المقاومة الدائمة كي يُبعث العراق(1من 2)، عادل سمارة

بعد قيام  راس الثورة المضادة بالاغتيال، وبعد الاشتباكات البينية عربياً، البعض ضد الاغتيال لا سيما لأن مصدره امريكا والبعض مغتبط بالعدوان على أرضية صراع محاور الدين السياسي أو حتى خلاف عرب وفرس…الخ، وبعد أن أفرغ كلٌ ما في جيبه العاطفي من طفح بالسلب او
الإيجاب، ينتصب أمامنا جميعاً السؤال الاستراتيجي لا سيما وأن الصراع مع الغرب الطبقي الحاكم والرسمي باجمعه تاريخي في ما مضى وإستراتيجي فيما يأتي وهو: ما العمل؟
وهنا اقصد ضبطاً وتحديداً وجوب الإفلات من شباك الرد على الاغتيال، آلية الرد جغرافيا، الرد، مجال الرد، متى الرد…الخ أي للانتقال بعد الرد الإيراني إلى ما هو أوسع من مشاغلة الناس في التحليل وتسابقهم على اي المحللين أكثر حذقا او فذلكة أو شطارة. فمثل هذا الانشغال هو تفريغ شحنة الناس ليعودوا بعدها كما اعتادوا على العودة إلى البيوت بعد أيام المأتم الثلاثة المعهودة ليصبح ما حصل ذكرى أو صورة على جدار.
عربياً، يجب أن لا يُحال أمر الصراع وكأنه مقارعة بين إيران وأمريكا. فتوجيه او تحريف الأمر بهذا الاتجاه هو استكمال تصفية الأمة العربية والإبقاء عليها ميدان صراع وليست فاعلة في صراع على أرضها. لقد حصل العدوان على أرض العراق، وإن طال إيرانيين، بل لم يكن العدوان الأول في العراق وضد العراق. وبما أنه عدوان، فهو بحد ذاته إعفاء للعراق من
المطالبة “البرلمانية” بطرد الأمريكي لأن العدوان هو شطب للاتفاق أياً كانت نصوصه.
ولأن الأنظمة العربية في حالة رثة من حيث وطنيتها وسيادتها وتماسكها، يكون التحدي وما العمل في البدء شعبياً  عراقياً. وإذا كان على إيران أن ترد، وهذا حصل، فإن المطلوب عراقياً إعلان حرب  مفتوحة حتى اقتلاع العدو، بل الأعداء، فإيران ليست محتلة وإن كانت تحت حرب اقتصادية قد لا يكون الرد عليها حربيا عسكريا.
فالعراق قطر عربي مركزي ضاع منذ عقود، وصار لا بد من إعادة  هيكلته وطنياً وعروبياً. وهذا يعني وجوب خروج تيار وطني في العراق يجمع أطراف بنيته لاقتلاع الاحتلال بمفاعيله العسكرية والاقتصادية والثقافية والقانونية والنفسية والسياسية. وهذا يشترط مصالحة وطنية تتعالى وتتجاوز تحول العراق إلى خرائب طائفية أي الحالة التي كرسها الاحتلال وأدواته وزبائنه  وجعل المشترك بين الطوائف هو تصارعها وتقاسمها ما تبقى من ثروة
البلد بعد النهب الأمريكي خاصة.
وهذا يقتضي في ما يقتضيه ربما ثلاثة شروط اساسية:


·       ميدانيا، انطلاق المقاومة ضد المحتل بجوهر وطني متنوع وهذا يفرز التماسك الوطني لا سيما كلما ابتعد عن النخبة الحاكمة التي منبتها المنطقة الخضراء، وأن لا يُكتفى بالرد الإيراني في العراق أبداً لأن المطلوب إعادة بناء الشخصية الوطنية العراقية ومن ثم إعادة بناء البلد وهذه الإعادة إسمنتها ومادة لصقها هي المقاومة.فالعراق ليس كيانات الخليج
ليكون مجرد ميدان صراع إيراني امريكي، وإن رضي العراق بهذا، يكون قد واصل انتهائه.


·       إعادة الاعتبار للجيش العراقي ولحزب البعث بما أن ذلك كان قرار العدو كما انه اختبار للمقاومة العراقية إن كانت قد تجاوزت ما فرضه الاحتلال وأدواته والمستفيدون منه.

·       شطب دستور بريمر دون تصويت على وجوب الشطب.

·       إنطلاق كافة اشكال المقاومة وعدم حصرها في حرب الغوار او الحرب النظامية.

·       الدفع باتجاه بلورة سلطة شعبية جوهرها المقاومة والتنمية بالحماية الشعبية، وهذا يتطلب بالطبع إعادة بناء وتشغيل قطاعات الإنتاج التي تأخذ وقتاً،  ومقاطعة منتجات الأعداء التي يمكن ممارستها شعبيا منذ الصباح. الاحتكام للوطن وليس لحزب او مذهب.

وبما أن الصراع استراتجي في كامل الوطن العربي والمنطقة تصبح العلاقة بين المقاومة العربية وإيران علاقة مقاومة تتجاوز الهيمنة والتنافس وذلك بناء على أن الجميع قيد الاستهداف وبأن طبيعة الصراع تؤكد وجوب التحالف على قدم المساواة من أجل مصير لا غيره هو مستقبل الجميع لاسيما على ضوء تجربة أن الهيمنة تعني الصراع المفتوح والعبثي وخدمة الأعداء.
وهذا ينقلنا إلى محور المقاومة بمعنى أن تعافي العراق هو جذر الأساس للانتصار الثابت لمحور المقاومة.

وهذا يفترض أن يتجاوز هذا المحور الانحصار في العراق بل تعميم المقاومة عروبياً.
الصراع الاستراتيجي يقتضي الشغل على المستويين اليومي والممتد. وهذا يعني الاستثمار في الغضب الشعبي كرد عاطفي ضد العدوان. ليكون السؤال: ماذا بعد الغضب والتظاهر؟
إن أضعف الأمم هي التي يكون شعبها متفرجا على سياستها وليس صانعا لها.
فالاكتفاء برد نظام حكم أو حتى رد المقاومة لا يكفي، اي لا بد من شحن الشارع وتوجيهه ليكون شارع مقاومة. وهذا يشترط تعبئة متواصلة بمقاطعة منتجات الأعداء وهو أمر يعني الشغل على تغيير نمط الاستهلاك ليصبح استهلاكا مقاوما وطنياً وواعيا.  إذا لم نتمكن من الإدخال في روع ووعي المواطن أن يراقب نفسه يومياً ضد منتجات الأعداء، فإن المقاومة ستبقى شريفة ولكن مبتورة.
ثقافة الاقتصاد السياسي هامة هنا. فالعدوان وإقامة القواعد وتجنيد العملاء للعدو ومنها الأنظمة لم تكن أبدا لأجل الأديان ولا من أجل السياحة بل من أجل الثروة والسوق ليتم تقاسمها.وهذا يعني أن كل مواطن هو تحت طائلية النهب من قوته اليومي ومن صحته ومن ضرورات الحياة لأطفاله. فالنهب يطال كل فرد، ذلك لأن ثروة الأمة ليست مسألة تجريدية في الهواء لا علاقة لها بالواقع وحتى اليومي. فكل غرام من أية مادة خام هو حق للشعب
وليس من حق أية سلطة تقاسمه مع العدو وليس طبعا من حق العدو وضع يده عليه
لا كاملا ولا جزئياً.
وتكون الكارثة أن المواطن الذي لا يدرك أن ثروة بلاده منهوبة من العدو والفساد حين يستهلك منتجات العدو! أي أنه يتبرع بما تبقى من ثروة البلد للقَتًلة واللصوص والخونة فيصبح راقصا في أحضانهم لينظروا إليه بسخرية كما لو كان غبياً.  فمن لا يراقب استهلاكه، ليس وطنيا.
صار لا بد من التأكيد بأن الصراع الاستراتيجي في الأمم الحية هو صراع جماعي اجتماعي مجتمعي.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.