من حرب الكامب إلى حرب ترامب (حلقة 3 و4) ، د. عادل سمارة

حلقة 3: الصفقة عدوان على العرب ويعززونها بالاستهلاك!

حلقة 4: بيان الطابور السادس وبيان مجلس المستوطنين!

● ● ●

حلقة 3

الصفقة عدوان على العرب ويعززونها بالاستهلاك!

قد تبدو هذه التساؤلات في غير محلها في هذه اللحظة الساخنة حيث الحرب الأمريكية ضد شعبنا على اشدها مما أغرق المحللين في التفاصيل والحماسة والشتم …الخ، إرضاء لعواطف الجماهير أو تلاعبا خبيثا بها ومخادعا لها وهذا بحد ذاته تساوق لا مباشر مع العدو، لأن ما يجب أن يصل الناس هو صدمة الحقيقة.  كما ان هذا التوجه يزعج الساسة الذين يُفرِّغون شحنة الغضب بالدعوة للنزول إلى الشارع ، ولكن حين يشتد الحراك يستلوا له السيوف.

ولكن الأمر مختلف تماماً، فالأيام الساخنة تمضي وبشكل سريع، ونبقى أمام برودة الواقع ولؤمه مما يردنا حقيقة إلى ما فاتنا أو ما فشلنا في تركيزه. بل إن الأيام القاسية هي الدرس المفيد.

ليس واقعياً من يقول لماذا لا تنتفض الجماهير العربية امام هذه الحرب الإحتقارية؟  لكي تجد الجواب في مستويين:

الدور القُطْري غير العروبي للأنظمة العربية التي تعطي أولوية للتشاغل بصراعاتها البينية كي تقول للعدو الغربي، ها نحن نباعد ما بيننا وبين الصراع مع الكيان الصهيوني. يمكن المرء أن يتخيل هذا السيناريو لأن الصراعات البينية العربية الرسمية ليس من المفروض وجودها كونها نقيض العروبة وفي خدمة الأعداء. ومن مخاطر هذه الصراعات أنها تُغطي على القمع المحلي الذي وصل درجة “يوم تُذهل كل مرضعة عمَّا حملت”.

والثاني، لأن القيادة الفلسطينية تدفع الشارع العربي بعيدا عن القضية بدءا بالاعتراف بالكيان وصولا إلى تمسكها بسلام راس المال وتغطيته ب سلام الشجعان.

ولكن، هذا لا يبرر التطوع الشعبي لخدمة الأعداء، وهذا سؤال هذه الأسطر القليلة.

فما من أحد لا يعرف أن بضائع الأعداء مال مسموم وإطلاق النار على القدم على الأقل.. ما من أحد لا يعرف أن العدو هنا، أقصد في كل الوطن العربي، هو من أجل هدفين وتابع لهما:

الهدف الأول، هو النفط الرسمي المباح لأن الحكام يعرفون أن وجودهم مرهون بحماية الغرب لهم من الشعب وليس من إيران.

والهدف الثاني، هو النفط الشعبي المباح شعبيا، هذه المرَّة،، اي سوق ل 400 مليون مستهلك أعمى أو متعامٍ.

والتابع هو وجود الكيان الصهيوني لتجسيد وحماية الهدفين.

قد يقول البعض، أما والمعركة ساخنة فما معنى أن تتحدث عن أمر طويل الأمد يرتبط  بتغيير توجه الجمهور؟

لكن الجمهور ايها السادة هو المستهدَف ، والمفارقة أنه يعرف ذلك. ولكن الأهم هو أن المعركة بل الحرب كانت طويلة وهي ستبقى طويلة، ولا يمكن بناء قوة التصدي في ايام وفي صراخ في الميادين وحسب، بل لا يمكن بناء ذلك إلا بالمدى الطويل.

مضت عقود على مخاطبة الكثيرين ونحن منهم، للشارع العربي بأن يُقاطع منتجات الأعداء، أي ان يرفض التطبيع بأنواعه وخاصة التطبيع الاستهلاكي.

فالحكام مهما كانوا تابعين وجزارين وعملاء، لا يمكنهم دحش جبنة شتراوس الصهيونية ولا الجبنة الهولندية، ولا الويسكي الإسكتلندي في فم أحد، ولا محلل سياسي يغوص في بِزَّة ثمينة من الصوف الإنجليزي على هذه الشاشة او تلك ويدعو للمقاومة، أو إرغام سيدات على الإنفاق على المساحيق بأكثر من متوسط عيِّنة مماثلة في باريس مثلا.

في زمانه كتب ماركس، ونقلته عنه روزا لكسمبورغ ولاحقا بربارا برادبي –من امريكا الجنوبية- بما معناه: “يمكنك إجباري على العمل في المنجم،ولكن لا يمكنك إجباري على استهلاك منتجاتك”.

قد يقول البعض بأنه لا توجد سوى بضائعهم في السوق، وبأن المشكلة عند السلطات وعند التجار، وهذا صحيح.

وصحيح أيضا أن المواطن ليس هو القادر ولا صاحب القرار في التخطيط للاستثمار والإنتاج بعيدا عن دور ما للسلطة.

ولكن بوسع كل مواطن أن يغير إلى قدر كبير في مزاجه بل ثقافته الاستهلاكية، أن يحاسب نفسه لو قلنا بصراحة، أي بان يستهلك المنتج المحلي، أو يعف عن منتجات بوسعه الاستغناء عنها، أو يستهلك منتجات دول صديقة.

وتشجيع منتجات الدول الصديقة هو مدخل شعبي للضغط على الرسمي بين دولة وأخرى أو دول جوار كي تنخرط في “إعتماد مناطقي على الذات”. وهذا بالطبع ما تهرب منه الأنظمة العربية بعيدا عن التكامل الاقتصادي باتجاه “تطوير اللاتكافؤ” فيما بينها.

كما أن هذا الاستهلاك المنفلت، يقود الرسمي والتاجر بعيدا عن الاتجاه شرقا، والذي لا نتذكره إلا وقت الحرب على هذا البلد أو ذاك خاصة وأن التجارة الخارجية بأيدي التجار وليس حتى الأنظمة الوطنية!
خلاصة سؤالنا للمستهلك الفلسطيني والعربي، هل حقا تفكر قبل أن تستسلم مشدوهاً أمام سلعة غربية مغرية؟ هل يـأخذك شبق كما لو كان شبقا جنسياً، هل تسأل نفسك بأنك بهذا الاستهلاك تغري العدو بمواصلة استهداف واستباحة هذه الأمة.

إن لم يشعر كل مواطن بأنه مقاتل، فهو في الحقيقة قيد الإدانة قبل الحاكم التابع. نعم لأن عدم التطبيع ومقاطعة منتجات الأعداء هي حرب الشعب ضد الأعداء وهي التي تغلق فجوة يستريح فيها العدو بين حرب عسكرية أو غوارية وحرب أخرى. ناهيك عن أن المقاطعة هي من محفزات “التنمية بالحماية الشعبية” .

تخيلوا مثلا، لو أن المستهلك العربي على الأقل منذ هزيمة 1967 حوَّل استهلاكة إلى المحلي وإلى الشرق؟

كان من أهم دروس الانتفاضة الفلسطينية 1987، إرغام التجار على عدم استيراد منتجات العدو وجرى تأديب البعض بحرق منتجات العدو من محالهم في الشارع.

لا تقلقوا على التاجر، فخسارة التاجر جزئية لأن بوسعه ، في الوطن العربي، الشراء من دول صديقة. هذا دون ان ننتقل إلى تحليل اقتصادي يؤكد بأن رأس المال التجاري يسد طريق التراكم للإنتاج الصناعي.

وإذا كنا قد اشرنا في حلقة سابقة إلى العنف الثوري لتفكيك مفاصل السلطة القطرية، فإن إحراق بضائع الأعداء هو عنف ثوري مبرر ايضا.

حلقة 4

بيان الطابور السادس وبيان مجلس المستوطنين!

 
تحوم الآن صرخة ملغومة أخرى تضع الضحية في فم الجلاد عبر خطاب طويل وخبيث جوهره أن القاتل والمستوطن متساويان تماما مع شهدائنا! تلخصها الفقرة التالية:
“…وعليه فإن أي حل يفترض أن يتأسس، أيضا، على الحقوق الوطنية المتساوية بين جميع الفلسطينيين والإسرائيليين اليهود، وبما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية، وشرعة حقوق الإنسان”.
هذه نفس طبعة “صرخة العميل يحيى غدار ومن معه، وصرخة سلامة كيلة .ينقص هذه الآن توقيع الصهاينة اليهود ليكتمل التحالف الثقافي الصهيوني فلسطينيين وعربا ويهودا.وبالمناسبة ، هذا الخط مودود منذ 1918 بالتوازي مع خط: آل سعود والهاشميين وستالين.
أين هي الحقوق المتساوية بيننا وبين العدو!
هل يمكن أن يتم هذا النشر دون سيل من الدولارات حتى ينطقوا هكذا.
لا أعتقد أن احدا لا يفهم الحقيقة، كان البعض وطنيا، وأعرفه ولكن حين ينهار المرء نضاليا يقبض، وحين يقبض يحتاج أكثر فيصطف في الطابور السادس الثقافي. أي امرىء لايعرف تاريخ سري نسيبة منذ 1985، وسعيد زيداني مؤسس موقف عزمي بشارة، وأسعد غانم وماجد كيالي، وأحمد برقاوي مؤيدي داعش في سوريا، من لا يعرف هؤلاء فهو في غِيٍّ عميق!
“جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة-لينين”
لا شك أن مثل هؤلاء يتحاورون الآن مع شخصين: نتنياهو ورئيس مجلس الاستيطان الذي يرفض صفقة القرن كما يرفضها هؤلاء، ولكن برمينا إلى الصحراء.
اليوم، فأي حديث عن حقوق متساوية هو خيانة كي لا ينهض أحد.
ملاحظة 2: كثير من هؤلاء ترعرع في صفوف الجناح المستسلم من م.ت.ف

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.