إنسانية الغرب.. أسئلة لا تبحث عن إجاباتها! عبداللطيف مهنا

أكثر من يتحدَّث عن الديموقراطية، وحقوق الإنسان، وحماية الأقليات، ومحاربة الإرهاب، في عالمنا هو الغرب.وأكثر من يستخدم كل من هذه وتلك انتقائياً، بمعنى،كلمة حق يراد منها باطلاً،أي توظيفه في خدمة عدوانية استعمارية متأصلة ضد ما يعني عنده الآخر، الذي هو عداه، ولا يخضع لهيمنته، وبالتالي عدوه،وقد يستثنى منه التابع والخانع مؤقتاً، أي ما دامت له فيه حاجة، هو الغرب..الغرب الذي لا يسأل نفسه أبداً، ولا هو في وارده، الأسئلة التالية:

من ذا الذي أباد في القارتين، اللتين صدف وأن اكتشفهما فكانتا بالنسبة له قارتين جديدتين، بمعنى أنهما قبلها عنده كانتا غير موجودتين،فاسماهما عندما عثر عليهما الأميركيتين، الشمالية والجنوبية، وسمَّى أهلهما الأصليين لخطأ جغرافي وقع فيه هنوداً، ثم ميَّزهم بأن جعلهم حمراً.. أباد في الشمالية فقط 100 مليونا، وفي الجنوبية 50 مليونا؟
ومن ذا الذي ليستعمرهما استعبد الأفارقة فاصطادهم وساقهم رقيقاً مقيَّدين في أصفادهم مكدسين في سفن قراصنته عبر الأطلسي، فأباد بالتالي 180 مليوناً 77% منهم ماتوا في الطريق، فألقي بجثثهم في اليم،أي قبروا في المحيط، أو ما سبق وأن اسماه العرب بحق بحر الظلمات؟!

ومن ذا الذي أباد من أهل ما اسماها استراليا،أو أصحابها الأصليين،20 مليوناً.. ومن ذا الذي لم يتورَّع عن شن فضيحة أسمها حرب الأفيون على الصين؟!
.. ومن هي القارة التي ما من غيرها، إلى جانب لوثتها الاستعمارية،فرَّخت فيهاونمت أبشع صنوف الفلسفات العنصرية والفاشية، ومنها النازية والصهيونية، واشعلت حربين كونيتين في قرنٍ واحدٍ أبيد في الأخيرة فحسب خمسون مليون إنسانٍ، ومن ذا الذي ألقى بقنبلتيه النوويتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين فأصبحتا أثراً بعد عين؟!

وفيما يخصنا، من هو هذا الذي اصطنع اسرائيله في احشاء أمتنا ليفصل مشرقها عن مغربها وتكون ثكنته المتقدمة في بلادنا.. اسرائيله، التي يعدها امتداده العضوي،والتي ارتكب صهاينتها منذ أن افتعلوا كيانها 70 مجزرةً، ومسحوا من الوجود 531 قرية فلسطينية، ويعيش الفلسطينيون منذ ما ينوف على السبعين عاماً على افتعالها محرقةً مستمرةً؟!
.. واستطراداً، من ذا الذي كبَّد الجزائر لكي تتحرر من ربقته، وعبر ثلاث ثورات، أكثر من مليونين ونصف شهيد، والعراق، حصاراً وغزواً وما بعدهما، ما لا يقل شهداء عنها.. من الذي رعى الكارثة السورية التي تقترب من العقد، وبالمباشر تعهَّد الليبية،ولا ينفك يشد على أيدي تحالف المتصهينينالنفطيين لإدامة ويلات المصيبة اليمنية المريعة؟!

.. هذا غيظ من فيض ما لحق بأمتنا، عددنا منه هنا أمثلة لا يمكن إلا أن نعرّج عليها لجسامتها، وما دونها كان الكثير الذي لم نتعرَّض له ولم تسلم منه بقعة واحدة منها.. وبعد هذا يتحدثون عن الإرهاب الذي اصطنعوه حين تسببوا أصلا به، ورعوه ليستخدموه، وسمَّنوه ليزعموا من بعد محاربته، وفي نفس الوقت،وبلا خجل،يطلقونه على من يواجه عدوانيتهم ويقاومها..
.. في بلادنا مثل شعبي يقول: “القوي عايب”، وهذا العايب كرتوني، ومثله يقاوم ولا يساوم.

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.