حديث السيد بين القول والإيحاء، عادل سمارة

في الرد على العدو /الثورة المضادة يجب أن لا يكون هناك لا تفجُّعاً ولا عنتريات ولا تشفيًّا.
كما هو التناقض والصراع مع الثورة المصادة هو استراتيجي كان حديث السيد في هذا النطاق وضمن ذلك كان شد الروح المعنوية وخاصة لقوى المقاومة على صعيد المنطقة جميعها وليس على صعيد قطر عربي واحد أو إيران وحدها.
نعم، شاهدت في الحديث قولا وإيحاءً وليس هذا تقويلا من جانبي، وإن كان لا بد أن اضيف ما أرى.

فالحديث عن المقاومة الشاملة وعن اختيار كل موقع وطرف طريقته في الرد، فذلك يعني وجوب قيام محور المقاومة بأمرين لم يتم ذكرهما.
• فالرد ليس قتالا فقط
• بل ايضا وجوب الانتباه إلى الثغرات التي تقود إلى الاختراق. إنه تنظيف محور المقاومة من العملاء. فلم يكن لأمريكا أن تعرف عن التحرك من مطار بغداد لولا عين عملاء تخصصت في ذلك.
والحديث عن تماسك محور المقاومة وقراره مواصلة الاشتباك، يعني بالإيحاء أن على العراق تحديداً وقبل إيران او فلسطين أن يعمل على مصالحة عراقية داخلية، مصالحة وطنية. وربما هذا ما اوحى به الخطاب حين تمنى على البرلمان العراقي أن يقرر مطالبة الأمريكي بالرحيل، وإن لم يحصل فإن المقاومة ستطرده. ولا يمكن للعراق اقتلاع الاحتلال إذا كان منقسما مما يعني أن إعادة اللحمة الوطنية في العراق هي حد القول والموقف بين التحرير والخيانة. هذا مع أن قيام أمريكا بقتل اي عراقي يعني انها اعلنت الحرب ضد العراق، وبالتالي فالأمر يجب أن لا ينتظر أو يرتبط بقرار برلماني.
وفي هذا الصدد، أعتقد أن علينا اليوم التركيز على التناقض الرئيسي في العراق خاصة وفي المنطقة باسرها بأن التناقض مع الثورة المضادة هو الذي علينا حسمه.
وفي خصوصية العراق هنا، تجدر الإشارة إلى ان العدوان حصل على أرض العراق بغض النظر عن وجود إيرانيين، اي انه استهانة بكرامة العراق قبل اي شيء آخر وهذا يعني وجوب انطلاق ثورة عراقية ضد العدو وليس مقاومة فقط.
وهذا أمر من المفترض أن نتنبه إليه دائما، بمعنى أن الشارع أساسي في ردف وصمود المقاومة. ودور الشارع هو بقول آخر: حرب الشعب ضد العدو وهي الحرب التي تأخذ شكل مقاطعة منتجات العدو علماً بأن الهدف النهائي للاحتلال العسكري هو الثروات والسوق اي نهب الثروات وتصدير منتجات العدو للسوق المحلي عراقيا وعربيا وعلى صعيد المنطقة.
كثير من الدول، أخرجت الاستعمار وابقت على علاقات التبادل اللامتكافىء معه مما حقق له فائضا دون جهد عسكري!
وهذا يعيدنا إلى نظرية وهمية سادت في بلدان العالم الثالث تحت تسمية “ما بعد الاستعمار”باعتبار أن الاستعمار قد خرج، هذا مع العلم أن الاستعمار الاقتصادي صار اقوى وتحت تغطية محلية، بل حتى الاستقلال السياسي كان مضروبا لأن الشركات والسلطات الغربية بقيت تتحكم حتى في شكل الحكومات. وإذا فعَّلنا هذا القول نجد أن معظم الوطن العربي هو تحت الاستعمار.
وعليه، فإن عدم إعادة تثقيف المواطنين بوجوب مقاطعة اقتصادات الأعداء، وحصرنا المقاومة في المستوى العسكري، فإننا نكون قد حولنا الشعب إلى مراقبين يصفقون لانتصار المقاومة، ويبكون لخسائرها.
لذا، تبقى استعادة الشارع مسألة مركزية في المقاومة والانتصار وخاصة في حرب الشعب طويلة الأمد.
لم يتحدث السيد مباشرة عن أدوات أمريكا، هذا مع أن التركيز على المقاومة هو إيحاء بأنها ضد عملاء وحلفاء أمريكا. ولعل المثال الواضح هنا هو قطر:
• فطائرات العدوان انطلقت من قاعدة العيديد الأمريكية في قطر
• ورسائل الوساطات حملها وزير قطري إلى طهران!
لم يذكر السيد كثيرا من قوى الثورة المضادة، وخاصة مثلا أوروبا، التي ايدت العدوان بشكل واضح رغم أنها كثيرا ما تتلفع “باختلاف” مع السياسة الأمريكية. وهذا يجب أن يعني بالنسبة لنا وجوب الارتفاع على التناقضات والصراعات والتجاوزات وحتى الحروب السابقة والتركيز على الصراع المصيري ضد العدو الخارجي الذي يحتل المنطقة ويتصرف وكأنه صاحب الأرض. وإلا ما معنى أن يكون جيشا امريكيا في العراق ويعتدي على كرامة العراق وكأن العراقيين هم الغُزاة في العراق.
ليس صحيحاً حديث كثيرين بأن ترامبو ليس ميالاً للحرب، وليس صحيحاً أن هذا العدوان جاء كحالة استثنائية او خدمة لنتنياهو او حتى لتسجيل رصيد لترامب في الانتخابات. كل هذه أسباباً صحيحة ولكنها في التحليل الأخير مكياجا لطبيعة امريكا لأن جوهر الموقف هو أن امريكا دولة معتدية بالضرورة والديمومة، وبالتالي، فحينما لا تقوم بحرب عسكرية، فذلك لا يعني مزاج رئيس ما، بل بأن الحرب في ظرف ما ليست الأداة المناسبة.
بقي أن نقول بأن هزيمة امريكا وكل الثورة المضادة وطردها عسكريا واقتلاع استعمارها الاقتصادي سواء بالمقاطعة ومن ثم التنمية بالحماية الشعبية لا يمكن تحقيقها بدون مصالحة شعبية داخلية تتجاوز العداء القومي والتصارع المذهبي والطائفي. وهذا يحتاج إلى أفق واسع ورؤية استراتيجية لا ثأرية بل ثورية.
ملاحظة: هذا الحديث من الأحاديث القليلة ألتي حضر فيها تحرير فلسطين قولا لا إيحاءً.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.