نصر الله، والمنشبك والصين وأمريكا، عادل سماره

أخلاق حسن نصر الله لا يفهمها كثيرون، لذا حبذا لو لم يعبِّر عن شعوره ب “النكد” فما أكثر من لا يستحقون سماع ذلك.وفي بلد يقود نصفه طابوران خامس وسادس من الطبيعي أن يوجد من يحقد على المقاومة، فأكثر من يكره المناضل هو العميل، وليس حتى العدو. ما أكثر الأعداء الذين ينحني بعضهم لبطولة عدوه. ألم يكن العميل الفاخوري اشرس من الصهاينة في تعذيب أبطال سجن الخيام؟ ألم يكن جعجع والكتائب هم الذي ارتكبوا أول طبعة داعشية في مخيمَيْ صبرا وشاتيلا تحت مراقبة شارون الذي ظهر بمظهر الأقل توحشاً؟ وبماذا نصف من عقدوا صفقة العميل فاخوري قبل أن يُعاد إلى لبنان؟

لا يكره المناضل أحداً أكثر من كره العميل له. هل هناك أوضح من الصراع في فلسطين؟ ومع ذلك 55 مثقفاً هاجموا العمليات الاستشهادية وأسموها انتحارية، وأصدروا بيانا ضدها ونشروه في صحيفة محلية بتمويل العدو الاتحاد الأوروبي. فهل نعاتبهم؟لا ابدا، بل نشعر بالغبطة لأنهم يكشفون مختلف أنواع عوراتهم فتحذرهم الناس. (انظر كتابنا: مثقفون في خدمة الآخر :بيان أل 55 نموذجاً)

في بلدك يا سماحة السيد يكتب أحدهم، وكما أعرف كان يساريا او شيوعياً”.. الصين. قوة عظمى حريصة على تظهير موقعها الدولي الجديد من خلال المساعدات الانسانية كما درجت القوى العظمى «السابقة» (اقرأ الغربية) على فعله”.

ما هي المساعدات الإنسانية من القوى العظمى السابقة ؟ عشرات ملايين القتلى من الهنود الحمر ومختلف البلدان التي حل بها الاستيطان الراسمالي الأبيض (كندا، استراليا، جنوب افريقيا، فلسطين، نيوزيلندا، استراليا، الجزائر وطبعا الولايات المتحدة)، والحربان الإمبرياليتان الأولى والثانية، . وكي لا نسترسل، أكثر من مليون في العراق وربما سوريا.

هذا الكذب العميل للغرب الراسمالي حتى لو مدح الصين كثيرا، فقد مدح ثقافة وأنظمة الإجرام، وكأنه يقول: “مطلوب بعض التعديل في سياسات الدول “العظمى” السابقة وتعود “جميلة وعذبة وإنسانية أفضل من الصين”.

لا جدال في أن البشرية بحاجة لكنس مثقفي الطابور السادس الثقافي، المثقف المنشبك بشكل معولم مثل هذا اللبناني. وهذا مشروع شديد التعقيد ويحتاج جهودا هائلة. أمثال هذا المثقف هم الذين يُصرُّون على أن الصين إمبريالية واستبدادية كما ثرثر عزمي بشارة في قطر، والراحل سلامة كيلة (وهذا طبعا من دعاة دولة مع المستوطنين، كما ورد في صرخة التعايش في دولة مع المستوطنين)  وجلبير اشقر وكل هذا نقلاً عن دوائر المخابرات المركزية الأمريكية ومثقفها المنشبك التروتسك.

ونحن نقول من المحتمل أن يحاول نظام حكم طبقي أن يصبح إمبريالياً، ولكن ماذا عن قابلية بعض الأنظمة لاستدعاء ذلك؟ هذا إن لم نقل أن بُغاث الأنظمة تحاول ان تصبح إمبريالية كحال قرية قطر وبلدية الإمارات البريطانية المتحدة.

إن الهجمة على حزب الله هي هجمة على تحرير الأرض، والهجمة على الصين هي هجمة على صد الغرب وعلى إنقاذ البشرية من الموت على الطرقات.

لاحظوا، حتى الفيديو الذي يشرح كيف هُزم الفايروس في الصين كان لا بد أن يضعوا في مقدمته أن النظام هناك “استبدادي”. هذه المفردة الوسخة التي صيغت في الغرب المتوحش، ومن أوائل من صاغوها الألماني كارل وتفوجل في كتابه “الاستبداد الشرقي Oriental Despotism” . شاهد الفيديو عن كيف انتصرت الصين وضع لغم “الاستبداد” في البداية.

لسنا مع الاستبداد ولا نعتبر النظام الصيني اشتراكيا كما يجب، ولكن ماذا نقول لنظام أنقذ شعبه وجاهد لإنقاذ البشرية حين يستعمل تقنية الرقابة في خدمة استمرار الحياة على الكوكب؟ وبالتأكيد تمكَّن من ذلك بتغلُّب الأخلاق الاشتراكية على التوحش الراسمالي. ولذا، يجب النضال من أجل استعادة الاشتراكية تماما وتطويرها.

هذا مقابل من يستخدم التكنولوجيا والعلوم فقط لنهب وإبادة البشرية. أمريكا/السلطة ملاك الديمقراطية لا تراقب فقط سكانها بل العالم باسره، لذا فشلت حتى في صد الوباء عن رعاياها المخدوعين. هذا لا يذكره المثقف اللبناني المنشبك لأنه يدفع فواتير إثبات ردَّته ولكي يتلقى أجرته على كل كلمة.

إقرأ عن رقابة الراسمالية الأمريكية  حيث لا يسكن ساكن ولا يتحرك متحرك دون رصده.

 Monthly Review Volume 66, Issue 03 (July-August) 2014 / Surveillance Capitalism

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.