مسيرات العودة الى اين؟ محمود فنون

مثلت مسيرات العودة منذ انطلاقتها في 30 آذار 2018م نوعا من المشاغلة لقوات العدو في محيط قطاع غزة.

وقد اتخذت اسماء جاذبة لكل اسبوع ورفعت شعارات تطالب الإحتلال برفع الحصار  وتطالب كما يدل اسمها بعودة الفلسطينيين وهي تعنون نفسها بعنوان احتجاجي على ممارسات العدو .وعنونت نفسها بمسيرات العودة تعبيرا عن تمسك الفلسطيني برغبته وحقه في العودة الى دياره التي شرد منها.

ومن جهة أخرى وجد الشباب الفلسطيني فيها فرصته ليعبر عن رفضه للإحتلال ويفجر غضبه واحتقانه عل كل الحال القائم في قطاع غزة المحاصر بل المخنوق دون رحمة .

إن تظافر هذين العاملين قد أعطى هذه المسيرات زخمها المتواصل.ولكن برز كثير من اللغط حول جدواها وحول تراكم ضحاياها.

أولا : إن هدف رفع الحصار يعني بالتجربة الملموسة فقط وفقط زيادة التسهيلات على المعابر .أما رفع الحصار الظالم بأي معنى آخر فهو غير ممكن بدون نصر عسكري على العدو وإزاحته كليا عن المعابر ، علما أن المعابر من الجهة الأخرى هي بتصرف الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين بما في ذلك معبر رفح . فمعبر رفح دون مواربة يخضع لقرار الإحتلال بالرغم من أن الأمن المصري هو الذي يقف عليه من الجهة الأخرى.

وعليه يكون رفع هذا الشعار هو تعبير عن الرفض للحالة القائمة التي لا يجب السكوت عليها  وهذا كل شيء.

وإسرائيل تتبع سياسة معينة في فتح وإغلاق هذه المعابر التي سادت منذ عام 2007 م دون تغيير أو تبديل رغم تدخل العديد من الدول التي كلها فشلت في إحداث أي تغيير.

ثانيا : إنه لمن المشروع لشعب مشرد أن يطالب بتحرير أرضه وعودة اللاجئين، ويمارس كل ما بيديه من امكانيات وتعبيرات لتحقيق هذه الأهداف  ويجب أن لا يستسلم مهما كانت الظروف .

بعد ذلك نعود لمناقشة الأمر بعد مرور ما يزيد عن عام ونصف .

إنه من الضروري أن تقف القوى المحركة للحالة النشطة في القطاع وقفة مراجعة ، وعليها أن تلاحظ مدى فعالية هذا النوع من النضال وما إذا كان يتوجب تطويره أو مغادرته إلى أشكال أخرى مع ملاحظة عظمة الإبداعات التي مارسها الشباب وملاحظة مدى التأثير المحدود هذا النوع من النضال على مواقف وسياسات العدو.

ونقول بشكل منصف أن الجماهير صمدت وثابرت واندفعت ودفعت التضحيات الجسام وتحملت هذه التضحيات ولا تزال تتحملها حتى اليوم .

وبعد هذه المدة برز ويبرز سؤال مهم : هل بالضرورة الإستمرار في هذا النوع من المشاغلة ؟ وهل يمكن التوصل لصيغة أخرى بحيث يتحمل العدو خسائر مقابلة لما تتحمله جماهير شعبنا من تضحيات وضحايا شهداء وجرحى ومعوقين ؟

إن هذا السؤال هو برسم الإجابة عند القوى السياسية التي تتحمل مسؤولية هذا الحراك سواء كانت قادرة على قيادته  أو في أحيان كثيرة تركه لمصيره أم انها فقط تعطيه الغطاء  والتشجيع وتحاول استثماره والإستفادة منه

إن القوى التي لا تقدم على دراسة وتقييم تجربتها إنما تترك المسيرة على سجيتها ولا تجني منها أي تقدم كما حصل في إضراب 1936م والإنتفاضة الأولى والثانية .

إن المسيرات تحتاج إلى مراجعة نقدية سواء لجهة إحداث تطوير يزيد من فاعليتها أو لتقليل حجم الخسائر والتضحيات الجسام .

أما بصدد شعارها المطلبي برفع الحصار  فيتوجب دراسة مدى ا جدية هذا الشعار علما أن الحصار بشكله القائم  نتج عن وجود سلطة حماس في القطاع  وقرارها بتغيير سياستها في المعابر ارتباطا بهذا الأمر.

أما الشعارات السياسية فهي تظل تعبيرا عن توق الفلسطيني للحرية من هذا الوجود الصهيوني وعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم .  

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.