرى الثلاثون لانهيار جدار برلين 09/11/1989 – 09/11/2019 ، الطاهر المعز

احتفالات تُلْغِي حُضُور ورأي المواطنين:

تحتفل ألمانيا يوم التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بالذكرى الثلاثين لانهيار الجدار الذي قسّم البلاد، بعد هزيمة ألمانيا النازية، وقسم عاصمتها إلى شرقية تحت هيمنة الإتحاد السوفييتي، وغربية تحت هيمنة الولايات المتحدة، ثم حلف شمال الأطلسي، لتُصبح ألمانيا رمْزًا لميزان القوى الذي أنتجَتْهُ الحرب العالمية الثانية، من سنة 1945 إلى انهيار الإتحاد السوفييتي، سنة 1991، وما تبع ذلك من تفتيت يوغسلافيا والعدوان على العراق، وفرض الحصار على شعبه، واعتبرت الإمبريالية ذلك الحدث “نهاية التاريخ”، أي الإنتصار النّهائي للرأسمالية الليبرالية المُعَوْلَمَة، وعادت القوى الفاشية (اليمين المتطرف) بقوة إلى الساحة، بعدما نكّست أعلامَها، بعد هزيمتها في اليابان وإيطاليا وألمانيا وغيرها، بنهاية الحرب العالمية الثانية…

بعد ثلاثة عقود من انهيار جدار برلين و”توحيد ألمانيا” (أي استحواذ ألمانيا الغربية على ألمانيا الشرقية)، يعتبر سكان ألمانيا الشرقية أن الدولة الإتحادية تُعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، وأقرّ الرئيس الألماني، “فرانك فولتر شتماينماير” أن الفُروقات بين شرق البلاد وغربها ما زالت كبيرة جدا، وبنفس المناسبة، صرحت المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل”، أصيلة ألجزء الشرقي من ألمانيا: “إن تحقيق المُساواة بين المواطنين (من الجزء الغربي ومن الجزء الشرقي) عملية مُعقّدة، قد تستغرق نصف قرن أو أكثر”، أما “مايك بومبيو”، الذي كان جنديًّا أمريكيا غازيا، في ألمانيا، أثناء “الحرب الباردة”، فقد أعاد تذكير العالم، بهذه المناسبة، أن الإمبريالية الأمريكية، تسعى إلى الهيمنة على العالم، قبل انهيار الجدار وبعدَهُ، وذَكّر في تصريحاتها، بهذه المناسبة، “إن على الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي شن حرب بلا هوادة، مختلفة الأشكال، ضد حكومات مثل الصين وروسيا وإيران، لأنها تُهدّدُ قِيَم العالم الحُر”، وأعاد بذلك العالم إلى مناخ “الحرب الباردة”، رغم انهيار “العدُو الإيديولوجي”، وتمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية ضخمة في أوروبا وخصوصًا في ألمانيا، حيث فاق عدد جنودها 200 ألف، وبعد سحب الإتحاد السوفييتي السابق جنوده، وبعد حَل حلف وارسو، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بالقواعد العسكرية وبحوالي أربعين ألف جندي في ألمانيا، بالإضافة إلى القواعد الجوية والبحرية الضخمة في إيطاليا وفي أوروبا الشرقية، حتى حدود روسيا، ولا تزال قواعد الجيش الأمريكي في ألمانيا، تُشكل مركز تنسيق العمليات العدوانية العسكرية الأمريكية، ضد آسيا وإفريقيا، رغم تأسيس القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا (أفريكوم).

ألقى بومبيو، يوم 08/11/2019، خطاباً في العاصمة الألمانية “برلين”، حول “دروس انهيار جدار برلين”، واستغلّ مؤتمراً صحافياً لتأكيد دور الحلف الأطلسي (بقيادة أمريكا)، وطالب الدول الأعضاء في الحلف (29 دولة) بزيادة حصّتها في ميزانية الحلف وبتخصيص ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي لميزانية الحرب، بينما تُخصّصُ الولايات المتحدة نحو 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي للميزانية العسكرية، كما طالب الوزير الأمريكي، حكومة ألمانيا (في إطار الحرب التجارية الأمريكية ضد العالم، باستثناء الكيان الصهيوني) بالكف عن توريد الغاز من روسيا، واستبداله بالغاز الصخري الأمريكي، رغم انخفاض جَوْدَتِهِ وارتفاع ثَمَنِهِ، كما طالب الدول الأوروبية، بعدم التعامل مع شركة “هواوي” الصينية للإتصالات، في مجال تكنولوجيا “الجيل الخامس” للإتصالات…

في الجانب الروسي، وبمناسبة مرور ثلاثين سنة على انهيار جدار برلين، تعرّضت السياسة التي كان ينتهجها الرئيس “ميخائل غورباتشوف” (عند انهيار الجدار وبداية انهيار الإتحاد السوفييتي) إلى انتقادات قاسية، بسبب التنازلات المجانية التي قدّمها للجانب الأمريكي، دون أية ضمانات، مُدّعِيًا إن التعاون مع أمريكا سوف يُمَكِّنُ من إحلال السلام والتعاون بين الشرق والغرب، بدلا من الحرب الباردة، وكان الرئيس “نيكيتا خروتشوف” قد ادّعى أن “التعايش السلمي” سوف يُنهي العداء بين نمط الإنتاج الإشتراكي، ونمط الإنتاج الرأسمالي، لكن كافة مبادرات “انفتاح” الحزب الشيوعي السوفييتي لم تُؤَدّ سوى لإحلال الرأسمالية في الإتحاد السوفييتي وبلدان أوروبا الشرقية، وإلى انهيار وتفكيك الاتحاد السوفييتي بنهاية الأمر، وضم الإمبريالية الأمريكية لمعظم دول أوروبا الشرقية إلى حلف شمال الأطلسي، وأصبحت قوات وصواريخ حلف شمال الأطلسي على حدود روسيا…

لم يبدأ انهيار الإتحاد السوفييتي ومجموعة أوروبا الشرقية (أو ما يُسميها البعض “الكُتْلَة الإشتراكية”) يوم التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989، بانهيار جدار برلين، ولكنه بدأ، بشكل بطيء، قبل عُقُود، عند تخلّي القيادات السوفييتية عن المبادئ والبرامج والخطط والممارسات الإشتراكية، ويعْسُرُ تحديد تاريخ لذلك، بالإضافة إلى استنزاف القوى، عبر زيادة ميزانية الدّفاع والتّسلّح، وإلى بعض الأزمات الطارئة، أو الهيكلية، ومع ذلك، ورغم كل السّلْبِيّات، فقد أظهر استطلاع رأي (معهد “كوربر” 25/09/2019) أن نحو 70% من المواطنين في شرقي ألمانيا يشعرون، بعد ثلاثة عُقُود من انهيار الجدار، وإعادة توحيد البلاد، بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، واستغل اليمين المتطرف هذا الشعور، ليُكثف من دعايته وتحريضه للسكان، ما يُفسّر زيادة دعم اليمين المتطرف بين الناخبين الشرقيين، مع دعم قسم هام من السكان لأحزاب اليسار، وأشار تقرير دعمته الحكومة إلى ان الرواتب في ألمانيا الشرقية تعادل نحو 80% من رواتب العاملين في ألمانيا الغربية، وتبلغ قيمة المعاشات في الشرق نحو 95% من معاشات التقاعد في الولايات الغربية، وغادر ولايات ألمانيا الشرقية ما لا يقل عن مليونَيْ شخص، بحثًا عن مستوى معيشة أفضل، وكانت الإستثمارات في البنية التحتية ضعيفة، فيما لم يستقر في ولايات شرق ألمانيا سوى عدد قليل من الشركات الكبيرة…

الفوارق الطبقية في ألمانيا:

 تُعَدُّ ألمانيا أكبر قوّة أوروبية، وقوة اقتصادية عالمية، لكن تُشير بيانات مكتب الإحصاء الإتحادي إلى وجود حوالي 16 مليون فقير، من حوالي ثمانين مليون نسمة، ويعيش نحو 20 % من الأطفال (أقل من 18 سنة) في “فقر نسبي”، ويبلغ مستوى دخل أهلهم أقل من نسبة 60 % من متوسّط الأجر في ألمانيا، أي أقلّ من 1192 يورو، شهريًّا، لعائلة بها طفل واحد وأقلّ من 2355 يورو لأسرة بها أربعة أطفال، بحسب وزارة شؤون الأُسْرة، بينما تَعْتَدُّ دعاية الدولة بانخفاض معدّل البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ إعادة توحيد شقي البلاد، والواقع أن الوظائف هشة وبدوام جزئي، ويرواتب منخفضة، ويعمل حوالي ثلاثة ملايين طفل، لمساعدة أُسَرهم، بحسب رئيس “اتحاد حماية الأطفال”، ويُحرم الأطفال الفُقراء من الرحلات المدرسية أو من مشاركة أصدقاءهم احتفالات أعياد الميلاد، وغير ذلك، مما يتسبب في فقدان الثقة بالنفس وتراجع الأداء الدّراسي، ودرست مؤسسة “بيرتلسمان” دراسة عن “الفقر المتوارث”، إذ أن جزءا بسيطا من الأسر الفقيرة ينجح في الخروج من دوّامة البؤس (ما بين 3% و 16% بحسب الفئات) ليبقى الأطفال الفقراء، بالغين فُقراء، بعد سن الثامنة عشرة، ويشكلون أسرا تعيش في الفقر، وأظهرت دراسة مَسْحِيّة على مستوى الاتحاد الأوروبي أن نحو 20% من سكان ألمانيا مهددون بالفقر أو التهميش، فيما بلغ المعدل الأوروبي نسبة 23% من إجمالي سكان دول الاتحاد الأوروبي…

تُظْهر تفاصيل هذه الدّراسات عن الفقر والبطالة، أن الولايات الشرقية أكثر فقرا وبطالة، وفق صحيفة “دي فيلت”، التي كتبت، بمناسبة مرور ثلاثة عقود على انهيار الجدار، “هناك فجوة بين ولايات الشرق والغرب فيما يتعلق بالفقر والبطالة، حيث يعيش الجزء الأكبر من إجمالي 12,6 مليون فقير ألماني، في شرق البلاد، وإن متوسط الدخل في الولايات الغربية أعلى بنسبة 30% من الولايات الشرقية، ويبلغ متوسط الرواتب في شرق ألمانيا ألفين و317 يورو، مقارنة بـ3 آلاف يورو في الغرب. فيما تبلغ نسبة البطالة في الشرق 6,9%، مقابل 4,8% في الغرب…”

مقارنة وضع سُكّان ألمانيا الشرقية، خلال ثلاثين سنة:

 وَرَدَ في تقارير البنك العالمي، منذ سنة 2002، أن عودة الرأسمالية إلى أوروبا الشرقية، بما فيها روسيا، أدّت إلى أزمة شاملة، وركود اقتصادي، مماثل لأزمة 1929، حيث انخفضت نسبة النّمو، وظهرت مشاكل البطالة والفقر، وهي مشاكل جديدة، لم تعهدْها هذه المُجْتمعات، واتسعت هوة التفاوت الطبقي، واكتشف المواطنون، بالتوازي مع عبارات “الديمقراطية” و”التعددية”، عبارات ومفاهيم جديدة، مثل الخصخصة واقتصاد السوق…

بعد انهيار جدار برلين، اكتشف مواطنو ألمانيا الشرقية نهاية القطاع العام، وما كان يتضمنه من حماية للعمال، كما اكتشفوا رغبة حُكّام ألمانيا الغربية (التي ابتلعت ألمانيا الشرقية) تعميم “الخصخصة القسرية” والتسريح من العمل، وإعلان إفلاس الشركات، وانهيار قطاعات بأكملها، ما أدّى إلى انهيار الحق في الخدمات العامة والتوظيف والإسكان، ودور الحضانة والتعليم المجاني والرعاية الصحية وتوفير متاجر الدّولة للحد الأدنى من السلع الأساسية، وجميعها كانت خدمات مجانية، أي ما يُمكن اعتباره “دَخْل اجتماعي”، غير نَقْدِي، وتُمثل قيمة هذه الخدمات في المتوسّط، نحو 60% من قيمة دَخْل العاملين، وتمتعت نساء دول أوروبا الشرقية عمومًا، قبل انهيار الإتحاد السوفييتي، بالعديد من الحقوق والامتيازات غير المعروفة آنذاك في الديمقراطيات الليبرالية، بدءاً باستثمارات الدولة الكبرى في تعليمهن وتدريبهن، وإدماجهن الكامل في القوى العاملة، وإجازة أمومة سخية ودور الحضانة، كما حظيت فائدة أخرى بقليل من الاهتمام: كان لدى النساء في ظل الشيوعية المزيد من المتعة الجنسية… لذلك اعتبرت معظم الدراسات أن النساء أكبر الخاسرات من انهيار جدار برلين والإتحاد السوفييتي، فعند انهيار الجدار، كان 90% من سكان ألمانيا الشرقية يعملون، فيما لم تتجاوز النسبة 55% في ألمانيا الغربية، وكانت النساء تتمتّعن بحقوق فَقَدْنها بسبب إعادة توحيد البلاد، إذ كانت إجازة الأمومة حقًّا قانونيًّا، و”طبيعيًا”، وكانت دولة ألمانيا الشرقية، ومجموع دول أوروبا الشرقية والإتحاد السوفييتي، توفّر المسكن والحضانة، ورياض الأطفال، والمنشآت الرياضية، فكانت النساء أكثر استقلالية من الناحية الاقتصادية، وكُنّ يتمتّعْنَ بالتمثيل في هيئات المجتمع وبالتعليم وبالتدريب في كافة المجالات، ولذلك كان لدى النساء هامش أكبر لاختيار شركائهن…

انهار الجدار يوم التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 1989، وتم الإعلان عن إعادة توحيد ألمانيا، يوم الثالث من تشرين الأول/اكتوبر 1990… استحوذت شركات ألمانيا الغربية، خلال أقل من 12 شهر، على اقتصاد ألمانيا الشرقية، وفقد نحو 40% من العاملين في ألمانيا الشرقية، وظائفهم، خلال أقل من سنة، وتمكنت ألمانيا الغربية من فَرْضِ معاييرها الرأسمالية، بسرعة، وباعت الحكومة معظم الشركات، بأسعار رمزية إلى شركات رأسمالية من ألمانيا الغربية، كما ساد النظام الإجتماعي الغربي بسرعة، حيث يعمل الرجال، وتبقى النساء في المنزل للإهتمام بالزوج والأُسرة والأطفال، واختفت نساء ألمانيا الشرقية من إحصائيات البطالة …

خاتمة:

 أحْدَثَ انهيار جدار برلين عواقب اجتماعية وجغرافية، تتجاوز حُدُود ألمانيا، إلى كافة أنحاء أوروبا والعالم، وهي العواقب التي فرضها اللقاء الذي عُرفَ ب”وفاق واشنطن” (حزيران 1989، قبل انهيار جدار برلين بنحو خمسة أشهر)، لمصلحة رأس المال الإحتكاري العالمي، بزعامة أمريكا الشمالية، وظهرت نتائجه الكارِثِيّة في فرض صندوق النقد الدولي ومؤسسات “بريتن وودز” الخصخصة وخفض الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مما زاد من حدّة اللامساواة، ومن الفقر، وخَفْضِ القيمة الحقيقية للرواتب (بفعل إلغاء الإنفاق الإجتماعي) وفَرْضِ القيود على العمل النقابي والنضال الإجتماعي…

من جهة أخرى، أدى انهيار جدار برلين، وانهيار الإتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية إلى الإخلال بالتوازن “الجيواستراتيجي”، وإطلاق يد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، فتعددت الحروب العدوانية، ضد يوغوسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا واليمن والصومال وفنزويلا وساحل العاج ومالي وجمهورية افريقيا الوسطى، وغيرها، وتشديد الحصار الإقتصادي على كوبا وفنزويلا وإيران وروسيا والصين وغيرها…

عبّر “فرانسيس فوكويما” في نظريته “نهاية التاريخ” عن ابتهاجه “بالإنتصار النهائي” للغرب وللرأسمالية، ولم يبق (بحسب رأيه، ورأي أمثاله) للولايات المتحدة والقوى المُنْتَصِرَة سوى إعادة ترتيب الأوراق، لتحقيق الظروف التي تسمح لرأس المال “بالهدوء السياسي والإجتماعي والازدهار لألف عام قادمة”، لكن دعايات النموذج الرأسمالي الليبرالي الإحتكاري لم تصمد طويلا أمام تدهور واقع سكان الكوكب، من عُمّال وأُجراء وفلاّحين، ومن السّكّان الأصليين في أمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا، ومن الشعوب المُسْتعمَرَة والمُضْطَهَدَة، وعلى صعيد العلاقات الدّولية، تحولت الحرب الباردة إلى “حرب فاترة”، في صورة حصار وعقوبات وحرب تجارية مُدمِّرَة… أما الإزدهار المزعوم، فلا يشمل سوى قلة قليلة من سكان أوروبا والولايات المتحدة، وبعض البلدان الأخرى، إذ انخفض مستوى المعيشة في جنوب أوروبا، مما جعل الإتحاد الأوروبي مهددا بالإنهيار، وفي الولايات المتحدة، انخفض معدّل العمر، وانحصرت الرعاية الصحية والتعليم الجامعي في الأُسَر الثرية والفئات العُلْيا من مُتوسّطي الدّخل، وتعتبر ألمانيا، خصوصًا بعد ابتلاع ألمانيا الشرقية، باسم “إعادة توحيد البلاد”، نموذجا للإقتصاد الرأسمالي الذي يسحق في طريق نُمُوِّهِ العُمّال والأُجَراء والفُقَراء، ومواطنيه في جزء هام من البلاد…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.