الطاهر المعز :

(1) الإخوان المسلمون “العرب” والولاء للأجنبي، نموذج تونس

(2) رسالة إلى المُطَبِّعِين العرب

(3) دفاعًا عن اللغة العربية

● ● ●

(1)

ما قل ودل

الإخوان المسلمون “العرب” والولاء للأجنبي، نموذج تونس

كتبت صحيفة “يني شفق” التركية (26/12/2019) إن الرئيس التركي إردوغان طلب من قيس سعيّد السماح للطائرات الحربية التركية باستخدام المجال الجوي التونسي، والسماح للقوات العسكرية البحرية التركية باستخدام مرفأ بحري وقاعدة عسكرية، ووجب التذكير بعضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي… واستخدم الرئيس التركي الأراضي التونسية للإجتماع مع العديد من زعماء القبائل الليبية (وهم في الواقع زعماء مليشيات، سلّحت تركيا وقَطَر بعضَها)، التي تدعم التدخل (العدوان) العسكري التركي في ليبيا، خصوصًا على الحدود مع تشاد والسودان، أي على مقربة من مصر، في تكرار لتكتيك جربه الجيش التركي في سوريا والعراق، وأعلن أردوغان أن ليبيا “أمانة عُثْمانية”…
من جهة أخرى يحتل الجيش التركي شمال قُبرص، منذ 1974، ونقلت السلطات التركية عشرات الآلاف من المزارعين الفُقراء، ليستولوا على أراضي قبرص، ويستوطنوها بحماية الجيش، ويحتل الجيش التركي جزءًا من سوريا ومن العراق، بدعم أمريكي وأطلسي، ولتركيا علاقات تجارية وعسكرية واقتصادية وسياحية متطورة مع الكيان الصهيوني، ويحتكر أبناء أردوغان وصهره، بعض هذه العلاقات… ما موقف الإخوان المسلمين في تونس من هذه المسائل؟

(2)

رسالة إلى المُطَبِّعِين العرب

أصدَرَ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، تقريرًا، يوم 27/12/2019، وأوْرَد التقرير أن سلطات الإحتلال الصهيوني، هدمت خلال سنة 2019 (حتى يوم الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2019) نحو 617 مبنى، بزيادة 35% عن سنة 2018، وشرد ما لا يقل عن تسعمائة فلسطيني، جراء عمليات الهدم، بزيادة 92% عن السنة الماضية 2018، وذلك في الضفة الغربية المُحتلّة (لوحدها)، وجرفت قوات جيش الإحتلال، أراضي محمية طبيعية، واقتلعت نحو 2500 شجرة، شرقي “نابلس”…

في القدس هدمت سلطات الإحتلال ثلاثين مبنى، وإلحاق أضرار بمائة مبنى آخر، وتهجير 45 فلسطيني، وصادرت 12 مبنى صنّفها الجيش “مناطق إطلاق نار لغايات التدريب العسكري”…

في قطاع غزة، أصابت قوات الإحتلال، خلال أسبوعَيْن، 129 فلسطينيا، من بينهم 44 طفلًا، بجروح خلال مظاهرات “مسيرة العودة الكبرى”، إضافة إلى إطلاق الرصاص على الصيادين، وتجريف الأراضي، وتنفيذ م 154 عملية مداهمة عسكرية، وتفتيش واعتقال في مختلف أنحاء الضفة الغربية واعتقلت 146 فلسطينيا، من بينهم 17 طفلا على الأقل، خلال أسبوعَيْن، من شهر كانون الأول/ديسمبر 2019، فيما أتْلَفَ مستوطنو الضفة الغربية المحتلة بنحو 330 شجرة زيتون وسبع مركبات خلال ثماني هجمات بالضفة الغربية المحتلة.

(3)

دفاعًا عن اللغة العربية

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1973، خلال انعقاد دَوْرَتها الثامنة والعشرين، يوم 18 كانون الأول/ديسمبر من كل عام، يومًا عالميًّا للغة العربية، لِتُصْبِحَ لُغَتُنا لغة رسمية من لغات الأمم المتحدة، ,اصبحت منظمة الثقافة والعلم والتربية (يونسكو) التابعة للأمم المتحدة تحتفل، منذ العام 2012، بيوم اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية لنحو 430 مليون نسمة في البلدان العربية، يؤدّون بها طقوسهم الدينية الإسلامية والمسيحية، في الوطن العربي، وتنتشر أيضا في البلدان المجاورة، أو ذات الديانة الإسلامية، لأنها لغة القرآن، وهي لغة ثَرِيّة جدًّا، وقابلة لاشتقاق كلمات جديدة، بسهولة نادرة لا تتوفر في معظم لغات العالم، وهي رابع لغة من حيث الإستخدام في شبكات التواصل المُسمّى “اجتماعي”…
لن تنال اللغة العربية حظّها، ما دام يحكمُنا عُملاء يرتبط نظام حُكْمِهِم بدعم الإمبريالية الأمريكية، أو البريطانية أو الفرنسية، وما لم يُدافع عنها أصحابها، عبر رَفْضِ تَسَلُّم أي وثيقة رسْمية بغير اللغة العربية، وعبر المُطالبة بتعريب تعليم المواد العلمية والدراسات والبُحوث في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي…

اللغة (أي لغة) ليست مُجرّد وسيلة تخاطب أو تواصل، فحَسْبُ، بل هي وعاء حضاري، وتعبير عن تاريخ وترابط بين أفراد المجتمعات والشُّعوب، وتعبير عن إحساس ووُجْدان وشعور، وغير ذلك، ولذلك فإن إهمال اللغة العربية، أو تفضيل لغة المُستعمر (بديلا عن اللغة العربية) جريمة في حق التاريخ والحضارة والشعوب العربية، وكل جريمة تتطلب محاكمة وعقابًا موجب التنفيذ، لكي نُعيد الإعتبار إلى بعض أجدادنا، مثل سيبويه والفراهيدي…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.