“كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي، 23 نوفمبر 2019 ، إعداد: الطاهر المُعِز

خاص ب”كنعان”، نشرة الاقتصاد السياسي عدد 508

نُخَصِّصُ في هذا العدد حيّزًا هامًّا للوضع في تركيا، انطلاقًا من أخبار حُرِّرَت خلال الثُّلُث الأول من شهر أيلول/سبتمبر 2019، ووقع تطعيمها بما جدَّ من أخبار، بعد ذلك، ويأتي هذا الإهتمام نتيجةً للتّأثير الهام لتركيا في سياسات حكومات المغرب وتونس وقَطَر، سياسيا واقتصاديا، وعسكريا، وبعض القوى السياسية في ليبيا واليمن ومصر وسوريا وغيرها (السودان، خلال حكم عمر البشير)، وتدْعَم قوى الدّين السياسي في البلدان العربية، الإحتلال التّركي لشمال سوريا (إضافة إلى لواء إسكندرونة، الذي منحته إياها فرنسا أثناء احتلال سوريا 1918 – 1946، في إطار مقايضات على حساب شعوبنا وأوطاننا)، والتي تقصف العراق باستمرار، منذ العقد الأخير من القرن العشرين، بدعم أمريكي وأطْلَسِي، لأن الولاء العقائدي (الإيديولوجي) للإخوان المسلمين، يفوق ويسبق الولاء للوطن وللشعب الذي يُفْتَرَضُ انتماؤهم له، بحكم المَوْلِد والجنسية، والتاريخ والجغرافيا…

سوريا 1: يُمثّل معرض دمشق الدّولي واجِهَةً للوضع الإقتصادي في البلاد، ومُحاولةً لِكَسْرِ الحصار الأمريكي والأوروبي على سوريا، وعادت بعض الشركات العربية (خصوصًا من الإمارات والكُويْت وعُمان والعراق والأردن، ومصر بشكل أقل) والأجنبية، منذ استعادت الدولة السيطرة على الحدود مع لبنان، وعلى جنوب البلاد (ريف وغوطة دمشق)، والحدود مع الأردن، واختتمت الدورة الواحدة والستّون يوم الجمعة 06 أيلول/سبتمبر 2019، بعد عشرة أيام من افتتاحِها، وحاولت وزارة السياحة استغلال المعرض للدّعاية للفعاليات التي تعتزم إقامتها خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2019، مع محاولة إغراء رُؤُوس الأموال الأجنبية للإستثمار في قطاع السياحة (وهو قطاع هش، وغير آمن)، وأعلنت الحكومة ارتفاع عدد الشركات المُشاركَة من 1100 إلى 1500 شركة، ومعظم الشركات “الجديدة” مَحَلِّيّة، وليست أجنبية، وتحاول بعض الشركات الخاصة الحصول على فُرص المُشاركة في إعادة الإعمار، فيما بلغ متوسط عدد الزائرين 140 ألف يوميا، مع ارتفاع العدد إلى حوالي 200 ألف زائر، خلال أيام العُطَل، وارتفاع عدد الأُسَر التي تزور المعرض، وأعلنت الحكومة توقيع عقود استثمارية واتفاقات تجارية لتصدير منتجات زراعية، كالحمضيات وزيت الزيتون، ومواد أولية كالفوسفات والنّحاس الخام، واستيراد مواد تحتاج إليها البلاد، مثل المعدات النفطية…

بذلت الدولة وإدارة تنظيم المعرض جهودًا للتعريف بالحِرَف والصناعات التقليدية، وعملت على اجتذاب الأُسَر، عبر فعاليات ترفيه وتنشيط، وإقامة حديقة أطفال، وسينما الهواء الطلق التي تعرض مجاناً الأشْرِطة التي أنتجَتْها وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما، ومن بينها أشْرِطَة نالت جوائز في مهرجانات دولية، وتَوْفِير الطعام والشراب، بأسعار مُنخَفِضَة… عن سانا + أ.ف.ب 07/09/2019

سوريا 2، من هوالعدو الرئيسي“؟ عندما شن الجيش السّورِي هُجومًا مُعاكسًا على الحدود اللبنانية وفي جنوب البلاد لاستعادة الأراضي التي استولت عليها المجموعات الإرهابية، بدعم أمريكي أطلسي صهيوني، شَدّدت الولايات المتحدة الحصار الإقتصادي، والعسكري، وأصبحت هجمات المجموعات الإرهابية تنطلق من القواعد العسكرية التي أنشأتها أمريكا على الأراضي السورية التي احتلتها المليشيات الكُرْدِية، بدعم وتسليح وتدريب وتوجيه وإشراف أمريكي، خصوصًا في الشمال الشرقي لسوريا (شرقي نهر الفُرات)، وقرّرت أمريكا إغلاق الحدود البرية لسوريا، فضغطت على حكومة الأردن وعلى التّجّار الأردنيين مباشرة، وتهديدهم في حال استخدام معبر “نصيب – جابر” للسفر أو للتجارة مع سوريا، وضغطت على حكومة العراق لكي تُبقِي على معبر القائم (من جهة العراق) – البوكمال (من جهة سوريا) مُغْلَقًا، وتأجيل فتح المعبر، عدّة مرات، من الجانب العراقي، كان من المُقرّر (منذ حوالي أربعة أسابيع) افتتاح المَعْبَر خلال الأسبوع الثاني من أيلول/سبتمبر 2019، فقصفت الطائرات الآلية الصهيونية، يوم 09/09/2019 خمسة مواقع، من الجانب السّوري كما من الجانب العراقي، وأدّى القصف إلى وقوع ضحايا وإصابات، وعلى إثر القصف العدواني، وهو ليس الأول في العراق، أعلنت الحكومة العراقية “تأجيل افتتاح معبر القائم – البوكمال إلى أجل غير مسمّى”، وبذلك يكون العُدْوان قد حقّق أهدافَهُ، و”قطع الطريق البرية الرابطة بين طهران وبغداد ودمشق” ومَنْعِ إيران من الوُصُول إلى البحر الأبيض المُتوسّط، لأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قَرَّرا ذلك !

يُعتبر هذا المَعْبَر الحدودي حيويّا لسُوريا من الناحية الإقتصادية، لأن الحصار يحرم البلاد من توفير الإحتياجات الطارئة من المحروقات والأدوية وما تحتاجه المناطق التي استعادها الجيش من لوازم إعادة الإعمار، ويحرم الحصار سوريا من تصدير إنتاجها ومن الحصول على النّقد الأجنبي، ووصل الأمر بأمريكا والصهاينة وعملائهما في سوريا، حدّ إحراق المحاصيل الزراعية من الحبوب في عدد من المناطق، شمال البلاد، وأعلن أحد مساعدي وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط: نعمل على تجفيف موارد الحكومة السورية وحلفائها من خلال العقوبات الاقتصادية… إن قطع طريق طهران- بغداد- دمشق من بين أهم الأولويات لنا ولإسرائيل “، وأفادت التقارير العسكرية السورية إن الطائرات الآلية (درونز) التي قَصَفت المواقع الحُدُودِيّة انطلقت من القواعد العسكرية التي أنشأتها أمريكا في المناطق التي تحتلها في سوريا، وسلّمت بعضها إلى مليشيات الأكراد…

للتذكير:

تميزت فترة رئاسة الجنرال “دوايت إيزنهاور” (1890 – 1969) للولايات المتحدة، من 1953 إلى 1961 بإيلاء الأولوية المُطْلَقة لتطوير أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الأسلحة النّووية، وتميزت بتدبير المخابرات العسكرية الأمريكية انقلابات دموية في كل من إيران (1953) وغواتيمالا (1954) وفي لبنان (1958)، وغيرها، ودعم احتلال الإمبريالية الفرنسية لجنوب شرق آسيا (فيتنام وما يسمى “الهند الصينية”)، وذلك في إطار برنامج عدواني رجعي تحت مُسمّى “وقف التمدد الشيوعي”، وتميز هذا البرنامج، في الوطن العربي بالإطاحة بحكومة النابلسي الوطنية في الأردن، وفي احتلال لبنان من قِبَل أكثر من 15 ألف جندي أمريكي (دعمًا لكميل شمعون، ضد فؤاد شهاب، سنة 1958) وتهديد النظام المصري والعراقي، ودعم القوى الرجعية التي بدولة الوحدة (الجمهورية العربية المتحدة، بين مصر وسوريا)، عبر انقلاب سنة 1961، والسعي لتحريك قوات تركية (المُنْتَمِية لحلف شمال الأطلسي) ضد سوريا…

عن وكالةسانا” + أ.ف.ب + سي إن إن 10/09/2019

الأردن: بدأ المُدرّسُون إضرابًا مفتوحًا أدّى إلى إغلاق كل المدارس الحكومية، ابتداءً من يوم الأحد 08 أيلول/سبتمبر 2019، ويتواصل حتى تحرير هذا الخبر لليوم الثالث على التوالي (11/09/2019)، بعد فشل المفاوضات بين الحكومة الأردنية ومجلس نقابة المُعلّمين، في الأسبوع الثاني من العام الدراسي الجديد بالإردن، وبلغت نسبة الإضراب في المدارس 100%، ويقوم المُدرّسُون خلال فترة الإضراب بتنفيذ بعض أعمال الصيانة، داخل مؤسسات التعليم، ولكن الدولة تعاملت مع المُدرّسين بمنطق “أَمْنِي” (قَمْعِي)، خلال اعتصامهم يوم الخميس 05/09/2019، وخلال المظاهرات التي شلت حركة الشوارع، واعتقلت أجهزة القَمْع أكثر من خمسين معلما، وقعت إهانتهم وتعرِيَتُهُم في مراكز الأمن، قبل الإفراج عنهم لاحقا، وانطلق الخلاف بعد مطالبة النقابة الحكومةَ بعلاوة المهنة بنسبة 50%، التي اتفق عليها الطرفان منذ خمسة أعوام، إلا أن العلاوة لم تمنح حتى الآن، مما دعا مجلس النقابة إلى اتخاذ قرارات تصعيدية، بعد استشارة واسعة في صفوف المُدرِّسِين، وتضامن الأردنيون بشكل كبير مع إضراب المعلمين، وتعاطفوا معهم، وندد العديد منهم بإغلاق الأجهزة الأمنية للطرقات في العاصمة عَمّان لمنع المعلمين من الوصول لمنطقة رئاسة الحكومة لتنفيذ اعتصام احتجاجي، وكذلك في مدن عديدة أخرى، ورفضت الحكومة وساطات بعض نُوّاب البرلمان “لتطويق الموقف”، ورفض رئيس الوزراء (القادم مما يُسمّى “المجتمع المدني) تطبيق الإتفاقات السابقة، وتطبيق الزيادة المُتّفق عليها منذ خمس سنوات، واعتبرت النقابة، موقِفَهُ مستفزاً، ويدعو للتصعيد… عن وكالةبترا” (رسمية أردنية) + رويترز 11/09/2019

الكويت: نَفَّذَ عُمال شركة الطيران، يوم 11/11/2019، إضرابًا، هو الإحتجاج الثالث منذ أيلول/سبتمبر 2019، وكان هذا الإضراب جزئيا، استمر ساعة واحدة، مع التهديد بالتصعيد، وفق برنامج يتضمن جدول إضرابات بيوْمَيْن، ثم بأربع وعشرين ساعة، إذا لم تستجب إدراة الشركة لمطالب العُمال ببعض الحقوق التي يتمتع بها جميع العاملين في قطاع النقل الجوي المَدَني، وأهمها ما يُسمى “البدل الموحد”، الذي تطالب به النقابة منذ أربع سنوات، وهو مبلغ تعويض عن بعض مخاطر المهنة، وصرفته إدارة الشركة لمائة وعشرين موظف، من إجمالي 4500، رغم الموافقة عليه وإقراره كحق من حقوق الموظفين، بالإضافة إلى بعض المطالب الأخرى التي تخص الصحة والسلامة المهنية، وفئة المراقبين الجويين، والموظفين العاملين بنظام “النوبة”…

كما دعت بعض القوى الكويتية إلى تنظيم احتجاجات، تحت عنوان “كفى، طفح الكيل”، وتظاهر آلاف الكويتيين، يوم الإربعاء، السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 2019، في ساحة “الإرادة”، قريبًا من مَقر مجلس النواب الكويتي، احتجاجاً على “فساد المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وإهدار المال العام”، وطالبوا “بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية”، في ظل مناخ من التذمر الشعبي بشأن الفساد، وبشأن تجاهل الحكومة مطالب الفئات الشعبية، وأدّى تَواتُرُ جملة من الإحتجاجات إلى استقالة الحكومة الكويتية (حكومة الفساد، كما يَنْعَتُها المتظاهرون) يوم الخميس 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وسَبَقَ أن استقال وزير المالية، بسبب اتهامات بهَدْرِ المال العام (حوالي 800 مليون دولار أمريكي)، كما أثثيرت شُبُهات الفساد إنجاز بعض المشاريع، ومن بينها المشروع الضخم، المسمى “مشروع تطوير المنطقة الشمالية” (مدينة الحرير)…

تُطالب قوى المعارضة، بتغيير أساليب الحكم، وبمزيد من الحريات السياسية والفَرْدِيّة، كما يُطالب اتحاد العُمّال بحكومة تعمل على تطوير البلاد، وفق خطط شفافة، وبرامج تنموية شاملة وتكافح الفساد، وتحقق العدالة الاجتماعية وتحل القضايا الوطنية، مثل الصحة والتعليم والإسكان والبطالة وحل مشكلة المحرومين من الجنسية (البِدُون)… عنرويترز” + وكالة الأنباء الكويتية + بلومبرغ 11 و 14/11/2019

فنزويلا، تهديد أمريكي مباشر ومستمر: تشهد فنزويلا، منذ 23 كانون الثاني/يناير 2019، اضطرابات تقودها الولايات المتحدة، عَلَنًا، عبر تشجيع ودعم أحد عُملائها (رجل الأعمال)، رئيس البرلمان، “خوان غوايدو”، على الإنقلاب، على الرئيس المُنْتَخب (بأغلبية عريضة) “نيكولاس مادورو”، وإعلان نفسه رئيسًا (غير منتخب، وغير مترشح سابقًا)، وفي الحين اعترفت به الولايات المتحدة، “رئيسًا مُؤقّتًا، إلى حين إجراء انتخابات جديدة”، وتبعتْها كندا وعدد من دول أوروبا وأمريكا الجنوبية، العميلة للولايات المتحدة…

اتهمت وزارة الخارجية الروسية (الخميس 15 آب/أغسطس 2019) الولايات المتحدة وبريطانيا، بزعزعة استقرار فنزويلا، عبر العقوبات التي ألحقت أضرارًا بالغة بالشعب الفنزويلي، وعبر التّضليل الإعلامي، وترويج الأخبار الزائفة، أما بريطانيا فقد استخدمت قاعدة “غويانا” (مُستعمَرَة بريطانية) المجاورة لفنزويلا، كقاعدة لتجميع وإعادة انتشار عشرات “المُخربين” (العبارة لوزارة الخارجية الروسية) بهدف “زيادة زعزعة استقرار الوضع في فنزويلا”، وكانت بريطانيا قد أنشأت قاعدة عسكرية جديدة في مُسْتَعْمَرَة “غويانا”، على إحدى الجزر التابعة لها، بذريعة مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات”، وروّجت الحكومة البريطانية والإعلام البريطاني، إن فنزويلا (وليست كولومبيا المجاورة) مركز لتوزيع المُخدّرات في منطقة أمريكا الوسطى والجنوبية، لتشويه سمعة النظام الذي تحاول الولايات المتحدة وبريطانيا الإطاحةَ به، وتُناقِضُ هذه الإتهامات تقارير الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية ذاتها، التي تحدِّدُ دول أخرى (مثل كولومبيا، القاعدة الأمريكية، المُجاورة لفنزويلا) على أنها “مورِّد مهيمن للمخدرات في النصف الغربي للكرة الأرضية” …

بعد اعتراف الولايات المتحدة بفشل الإنقلاب، بفضل رفض الشعب الفنزويلي تدخّل الولايات المتحدة والقوى الإمبريالية في شؤونه، انتقلت أمريكا إلى التهديد العسكري، وأعلنت، يوم الخميس 12 أيلول/سبتمبر 2019، تفعيل معاهدة إقليمية للتعاون العسكري مع عشر دول في القارة الأميركية، لدعم “المُعارضة الفنزويلية”، عسكريًّا، بناءًا على طلَبِ عميل الولايات المتحدة “خوان غوايدو”، في إشارة إلى احتمال التّدخّل العسكري المُباشر، إثر فَشَل التدخّل عبر التّمويل، والدّعم السياسي والإعلامي، وردًّا على التّحرّشات الأمريكية والكولومبية والبرازيلية، عَزّزَت حكومة فنزويلا مواقع الجيش على طول الحدود مع كولومبيا، بعد تَسَلُّلِ مجموعات مسلحة، ومنظمات إرهابية إلى الأراضي الفنزويلية، من حدود كولومبيا، وقيامها بعمليات تخريب، استهدفت مواقع تخزين النفط والغذاء وإنتاج الكهرباء… عن رويترز + روسيا اليوم + موقع محطة بي بي سي -من 15/08 إلى 12/09/2019

هايتي: نفذت الأحزاب التقدمية والنقابات إضرابًا عامًّا في تموز/يوليو 2018، ضد قرار زيادة أسعار المحروقات، تطبيقًا لأوامر صندوق النقد الدولي، وقُدِّرَ عدد المتظاهرين بنحو 1,5 مليون شخص، مما اضطر رئيس الحكومة إلى الإستقالة، وجمّدت الحكومة قرار الزيادة، لتعيد طرحه بعد حوالي سنة، فتتالت الإحتجاجات ضد غلاء سعر الوقود، وشارك قرابة 5 ملايين شخص، من إجمالي حوالي 11 مليون نسمة، أي قرابة نصف سُكّان البلاد، في الإحتجاجات التي انطلقت منتصف شهر أيلول 2019، وقام المتظاهرون بقطع الطرقات، وطالبوا باستقالة الرئيس “جوفينيل مويس”، الذي اعتبروه خاضعًا للقوى الأجنبية، ورضَخ للعقوبات الأمريكية، التي حَرَمت “هايتي” من الوقود الفنزويلي الرخيص، الذي تُصدّرُه “فنزويلا” إلى منطقة بحر الكاريبي، منذ 2005، في إطار تحالف  “بتروكاريبي”، غير أن الولايات المتحدة فرضت على حكومة “هايتي” تطبيق الحصار المفروض فنزويلا، كما فَرَضَ صندوق النقد الدولي، إلغاء أي دعم للوقود، وخفض قيمة العُمْلَة المحلية وتجميد روات العاملين في القطاع العام، وخلق تطبيق هذه الشروط التي فرضتها قُوى خارجية، ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم إلى 18%، وأزمة حادة، في الوقود طيلة صيف 2019، ورفعت الحكومة أسعار مُشتقات النفط، مما شل قطاعات حيوية مثل النقل، وذلك في بلد يُعاني من عُمق الفجوة الطبقية (اللامساواة) ومن البطالة، ومن نقص الغذاء، إذ تحتكر الشركات العابرة للقارات الأراضي الزراعية، وتُخصصها لزراعة إنتاج مُعدّ للتصدير…

أدّت أزمة الطاقة، في ظل أزمة اقتصادية حادّة، إلى تأجيج الغضب، فشلّت المظاهرات حركة الإقتصاد والتجارة والنّقل، وأصبح السكان يعانون من نقص المياه والكهرباء والغذاء، في العاصمة (بُور أُو برنس) وفي كافة مناطق البلاد، وتمثل رد الحكومة في ممارسة مزيد من القمع، فقتلت الشرطة أكثر من عشرين شخصاً وجرحت المئات، بين منتصف أيلول ونهاية تشرين الأول 2019، وتعاملت الحكومة مع مليشيات الجريمة المُنظّمة، لتُسيطر على السوق الموازية، وعلى تهريب الوقود والمواد الغذائية، وإرهاب المُحتجّين، واغتيال بعضهم، وممارسة العنف في المدن والأرياف، وتعامل الإعلام الغربي بانحياز كامل ضد الشعب المنتفض، وكذلك المنظمات المسماة “غير حكومية”، ودعت إلى التدخل الأجنبي، “لوضع حد للعنف”، ولئن لم تلق الإحتجاجات صدى في وسائل الإعلام المُهيمنة، فإن هذه الدّعوات إلى التّدخل الخارجي لقيت صدى واسعا في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا (فرنسا بشكل خاص)، بهدف منع توسع الإحتجاجات ونفوذ “الجبهة الوطنية” التي أنشأتها المجموعات التقدمية، والتي تدعو إلى إقالة الرئيس ومحاكمة الفاسدين واللصوص والمُجرمين، وتَوَلِّي حكومة انتقالية شؤون البلاد، لفترة ثلاث سنوات، وانتخاب جمعية تأسيسية، تعيد صياغة الدستور والقوانين وأجهزة الدولة بشكل يمنع التدخل الأجنبي…

هايتي، أوّل جمهورية للسود في العالم، منذ 1804 بعد طَرْدِ المُسْتَعْبِدِين، لكنها كانت عُرضَة للقوى الإستعمارية، فاحتلتها الولايات المتحدة لفترة أولى دامت عشرين سنة، (1915 – 1934)، ثم غزتها فرنسا “اللائيكية” عقائديا ولغويا ودينيا، وفرضت على شعبها الديانة المسيحية الكاثوليكية، ونَصّبت أُسْرَة “دوفالييه” في الحكم (من 1957 إلى 1986)، وبحكم موقعها الجغرافي، كانت الجزيرة تحت الإشراف المُباشر أو غير المباشر للإمبريالية الأمريكية التي تدخّلت باستمرار في إدارة شؤون البلاد (حوالي 11 مليون نسمة، سنة 2018)، واحتلتها عسكريا، بداية من سنة 2004، بغطاء الأمم المتحدة (بالتزامن مع احتلال العراق وأفغانستان)، ويرابط الجنود الأمريكيون و”الغربيون” (حلف شمال الأطلسي) في هياتي بغطاء الأمم المتحدة، وتُعيّن الدّول الإمبريالية الرئيس والمسؤولين، عبر الإشراف المباشر على انتخابات مُزيّفة تُفْرِزُ فاسدين من البرجوازية الكمبرادورية (التي تمثل مصالح الخارج) وفي مقدمتهم الرئيس “مويس”، الذي يتهمه المتظاهرون، باختلاس ملْيارَيْ دولار من المال العام، مع وزرائه، أو قرابة 23% من الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة، التي لا تتمتع بثرواتها، إذ تَضُمُّ “هايتي” مناجم الذهب والنحاس والبوكسيت، وهي ثروات تستغلها الشركات متعددة الجنسية، بقيمة عشرين مليار دولار سنويا، وأنشأت الشركات متعددة الجنسية (بإشراف أمريكا وصندوق النقد الدولي) مناطق “التجارة الحرة”، التي تُسْتَخْدَمُ غطاءً لغسيل الأموال المتأتية من تجارة المُخدّرات، حيث تتعاقد الشركات الأجنبية مع شركات محلية لتصنيع النسيج وتجميع قطع الآلات والتجهيزات الإلكترونية، المُعَدّة للتصدير نحو الولايات المتحدة وكندا، وهي نفس الدول التي تُشرف حكوماتها على إدارة جزيرة “هايتي”، بغطاء الأمم المتحدة… عن تقرير الأمم المتحدة عن التنمية المستدامة للعام 2019 + موقعتريكونتيننتالتشرين الأول 2019 (بتصرف وإضافات)

تركيا 1 رَدّت وزارة الخارجية التّركية وقيادات حزب الإخوان المسلمين الحاكم في تركيا، بطريقة غير دبلوماسية على رسالة الرئيس اللبناني “ميشال عون”، التي وصفت ممارسات الدولة العثمانية ب”إرهاب دولة، أفضى إلى سقوط آلاف الضحايا خلال الحرب العالمية الأولى، عبر التجنيد وأعمال السّخْرة والمجاعة، وأفضى إلى التقسيم الطائفي…”، ويعتبر الإخوان المسلمون في العالم، أن الدولة العثمانية “نموذج الدولة الإسلامية” التي وجب أن تعود (مجسّدَةً في حزب “العدالة والتنمية”؟) وتَضُمّ مُسلمي العالم، تحت راية الإسلام (السّنّي؟)، ويعتبرون أي نقاش عن الإحتلال التركي (أكثر من أربعة قُرون) وسياسته العنصرية والقمعية، والمُعادِيَة للعُروبة، من المحرّمات، بل ربما يَعتبرونة “كُفرًا وزنْدَقَة”، ويدْعَمُ الإخوان المسلمون في البلدان العربية، “العُثْمانية الجديدة”، للحزب الحاكم في تركيا، والهادفَة رسْمِيًّا، تهدف إلى إعادة الهيمنة على الوطن العربي، ويُخرّبُ الإخوان المُسلمون في تونس اقتصاد البلاد، خدمة لمصلحة الإقتصاد التركي، ويستوردون بضائع وأغذية تنافس الإنتاج المحلي، بسبب دعم أسعارها وتصديرها، من قِبَل حكومة تركيا، المُنْصَهِرَة في “العوْلَمة” الرأسمالية، وفي مخططات تفتيت الوطن العربي، ولذلك اعتبرت الولايات المتحدة إن تركيا تمثل نموذجا لما تعتبره الإيديولوجيا السائدة في أمريكا “الإسلام السياسي المُعْتَدِل”، واكتسبت هذه التيارات الإسلاموية، وفي مقدمتها “الإخوان المسلمون” صفة “الإعتدال”، من خلال معاداة العُرُوبة، والإستعداد للتعاون مع الكيان الصهيوني، والإندماج في منظومة الإقتصاد الرأسمالي المُعَوْلَم، والسوق “الحُرّة”، والإنخراط في المشروع الأمريكي المُسمّى “الشرق الأوْسط الكبير” (أو “الجديد”)، وللتذكير فإن علاقات تركيا مع الكيان الصهيوني وطيدة، على المستويات العسكرية والإقتصادية والسياحية، منذ نحو سبعة عقود، وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وبها أهم قاعدة في محيط المشرق العربي، وفي البحر الأبيض المتوسّط (قاعدة إنجرليك”)، إلى جانب قاعِدَتَيْن في جنوب إيطاليا…

في الجبهة الدّاخلية التّركية، وبالإضافة إلى اعتقال وتسريح عشرات الآلاف من المواطنين، والعاملين، بتهمة دعْم محاولة الإنقلاب المشبوهة والفاشلة، قبل ثلاث سنوات، يرفض قادة حزب العدالة والتنمية نتائج الإنتخابات، عندما تفوز المعارضة، من ذلك إعادة انتخابات مدينة “اسطنبول”، بدون موجب، وأدّت سياسة الإقصاء، وعدم احترام قواعد ديمقراطية الإنتخابات، إلى الزج بنواب الشعب في السجن، وإلى إقالة رؤساء بلديات مدن كبيرة، فازوا بأغلبية عريضة، وهم رؤساء بلديات “ديار بكر” و”ماردين” و”فان”، ينتمون إلى حزب “الشعوب الديمقراطي”، بعد خمسة أشهُر من انتخابهم، وهدّد وزير الدّاخلية رؤساء بلديات من المعارضة، ومن بينهم رئيسا بَلَدِيَّتَي العاصمة “أنقرة” والعاصمة الإقتصادية والسياحية “إسطنبول”، ولم يسلم من الإقصاء، مُؤَسِّسُو الحزب الحاكم، وفي مقدّمهم “عبد الله غول”، و”علي باباجان”، و”أحمد داود أوغلو “، بمجرد إبداء رأيٍ مُخالف لِرَأي السّلْطان “رجب طيب أردوغان”، كما استقال من الحزب الحاكم نواب ووزراء ورجال أعمال بسبب مضايقات “حاشية الرئيس” لهُم، وبسبب احتكار النّفُوذ، و”هيمنة أفراد أُسْرَة أردوغان” على القرار، في ظل الوضع  الإقتصادي المُتأزّم، وانخفاض شعبية حزب الإخوان المسلمين وزعيمهم، بحسب استطلاع للرأي نشرته شركة “متروبول” (الثلاثاء 03/09/2019)، حيث تخلّى نحو 10% من ناخبي “العدالة والتنمية” عن تأييدهم للحزب وزعيمه، خلال عام واحد، مع وجوب الحَذَر من استطلاعات الرّأي… 

تركيا 2 ابتزازحلال“؟ وقّعت تركيا مع الإتحاد الأوروبي اتفاقية، سنة 2016، تلتزم حكومة تركيا بموجبها تشديد الرقابة على اللاجئين السوريين (وغير السّوريِّين) لمَنْعِهم من مغادرة تركيا، نحو أوروبا، عبر اليونان القريبة والواقعة على حدود تركيا، وأسفرت المفاوضات عن التزام الإتحاد الأوروبي بتسديد حوالي 6,6 مليارات دولارا (ستة مليارات يورو) سنويًّا، مقابل التزام تركيا بتشديد الإجراءات والتّضْيِيق على اللاجئين، وذَكَر الرئيس التّركي “إردوغان” الإتحاد الأوروبي لم يُسدّد سوى ثلاثة مليارات يورو، في حين أكّدَت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، “ناتاشا بيرتو”، أن الاتحاد الأوروبي قدّم 5,6 مليارات يورو، وسوف يرسل المبلغ المُتبقِّي، قريبًا، وانطلقت هذه التصريحات والمُساومات، إثر تَحَفّظِ الإتحاد الأوروبي على مطالب تركيا باحتلال شرق سوريا (شرقي الفرات)، بذريعة إنشاء “منطقة آمنة” يحتلها الجيش التركي، داخل أراضي سوريا، وتُعيد إليها جُزْءًا من اللاجئين السوريين لديها، والذين تدّعي حكومة الإخوان المسلمين إن عددهم يفوق 3,6 ملايين لاجئا سوريا في تركيا، ولذلك بدأت تركيا حملات مداهمات وقمع وترحيل ضد السوريين المقيمين في تركيا (ادّعت حكومة الإخوان المسلمين إن عددهم يفوق 3,6 ملايين لاجئ سوري)، وهدّد الرئيس التركي الإتحاد الأوروبي، مباشرة ب”فتح الأبواب أمام هجرة اللاجئين نحو أوروبا”، وحث سُكّان منطقة “إدلب” على الخروج منها، عبر المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا، ودفعهم نحو أوروبا، في حال عدم دعم أوروبا مشاريع التوسع التركي، بالإضافة إلى الدّعم المالي، الذي تحتاجه تركيا، في ظل أزمة اقتصادية حادّة، ونفذت حكومة تركيا تهديدها، وسمحت لشبكات التهريب التركية بالعودة إلى نشاطها الذي بلغ ذروته سنتَيْ 2014 و 2015، وبعد ثلاث سنوات من الإنقطاع، نشطت شبكات التهريب والإتجار بالبشر، ففي يوم واحد فقط (الخميس 29/08/2019)، وصل 13 قارباً قادمًا من تركيا، إلى جزيرة “ليسبوس” اليونانية، وعلى متنها 540 شخصاً، بينهم 240 طفلاً، جلّهم من السوريين، ثم وصلت عشرات القوارب الأخرى، وأعاد الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، تهديداته، يوم الخميس 05/09/2019، بتعليق إجراءات التضييق على اللاجئين السوريين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، في حال عدم حصوله ة على مزيد من الدعم الدولي، السياسي والمالي، وكان وزير الداخلية التّركي قد أعلن، في بداية شهر آب/أغسطس 2019: “إن الحكومات الأوروبية لا تستطيع الصمود ستة أشهر إذا فتحت تركيا أبوابها أمام المهاجرين وسمحت لهم بالعبور نحو القارة الأوروبية”، وتزامنت عودة نشاط شبكات التهريب التركية مع استعادة الجيش السوري بعض مناطق الشمال، من المجموعات الإرهابية التي تدعمها تركيا…

أقام أعضاء الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية – إخوان مسلمون) مكاتب التهريب التي اكتسبت طابعاً مؤسّساتياً، مُنَظّمًا، عبر ما تُسمّى “مكاتب الضمان”، التي تستخلص دفعة مالية من الراغبين في الهجرة، مقابل “شيفرة” أو كلمة سر، يحصل بموجبها اللاجئ على مكان في القارب، ويحصل المُهرب على بقية المبلغ، من “مكتب الضّمان” التي تَبِيعُ أيضًا جوازات سفر مُزوّرة بإتقان، تُمكّنُ مُشْتَرِيها من السفر إلى إحدى دول أوروبا التي تستقبل اللاجئين السوريين، ما يجنّب اللاجئ الانتظار في المخيمات اليونانية، واحتمال إعادته إلى تركيا، حيث وجد عشرات الآلاف من السّوريين أنفسهم مجبرين على الخروج من تركيا بعد الحملات الأمنية التركية والقرارات الجائرة بحق السوريين، ومنعهم من العمل في ولايات أخرى غير الولايات التي سُجِّلوا فيها، بالإضافة إلى الرواتب المنخفضة والعنصرية التي يتعرضون لها…

قَدَّرَتْ حكومة اليونان عددَ اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم جُزُر “ليسبوس” و”خيوس” و”ساموس” و”ليروس” و”كوس”، بنحو 24 ألف، بنهاية شهر آب/أغسطس 2019، بشكل مُؤَقّت، في انتظار البحث عن دول تقبل استقبالهم، وقد تصل فترة الإنتظار إلى خمسة أشهر، قبل التحول إلى ألمانيا أو هولندا أو السويد، وهي الدّول التي تبحث عن كفاءات شابة لتعويض المُسنِّين المتقاعدين، ولتعديل الهرم السّكّاني، حيث يرتفع عدد المُسنِّين، مع نقص في عدد الأطفال والشّبّان…

تنتشر في اليونان مكاتب وشبكات التهريب، التي تُوجّه اللاجئين نحو الدول التي تستقبلهم، بتواطؤ مع السلطات اليونانية التي تريد التّخلّص من اللاجئين، فتغض الطرف عن نشاطات التهريب والإتجار بالبشر، من غير الأوروبيين… عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني + “الأخباراللبنانية + مقالات مترجمة عن الصحف التركية من 03 إلى 07/09/2019

الصين ومكانتها في المنظومة الرأسمالية المُعَوْلَمَة: تخلّت المنشورات الرسمية للصين، منذ أكثر من أربعة عقود، على مهاجمة أو نقد النظام الرأسمالي، واندمجت في النظام الرأسمالي العالمي، وأصبحت ورشة واسعة، للعديد من القطاعات الإقتصادية التي العمال الذين نزحوا من الأرياف، بعد الإستيلاء على الأراضي التي كانوا يستغلونها منذ عُقُود، فيما كان رأس المال الصيني (بإشراف الحكومة) يتغلغل في البلدان الفقيرة، في إفريقيا، وفي آسيا وأمريكا الجنوبية، وانضمّت الصين عام 2001 إلى منظمة التجارة العالمية، سنة 2001، وأصبحت الصين دولة صناعية كبرى، وطرفاً أساسيّا في نظام العولمة الجديد، ولما بدأ رأس المال الصيني وشركاته يُنافس شركات الولايات المتحدة وأوروبا، في مجالات التكنولوجيا والطاقات المتجددة وصناعة السيارات وغيرها، وأصبحت الصين في المرتبة الأولى في براءات الاختراع في العالم، وأصبحت الصين الرأسمالية مُنافسًا مُزْعِجًا، فأقرت الولايات المتحدة، بشكل عملي منذ 2010، وبشكل عَلَنِي، منذ سنة 2012 (خلال فترة رئاسة باراك أوباما) أن القرن الواحد والعشرين لا يجب أن يكون صينيا (التعبير لوزيرة الخارجية “هيلاري كلينتون”)…

تشكل الحرب التجارية والحصار الإقتصادي، وجْهًا مُكَمِّلاً للحصار العسكري الذي بدأه “باراك أوباما”، فقد أصبحت الصين منافسًا قَوِيًّا في كل المجالات، وخصوصًا في مجالات تريد الولايات المتحدة احتكارها، مثل صناعة الطائرات والفضاء، والتكنولوجيا الدّقيقة، لكن الصين تمكنت من إرسال قمر صناعي إلى “الجانب المظلم” من القمر، وأصبحت شركة “هواوي” (التي تتعرض لحصار مُحْكَم) تُنافس، بل تتفوق في مجال الهاتف الخليوي الموصوف ب”الذّكي”، على هواتف “آيفون”، وسبقت الجميع في نظام الجيل الخامس (جي 5) وأصبحت الحواسيب الصينية “لونوفو” تُنافس حواسيب “آبل” الأمريكية، واشترت الشركات الصينية عددا من الشركات الأمريكية، أو فُرُوعًا منها، كما اشترت الشركات الصينية، خلال عقد واحد، أكثر من 350 شركة أوروبية، في كافة القطاعات، من البُنى التحتية والنقل والطاقة إلى نوادي كرة القدم…

في المجال التجاري، ارتفع الفائض التجاري الصيني في التعاملات مع الولايات المتحدة، حيث صَدَّرت الصين، سنة 2018، سلعًا بقيمة 540 مليار دولارا إلى الولايات المتحدة، واستوْرَدتْ منها سلعًا وخدماتٍ بقيمة 120 مليار دولارا، وتعلّل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بهذا الفائض لِيُطْلِقَ الحرب التجارية، وأَثَّرَ الحصار الأمريكي على تجارة الصين مع الولايات المتحدة، فتراجعت بنسبة 14% خلال ستة أشهر (من آذار/مارس إلى آب/أغسطس 2019)، وأُصيبت السوق الداخلية الصينية ببعض الرّكُود، لكن هناك أسباب أخرى أزعجت الولايات المتحدة، ومنها النفوذ المتزايد للصين في آسيا، عبر إطْلاق “مصرف التنمية لدول شرق آسيا”، ويعتبر جنوب وشرق آسيا معقلاً للولايات المتحدة، كما تضايقت الولايات المتحدة من برنامج “طريق الحرير الجديد” (أو الحزام والطّريق) الذي ضمّ عددًا من الدّول الحليفة للولايات المتحدة، خصوصًا في آسيا، ثم في أوروبا، في بلدان منتمية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مثل إيطاليا واليونان، وبعض دول آسيا أوروبا الشرقية.

تُبَرِّرُ الصين مشاريعها وسياساتها، بالحِرْصِ على إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب (خلافًا لهيمنة القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة)، وتدعو بلدان محيطها الآسيوي إلى “رسْم آفاق مُشتركة، وتحديد المصير المُشترك، عبر تكثيف التعاون” مع الصين، التي لها شرعية الطموح لقيادة المنطقة، بدلاً من الولايات المتحدة، وتدّعي إنها أكثر حرصًا على السلم في العالم، من الولايات المتحدة، التي تُثِير القلاقل سواء في البلدان المجاورة لروسيا أو للصين، بل وتُحرّضُ المُعارضة وتمدّها بالمُستشارين وبالتمويلات ووسائل الإتصال والإعلام، وظهر ذلك جلِيًّا في مظاهرات المعارضة الروسية قُبيل الإنتخابات الملحية التي جرت يوم الأحد 08 أيلول/ستبمبر 2019، أو في احتجاجات “هونغ كونغ”، ونشرت وسائل الإعلام وثائق سمعية – بصَرِيّة للقاءات بين رُموز المُعارضة والمُستشارين السياسيين لسفارات الولايات المتحدة، فيما يرفع بعض متظاهري “هونغ كونغ” أعلام بريطانيا والولايات المتحدة، ويطلبون من أمريكا التدخّل عسكريًّا ضد الصّين…

أصدرت الحكومة الصينية يوم 22 تموز/يوليو 2019 وثيقة رسمية عن سياسة الصين العسكرية في الداخل وفي الخارج، وتتضمن الوثيقة تقييماً للوضع الأمني الدولي، وتَصَوُّرًا “لنظام عالمي متعدد الأقطاب، من أجل إرساء سلام عالمي مُسْتَدام، يقوم على تحقيق الرخاء الاقتصادي والاستقرار للجميع”، بدل سياسة الحصار والحَظْر، ومحاولات التّطْوِيق، وعسكرة العلاقات الدّولية…

ينتقد الإعلام الصيني (وهو إعلام حُكُومي) سياسات الولايات المتحدة القائمة على التّدخل في شؤون الصين، سواء في “تايوان” أو “هونغ كونغ” أو أقاليم صينية أخرى، وإقامة القواعد العسكرية الجديدة في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى القواعد القديمة في كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وتايلاند والفيليبين وسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا، وغيرها من الجُزر التي تحتلها الولايات المتحدة في المحيط الهادئ، وينقد الإعلام الصيني والروسي نَشْر الولايات المتحدة منظومة صواريخ “ثاد” (أرض-جو) في كوريا الجنوبية، ودعم القدرات العسكرية لليابان، في مخالفة واضحة للقيود المفروضة عليها بعد الحرب العالمية الثانية، ودعم البرامج النووية لليابان وكوريا الجنوبية، والبرامج العسكرية العدوانية للهند وأستراليا، وغيرها…

أكّدت حكومة الصين جنوحَها إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية للمشاكل التي تعترض العالم، لكنها أكدت العزم على قمع الحركات الإنفصالية، حمايةً لأمن وسيادة البلاد ووحدتها، والتزام الدّولة بحماية مصالح الصين الخارجية، وأصدَرَتْ تحذيرًا صارمًا “للانفصاليين”، ولمن يدعمهم (وفي مقدمتهم الولايات المتحدة) من محاولات النّيل من سيادة ووحدة البلاد، ومن محاولات تقسيمها، وأعلنت الحكومة في وثيقة 22 تموز/يوليو 2019، عدم السماح “لأي تدخل أجنبي يُشجع على انفصال أيّ جزء من أراضيها من قِبل أيّ شخص أو أيّ منظمة أو أيّ حزب سياسي بأي وسيلة…” وتضيف الوثيقة “نحتفظ بحقّنا في اتخاذ التدابير اللازمة، في هونغ كونغ أو في غيرها من الأقاليم، بما في ذلك استخدام القوة، لحماية الوحدة الوطنية بأي ثمن…” موقع وكالةشينخوا” + سي إن إن + وكالةبلومبرغ” + دراسة لمؤسسةراند” + موقع الحكومة الصينية من 24/07/2019 إلى 10/09/2019

فرنسا، فقر: استقرت نسبة الفقر وعدم المساواة في فرنسا، سادس قوة عالمية، منذ الأزمة الاقتصادية سنة 2008، بنحو 14,1% أو ما يُعادل تسعة ملايين شخص، يعيشون تحت خط الفقر (1041 يورو شهريا)، من إجمالي عدد السكان (حوالي 62 مليون نسمة)، رغم إعلان الحكومات المتعاقبة عن برامج لخفض مستوى الفقر، ويحاول أكثر من نصف الفُقراء العيش بأقل من 837 يورو في الشهر، وارتفع عدد الفقراء أيضًا بين العاملين، بنحو 181 ألف بين سنتيْ 2016 و 2017، ليتجاوز عدد هؤلاء العاملين الفقراء 2,1 مليون، بنهاية سنة 2017 (لم تُنْشَرْ بيانات جديدة)، أما العاطلون الذين وجدوا عملا، فكان ذلك في وظائف مؤقتة، وذات رواتب منخفضة، وقدّر معهد الإحصاء نسبة الفُقراء بين الشباب بنحو 31,3% فيما بلغت نسبة الفقر بين الأطفال القاصرين 20,1%، وتعمقت الفجوة بين الأثرياء والفقراء، حيث يستحوذ نحو 20% من الأثرياء على نحو 40% من ثروة البلاد، فيما يحصل 20% من الفئات الفقيرة على نحو 9% من ثروة البلاد…

لم تُنْشَر البيانات الكاملة لسنتي 2018 و 2019، لكن الأمينة العامة لمنظمة “الإغاثة الشعبية الفرنسية”، غير الحكومية، أعلنت يوم الأربعاء 21/08/2019، أنّ الفقر ينتشر في فرنسا “بشكل يبعث على القلق الشديد، وأنّ الوضع يتردَّى، فثمة توسع للفقر بأشكال لم نعهدها” خصوصًا لدى كبار السّن بسبب انخفاض مبالغ المعاشات التقاعدية، والشباب، والأطفال أيضًا، ولا يستطيع نحو 20% من الفرنسيين توفير ثلاث وجبات طعام، يوميا، لهم ولأطفالهم، ويعجز نحو 27% من السكان على توفير الخضروات والفواكه، ويعجز حوالي 35% عن تسديد ثمن العلاج الذي لا يُغطّيه التأمين الصّحّي، بحسب استطلاع سبق أن أجرته شركة “إيبسوس”، في أيلول/سبتمبر 2018، حيث يتوقّع 80% من المُسْتَجْوَبِين أن يعانى أبناؤهم، أو الجيل القادم، أوضاعًا أسوأ من جيلهم، بسبب تقليص ميزانيات أنظمة الضمان الاجتماعى، وانتشار البطالة والعمل الهش وبدوام جُزْئي وبرواتب منخفضة، ويعتقد نحو 90% من المشاركين في البحث إن الفرد الذي لا يحصل على 1200 يورو شهريّا يُعتبر فقيرًا، مما يرفع نسبة الفقراء إلى حوالي 60% من السكان، وأعلن حوالي 15% أن حساباتهم المصرفية مكشوفة (عاجزة) باستمرار، مما يكلفهم غرامات تقتطعها المصارف… عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء +  أ.ف.ب 10 و 12/09/2019 

بريطانيا: تعددت إضرابات موظفي شركات الطيران الأوروبية، خلال السنوات الثلاث الماضية، بسبب لجوء الشركات إلى تأسيس فُرُوعٍ بأسعار وخدمات متدنية وبرواتب منخفضة، وتحاول فرض شروط العمل السيئة والرواتب الضعيفة على الموظفين لديها منذ سنوات، ما أدّى إلى إضرابات عديدة في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا ودول أوروبا الشمالية، وآخرها في بريطانيا، حيثُ أدى إضراب حوالي 4300 من الطيارين في شركة الخطوط الجوية البريطانية “برتيش إيروايز” إلى توقف كامل لأسطول الشركة يوميْ الإثنين 09 والثلاثاء 10 أيلول 2019، وألغت الشركة 1700 رحلة يوم الاثنين 09 أيلول 2019، ما أدى إلى تضرر حوالى 280 ألف مسافر كان لديهم حجز لذلك اليوم، وعرضت الشركة على المسافرين الذين لديهم حجز يومَيْ الإضراب، إمكانية تغيير موعد السفر عبر موقعها الإلكتروني، وقدّرت الشركة خسائرها بمبلغ 100 مليون جنيه إسترليني (نحو 120 مليون دولار)، بالإضافة إلى التعويضات التي سوف يطالب بها آلاف المسافرين بعد ذلك، ويصل حجم الخسائر الأولية المقدرة إلى ضعف تكلفة زيادة الرواتب التي يطالب بها الطيارون المضربون (حوالي خمسين مليون جنيه استرليني، أو ما يُعادل ستين مليون دولار أمريكي)، وكانت الشركة قد أعلنت أرباحا صافية تفوق نسبتها 10%، خلال سنة 2018، وسبق أن وصلت المفاوضات بين إدارة الشركة ونقابة الطيارين، حول زيادة الرواتب، إلى طريق مسدود ما أدى إلى تنفيذ الإضراب غير المسبوق في مداه ونطاقه، وهدّد الطيارون بإضراب ثاني يوم 27 أيلول/سبتمبر 2019 في حال عدم تلبية إدارة الشركة لمطالبهم…

استغلت بعض الشركات المنافسة إضراب طياري “برتيش إيرزايز”، لرفع سعر تذكرة السفر لبعض الوجهات إلى نسبة 2200%، وتحديدا لوجهات السفر القصير لفترات قصيرة، ووصل سعر تذكرة السفر من لندن إلى مدينة “نيس”، في جنوب فرنسا، والعودة على شركة إيزي جيت (منخفضة الخدمات والثمن والرواتب) إلى 1272 جنيها إسترلينيا (1573 دولارا) للدرجة السياحية، أي بدون تخصيص مقعد ولا تقديم طعام أو شراب ولا أمتعة للشحن، وبيعتجميع  تذاكر رحلات “إيزي جيت” لذلك الخط على مدى يومي الإضراب بالكامل، رغم ارتفاع الثمن ورداءة (بل غياب) الخَدَمات، ولا يتجاوز سعر التذكرة 58 جنيها استرلينيا (أقل من سبعين دولار)، على الخطوط البريطانية في أيام شهر أيلول/سبتمبر الأخرى، مما يجعل الإرتفاع يفوق 22 ضعفا، وارتفع سعر السفر بين لندن والقاهرة، من 415 جنيها إسترلينيا (نحو 500 دولار) على الدرجة السياحية للخطوط البريطانية إلى 2502 جنيه إسترليني (نحو 3 آلاف دولار) على خطوط شركات رديئة الخدمات…

تحسنت عائدات وأرباح شركة الخطوط البريطانية بعد اندماجها مع خطوط ايبيريا الإسبانية سنة2011 في صفقة بقيمة خمسة مليارات جنيه إسترليني (نحو ستة مليارات دولار)، لتشكلا مجموعة ” آي إيه جي”، وحققت، سنة 2018، أرباحا تشغيلية بقيمة تُعادل 2,2 مليار دولار، رغم تعرُّضِها لهجوم الكتروني من قراصنة تمكنوا من سرقة بيانات نصف مليون من زبائنها، وعاقبتها السلطات البريطانية، بنحو 220 مليون دولارا، بسبب عدم حماية البيانات الخاصة بالزبائن، وأدّى عطّل الأنظمة الالكترونية للشركة، في شهر تموز/يوليو 2019، إلى إلغاء أو تأخير نحو 500 رحلة، ما أدى إلى تعطل المسافرين وتحملت الشركة خسائر تعويضهم. رويترز + أ.ف.ب + بي بي سي 09 و10/09/2019

التجارة الإلكترونية وتأثيراتهانموذج بريطانيا: أحدثت التجارة عن بُعْد (التّجارة عبر الشبكة الإلكترونية) لبيع السّلع عبر إنترنت، التي تُدِيرُها شركات ضخمة عابرة للقارات (مثل آمازون، وعلي بابا)، تغييرات هامّة على نشاط الأسواق التجارية المحلّيّة، في كافة المُجْتَمَعات، ومُنافسَة لا يَقْدَرُ التُّجّار المحليون في عدد من البلدان، على مُجاراتِها، وتتّسم التجارة عن بُعْد بانخفاض الأسعار، لكنها تفتقد إلى جودة الخَدمات، مع مفاجآت في جودة ونوعية السِّلَع أحيانًا، وتؤدّي التجارة عبر الإنترنت، إلى إنعاش النظام النقدي المصرفي، مع خفض السيولة النقدية من الأسواق المحلية، وقد يُؤدّي ذلك بدوره إلى تقلص حجم التجارة التقليدية وإفلاس العديد من الشركات المحلية، سواء في البلدان الفقيرة أو الغنية…

تُسيْطِرُ شركة “آمازون” للتجارة الإلكترونية على 44% من مبيعات التجزئة بالولايات المتحدة، ولها فُرُوع في كافة أرجاء العالم، وتُعتَبَرُ شركة “آمازون”، إحدى أقوى الشركات العالمية، وبلغت قيمتها في أسواق الأسهم 954 مليار دولار، وتُشغّلُ نحو 540 ألف عامل، لخدمة أكثر من 300 مليون زبون، وأنشأت هذه الشركة مواقع بمعظم لُغات العالم، ليتمكّن المُستهلكون من طلب البضائع، التي تصله قبل مرور أسبوع، في المتوسط، أما عن تأثير التجارة عبر الشبكة الإلكترونية، فقد نشرت شركة الإستشارات البريطانية “دي دبليو سي”، نتائج دراسة شملت نحو خمسمائة مُجمّع تجاري في بريطانيا، ونُشرت نتائج الدّراسة يوم الإربعاء 11/09/2019، وأظْهَرت خسارة قطاع التجارة التقليدية في بريطانيا حوالي 150 ألف وظيفة طيلة سنة 2018، كما أظْهرت الدراسة إفلاسَ حوالي ثلاثة آلاف متجر، جراء العجز عن منافسة التجارة الإلكترونية، خلال الربع الأول من سنة 2019، وأشارت شركة الدراسات المتخصصة بالتجارة المحلية “لوكال داتا كومباني”، إلى إغلاق حوالي ثلاثين متجرًا يوميًّا في بريطانيا، لأسباب متعددة، أهمها العجز عن منافسة التجارة الإلكترونية، وجرى افتتاح 1634 متجرا، خلال نفس الفترة (الربع الأول من سنة 2019)، ما يجعل العجز يفوق 1300 متجرًا، وهو أكبر عدد من حالات الإفلاس، خلال فترة قاربت العشر سنوات، وأفلست، خلال سنَتَيْ 2017 و 2018، متاجر شهيرة، في بريطانيا، من بينها متاجر “دبنهامز” و”هاوس اوف فرايزر”، مما يُشير إلى تغيير نشاط ومَظْهَر المدن، في بريطانيا وفي غيرها من الدول الرأسمالية المتقدّمة، بسبب عدد من العوامل الإقتصادية والإجتماعية، ومن بينها تغيير عادات المستهلكين، وارتفاع عدد من يتجهون نحو الشراء عبر شبكات الإنترنت، واستقبال مُشترياتهم في بُيُوتهم، بدل التّنقّل إلى المتاجر، ويبدو أن أكثر القطاعات تَضَرُّرًا هي تجارة الملابس والمطاعم والوكالات العقارية والمتاجر الصغيرة في الأحياء، التي لم تعد قادرة على تحمل إيجارات المحلات، المُرتفعة في المدن الكبرى، مثل العاصمة لندن، وغيرها من المصاريف الثابتة…  عن بي بي سي + رويترز 11/09/2019

أمريكا، فقر في بلاد القوة والثروة: أطلق الرئيس (الجمهوري) “رونالد ريغن” مفهوم “أنت وحدك المسئول عن وضعك”، بالتزامن مع التخفيضات الضريبية التي أقرها في ثمانينات القرن العشرين، لصالح الأثرياء، ثم أقَرَّ الرئيس “بيل كلينتون (الديمقراطي”، سنة 1996 تخفيض قيمة ميزانية الرعاية الموجّهَة لملايين الأسر ذات الدخل المنخفض، وأدت مثل هذه الإجراءات المتتالية، خلال فترة حكم الرؤساء الجمهوريين أو الديمقراطيين، إلى ترك 15 مليون طفل يعيشون في فقر (وفق البيانات الرسمية سنة 2017)، واعتبَر مفوّض الأمم المتحدة “فليب آلستون” إن الرئيس دونالد ترامي يُمثّل تحدّيًا سافرًا لحقوق الإنسان، داخل الولايات المتحدة وخارجها…

لتقريب الصورة بشأن الفوارق الطبقية، نورد المثال التالي: يمتلك ثلاثة أثرياء: “بيل غيتس” و”جيف بيزوس” و”وارين بافيت” ثروةً تُعادل ما يمتلكه نحو 50% من الشعب الأمريكي…

نشرت الأمم المتحدة، في بداية سنة 2018، تقريرًا صادرًا عن “مجلس حقوق الإنسان”، بشأن “ارتفاع مستويات الفقر في الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب”، ودعا التقرير إلى “حماية اجتماعية قوية للفقراء، والعاطلين عن العمل، وفاقدي المأوى، بدل معاقبتهم ومحاصَرتهم”، وورد في التقرير “إن الفقر في الولايات المتحدة واسع النطاق ويستفحل في ظل إدارة ترامب الذي يبدو أن هدف سياساته هو إلغاء شبكة الأمان وتقليص الرعاية الإجتماعية والتأمين الصحي، التي تحمي ملايين الفقراء فيما تكافئ الأغنياء والشركات الكبرى، عبر الإصلاح الضريبي الذي تَضَمّنَ مكافآت مالية للأثرياء، ما زاد في التفاوت”، وقدّر ممثل الأمم المتحدة عدد الفُقَراء الأمريكيين بنحو 41 مليون شخص أو ما نسبته 12,7%، فيما يعيش نحو 18,5 مليون مواطن في حالة فقر مدقع، ويشكل الأطفال ثُلُثَ الفقراء، ومن بين الفُقراء، يفتقد تسعة ملايين شخص لأي دخل أو أي مساعدة نقدية، وتتميز الولايات المتحدة بأعلى معدل لفقر الشباب بين الدول الصناعية…

من جهتها نشرت صحيفة “غارديان” البريطانية (07/01/2018) تحقيقًا عن الفقر في الولايات المتحدة، أجره مبعوثها الخاص، طيلة شهر كانون الأول/ديسمبر 2017، وكان يُرافق مسؤول الأمم المتحدة المعني بشؤون الفَقْر (الأكاديمي الأسترالي “فليب ألستون”)، في مُدن عديدة، من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، ومن الشمال إلى الجنوب، وتزامنت زيارة مُفَوّض الأمم المتحدة، والوفد الصحفي الذي يُرافقه، مع إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي لتخفيضات ضريبية واسعة النطاق لأثرى الأثرياء، مع زيادة الضرائب على الأُسَر متوسطة وضعيفة الدّخل، مما يُفاقم عدم المساواة في الثروة، وبعد نحو أسبوعَيْن، أقرَّ المجلس خططًا لخفض البرامج الاجتماعية الرئيسة، مما رفع عدد المُشردين في مدينة “لوس أنجلوس” (على سبيل المثال)، بنسبة 25% سنة 2017، ليصل عددهم إلى نحو 55 ألف إنسان، ويبلغ متوسط إيجارات السكن حوالي 1400 دولار شهريًا لغرفة نوم واحدة صغيرة…

للفقر وجْهٌ عنصري أيضًا، إذ يُشكّل المواطنون السود نحو 13% من سكان الولايات المتحدة، ولكن 23% منهم رسميًا في حالة فقر و39% منهم (من الفُقراء) مشردون، لا مأوى لهم، بحسب تقرير المفوض الخاص للأمم المتحدة، الذي وَصَفَ ولايات جنوب أمريكا (حيث انتشرت العبودية خلال القرون الماضية، في مزارع الأثرياء) بالحزام الأسود، حيث تزدهر نبتة القطن في هذه الأرض السوداء الخصبة، وهي الأرض التي ازدهرت بها تجارة العبيد للعناية بالمحاصيل، ولا يزال أحفادهم العُمّال يعيشون في الحزام الأسود تحت وطأة الفقر، برغم تأسيس نقابات للعمال، ولا تزال العديد من الأسر في الحزام الأسود، وبالأخص في ولاية “ألاباما” (حوالي 20% من سُكّانها فُقراء، رسميا)، محرومة من المرافق الصحية (والصرف الصحي)، وتعيش بين المجاري المفتوحة، كما في عدد من أحياء مدن “العالم الثالث”، وانتشار بعض الأمراض الموجودة في الأحياء الفقيرة، في إفريقيا وجنوب آسيا، ولما طالب سكان المنطقة ( 70% منهم من السّود) بإنشاء نظام الصرف الصحي، خصّصت السلطات المحلية مبلغ ستة ملايين دولارا (عبر شركات خاصة) لتوسيع أنظمة معالجة النفايات، التي لم تستفد منها عند الإنجاز، سوى الأحياء التي يسكنها الفُقراء البيض…

في مُستعمرة “بورتوريكو”، دَمّر إعصار “ماريا” (2017) ما لا يقل عن 70 ألف منزلًا، بالكامل، وهي جزيرة استولت عليها أمريكا بنهاية القرن التاسع عشر، ويعيش 44% من سُكّانها (البالغ عددهم نحو 3,5 ملايين نسمة) في فقر قبل الإعصار، لترتفع نسبتهم إلى نحو 60%، بعد الإعصار، ويشكو سكان الجزيرة من التلوث الناتج عن إنتاج الطاقة من الفحم، ومن تلوث الأراضي بنفايات سامة، وتلوث البحر بالزئبق، فانقطعت سبُل عيش المُزارعين والصيادين، ولاحظ الأطباء المحليون ارتفاع  نسبة الإصابة بالسرطان وبأمراض الجهاز التنفسي… أدّى انقطاع سبل العيش في الجزيرة المُستعمَرة (بورتوريكو) إلى هجرة خمسة ملايين شخص إلى الولايات المتحدة، وهجرة 200 ألف شخص، بعد إعصار ماريا، سنة 2017…

في ولاية “فرجينيا”، ارتفعت معدلات البطالة، بعد إغلاق مناجم الفحم، ومصانع الصلب، ولا يجد المواطنون عملاً سوى في بعض قطاعات الخدمات القليلة، مثلا متاجر “وولمارت”، التي استغلت الفقر والبطالة، حيث لا يتجوز الأجْر في متاجرها 3,5 دولارات في الساعة، وهو أدنى من رواتب 1979، ويثدّر عدد المحرومين من التأمين الصحي في ولاية “غرب فرجينيا” بنحو 80% من السكان الذين يلجأُون إلى مراكز طبية للفقراء، مثل “هيلث رايت” (الحق في الصّحّة)، وهو مركز طبي قائم على التطوع في “تشارلستون”، يعالج 21 ألف شخص من ذوي الدخل المنخفض مجانًا… يُتوقّع أن تُؤدِّيَ سياسات “دونالد ترامب” إلى تفاقم عدم المساواة، وخفض الأجور، وقَطع المساعدات على الأسر ذات الدخل المنخفض…

أما البيانات الحديثة (أيلول 2019) فَتُظْهِرُ إن نحو 5,5 ملايين من كبار السن، أو قرابة 8% من الأمريكيين الذين بلغوا أو تجاوزوا عمر الستين، غير آمنين غذائياً في بداية سنة 2018، بحسب دراسة جديدة صادرة عن مجموعة “ضد الجوع- تغذية أمريكا”، ويتوقع أن يرتفع عددهم، بسبب خفض ميزانية نظام الحماية الاجتماعية الذي يفترض أن يشملهم، وارتفَعَ عدد كبار المحرومين من الغذاء الصحي، بين 2001 و 2017، بنسبة تفوق 160%، أي من 2,1 مليون شخص إلى 5,5 ملايين شخص، وتضُمُّ الأجزاء الجنوبية والجنوبية- الغربية من البلاد، أكبر نسبة من هؤلاء المُسنِّين الفُقراء، وترتفع هذه النسب ضمن السود حيث تبلغ 17% من الكبار الفُقراء، غير القادرين على تأمين غذاء صحي، مع العلم إن حد الفقر الفردي يُقدّر ب12500 دولارا سنويا سنة 2019، وهو مبلغ ضئيل جدًّا، ولا يتماشى مع واقع الأسعار وإيجار المسكن الذي يفوق نسبة 30% من مُتوسّط الرواتب.

تقلصت خدمات التغذية (التي وقع إقرارها سنة 1972) بنسبة 8% بين سنتَيْ 2001 و 2019، بفعل التضخم، وتراجع عدد الأسر والمجموعات التي تحصل على تغذية بمقدار 21 مليون منذ سنة 2005، ليحصل جزء فقط من الشريحة التي تعاني من ضعف الأمن الغذائي على خدمات وجبات الغذاء ضمن برنامج الرعاية الاجتماعية، بينما لا تحصل نسبة 83% على هذه المساعدات، وهم مهددون بالجوع…

في الجبهة العمالية، أَقَرّت نقابات العمال والموظفين والمعلمين مجموعة من الإضرابات العمالية التي تشمل العديد من الولايات، بمشاركة مئات الآلاف من العمال في الآباما، وفلوريدا، وجورجيا، وكنتاكي، ولويزيانا، وميسيسيبي، وكارولينا الشمالية، وكارولينا الجنوبية، وتينيسي وغيرها، من أجل رفع التضييقات على العمل النقابي، ورفع الحد الأدنى للرواتب، تحت شعار “النقابات للجميع”، و”التنظيم النقابي سلاحنا الوحيد”، و”من أجل 15 دولاراً لكل ساعة عمل”، ورفع العمال هذا الشعار الأخير منذ الربع الأخير من سنة 2015، ومن جملة المطالب التي ترفعها نقابات الأُجراء، إجازة الأمومة وزيادة الأجور، مع التذكير بأن الملايين من الشبان العاملين، يُسدّدون القروض الطلابية، ولكن الأجور الضّعيفة ومنع العمل النقابي، يجعل من الصعب الخروج من دوامة الدّيُون، وأدّت هذه الموجة من الوعي النقابي إلى إعادة تأسيس منظمة عمال الصناعة، وهي منظمة نقابية تاريخية، قادت عدة انتفاضات عمالية في الولايات المتحدة الأمريكية بين سَنَتَيْ 1905-1914، وقضت عليها الدولة المركزية الأمريكية، بالعُنف وبالقمع الدموييْن، أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث كان الرأي العام مُنشغلاً بأخبار الحرب، وأصبح للمنظمة حاليا فُروع في جميع الولايات الأمريكية وتدعو الطبقة العاملة إلى التوحد، “من أجل الكفاح اليومي ضد رأس المال، ولكن أيضاً لإسقاط الرأسمالية”، وهي المنظمة النقابية الوحيدة التي تقوم بنشر وتدريس تاريخ التجارب الناجحة لحركة الإضرابات لعمال أمريكا… بمناسبة إطلاق النضالات من أجل رفع الحد الأدنى إلى 15 دولارا في الساعة، برزت داخل الحركة العمالية الأمريكية تيارات مُقاومة ومناضلة، لكن البرجوازية الأمريكية قوية، وتهيمن إيديولوجيا على المجتمع بفعل قُوة وسائل الإعلام…

أعلن مكتب الميزانية في الكونغرس، يوم الإثنين 09/09/2019، أن عجز موازنة الحكومة الفيدرالية الأمريكية في أول 11 شهراً من العام المالي (2018/2019) الذي ينتهي يوم 30 أيلول/سبتمبر 2019، قد تجاوز مستوى تريليون دولارا، وبلغ 1,067 تريليون دولار، بزيادة نحو 168 مليار دولار مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق، وارتفعت مدفوعات الفائدة على الديون الإتحادية بنسبة 14% كما ارتفع الإنفاق على التسليح بنحو 8%، ويتوقع مكتب الكونغرس، أن يبلغ عجز الموازنة في العام المالي 2018/2019 (من 01 تشرين الأول/اكتوبر 2018 إلى 30 أيلول/سبتمبر 2019) حوالي 960 مليار دولارا… عن مجموعةالعمل ضد الجوع” + تقرير الأمم المتحدة + صحيفة غارديان + الإتحاد العالمي للنقابات من 02 إلى 09/09/2019

المُستفيدون منالأزمة“: أدّت الحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة إلى أضْرار كبيرة بالنشاط الإقتصادي العالمي، إذ قَلَّصَت الشركات الكُبرى الاستثمار والإنتاج، ليتأثَّر الإقتصاد العالمي سريعًا، بانخفاض الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 1%، بحسب وثيقة نَشَرَها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (المصرف المركزي الإمريكي)، خلال الأسبوع الأول من شهر أيلول/سبتمبر 2019، واستنتج البحث الذي أَجْرَاهُ أن الشكوك التي تحيط بالسياسة التجارية، بسبب النزاع المتصاعد لإدارة ترامب مع الصين، سوف تُؤَدِّي إلى فقدان الناتج المحلّي الأمريكي نحو 200 مليار دولار، من إجمالي حوالي 850 مليار دولارا، سوف يخسرها الناتج الإجمالي العالمي، بنهاية سنة 2019، واعتمد باحثو الإحتياطي الإتحادي الأمريكي على تحليل مقالاتٍ صحفية، وتحليل نتائج الشركات، للتوصّل إلى استنتاج “إن الشكوك التي تحيط بسياسات التجارة، ارتفعتْ إلى مستويات قياسية، لم يشهدها العالم، منذ عقد السبعينات من القرن العشرين”…

يُقدّر الناتج الإجمالي العالمي بنحو 85 تريليون دولارا، ويقدّر الناتج المحلّي الأمريكي بنحو 20 تريليون دولارا، ويعني فقدان نسبة 1% خسارة الناتج العالمي 850 مليار دولارا، وفقدان الناتج المحلي الأمريكي 200 مليار دولارا، بسبب الشكوك عدم اليقين الذي يُؤَدِّي إلى عدم الإستقرار، الذي تعكِسُهُ حركة تداول الأسهم وعدم استقرار أسعارها في أسواق المال…

من جهة أخرى، أظْهَرتْ بيانات من المؤسسة الاتحادية الأمريكية لضمان الودائع، عدم تأثُّر القطاع المصرفي (بل استفادَته) بالحرب التجارية، بل استفادَ منها، إذ ارتفعت أرباح القطاع المصرفي الأمريكي (الذي استفاد من المال العام، بين 2008 و2009)، إلى حوالي 62,6 مليار دولار، خلال الرُّبع الثاني من سنة 2019، بزيادة نسبتها 4,1%، أو ما يُعادل 2,5 مليار دولارا، مقارنة بمستويات أرباح الرُّبع الثاني من سنة 2018…

في قطاع الطاقة، بقي سعر برميل النفط الخام، مُنْخَفِضًا، منذ منتصف شهر حزيران/يونيو 2014، ويتراوح متوسط سعره، منذ بداية العام 2019، بين خمسين وستين دولارا، وتعمقت أزمة البلدان المُصدّرة للنفط، بسبب ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وأصبحت الولايات المتحدة تنافس روسيا ودول مجموعة “أوبك” في الأسواق العالمية للمحروقات (الغاز والنّفط)، بعد تطوير تقنيات التكسير الهيدروليكي للصخور، وانخفاض تكاليف إنتاج النفط والغاز الصّخْرِيّيْن، كما أدّت الحرب التجارية، وانخفاض نمو الإقتصاد العالمي، على بقاء أسعار النّفط الخام مُنْخَفِضَة، وعلى سبيل المثال، انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة 06/09/2019 (بنهاية أسبوع البورصة)، بمعدل 1,65% بعد إعلان استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وبقي سعر البرميل تحت 60 دولارا…

نشَرَ برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريرًا يُقَدِّرُ أن الاستثمار العالمي في تشييد قدرات جديدة للطاقة المتجددة سيبلغ 2,6 تريليون دولارًا، بنهاية العقد الحالي، بما يزيد على ثلاثة أمثال الاستثمارات في السنوات العشر السابقة، ولا تشمل هذه الأرقام، المشاريع الضّخمة للطاقة الكهرومائية، ولم تكن هذه الزيادة في الإستثمارات نتيجة الوعي بضرورة المحافظة على البيئة وعلى صحة الإنسان، بل بسبب تراجع أسعار الفائدة في أكبر الاقتصادات الرأسمالية الرئيسية، وبفضل انخفاض تكاليف إنتاج الطّاقة الشّمسِيّة بنسبة 81% وتكاليف إنتاج الطاقة البَرِّيّة بنسبة 46% وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة البحرية بنسبة 44% خلال العقد الحالي، ويُتَوَقّعُ أن تُصْبِحَ الصين أكبر بلد مستثمر في الطاقات البديلة (أو “النّظيفة”) على مدار العقد الحالي، حيث رصدت 758 مليار دولار بين 2010 ومنتصف 2019، فيما استثمرت أوروبا حوالي 700 مليار دولارًا، والولايات المتحدة نحو 356 مليار دولارًا، بين 2010 و منتصف 2019، واستقطبت الطاقة الشمسية معظم هذه الإستثمارات، بنحو 1,3 تريليون دولار، مع الإشارة أن الشمس تُشرق من الشرق، وتلسع أشعّتُها، معظم أيام السنة، سُكان إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ولكن الدّول الرأسمالية الغربية الباردة، شمال الكُرة الأرضية، تمتلك التكنولوجيا الضّرُورية لاستغلال الطاقة الشمسية، وتهتم ألمانيا، بشكل خاص، بالصّحاري العربية، جنوب المغرب العربي، وجنوب مصر، لإنتاج الطاقة الشمسية، وتصديرها إلى أوروبا، وتستنزف المياه، إذ تتطلب تقنية إنتاج الطاقة الشمسية كميات هائلة من المياه، ومواد كيماوية ضارّة بالمحيط، بالهواء والنبات والحيوان والإنسان، وبالموارد المائِيّة، الشحيحة في الصحراء… عن وكالةرويترز” – بتصرف  07/09/2019

فن، سينما – “ستيفن سودربيرغ“، بين الواقعية والتّجارة: تناول المخرج الأمريكي “ستيفن سودربيرغ” (السعفة الذهبية لمهرجان “كان” سنة 1989، وجوائز أخرى عديدة) عددًا من المواضيع الجِدِّيّة (من بينها شريط عن حياة إرنستو تشي غيفارا)، ولكنه يتناولها بسطحية الأفلام التجارية التي تبحث عن الرّبح، على عادة معظم المخرجين والمُنتجين الأمريكيين (وغيرهم )، ويقدّم في مهرجان “البندقية” (إيطاليا من 27 آب/أغسطس إلى 07 أيلول/سبتمبر 2019) شريطا بعنوان ( The Laundromat )، أو “محل غسل الثياب”، في إشارة إلى غسيل الأموال، الذي اقتبسه عن كتاب “عالم السرية، داخل شبكة أوراق بنما للتحقيق في شبكات الأموال غير المشروعة والنخبة العالمية” الذي نَشَرَهُ “جيك بيرنشتابن”، ويستند إلى أسرار حقيقية، نُشرت سنة 2016، بعنوان “وثائق بَنَما”، بعد بَحث طويل شاركت فيه مجموعات من الصحافيين، فَحصت ما وُصِف بأنه أكبر تسريب وثائق ومعلومات في التاريخ، ويتمثل التحقيق في فَحْص إحدى عشر مليون من الوثائق المُسَرَّبَة عن شركات “خارج الحدود” (أو “أُوفْ شُورْ”)، نَظّمت عمليات تهريب الأموال وإيداعها في حسابات بالجِنان، أو المَلاذات الضّرِيبية، ومن بينها “بنما” (التي تُهيمن عليها الولايات المتحدة)، وتتم عمليات التهريب عبر شركة “موساك فونسيكا” للمحاماة والإستشارات، التي تمتلك فُروعًا في كافة البلدان التي توفر ضرائب منخفضة للأثرياء، وللشركات الأجنبية، التي لا نشاط لها في هذه البلدان، ولا يمتلك المُتهربون من الضرائب في بلدانهم، سوى حساب مصرفي في هذه الملاذات الضريبية التي تُوفِّرُ السرية المصرفية، لزبائنها من الأثرياء الأفراد (فنانين ورياضيين…) ورجال الأعمال والمُضارِبِين، والرؤساء والسياسيين، والمصارف وغيرها من المؤسسات التي تُخْفِي أموالها عن الدّول التي تمارس بها نشاطَها، وتتهرّب من الضرائب، بمساعدة شركات “أوف شور”، مُختصّة في تصْمِيم وتنظيم العمليات المالية و”ترشيدها”، مع ضمان “الخصوصية” وسِرِّيَّة عمليّات الحسابات المصرفية…

يتناول المخرج والمُنتج “ستيفن سودربيرغ” هذا الموضوع الجِدّي والشّائك، والمحفوف بالمخاطر السياسية والمالية، بشكل تجاري لكي يعود عليه الشريط بأموال وأرباح طائلة، فيدمج مقاطع التّوثيق بمقاطع الخيال والتّمثيل، ولا يتبع الشريط طُرُق السّرْد التي تجعل المُتابع يتتبَّع مسار تهريب الأموال والشركات الوَهْمِيّة، ولا يهتمُّ بكشف الحقيقة، رغم تقديم بعض النماذج من حِيَل المنظومة المالية والمَصْرِفِيّة، لمساعدة الزبائن على التهرب الضريبي وغسل الأموال، والرشاوى، ولكن الإنطباع الذي يبقى في ذهن المُشاهد هو أن الشريط أُنْتِجَ، عبر استخدام “الكوميديا السّوداء”، بهدف “الترفيه لا التثقيف”، مثلما أعلن المُخرج نفسه، ويُقدّم “الأشرار” كبشر مثل المُشاهد، يستغلون ثَغَرات القوانين التي تسمَح بممارسة الغش والسرقة والتّهريب، وتسمح بوجود الملاذات الضريبية في أراضي تابعة لسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة، أي إننا جميعًا لُصُوص، ولا حواجز طَبَقِيّة بيننا وبين هؤلاء الأثرياء، مما يجعل المُشاهد ربما يكتشف بعض الحقائق الخطيرة، ولكن بشكل يجعله يَضْحَك، وينْسى هذا الموضوع الجِدّي والخطير… (ط. م. )

صحة 1 الصحة تجارة مُرْبِحَة: تستغل الشركات كافة الفُرص، وتعمل على تحويل المصائب إلى فُرص للإستثمارات المُرْبِحَة، وأشارت إحدى وثائق “المُنْتَدَى الإقتصادي العالمي” (مُنْتَجَع “دافوس”، بسويسرا، كانون الثاني/يناير 2019) إلى ارتفاع المخاطر الصّحّية للسّمنة، بهدف توجيه الشركات لاستغلال هذه الفُرصة، والإستثمار في القطاعات الغذائية أو الرياضية وغيرها، المرتبطة بارتفاع المخاطر الصحية للسمنة، وتشير بيانات “منظمة الصحة العالمية” إلى تَضاعُفِ عدد المصابين بالسمنة حول العالم أكثر من مرتين بين سنة 1980، وسنة 2017، ليرتفع عدد من يعانون من زيادة الوَزْن (وهو يختلف عن “السّمنَة، كمَرض) إلى نحو 2,3 مليارات شخص، أو ما يُعادل 30% من سكان العالم، ويُعادل هذا الرقم ثلاثة أضعاف عدد الأطفال والراشدين المصابين بسوء التغذية حول العالم، ويُعاني نحو 700 مليون شخص تقريباً من السّمنة المُرتبطة بسوء التغذية، أو بسبب عدم التّوازن الغذائي (التّغذِيَة غير الصّحّيّة)، واهتم المصرف السويسري “جوليوس باير” بهذا الأمر، لتوجيه الشركات والمُسْتثمرين، من زبائنِهِ، للإستثمار في هذا “القطاع” المُرْبِح، والذي يحظى بدعم مالي من هيئات الضّمان والتّأمين الإجتماعي، والحكومات (وزارات الصحة)، ووَرَدَ في وثيقة نَشَرَها المصرف مُؤَخَّرًا وُجُودَ “خَمْسِ قطاعات مرتبطة بظاهرة السمنة، ويمكن الاستثمار فيها وهي: الرعاية الصحية، والأغذية والمشروبات، والصحة والرفاهية، والألبسة الرياضية، والأحذية الرياضية.”، ويتوقّع المصرف نمو الإستثمارات (والأَرْباح) في “التّعامل” (وليس “العِلاج”) الذي يكتسي (في ظاهرِهِ) صبغةً صحّيّةً، مع “ظاهرة السمنة العالمية”، بناءً على ما ورد في وثيقةٍ “الاتحاد العالمي لمكافحة السمنة”، وقدّرت الوثيقة الكلفة المباشرة لمعالجة السمنة (من الناحية الصّحّية)، في العالم بنحو 850 مليار دولار، “إذا اتّخِذَت الإجراءات المناسبة، فَوْرًا”، وإلاَّ سوف ترتفع فاتورة معالجة الأمراض المرتبطة بالسمنة إلى 1,2 تريليون دولار بحلول العام 2025، واعتمد المصرف كذلك على بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والتي قدّرَتْ تكاليف السمنة لنظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة وحدها، بنحو  147 مليار دولار سنوياً، وأوردت وثائق وزارة الحرب الأمريكية إنّ أكثر من ربع الأمريكيين الذين تتراوح أعْمَارُهُم بين 17 و24 عاماً لا يقدرون على الانضمام إلى الجيش بسبب ثقل وزنهم أو مرضهم المُرْتبط بالسّمنة، الناتجة بدورها عن الإفراط في استهلاك المشروبات الغازِيّة و الوجبات السّريعة، وقلة ممارسة الرياضة، ولذلك يُوجّهُ المصرف السّويسري زبائنه الأثرياء من الأفراد، والشركات، نحو الإستثمار في “المشروبات والوجبات السريعة الصّحِية، ودراسة إمكانية توفير وجبات من دون لحم أو منتجات غذائية أخرى مرتكزة على النبات، بأسعار قريبة من متناول الجميع، لتَنْتَشِرَ بسرعة، وليرتفعَ عددُ مُستهلكيها”، كما يدعو المصرف زبائنه للإستثمار في قطاع السياحة الصحية (زيادة عدد مراكز الصحة والإستجمام، عبر توفير الرحلات الجماعية للأفراد وللأُسَر، لقضاء العطلة في مراكز الاستجمام وتمارين اللياقة البدنية)، واستشهد المصرف بدراسة حديثة، نَشَرَها “معهد الصحة العالمي”، أكّدَتْ نُمُوَّ “سوق الصحة والرفاهية العالمي” (لاحظوا عبارة “سوق”) بنسبة 13,5% بين سنَتَيْ 2015 و 2017 وارتفاع قيمتِهِ من 3,7 تريليون دولار سنة 2015 إلى 4,2 تريليون دولارا سنة 2017، وتتوقع شركة الإستشارات (للمُستثمِرِين) “ردْوُود أَدْفَايْزِر” ارتفاع هذه القيمة إلى ستة تريليونات دولارًا، سنة 2030، فيما بلغت قيمة قطاع “المتمّمات الصحية”، على الصّعيد العالمي قرابة 200 مليار دولار سنة 2018، ويُتوقع أن تتجاوز ال300 مليار دولارا بحلول العام 2030، وتُقدّرُ الجمعية الأمريكية لتقويم العظام أنّ أكثر من 80% من الأمريكيين الراشدين يتناولون متمّمات غذائية، رغم عدم معانات 75% منهم من نقص في المغذيات، وإنما هي مجرّد “موضة” استهلاكية، تَدُرُّ أرباحًا للشركات الرأسمالية، التي تستغل أيضًا ارتفاع حالات السّمنة، لتستثمر في قطاعات الملابس والأحذية الرّياضية، إذ قَدّرتْ شركة “غراند فيو ريسورش” قيمة قطاع الأحذية الرياضية العالمي بنحو أربعين مليار دولار سنة 2017، وتَتَوَقَّعُ أن تزيد قيمته أكثر من ضعفين لتصل إلى 96 مليارا دولارا، سنة 2030، بناء على ارتفاع العضوية في أندية اللياقة البدنية بهدف الوقاية من أو مكافحة السمنة…

يُوجّهُ المصرف السويسري “جوليوس باير” زبائنه نحو “فُرَص الإستثمار طويلة الأمد، في ظاهرة السمنة العالمية”، نظراً لاستمرار ارتفاع معدلات السمنة، بالتّوازي مع زيادة الوعي المتنامي حيال أهمية الصحة، مما يجعل الإستثمار مُربِحًا في الطعام والشراب وفي السياحة المُسمّاة “صحية” والملابس والأحذية الرياضية، بالإضافة إلى قطاعات الأدوية والتّحاليل الطبية (المُختَبَرات) والمَصَحّات الخاصة بمعالجة السّمنة، وتتابع المصارف، بدقّة لا مثيل لها، الأحداث العالمية، لذلك يُعلّل المصرف السويسري توجيهَ زبائنه نحو الإستثمار في استغلال ظاهرة السّمنة، ب”الإبتعاد عن مخاطر تقلّبات السوق قصيرة الأمد، التي تتأثَّرُ بالنزاع التجاري الحالي بين الصين والولايات المتحدة، والإبتعاد عن المخاوف المرتبطة بالركود الاقتصادي المحتمل…” عن منظمة الصحة العالمية + مصرفجوليوس باير” – سويسرا (بتصرف) 06/09/2019

صحة 2: أطلقت منظمة الصحة العالمية برنامجًا تحت عنوان “استراتيجية الوقاية من التّسمّم بلدغات الأَفاعِي”، والوقاية من التّسمّم والسّيْطرة على مخاطره، والحدّ من من عدد الوفيات الناجمة عن لدغات الأفاعي وحالات الإعاقة، وتخفيضها إلى النصف بحلول العام 2030.

تتكاثر الزواحف السّامة (ومن بينها الأفاعي) في المناطق الريفية، وخصوصًا في إفريقيا وأستراليا وجنوب وشرق آسيا، مع وجودها أيضًا في مختلف مناطق العالم الأخرى، وخصوصًا المناطق الإستوائية وشبه الإستوائية، مما يُؤَدِّي إلى قتل عشرات الآلاف من البشر سنويّا جرّاء لدغات الأفاعي…

أشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية، نُشر على موقعها في الثامن من نيسان/ابريل 2019، إلى وجود نحو 2500 نوع من الأفاعي والثعابين، ومن بينها 15% سامّة، ولكنها جميعا خطيرة على حياة الإنسان، لأن اللسعة (بالسّم أو بدونه) تُخَلِّفُ أضرارًا كبيرة وإتلافًا لألياف جسم الإنسان، ويؤثر السم على الجهاز العصبي، ويَشُلُّ عضلات الجسم، ومنها عضلات جهاز التنفس، وتقدر أنواع الثعابين السامة في الوطن العربي بحوالي الخمسين، وتشير تقديرات المنظمة أيضًا إلى تَعَرُّضِ نحو 5,4 ملايين شخص، لِلَدَغات الأفاعي، في العالم، سنويّا، ويُصاب نحو 2,7 مليون منهم بالتّسَمُّم، ويموت من بينهم ما لا يقل عن مائة ألف شخص، فيما يتعرض نحو أربعمائة ألف إلى بتْر الأعضاء، بالإضافة إلى تعرُّض أكثر من أربعمائة ألف آخرين لحالات العجز الدائمة، وتحدث معظم حالات اللدغ والتّسمم (وما ينتج عنها) في أفريقيا (حوالي مليون حالة) وآسيا وأمريكا الجنوبية، وتقع معظم الإصابات بين النساء والأطفال والمزارعين، في البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل، حيث المنظومة الصّحّية هَشَّة، والموارد الطّبية شحيحة. من جهة أخرى أشارت منظمة الصحة العالمية إلى صعوبة إصدار إحصاءات دقيقة، لأن الكثير من الضحايا لا يتمكّنون أبداً من بلوغ مرافق الرعاية الأوّلية (إذا كانت هذه المرافق موجودة)، ولا يُدرجون بالتالي في التقارير والإحصاءات ذات الصلة…

تكمن مخاطر السم في إحداث شلل قد يعيق التنفس، أو نزيف قاتل، أو فشل كلوي يتعذّر تداركه، وإحداث أضرار قد تُؤدّي إلى بتر الأطراف، وعجز دائم، ويحتاج المصاب إلى البقاء في حالة هدوء (وهو أمر صعب) لإبطاء انتشار السّم في الدّم، وإلى الكشف الطّبِّي السّريع، لتحديد نوع مضادات السموم التي يمكن أن تُبْطِلَ الآثار السامة للدغات الثعابين، وسبق أن نَشَرَتْ منظمة الصحة العالمية قائمة الأدوية الأساسية التي تتضمن “مضادّات السُّمُوم”، ضمن مجموعة خدمات الرعاية الصحية الأوّلية، لكن ارتفاع أسعارها، خلال العقدَيْن الأخيرَيْن، جعل العلاج غير مُتاح للفُقراء من سكّان الأرياف، الذين يحتاجون هذه المًضادّات،  في أفريقيا وبعض بلدان آسيا، ليس في المناطق الصحراوية الجافة فقط، بل وأيضا في المناطق المطيرة والإستوائية وشبه الإستوائية، وتتعدّد اللدغات خلال موسم الأمطار، إذ تهرب الأفاعي من المياه، فتنتشر في الحقول أو البيوت أو أماكن لَعِب الأطفال في الخارج، في مناطق نائية، ليس بها مرافق صحية ولا وسائل مواصلات ولا طُرُقات سالكة، للوصول إلى أقْرَبِ مستشفى، ويتسبب التّأخير بمزيد من الضرر الذي يُؤدّي إلى فشل العضلات، وبتر الأطراف، أو على الوفاة… عن منظمة الصحة العالمية (بتصرف) 08/04 و 24/05/2019

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.