جبهة برازيلية للتضامن مع فلسطين.. والسفير يُقاطِع!

غزة _ بوابة الهدف

جرى في البرلمان البرازيلي، إطلاق جبهةٍ للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع اليوم العالمي لهذا الأمر، حيث ضمّت الجبهة أكثر من 210 نواب فدراليين وأعضاء في مجلس الشيوخ، من أصل 594، وممثلين عن أحزابٍ سياسية وتوجهات مختلفة في البرازيل.

وتم إطلاق الجبهة خلال جلسة للبرلمان البرازيلي، ويأتي ذلك في ظل توجّه الحكومة البرازيلية إلى تعميق علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وقطع العلاقات مع فلسطين، بعد وصول  جايير بولسونارو إلى الرئاسة.

استفراد وإهمالٌ رسمي فلسطيني

أمام ذلك، يتطلّب الموقف تكاتف الجهود الفلسطينية من أجل حشد التضامن البرازيلي مع القضية الفلسطينية، لكّن السفير الفلسطيني في البرازيل إبراهيم الزبن، كان غائبًا عن المشهد المهم والتاريخي في البرازيل، فيما يتعلق بالتضامن مع فلسطين.

وقالت مصادر لـ “بوابة الهدف” إن سفير فلسطين تغيّب عن جلسة البرلمان البرازيلي، التي تم خلالها إقرار جبهة التضامن، رغم إرسال دعوةٍ خاصّة له للحضور، رغم وجوده في العاصمة برازيليا وفي قلب السفارة الفلسطينيّة هناك، كما أنه لم يُدلي بأي تصريحٍ حول الأمر.

المصادر أوضحت أن عدم حضور السفير الفلسطيني، أدى إلى تساؤلاتٍ عديدة في صفوف النواب البرازيليين، والذين يتضامن الكثير منهم مع القضية الفلسطينية ويعملون من أجلها.

رئيس الجمعية العربية الفلسطينية في كورمبا، أبو نور صفا، قال إنه تم توجيه دعوة رسمية إلى السفير الفلسطيني إبراهيم الزبن وإلى وليد رباح ممثل اتحاد الجمعيات الفلسطينية في البرازيل، ولم يُشارك أيٍ منهما، وهو أمرٌ مؤسف جدًا، حيث كان يُفترض حضوره في مناسبة بهذا الحجم.

حدث تاريخي

وبيّن صفا لـ “بوابة الهدف”، أن هذا الحدث تاريخي، حيث أنه لم يتم تجميع أكثر من 200 برلماني في تاريخ البرازيل، من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني، ما يجعل لهذا الأمر ثقله الكبير، وتأثيره على حركة التضامن في البرازيل مع الفلسطينيين.

وعزا ذلك إلى موقف السلطة الفلسطينية التي يتبع لها موقف السفارة التي تحاول الاستفراد بالقرار الفلسطيني في البرازيل، وتقوم باستثناء كل شخصٍ أو جهة لا تتبع لها في القرار، مبينًا أن الجهة التي قامت بجمع التواقيع لإقامة جبهة التضامن هي “المركز الفلسطيني البرازيلي”، وهي وفقًا للسفارة، لا تتبع للسلطة أو لتوجهاتها، ما دفع إلى عدم التعامل معها ومع الحدث.

كما أوضح صفا أنّ رئيس اتحاد الجمعيات الفلسطينية في البرازيل، قام بإرسال إحدى السيدات الممثلات عنه، ليكون هناك تمثيل شكلي فقط، مبينًا أنه “تم دعوة رئيس الاتحاد سابقًا لأكثر من نشاط ولقاء يحمل اسم فلسطين، لكنه كان يتنصل من الحضور، رغم كونه ممثلًا عن اتحادٍ يتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية”.

صفا يُشير خلال حديثه إلى الإهمال الكبير الذي تقوم به القيادة الفلسطينية بحق ساحة البرازيل، رغم أنها قوية وكبيرة، قائلًا “لا يوجد اهتمام بالجمعيات والمؤسسات الفلسطينية هناك، يتم التركيز على بعض الأشخاص في الجالية، ويقولون أنها هي التي تمثل الجالية فقط”.

وعبّر عن أسفه من ممارسات السفارة الفلسطينية والجهات التابعة لها، التي تقوم باستثناء كلّ من لا يتبع لها من النشاطات والتعاملات، مؤكدًا عدم وجود أي اتصالٍ معهم من قبل السفارة، حيث أنها تقطع التواصل مع الجمعية العربية الفلسطينية التي يمثّلها.

وشدّد صفا على أن هذه ليست المرّة الأولى التي تشهد استفرادًا في القرار من قبل السفارة الفلسطينية، مبينًا أن ذلك يؤثر كثيرًا على نضال الجالية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في البرازيل، كما أنه لا يخدم القضية ولا يساعد على حشد التضامن معها.

وعن أهمية دور السفارة والسلطة الفلسطينية، قال إنه “يجب أن يكون لهم دور بنّاء أكثر، من خلال الاتصال مع الجمعيات والمراكز الثقافية الفلسطينية الموجود على ساحة البرازيل، حتى يكون هناك جهودًا وعملًا مشتركًا ليخدم القضية الفلسطينية، والجالية هناك”.

وختم صفا حديثه بالقول “إذا لم يكُن هناك نية صافية من أجل تجميع كل القوى سواء في البرازيل أو أميركا اللاتينية أو مختلف أماكن تواجد شعبنا الفلسطيني، سواء من القيادة والمركز، أو من غيرهم، من أجل تطوير نضالنا وعملنا، سيكون مشوارنا طويل وبعيد”.

تضامنٌ برازيلي

في سياق متصل، اعتبر النائب الفدرالي عن حزب العمال بيدرو اوكازي إقامة الجبهة حدثًا تاريخيًا خصوصًا أنه جاء بمشاركة هذا العدد من النواب، كما اعتبره دليلا على إصرار ممثلي الشعب على دعم حقوق الفلسطينيين، مؤكدًا أن ما تقوم به الإدارة البرازيلية الحالية لا يمثل وجدان الشارع البرازيلي المؤيد دائما للقضية الفلسطينية.

يشار إلى أن للبرازيل تاريخًا طويلًا داعمًا للقضية الفلسطينية، حيث اعترفت في العام 1975 بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، واستقبلت ممثلا دائما عنها في عاصمتها برازيليا.

وفي عام 2010، اعترفت البرازيل بدولة فلسطين على حدود 1967، وزار آأنذاك الرئيس لولا دا سيلفا الأراضي الفلسطينية، وهو أول رئيس برازيلي يقدم على هذه الخطوة.

:::::

المصدر: “بوابة الهدف”

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.