على هامش الأحداث، الطاهر المعز

(1) ​​رسالة إلى المُطَبِّعِين العرب

(2) خاطرة، بمناسبة السنة الجديدة 2020

(3) السعودية، ديمقراطية بِلَون النّفط والدّم

(4) الغاز أداة تطبيع

● ● ●

(1) ​​

رسالة إلى المُطَبِّعِين العرب

أصدَرَ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، تقريرًا، يوم 27/12/2019، وأوْرَد التقرير أن سلطات الإحتلال الصهيوني، هدمت خلال سنة 2019 (حتى يوم الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2019) نحو 617 مبنى، بزيادة 35% عن سنة 2018، وشرد ما لا يقل عن تسعمائة فلسطيني، جراء عمليات الهدم، بزيادة 92% عن السنة الماضية 2018، وذلك في الضفة الغربية المُحتلّة (لوحدها)، وجرفت قوات جيش الإحتلال، أراضي محمية طبيعية، واقتلعت نحو 2500 شجرة، شرقي “نابلس”…
في القدس هدمت سلطات الإحتلال ثلاثين مبنى، وإلحاق أضرار بمائة مبنى آخر، وتهجير 45 فلسطيني، وصادرت 12 مبنى صنّفها الجيش “مناطق إطلاق نار لغايات التدريب العسكري”…
في قطاع غزة، أصابت قوات الإحتلال، خلال أسبوعَيْن، 129 فلسطينيا، من بينهم 44 طفلًا، بجروح خلال مظاهرات “مسيرة العودة الكبرى”، إضافة إلى إطلاق الرصاص على الصيادين، وتجريف الأراضي، وتنفيذ م 154 عملية مداهمة عسكرية، وتفتيش واعتقال في مختلف أنحاء الضفة الغربية واعتقلت 146 فلسطينيا، من بينهم 17 طفلا على الأقل، خلال أسبوعَيْن، من شهر كانون الأول/ديسمبر 2019، فيما أتْلَفَ مستوطنو الضفة الغربية المحتلة بنحو 330 شجرة زيتون وسبع مركبات خلال ثماني هجمات بالضفة

(2)

خاطرة، بمناسبة السنة الجديدة 2020


طرحت الحركة الصهيونية وأصدقاؤها وحلفاؤها، بين سنتَيْ 1947 و 2017 نحو 185 مشروع، جمعها مُعادية للشعب الفلسطيني، من مشروع “ماك غي”، مساعد وزير الخارجية الأمريكية، إلى “صفقة القرن”، وهي مشاريع استعمارية، بعضها صهيوني أو بريطاني أو أمريكي، أو بغطاء الأمم المتحدة، وبعضها الآخر عربي وأحيانًا فلسطيني، رجعي، يُقدّم تنازلات مجانية لاستعمار استيطاني فريد من نوعه، استورد قطعانًا من المُستوطنين من أنحاء العالم، لإحلالهم محل شعب فلسطين، الذي أُجبر أكثر من 800 ألف من أفراده على مغادرة وطنهم، بعد هدم الإحتلال نحو 531 قرية، وإزالتها بالكامل، لمَنْعِ عودة المُهجَّرِين إلى أرضهم ووطنهم، فتأسس الكيان الصهيوني كقاعدة متقدمة للإمبريالية، في قلب الوطن العربي، بدعم من الأمم المتحدة، وما سُمِّيَ “المجتمع الدّولي”، والمُنظّمات الدّولية التي اعتبرت كفاح الشعب الفلسطيني من أجل استرداد وطنه وعودة اللاجئين إلى بلادهم، “إرهابًا”.
وقّعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية “اتفاقيات اوسلو”، التي لم يبقَ منها سوى التنسيق الأمني، فيما تخلّص الإحتلال من عبء إدارة الشؤون اليومية لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني…
إن المطلوب هو إعادة الصراع إلى مربعه الأول وإلى طبيعته كاحتلال من صنف خاص، لا تنفع معه الحوارات والتنازلات، بل لا يمتلك أحدٌ حق التنازل عن أي شبر من الوطن، ولا عن حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم، كما لا يمتلك أحد حق فرض أشكال المقاومة، لأن طبيعة الصراع وطبيعة العدو هي التي تَفْرِضُ شكل الكفاح والمقاومة…

(3)

السعودية، ديمقراطية بِلَون النّفط والدّم

لا يوجد في السعودية دستور أو سلطة تشريعية أو جهاز قضاء، يعمل وفْقَ لوائح وقوانين تُحدّد الحُقُوق والواجبات، ولا يُصْدِرُ جهاز القضاء الشّكْلي عقوبات وِفْقَ قوانين وإجراءات مُحدّدة، وإنما تتكفل السلطة، أي الملك وبعض أفراد أُسْرَتِهِ، بإصدار أحكام الإعدام، كرسالة سياسية للرعية، لتأكيد “هيبة السّلطة”، ونشر الرهبة والخوف بين الرعايا السعوديين وكذلك الأجانب المُقيمين في السعودية، وتجدر الإشارة أن السلطات السعودية (والكيان الصهيوني) لا تُسلّم جُثَثَ المُعْدَمِين إلى ذويهم، ونشرت وزارة داخلية السعودية بيانات عن أحكام الإعدام التي نُفِّذتْ، ومنذ تولي الملك سَلْمان بن عبد العزيز الحكم مع ابنه محمد، نفذت السعودية، بمراسيم تحمل توقيعه 157 إعداماً سنة 2015، و 154 إعدامً، سنة 2016، و146 إعدامًا سنة 2017، و 149 إعدامًا سنة 2018، و 164 إعدامًا، سنة 2019، وكان معظم المَعارضين السياسيين مُتهمين ب”الخروج عن طاعة ولي الأمر”…
من مشاهير المَقتولين الإمام “نمر النّمر” (إمام مسجد في قرية “العوامية”) الذي كان يتهم أفراد الأسرة الحاكمة (بأسمائهم) بالفساد، و”ناصر السعيد”، الذي كان معارضًا ناصِرِيًّا، وكاتبًا وصحافيا، ونقابيًّا سابقًا شارك في إضرابات شركة النفط “أرامكو” الأمريكية، واختطفته السعودية (بدعم من قيادات حركة “فتح”) في بيروت، حيث كان يُقيم، سنة 1979، واختفى منذ ذلك الحين، ويقال أن طائرة سعودية ألقَتْ جُثّته في البحر، في عرض السّواحل اللبنانية…

(4)

الغاز أداة تطبيع

بدأ الكيان الصهيوني تصدير الغاز، المَسْرُوق من سواحل فلسطين، إلى الأردن، يوم الأول من كانون الثاني/يناير 2020، ليكون الأردن أول زبون للعدو، وضخ العملة الأجنبية في ميزانية العدو، لمساعدته على إبادة الشعب الفلسطيني، وتثبيت أقدام المُسْتوطنين القادمين من أرجاء العالم، في وطن وأراضي اللاجئين من الشعب الفلسطيني…
رَفَضَتْ حكومة الأردن عَرْضًا جزائريًّا وآخر عراقيا، لشراء الغاز بأسعار تَفْضِيلِيّة، وبدل ذلك، وقّعت، سنة 2016، عقدًا مع الكيان الصهيوني لشراء غاز منهوب من فلسطين، بقيمة عشرة مليارات دولارا، ولفترة 15 سنة، رغم الإحتجاجات الشعبية…
كتبت الصحف الصهيونية ان حكومة مصر، التي تتبجّحُ بضخامة حجم اكتشافات الغاز في البر والبحر، سوف تستورد، خلال أسابيع قليلة، الغاز المَنْهُوب من فلسطين، بعد أن كانت مَصْر بلدًا مُصدّرًا للغاز نحو العدو (وهي أيضًا عملية تطبيع)، ووصف وزير طاقة العدو هذه الصفقات ب”أهم عمليات التطبيع، على الإطلاق، منذ أربعة عقود” (أي منذ توقيع اتفيات “كمب ديفيد”).
منذ عشر سنوات، فشلت محاولات حكومة الكيان الصهيوني، والشركات الأمريكية، في اجتذاب المُستثمرين (غير الأمريكيين) للإستثمار في استخراج الغاز المنهوب من سواحل فلسطين، واجتذاب الزبائن لشرائه، لكن العقود المُوقّعة مع أنظمة التطبيع في مصر (التي ستخزن موانئها هذا الغاز المُسال) والأردن لشراء الغاز، ستشجع المستثمرين والزبائن، وستصبح حقول الغاز المسروق من الفلسطينيين مربحة، وستندمج دولة الإحتلال في المنطقة، عبر التطبيع الإقتصادي، وعبر تطوير العلاقات مع صهاينة العرب في الخليج، لتكتسب هذه العُقُود أهمية استراتيجية للمُحتلّ، وكارثة إضافية للشعب الفلسطيني، وللاجئين،
على النقيض من الأنظمة والحكومات ، يدين الشعبان الأردني والمصري أي شكل من أشكال “تطبيع” العلاقات مع دولة الإحتلال ، التي لا يزال الشّعْبَانِ (والشعوب العربية الأخرى) يعتبرانها العدو الرئيسي.
نجحت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في التفاوض والتوقيع، مع حكومتي قبرص واليونان (02/01/2020) على عقود لبناء خطوط أنابيب لنقل الغاز المَسْرُوق من الفلسطينيين، نحو أوروبا، ما قد يُثير اعتراض تركيا (عضو في “الناتو” وشريك تجاري وعسكري وسياحي هام للكيان الصهيوني) التي تحتل شمال قبرص وتستقبل الغاز الروسي، لتوزيعه فيما بعد ونقله إلى أوروبا الجنوبية.
تجري حكومة الكيان الصهيوني أيضًا مفاوزضات مع دول آسيوية، مُستهلكة لكميات ضخمة من الغاز، مثل الصين وكوريا الجنوبية، كما تسعى لتوقيع عقود لبيع الغاز إلى الهند، التي يحكمها حزب يميني متطرف، ذو عقيدة (إيديولوجيا) قريبة جدًا من الإيديولوجية الصهيونية، ما ساعد في تطوير العلاقات التي كانت متطورة أصلاً، خلال السنوات الأخيرة لحكم حزب المُؤتمر…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.