مع من يقف الله! “ارسل الله ترامب لإنقاذ “إسرائيل” من إيران”: الأمريكي لا يربأ عن إحراج عملائه، عادل سمارة

إعتقد كثيرون أن أكذوبة أهل الدين السياسي هي مرض بين مسلمين فقط، ولذا يكتبون “الإسلام السياسي” . وبالمقابل كنت أكتب منذ ردح من الزمن أن هذه القوى والأنظمة هي انظمة وقوى الدين السياسي وبأنها ليست محصورة لدى المسلمين الذين حولوا الدين مطية سياسية لهم. فهناك قوى وأنظمة دين سياسي في المسيحية واليهودية والهندوسية…الخ.
وكما خلقت الإمبريالية منظمات الإرهاب، فإن مصطلح وقوى الدين السياسي هي بلا شك تصنيع إرهابي غربي يعود إلى عصر الإقطاع حينما زعم أمراء أوروبا أنهم يغزون الوطن العربي لإنقاذ قبر المسيح وذلك في حروب الفرنجة، ومن ثم كان نقل اليهود لهذا التوجه الإجرامي وكذلك تلقيح اتباعهم وأشباههم من العرب والمسلمين. (انظر مقالتنا

ولكن،
الفارق بين انظمة وقوى الدين السياسي الإسلامية من جهة والمسيحية/اليهودية من جهة ثانية يتجلى في:
• في المسيحية واليهودية والهندوسية تقوم قوى رأسمالية باستخدام الدين لمصالحها الطبقية، دون خيانة وطنها، ولذا يأخذ الدين السياسي هناك شكلا طقوسيا آخذا بالاعتبار أن هناك منجزات حضارية في البلد يجب عدم هدمها.
• بينما قوى الدين السياسي ، وخاصة في الوطن العربي هي لا وطنية، تابعة لمختلف الأعداء الغربيين وتتعامل مع المصطلح ليس كطقوس بل عقيدة إبادة لمن يختلف معها محلياً، وهي ضد التطور الحضاري المتواضع في وطننا.
الولايات المتحدة هي مركز إيديولوجيا الإرهاب والدين السياسي وخاصة بوجود تيار المحافظية الجديدة التي دمرت العراق وليبيا واحتلتهما وتحاول تدمير سوريا واليمن…الخ. ورغم أن اهدافها واضحة في النهب وتوسيع السوق إلا أنها لا تستغني عن استغباء شعبها والعالم زاعمة ان الصراع ديني!
ففي تبرير احتلال العراق قال جورج بوش الصغير بأن الله امره بأن يقوم بحرب صليبية ضد العرب.
واليوم ماذا يقول وزير خارجية الحزب الجمهوري/المحافظي الجديد مايك بومبيو :
“… إن الله ربما أرسل ترامب لإنقاذ إسرائيل من إيران…
في 22 آذار (مارس) 2019 ، صرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأنه “من الممكن” أنه تم إرسال الرئيس دونالد ترامب من قبل الله لإنقاذ إسرائيل من إيران”.
في مقابلة مع شبكة الإذاعة المسيحية/الإنجيلية خلال رحلة رفيعة المستوى إلى “إسرائيل” ، قال: “… إن إيمانه هو الذي جعله يصدق ذلك”
كما أشاد بجهود الولايات المتحدة “للتأكد من أن هذه الديمقراطية في الشرق الأوسط ، وأن هذه الدولة اليهودية باقية”.
وجاءت هذه التعليقات في عطلة يهودية أثناء الاحتفال بإنقاذها من الإبادة الجماعية… حيث تحيي العطلة ، بوريم ، ذكرى الإنقاذ الإنجيلي للشعب اليهودي على يد الملكة إستير من الفرس ، كما أشار المحاور إلى بومبو.
قال بومبيو ، العضو السابق في الكونغرس عن ولاية كانساس ومدير وكالة الاستخبارات المركزية: “كمسيحي ، أعتقد بالتأكيد أن هذا ممكن”. واضاف “انا واثق من ان الرب يعمل هنا”.
وقد تعرض بومبيو لانتقادات شديدة خلال جولته في الشرق الأوسط بسبب عقده مكالمة هاتفية كونفرانس ودعوته بان لا يشارك في ذلك من وسائل الإعلام سوى أعضاء “من ذوي المعتقدات الدينية”.
ليس بومبو أول مسؤول في إدارة ترامب يقترح وجود إرادة إلهية وراء تصرفات ترامب: في يناير 2019 ، أخبرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة ساندرز شبكة تلفزيونية دينية أن الله “أراد أن يصبح دونالد ترامب رئيسًا”.
وقد أشار نائب الرئيس مايك بينس والنائب العام السابق جيف سيشنز أيضًا إلى الآيات المسيحية أو الكتاب المقدس في تصريحات رسمية.
كما أن إدارته هي الأولى من نوعها منذ 100 عام التي تضم مجموعة من أعضاء مجلس الوزراء لدراسة الكتاب المقدس – وكان بومبيو عضوًا فيها.
“أراد الله ترامب رئيسا”
ويبقى السؤال: هل يفهم البسطاء التابعون لقوى الوهابية وكل الدين السياسي أن ما يعتقدونه كذبا؟
فمع اي دين سياسي يقف الله؟
المهم: هذا ليس موجها للعملاء وخاصة الطابور السادس الثقافي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.