رفض صفقة القرن وبيان ملتقى فلسطين، محمود فنون

هنا يدمج أصحاب البيان انفسهم مع رافضي صفقة القرن متوحدين مع شمولية الرفض ولكنهم يسعون لجر المواقف إلى أماكن تحقق الصفقة نفسها بعبارات منمقة .

يكاد الناطقون الفلسطينيون بتعدد مشاربهم وتلاوينهم أن يجمعوا على رفض صفقة القرن ولكن من منطلفات لا بد من إيضاح بعضها .

فبيان ملتقى فلسطين يعلن بالفم المليان رفض الصفقة وفي ذات السياق يفتح الباب لحل الدولة الواحدة مع المستوطنين  ، الحل الذي ترجمته الوحيدة كما نشروا في بيانات سابقة يعني الإبقاء على الإستيطان في كل أراضي فلسطين واعتبار الفلسطينيين سكانا أصليين لهم حقوق .

وجوهر بياناتهم السابقة ينحصر في دعوة للمستوطنين للتخلي عن صهيونيتهم وعنصريتهم وبعد ذلك يتعايش المقيمون في فلسطين ” سكان أصليين ومستوطنين” والله خير موفق !

عند قراءة بيانهم لا بد من استذكار اسماء عدد من الموقعين عليه وتاريخهم ودورهم في المحطات التي سبقت صفقة القرن ، وذلك كي لا يقع أحد في الضلال .

ورد في نص البيان :

” وعليه فإن أي حل يفترض أن يتأسس، أيضا، على 

الحقوق الوطنية المتساوية بين جميع الفلسطينيين والإسرائيليين اليهود، وبما ينسجم 

مع قرارات الشرعية الدولية، وشرعة حقوق الإنسان “

وليس هناك من ترجمة لحقوق الإسرائيليين اليهود سوى بقائهم في مستوطناتهم التي هي أراضي فلسطينية تم الإستيلاء عليها في سياق عملية تهويد فلسطين التي بدأت قبل عقود ولا تزال مستمرة حتى اليوم ، علما أن هذه المستوطنات تنتشر على كل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948م وعام 1967م.

في ثمانينات القرن الماضي طرح سري نسيبة موقفه المطالب بضم المناطق المحتلة عام 1967م لإسرائيل : “ولقد عبَّر عن هذا الموقف سياسياً عندما طالب في أوائل الثمانينات أن تقوم إسرائيل (لكونها لا تسعى لانهاء الاحتلال أو القبول باستقلال الشعب الفلسطيني في دولة خاصة به) بضم الأراضي المحتلّة واعطاء حقوق متساوية لأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين على أراضيهم أو المهجّرين منها، وأعلن ذلك من خلال المطالبة بتطبيق ثلاث حقوق أساسية هي البقاء (أن للفلسطيني الموجود على أرضه الحق للبقاء عليها) والعودة (أن للفلسطيني المهجّر عن أرضه الحق للعودة إليها) والمساواة (أن للفلسطيني في ظل تطبيق هذين الحقين في الدولة الحق أن يكون متساوياً مع الآخرين فيها). ولقد أحدث الإعلان عن هذا الموقف في حينه صدمة على الجانبين الإسرائيلي (الذي لمح من خلال الطرح ما قد يؤدي هذا إليه من تذويب للصهيونية) والفلسطيني (الذي وجد في هذا الطرح تناقضاً مع الدعوة في حينه لتحقيق المصير وإقامة الدولة القومية). وكان قد مهد لهذه الدعوة من خلال التصّدي آنذاك لما كان يروّج إسرائيلياً عن منح الحكم الذاتي للفلسطينيين بسيادة أردنية. وتعتبر دعوته تلك تعبير عن انتمائاته الفكرية والتي كان يؤيّد بدءاً من خلالها (اواخر الستينات وفترة السبعينات) الدعوة لإقامة دولة علمانية ديمقراطية، أو حتى ثنائية القومية، بدلا من حلّ الدولتين. ولكنه وبعد عودته من الخارج والبدء في التدريس وجد أن ثمة تعارض بين طوباوية مبدأه وحاجة مجتمعه، الأمر الذي حدا به حتى ما بعد الانتفاضة الثانية (2000) للدعوة إلى حل الدولتين، كأقل الحلول شروراً، وأقلّها ايلاماً.

ثم انتقل لحل الدولتين :

“لكنه استمر بعد ذلك مع زملاءه بمحاولة الغوص في ثنايا الحركة الصهيونية للتعرف على جوانبها المختلفة ولاستقطاب التأييد منها لحلّ الدولتين، وتخللت هذه المرحلة لقاءه بوزير الخارجية آنذاك شمعون بيريس برفقة مجموعة من الشخصيات الفلسطينية، منها فايز أبو رحمة وحنا السنيورة وغيرهم. وأثارت مشاركته في هذا اللقاء سخط زملائه في الجامعة، الذين قرروا عزله عن عضويته في النقابة التي كان هو قد أسسها.”

بعد ذلك تخلى عن حق العودة وعلل ذلك :

“أثارت تصريحاته حول اللاجئين (في سياق حل الدولتين) صخباً وغضباً شديدين، مع أنه انما كان يفصح علانية وبصراحة بالغة عن أثر حل الدولتين على قضية اللاجئين، وذلك احتراماً منه لضرورة مصارحتهم، وتحرياً لنفي فكرة أن القيادة الفلسطينية إنما تحاول إغراق إسرائيل ديموغرافياً باللاجئين بعد أن تحقق دولة فلسطينية إلى جانبها –هذه الفكرة التي يبثها القادة الإسرائيليون بين أفراد شعبهم لثنيهم عن تأييد حل الدولتين. “

ثم عاد لفكرة حل الدولة الواحدة:

“وأما في السنوات الأخيرة وبعد أن بدأت فكرة الدولتين بالتلاشي عملياً، عاد دكتور سري نسيبه للحديث ثانية عن فكرته الأولى بالدولة الواحدة..”وهكذا كانت مجموعة من أنصار حل الدولتين الذين وبجرة قلم انتقلوا الى حل الدولة الواحدة .

واكد :

“فإنه يرى أن مستقبل الدولة الواحدة يتطلب الدعوة للاندماج في المؤسسة الإسرائيلية كنمط جديد من المقاومة ، على اعتبار أن المستقبل السياسي الممكن يكمن الآن ليس في القطيعة بين الشعبين بل بدمجها معاً في إطار نظام سياسي يحقق العدالة من خلال تحقيق الحرية والمساواة لأبناء الشعبين.”

أي أنه كرس وقتا وجهدا لحل الدولتين بطريقة مقبولة لإسرائيل وتطمئنها بشأن عدم إغراق فلسطين بعودة اللاجئين ، ثم عاد مرة أخرى معلنا فشل حل الدولتين الذي كرس نفسه له وبجرة قلم هكذا . وكذلك بدون عودة اللاجئين

واليوم أيضا يتقدم مع زملائه الذين صاغوا بيان” ملتقى فلسطين ” بإدانة إتفاقات أوسلو التي كان هو جزء من سلطتها ومكون في مطبخها:

“فإن تركيز الخطاب السياسي على فكرة الدولة في الضفة والقطاع، منذ أواسط

السبعينيات، سيما مع إقامة السلطة وفقا لاتفاق أوسلو (1993) الناقص والمجحف 

والجزئي والغامض، أظهر وكأن الصراع مع إسرائيل بدأ مع احتلال 1967.  اعترفت القيادة بإسرائيل من دون أن تعترف بشعبنا وبحقه في تقرير مصيره،

 ووقّعت اتفاق تسوية معها دون توضيح ماهية التسوية ومآلاتها، وتحولت من 

الصراع على ملف النكبة (1948) إلى الصراع على ملف الاحتلال (1967) من

 دون تعريف إسرائيل كدولة محتلة (على الأقل في الضفة وغزة)، وأخرجت

 اللاجئين هكذا “

إذن هنا يدين أوسلو إبتداء من عقده وصولا إلى تبعاته بقولة حق: “بحيث لم تربح منه لا القضية ولا القيادة شيئا ” وهو وغيره كان مع اوسلو وكل تبعاته .وهذا لا يعني أنه  نقد ذاتي بل تمهيد للعودة إلى حل الدولة الواحدة كما تراه عدد من الشخصيات والمجموعات التي تبنت هذا الموقف.

ومع ذلك يعودون بالبيان مطالبين سلطة أوسلو ب :

 – “ثانيا، إعادة بناء الكيان السياسي الجمعي القائم (منظمة التحرير) باعتباره كيانا لكل

 الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، بحيث لا يستثني أي تجمع في الداخل 

وفي الخارج، على قواعد نضالية، مؤسسية وتمثيلية وانتخابية وديمقراطية، والفصل بين

السلطة والمنظمة إداريا ووظيفيا، مع إيجاد النظم التي تكفل إنهاء الفساد

 والزبائنية والمحسوبية في بني المنظمة والأجهزة المنبثقة عنها، مع تأكيد دور

 السلطة في إدارة أحوال المجتمع الفلسطيني في الداخل، بعد إصلاحها على الأسس 

المذكورة.”

وهذا يكون قد تم الإصلاح على يد السلطة نفسها وبناء على الطلب المشفوع بتواقيع على بيان  فالمنظمة كانت في نظرهم ونظر انصار حل الدولتين وأوسلو صالحة ما دامت توقع على التنازلات واتفاقات التي املتها إسرائيل عليهم . واليوم يريدونها لتوقع على حل الدولة الواحدة وليس لقيادة نضال الشعب بالرغم انها كانت مجرد مؤسسة وإطار معنوي يعبر عن إرادة القيادة المتنفذة فقط.

ملاحظة : بعض الموقعين على البيان من خلفيات يسارية وبعضهم كان بالخلقة الربانية معترفا بإسرائيل وبعضهم كان يلهج دوما بضرورة المسالمة معها واتباع الحلول السلمية واليوم توحدوا جميعا على بيان يتظاهر برفض الصفقة ويتساوق مع نتائجها .

وأصحاب البيان الأساسيون يريدون ان يتظاهروا كناطقين باسم الشعب الفلسطيني مستغلين لحظة الخواء ولكن المستقبل ليس لهم بل للمناضلين الأحرار .

الموقعون على البيان هم :

 
“ملتقى فلسطين” القدس، حيفا، رام الله، غزة، بلدان اللجوء والشتات:
إبراهيم فريحات، أسعد غانم، أحمد برقاوي، باسل أبو حمدة، بكر عواودة،

 جابر سليمان، خالد الحروب، خالد عيسى، رضا جابر، سري نسيبة، سعاد قطناني، 

سعيد زيداني، سمير الزبن، صلاح ازحيكة، عبد الحميد صيام، عبده الأسدي،

 علي حيدر، عوض عبد الفتاح، عبد الغني سلامة، عبد الرحمن بسيسو، 

عبد الكريم الكسواني، عوني المشني، كامل اسحق الحواش، لبنى مصاروة، 

ماجد كيالي، ماجد عبد الهادي، محسن أبو رمضان، محمد إبراهيم، مصطفى الولي، مصطفى أبو هنود، أحمد زكارنة، جميل هلال، عائشة عودة، إسلام أبو شكير، ناديا نصر نجاب، يحيى قاعود، يوسف سلامة، فهيمة غنايم، هناء الجودة، بدر الدين عرودكي، مجد يعقوب، محمد منصور، فراس حاج يحيى، أحمد عاشور، د.علاء أبوعامر، عفاف عطاشة، طارق موقدي، فاطمة عاشور، ابراهيم جوهر، فاطمة نزال، إياد شماسنة، جميل السلحوت، غادة كمال يخلف، عيسى القواسمة، عائشة 

الحطاب. 

ملاحظة بعض من وقعوا على البيان سحبوا تواقيعهم  ولم يذكرهم ناشرو البيان

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.