عادل سمارة:

(1) تعرية التطبيع (حلقة 9):  تصريحات بومبيو أبعد من الضم

(2) عدوان الخائف وحرب القلِق

(3) فلتمان …والماركسية الشريطية

(4) استدعاء العدو؟

(5) لبنان: الصراع الطبقي لا يتوقف

● ● ●

(1)

تعرية التطبيع (حلقة 9)

 تصريحات بومبيو أبعد من الضم

أتت تصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة حول زعمه بشرعية المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وضم غور الأردن للكيان الصهيوني متساوقة مع الحرب المعولمة التي تديرها الولايات المتحدة على الصعيد العالمي بمستوييها التجاري من جهة، وتحريك أدواتها داخل الوطن العربي بحرب إرهاب انظمة وقوى الدين السياسي وأدوات أمريكا الأخرى  ضد الشعب العربي من جهة ثانية.
لكن تصريحات بومبيو تتضمن ما هو أخطر من قضم الأراضي. فالضم يعني جوهريا وبالتجربة خطرين واضحين:
الأول: خطر الطرد غير المباشر للشعب الفلسطيني من أرضه. كان الطرد الجماعي عام 1948، ولكن  بعد احتلال بقية فلسطين عام  1967 لم يلجأ الاحتلال  إلى الطرد المباشر للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة بل لجأ إلى الطرد غير المباشر  سواء بالاعتقال أو التضييق المعيشي أو الاغتيال …الخ، وهو ما نسميه الإزاحة بهدف إيصال أهل البلاد إلى قرار
الانزياح الذاتي. هذا مع عدم نفي احتمال الطرد الشامل في حال توفر المناخ المناسب للعدو.
والثاني: ضم هذه المناطق في ما يسمى الدولة الواحدة وبالتالي أخذ “الحق”، كسلطة احتلال مفروضة على شعبنا ، بطرد كل من تراه “خطرا” عليها كسلطة.
أي ان الحالتين تتضمنان تفريغ الأرض من أصحابها.
تُلقي تصريحات بومبيو ضوءا واضحاً على خطورة تورط فلسطينيين/ات في الدعوة للحل المسمى “حل الدولة الواحدة” وذلك ليس لأن لا دولة شرعية في فلسطين إلا دولة حقيقية للشعب العربي الفلسطيني على كامل وطنه،  بل لأن دولة واحدة مع المحتل هي تسليم للمحتل بما اغتصب وسيغتصب من الوطن والركوع تحت قدميه ركوعا عبودياً.
من هنا، فإن ما يجب ان يقوم به شعبنا هو إعادة العلاقة بالمحتل إلى اساسها الحقيقي وهو التحرير وليس التطبيع  والقبول باتفاقات اوسلو وبروتوكول باريس…الخ.
إن قبول من وافقوا على أوسلو ببقاء المستوطنات في حينه والقبول ب “تطورها الطبيعي”!!! هو الأرضية التي يقف عليها اليوم العدو الأمريكي لإصدار تصريحات بومبيو.

(2)

عدوان الخائف وحرب القلِق

بوسعنا إدراج العدوان الصهيوني على سوريا، والرد السوري، وعلى غزة ورد الجهاد، واستغلال
الولايات المتحدة الحراك في لبنان لدعم الفاشية وخدمة الكيان ضد المقاومة، وتحريك اضطرابات في إيران، والحرب التجارية ضد الصين وعديد بلدان العالم، كل هذا ضمن منظومة لم نعهدها لدى العدو الأمريكي وهي منظومة سياسة القلق والخوف  الذي يدفع إلى المغامرة وربما الانتحار.

أمريكا قلقة تماما كبنية واقتصاد وعسكر وإيديولوجيا وثقافة من صعود الصين خاصة . أما رئيسها فلا بد أن يتماثل تماما مع هذا القلق إضافة إلى قلقه على بقائه فما بالك بحرصه على الترشح والفوز مجدداً. والكيان الصهيوني يقوده مغامر وقلق ومفجوع سلطة ومرتعب من مغادرة رئاسة الحكومة إلى السجن.

ملاحظة: والذي لديه أعصابا فليتماسك.

(3)

فلتمان …والماركسية الشريطية

للتوضيح أولا الشريطية مقصود بها الدودة الشريطية المكونة مع حلقات عديدة تلقح نفسها وتتناسل داخلها. هذا حال شبكة من متمركسين تجعمهم الإمارات البريطانية المتحدة بتعليمات الكيان وتنظيرات تروتسكية متقاطعة منذ عقود مع المحافظين الجدد.
تتكاتب هذه الشريطية فيما بينها متمادحة دون ان تذكر فقرة فكية محترمة واحدة. هي شبكة في لبنان والأردن وسوريا والعراق . اللافت أنه حين بدأت أحداث لبنان أيدوها مثلنا. ولكن بعد بضعة ايام (كما حصل في ما يسمى الربيع العربي قفزت الثورة المضادة على عنق الحراك لينطق بصوتها ويتصرف بتوجيهاتها) أي حين امتطاها الفاشيون وهم بالضرورة عملاء للإمبريالية والصهيونية علانية، بقيت الماركسية الشريطية متحمسة للحراك المخطوف وأخذت تنهش المقاومة وكل من تمتع بالرؤية الماركسية الحقيقية الكاشفة لرائحة الإمبريالية. واليوم وقد أعلنها جيفري فلتمان بوضوح ليس فقط ضد المقاومة في لبنان بل ضد كل محور المقاومة. هل تأخذ الماركسية الشريطية حقنة العُقم؟

(4)

استدعاء العدو؟

مفهوم ارتباط الحراك الفاشي بامريكا،ولكن، هل يدرك الحراك الشعبي النظيف انه ببقائه بيد الفاشيين إنما يستدعي عدوه الطبقي والقومي والفكري؟
ملاحظة: لست أدري وأنا أفكر في هذا التناقض من جانب القاعدة الشعبية
للحراك اللبناني وهو يرى الطربوش الفاشي للحراك ويعرف أنه يستدعي العدو ،
ما وقع معنا في سجن المحطة في عمان 1965. كان ذلك ضمن حملة اعتقالات
للقوميين العرب والبعثيين. تم تجميعنا في السجن بدون تحقيق. المفارقة
اننا أضربنا عن الطعام كي يبدأ التحقيق اي التعذيب!
هل هذا ما ينتظره الحراك الشعبي

(5)

لبنان: الصراع الطبقي لا يتوقف

تضاءلت قاعدة الحراك في لبنان فتلاعب الحريري وباسيل بالصفدي وتردد عون. وبانت هشاشة يسار بلا قاعدة وحتى بلا أطروحات جذرية. فليذهب حزب الله للتنمية بالحماية الشعبية مع المقاومة. فالنظام الطائفي لن يقدم حلاً على عكس مصالحه، فليذهب الفقراء والمقاومة في اقتصادهم دون انتظار كواليس راس المال ودون وقف ضغطهم على راس المال. التنمية بالحماية الشعبية درجة من الصراع الطبقي تؤول إلى فك الارتباط وأبعد. الكمبرادور هو ارتباط بلا رتوش. هنا التحدي لحزب الله. فالنقاء وحده لا يكفي، فالثورة المضادة تتخندق وتجمع الصفوف أما اليسار الشريطي “من الدودة الشريطية”
فيلعب دور حاملات الطيب لمعبد اليمين.

ملاحظة: من يفهم ماركس ثورياً يعرف أن الصراع الطبقي لم يتوقف في مختلف التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية فهو يتمظهر في الفكر والاحتجاج والمسيرات وصولا إلى الرصاص. لا شكل محدد ومحدود للنضال الطبقي حتى خلال النضال ضد الاحتلال لا يغيب النضال الطبقي، فالعمال والفلاحون وهم يناضلون ضد الاحتلال هم يختصرون تحت أقدامهم تخاذل رأس المال دون أن يطلقوا عليه النار، وقد يفعلوا. لكن الصراع الطبقي الفعال أقله بل شرطه أن يقود حزب الطبقات الشعبية الثورة ضد المحتل وضد راس المال. “قراءة
البيان الشيوعي مهمة في هذا السياق”. دعك من الإسم لهذا الحزب، إذهب إلى طبيعة قواعده وإلى فكره.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.