كيف يمكن الرد على الانقلاب؟ او ما هو دور الفرد في التاريخ ، الدروس المستفادة من بوليفيا، مارسيلو بوزيتو، ترجمه من البرتغالية الى العربية: جادالله صفا

البرازيل

جوان غولارت، رفض مقاومة الانقلاب عام ١٩٦٤، قال وقتها لبريزولا: “ضرورة تجنب الحرب الاهلية، تجنب شلال الدم”، رد بريزولا: يوجد قسم من الجيش على استعداد لمقاومة الانقلاب، وإقترح بريزولا على جوان ان يتم ارسال الطيران  لقصف القوات الانقلابية التي خرجت من ميناس جيرايس ومتوجهة الى برازيليا، حيث هكذا يتم منع الانقلاب.

في لحظات كهذه، العمل، المبادرة هي كل شيء.

غولارت، نزع السلاح/رفض اي مبادرة للمقاومة، سواء الشعبية او الجماهيرية او العسكرية.

غادر برازيليا متوجها الى ولاية الريو غراندي دو سول ثم هرب جبانا الى مزرعته الكبيره بالاورغواي.

وبقيت معاناة الناس ٢١ عاما.

تشيلي

دفع سلفادور الليندي حياته للدفاع عن التزامه تجاه الناس، والدفاع عن الافكار والمباديء، لقد دفع ثمن الاخطاء التي ارتكبها، حيث لم يستثمر بناء اداة عسكرية او مدنية شعبية قادرة على الدفاع عن الحكومة الديمقراطية في مواجهة الانقلاب، او لم يكن لديه الوقت لذلك، لان حكومته كانت قصيرة الاجل، حذرت حركة اليسار الثوري MIR الليندي مرات عديدة من مبادرة انقلابية، وبقيت الحركة المنظمة الاكثر تماسكا وعدائية في ذات الوقت، بقيت مع الليندي حتى النفس الاخير، الليندي هزم عسكريا ولكن لم يهزم معنويا ابدا، لم يفقد الروح المعنوية، يقول كاسترو دائما: “يمكن للثوريين ان يفقدوا اي شيء، سوى الروح المعنوية”.

غالبا ما يميل اولئك الذين لا يرقوا الى مستويات التحديات التي يفرضها هذا الالتفاف الى التخلي عن الجماهير، والتفكير في خلاصهم اكثر، والتخلي عن المصالح الجماعية للطبقة العاملة والجماهير الشعبية.

اتبع الليندي الطريق الصعب، لكنه كان الاكثر انصافا والاكثر صحة، لقد ضرب المثال، لهذا السبب سيبقى بالذاكرة وسيستمر تكريمه دائما.

هندوراس

عام ٢٠٠٩، تم الاطاحة بالرئيس زيلايا، تم اختطافه من قبل الانقلابيين، الى القاعدة العسكرية الامريكية في تيغوسيغاليا، عاصمة هندوراس، ثم اخرج من البلاد، ومنع من العودة اليها، حاول  زيلايا دخول البلاد مرتين، واحدة عن طريق الجو والاخرى عن طريق البر، لم ينجح، وظهر بالمرة الثالثة بالسفارة البرازيلية، ومن هناك ندد بالانقلابيين، ورغم ذلك عمل اتفاق من جديد لمغادرة البلاد، البقاء في هندرواس سيكون الذهاب الى السجن، فاختار مغادرة البلاد، اختار تنظيم المقاومة بعيدا عن شعبه،  ابدا لم يتعافى اليسار من هذه الهزيمة، على الاقل حتى الان، ربما يكون السجن او السرية طرفا اكثر فعالية للمقاومة، وشعر الكثيرون بخيبة امل من نفي زيلايا.

الباراغواي

في عام ٢٠١٢ استقال فرناندو لوغو في مواجهة ضغوط من الكونغرس ووسائل الاعلام، وقطاعات من القوات المسلحة، كانت المقاومة متوفرة بين الجماهير وفي قطاعات الاقليات  في القوات المسلحة،  لكنها كانت تعتمد على موقف لوغو، اختار عدم المقاومة والاستقالة، ودفع شعب البرغواي الثمن لعودة اليمين.

فنزويلا

قوبلت كل المحاولات الانقلابية ضد هوغو شافيز ونيقولاس مادورو بمقاومة شعبية عسكرية مدنية، وكان هناك موقف  اصاب به شافيز ومادورو، وهو عدم الاستقالة، ولم يستقيلوا ابدا، ولم يتراجعوا ابدا، واستمروا بمعنويات عالية وبقوة لمواصلة التغييرات.

بوليفيا

المثير للدهشة أن ايفو موراليس يستقيل ويتحدث بالفعل عن توجهه الى بلد اخر، ويتحدث عن العنف والتهديدات، مثل كل انقلاب وراءه الامبريالية، كان ايفو في حفلة تنصيب بولسنارو في البرازيل، وناداه “اخ” ولم يتعاطف مع فنزويلا امام التصريحات العدائية التي اطلقها بولسنارو، وقام بعملية عسكريه مشتركة مع حكومة بوزونازي، وسلم سيزر باتيستي الى ايطاليا، لقد قبل التدخل الامبريالي لمنظمة الدول الامريكية  OAS  في الانتخابات، ويبدو انه ادرك وجود تزوير او مخالفات في العملية الانتخابية، فدعا الى انتخابات جديدة ثم استقال من اجل السلام، ودعا الى انهاء العنف ضد انصاره، وافراد اسرته واعضاء حكومته، وما الى ذلك، وكل هذا لم يوقف العنف، وانما مزيدا من العنف من الجماعات الفاشية والعنصرية اليمينية الاجرامية، الذين سيقومون بمطاردة واعتقال وتعذيب وقتل الكثير، قرار ايفو موراليس ليس خطأ فقط، انه قرارا غير مسؤولا، كان على قائد العملية السياسية  في بوليفيا بناء قيادة سياسية جماعية، كان من المفترض ان يسمع اكثر، وان يكون اقل غطرسة، وقرارات اكثر جماعية، حتى في المواقف الصعبة للغاية، الاستقالة هي وسيلة سيئة، لانها لم تردع العنف ضد الناس وقادتهم، وانها تركت الناس في ايدي اسوء الجلادين والقتلة، مغادرة البلاد ستكون اسوء اذا حدث ذلك.

دور الفرد بالتاريخ تبقى له اهميته.

يجب على القادة السياسين الذين يفتقرون الى الشجاعة والقدرة على بناء الادوات والاليات للدفاع عن انفسهم ضد الانقلاب او التدخل العسكري الاجنبي الا يدخلوا في عالم النضال الطبقي، لانها لن تكون مغامرة على الاطلاق لجماهير العمال وفقراء الريف والمدن الذين يؤمنون بقيادتهم، والذين يكرسون حياتهم للدفاع عن القادة الذين لا يصلون الى مستوى التحديات التي يفرضها الواقع.

يجب ان نحذو حذو كوبا، جمهورية كوريا الشمالية وايران، دول تمكنت من بناء قدرات دفاعية مثيرة للاعجاب، نعم، انهم تمكنوا من بناء وخلق الثورة.

اليمين الفاشي والليبرالية الجديدة متشددتان، لا يحترموا الدساتير ولا الانتخابات، فقط يتم منعهم من خلال القوة، والفكر الثوري، الاساس هي القوة، واستخدام كافة اشكال النضال والتنظيم، مع اعتبار القوة هي الاساس، وان لا يكون اتفاق او سلام معهما ابدا.

يعيش الشعب البوليفي الذي يحتاج اليوم الى كل اشكال التضامن الممكنة.

*دكتوراة علوم إجتماعية، استاذ الجغرافيا السياسية في العالم المعاصر بجامعة مؤسسة سانتو اندريه

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.