عدالة فاتو بنسودة! عبداللطيف مهنا

لا يحلمن أحد من الفلسطينيين والعرب بأن تأتيه “العدالة الدولية” بعد سبعين عاماً من خياناتها لعدالتها بالعدالة.. “محكمة الجنايات الدولية” إحدى منصات هذه العدالة اللاعدالة،أي أنه من تمسك بمطرقتها هي ذات الأيادِ الكونية الغربية التي يتسلل لأناملها ويحرّكها دائماً ذات العصب الصهيوني.

طفحت الملفَّات التي ضاقت بما تكدَّست داخلها من وقائع تعددت وتراكمت لضروبٍتنوَّعت من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وزد عليها أخرى لم تجد بعد التوصيفات والمصطلحات التي تناسب فظائعيتها، فأثقلت أكداسها طاولة السيّدة المدعي العام لهذه المحكمة أختنا الرفيقة فاتو بن سودة..

.. وهنا، والحق يقال، إنها قد استهولتها، لكنها، وبدلاً من أن تبدأ تحقيقها فيما أكَّدته، جبنت أمام مثل هذا الاستحقاق المنطقي المستوجب وفق قوانين عدالتها، فأحالتهمعلِّقةً إياه، أوما عجزت العدالة الدولية عن تجاهله أكثر مما فعلته على مدار أكثر من قرن، على فتوى تأتيها من قضاة محكمتها حول موضوع لمن يا ترى تكون السيادة على مسرح وقوع هاته الجرائم؟!
.. السيادة على أرضٍ تعرّفها هذه العدالة الدولية إياها بالمحتلة، وفي ذات الوقت، أي منذ أن أُحتلت، بل ومنذ أنكان الصراع، تجهد متواطئةً لتعتبرها غير محتلة!!

الحالمون منا بعدالة بنسودة، أومن لا ينفكّون يوهموننا بانتظار الغيث من سراب “العدالة الدولية” الذي لازال يتراقص في بيداء وعيهم الخاوي، هم من بين هاته الأسباب التي حوَّلتنا من فدائيين إلى متسولين للعدالة من قتلتنا..

.. وهؤلاء، هم أعشاب مراحلنا العجاف الضارة، هذه التي يترعرع في بيئاتها هذه الأيام فطر التصهين ويتكاثر في سواد انهزاميتها طنين ذباب التطبيع.. ومثلهم، مثل هؤلاء، من يسدّون عادةً،لصمم أو عامدين، آذانهم حيث تتلوا دمائنا يومياً تلكم الترتيلة الخالدة، “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها”.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.