بريطانيا تبايع بوريس جونسون، عبداللطيف مهنا

فاز بوريس جونسون. أدارت بريطانيا ظهرها لأوروبا ويممت وجهها غرباً عبر الأطلسي. عادت لأنجلو سكسونيتها التي لم تفارقها.. لم تعد الأوربة مغرية، القارة العجوز تتخبط في تراجعها فاقدةَ أدوارها بالتوازي مع تقلم اظافرها الناهبة وتكلُّسها وانعكاسه على مغانم نهبها الكوني ومعه عرى وحدتها..
العالم لم يعد ذاك العالم، والغرب لم يعد ذاك الغرب، التنين الصيني قد أقبل وقدماً قدماً يشق طرق حريره لتغدو احزمةً تزنر بأناة ونعومة قارات الكون، والدب الروسي يغادر بياته الشتوي، والفيل الهندي يقوم رويداً رويدا من مربضه، والآتون من سواهم آتون ولاحقون وسيتكاثرون..

ولأنه لم يعد ذاك العالم، وأوروبا المأزومة لم تعد تلك التي كانت البارحة، تنكفىء بريطانيا لأنجلو سكسونيتها، بايعت جونسون، فوَّضته وباركت بريكسته.. وعليه،
في أزمنة مد اليمين الشعبويفي الغرب المتراجع من هو من صنف بوريس جونسون لا يلتقي ولا يحشر إلا مع صنف دونالد ترامب..
وعليه أيضاً، بريطانيا تظل بريطانيا، وكعادتها تخذل دائما من يتناسون خبثها التليد، ها هي تخذل  المتفائلين المراهنين على جيرمي كوربن، ذكَّرتهم بأنها لم تكن يوماً مهيئة للسماح ليساري من مثله بدخول عشره داوننغ ستريت.. الغرب هو الغرب، والعالم يتغير، فمتى نتغيَّر نحن؟!

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.