عادل سماره:

(1) هناك تطبيع ولكن…لا يوجد مطبعون! حلقة (2)

(2) قايد صالح، الإيغور، وحزب حقيقي

● ● ●

(1)

هناك تطبيع ولكن…لا يوجد مطبعون!
حلقة (2)


“وسوى الروم خلف ظهرك رومٌ… فعلى أيِّ جانبيك تميلُ-المتنبي.

“فكم فارس تبقَّى على ساحة الإلتزام”-أحمد حسين

شكرا لكل من تفاعل مع سؤال: أيها الأخطر التكفير ام التطبيع أم الفساد، وشكرا على الملاحظات المميزة للأصدقاء والرفاق هم/هن.
ناقشنا في الحلقة السابقة المقدمات الأكاديمية للتطبيع حيث اتخذت شكل الحوار الأكاديمي ، والذي اطلقنا عليه مع الرفيق حمدي فراج في حينه “جهابذة الحوار الأكاديمي-راجع مجلة الشراع المقدسية في بداية الثمانينات. وقد انكشف لنا بعدها أن فريق الحوار كان مزدوجا:
– مجموعة في الأرض المحتلة، ذكرناها في حلقة (1)
– ومجموعة في الشتات وخاصة في امريكا وبريطانيا. ولأن الراحل إدوارد سعيد لا يمكنه رفع شكوى ضدنا، نذكر اسمه هنا بأنه كان على راس المحاورين حتى رحيله.
لقد كان الحوار هو حصان طرواده الذي مهَّد للتطبيع عبر المفاوضات. ولذا، توزع هذا الفريق على فصائل م.ت.ف سواء في اليمين أو اليسار. وأطلب هنا من الشرفاء في اليمين واليسار أن يكتبوا عن كيفية التسرب حيث حصل على جلدهم.
إذن كانت الخطو الثانية في الاختراق بعد الحوار مع مثقفي العدو، وهم لا شك مخابرات، هي فتح باب المفاوضات. والمفاوضات من حيث المبدا هي اعتراف بالعدو. أما في الحالة الفلسطينية
فهي كارثة نظرا لِعدة عوامل:
الأول: لأن المفاوضات هي اعتراف بالاحتلال
والثاني: أنها اتت في شروط تؤكد الوصول إلى الاستسلام
والثالث: أن الوضع العربي الذي يجب ان يكون ظهيراً كان قاصمة الظهر
والرابع: أن المفاوضات أتت والوضع العالمي في انهيار قوى الثورة لصالح المركز الغربي الذي تقوده راسمالية الدولة الاحتكارية وخاصة مع دخولها وتبنيها سياسات النيو-لبرالية والخصخصة والانتقال من الحرب الباردة إلى الحرب الساخنة وخاصة ضد الوطن العربي.
هذه الأمور تعني بوضوح رهن القضية الوطنية العروبية الفلسطينية بعوامل وقوى مضادة ، قوى الثورة المضادة.
وهنا كان لا بد من إغراق المقاومة أكثر بالمال كي يتم تجنيد وتخدير وإثراء ما أمكن من المثقفين باعتبارهم آليات إيصال السياسي إلى الإجتماعي اي تنظير المثقف العضوي لخدمة “مشروع” الطبقة التي يخدمها.
لا يمكننا الجزم بأن هذه كانت نقطة بداية الفساد، ولكنها كانت نقطة تحول هائل لصالح الفساد. فإفساد المقاومة بدأ مع ولادتها حيث كرست انظمة الدين السياسي الخليجية اموالا للصندوق القومي الفلسطيني كي تُغرق المنظمة بالمال على حساب القتال. وكما كتبنا في غير موضع:
“وإلا، كيف يمكن لأنظمة خلقها الغرب لتخدم الصهيونية وتقوِّض العروبة أن تمول حرب غوار تعمل على تحرير فلسطين”.
ولكن، مع نجاح مشروع الحوار في اختراق الفصائل وتوريطها في المفاوضات، صارت الفصائل مثابة دول تعمل في الدبلوماسية وكان لهذا الانتقال شروطه سواء ضرورة المال وبالطبع على حساب السلاح.
إذن، كان الانتقال إلى المفاوضات تكريسا للفساد بالطبع لأنه إكسير التسوية والتصفية وهو الناقلة للتطبيع.

ملاحظة: ليس هدف هذا النص تبرئة السياسي من السقوط في المساومة والتصفية ولكن الهدف هو ايضا تبيان خطورة المثقف، الطابور السادس الثقافي الذي انتقل من الكتابة الورقية إلى الشاشات كأداة إعلامية خطيرة. لذا كتبنا ذات وقت مقالة بعنوان: “إنتبه: وراءك مثقف”.

(2)

قايد صالح، الإيغور، وحزب حقيقي

اولاً: أخطر ما في دور الإعلام بأنه ياخذ المستمع والمشاهد إلى حيث يُريد. وهو طبعا يريد تقويض/تجويف وعينا وتجريف ثرواتنا. الإعلام هو الضَبُع التكنولوجي.
وأخطر ما نقوم به لصالح الإعلام في تلقينا ما يقول وما نُشاهد، أن نسمعه ونشاهده وفي النهاية نكتب كما سمعنا وشاهدنا. ذلك لأن المرض الخطير أننا لا نقرا. لا يخدم التطور في الوعي غير القراءة.
إن أمة تسمع وتشاهد ولا تقرأ ، ومع ذلك تكتب (أي تتفلسف وتُفتي) لا يُعوَّل عليها.
وهنا تظهر أهمية الحزب الحقيقي الذي لا يلعب في السياسة اليومية بل يضع التحليل للمَدَيَيْن المباشر والمتوسط ناهيك عن الاستراتيجي. في المباشر، لا يتورط الحزب في تعليق يومي على أحداث متحركة، وهذا بعكس رقصات الإعلام وتهويلاته. بل يتركها كي تتضح ويترك لعناصره فرصة التعبير عن موقفهم منها، ليأتي ويصوغ ما هو عام وشامل وباقٍ.
إن أردت معرفة أية كارثة نحن فيها، فانظر إلى غطس قيادات أحزاب في اليومي المحدود تماما، كأي هاوٍ لصفحات ما يسمى  التواصل الاجتماعي، التي في كثير من الحالات هي للتقاتل والثرثرة.
إذا  كان الحزب الحقيقي غير موجود، فعليكم إيجاده.

ثانياً: انشغل العرب خاصة هذه الأيام في مسألة الإيغور على إثر أكاذيب أعداء العرب اي: الغرب الذي  استعمرنا وتركيا التي تجدد استعمارها لنا، والكيان الذي يغتصب وطنا عربياً. وأنظمة الخليج التي وُجدت لتقويض هذا الوطن بعربه وغير عربه. فهل يُعقل أن تندفع أُناس كالقطيع وراء ما يردده الأعداء الذين إضافة إلى تاريخهم يكذبون عياناً:كذبوا عن العراق وليبيا
وسوريا ودمروها واتضح كذبهم. ومع ذلك قادوا كثيرين كالأنعام. والمثير للأسى أن الإيغور أتوا يقتلوننا في سوريا. فإذا كانوا تحت الاضطهاد في بلادهم، فلماذا لم يناضلوا هناك؟ هل سأل المتحمسون والمتحمسات لهم كيف تمكنوا من وصول سووريا؟ من جلبهم؟ ولماذا؟ لماذا ينتقمون من سوريا؟ هل سوريا هي التي تحمي نظام الصين؟ من ليس له عقلا فليشتري.

ثالثاً: كم من هؤلاء إنتبه إلى رحيل المجاهد أحمد قايد صالح الذي أمسك بدفة سفينة الجزائر وهي على حافة الغرق واستنزف جسده إلى أن رحل. ولا شك أن الرجل أهلك نفسه عملا وحذرا ومتابعة.
لم تنتبه الغوغاء والعامة والسُوقة إلى الدرس الذي جسده الرجل الذي حمى البلد ولم يحكم البلد، وحقن الدم ولم يهدره، وحافظ على راية الجزائر الجامعة، ولجم أدوات ديغول/فرنسا سواء التروتسك أو اللبراليين أو المابعد حداثيين…الخ ولم يقتلهم، وأصر على انتخابات حيث منع بقاء البلد في ضياع، واعتقل وحاكم اللصوص والسُرَّاق ، ومن استفادوا من علاقاتهم
بالنظام الفاسد سواء راس المال الكمبردوري والطفيلي الذي اقتلع قطاعات الإنتاج لصالح تعييش البلد على ريع النفط والآستيراد.
اهمية الرجل أنه عسكري وليس سياسيا، حيث فرض موقفاً بأن في الجيش من يحب وطنه وهذا عكس ما ساد من إطلاق حكم الإعدام على كل عسكري.
قيل فيه بأنه كان يوثر النظام السابق. ولكن، أعتقد بأنه كان يوثر الجزائر وثورة الجزائر ودور الجزائر وتاريخ الجزائر وليس طبعة بوتقليه وصحبه الذين اخذوا الجزائر إلى الفساد والفقر.
قاتل الرجل حتى رحل.
والسؤال: هل رحل مطمئناً؟ لا ندري بعد.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.