الأوبئة فُرْصَةٌ لِفَرْض الرقابة الشاملة؟ الطاهر المعز

أدّت أزمة 1929 إلى كساد الإقتصاد الأمريكي والعالمي، وشكلت الحرب العالمية الثانية قارب النّجاة للإقتصاد الأمريكي، الذي كان بعيدًا عن مواقع الحرب التي خربت أوروبا وبلدان أخرى، ومنها البلدان العربية الواقعة تحت الإستعمار الفرنسي والبريطاني، (كما خلال الحرب العالمية الأولى)، واستفاد الإقتصاد الأمريكي من الحرب العالمية الثانية، إذ ارتفع إنتاج الأسلحة والإنتاج الصناعي الذي يتم تصديره نحو البلدان التي دَمّرت الحرب (والطائرات الأمريكية والألمانية، على حد السواء) نسيجها الصناعي ومنظومة الإنتاج، وأصبح الإنتاج الصناعي الأمريكي يشكل نَحْوَ ثُلُثَيْ الإنتاج الصناعي العالمي، وكلما هدأت حرب، أشعلت الإمبريالية الأمريكية حربًا أخرى تُمكّنها من تصدير فائض الإنتاج الحربي والصناعي، وأصبحت الولايات المتحدة في حالة حرب دائمة، من أجل السيطرة على الأسواق العالمية، وعلى المناطق الإستراتيجية والمَعابر التجارية البرية والبحرية، وتطورت الصناعات الحربية بالتوازي مع تَوسُّع الهيمنة العسكرية الأمريكية، عبر حلف شمال الأطلسي وعبر الحروب العدوانية، وعبر ثمانمائة قاعدة عسكرية منتشرة في أنحاء العالم، وتطورت معها التكنولوجيا التي تستخدمها الولايات المتحدة لنهب ثروات الشعوب وإبادتها، واستغلال العاملين في الولايات المتحدة وخارجها، كما تطورت وسائل تجميع وتخزين المعلومات، واستخدمتها الإمبريالية الأمريكية لمراقبة الإتصالات، الهاتفية والإلكترونية، بين قادة الدّول (بمن فيهم “الحُلَفاء” ) أو بين المواطنين، بإشراف “وكالة الأمن القومي” ( NSA )، وبرنامجها “بريسم”، سواء داخل أمريكا أو خارجها، أي مراقبة العالم، كما تُراقب الولايات المتحدة المنظومة المصرفية وتحويلات الأموال، وبطاقات الإئتمان، ونظام الدّفع (التّسديد) الإلكتروني، وتستخدم الولايات المتحدة التكنولوجيا لتعزيز هيمنتها على اقتصاد العالم، فتراقب بيانات الشركات والمصارف، خاصة تلك التي تحاول غَزْوَ السوق الأمريكية، وتحاول منافسة المصارف والشركات الأمريكية… عمومًا استخدمت الإمبريالية الأمريكية تطور أجهزة الحواسيب والشبكة الإلكترونية والتكنولوجيا الرقمية لِعَسْكَرَة الفضاء، وعَسْكَرَة العلاقات الدبلوماسية والخارجية، عبر الأقمار الصناعية ووكالة الفضاء ( ناسا )، ثم بواسطة الطائرات الآلية، ولتعميم نظام المراقبة العسكرية والإقتصادية والإعلامية على العالم، كخطوة لإعادة ترتيب العالم، وإعادة هيكلة الرأسمالية، وهو ما يحدث حاليا، من خلال انتشار (أو نَشْر؟) الوباء التاجي “كوفيد 19″، وتأبيد خطط القمع والمراقبة، والأوامر العمودية التي كانت تُعْتَبَرُ “استثنائية” أو “مُؤَقَّتَة” أو تَجْرِيبية، بذريعة “محاربة الإرهاب”، وتسمح هذه الذريعة بتطبيق قرارات مُنافية للديمقراطية ولحقوق الإنسان وللحريات الفردية والجَمْعِيّة، كمراقبة البريد والمكالمات الهاتفية، والإعتقال التعسفي واحتجاز الأشخاص لفترة طويلة، دون توجيه تُهْمَة مُحدّدة، والتعذيب، وتطبيق قوانين الحرب (القوانين العسكرية) على المَدَنِيِّين، واغتيال المواطنين غير الأمريكيين، عن بُعد، عبر الطائرات الآلية، أو عن قُرب، مع ضمان الحصانة للجنود الأمريكيين الذين يحتلون العراق أو أفغانستان أو سوريا، أو المتواجدين في القواعد العسكرية، والمُتّهَمين من قِبَل السّكّان والقضاء المَحَلِّي في كوريا الجنوبية واليابان والفلبين، وفي إيطاليا وألمانيا، وغيرها بارتكاب الجرائم المختلفة، منها القتل والإغتصاب، ويُفْلتون من المُساءَلَة ومن التّتبّع القضائي ومن العقاب…  

حالة طوارئ صحية أم حالة حرب؟

أصدرت معظم الحكومات أوامر فَوْقِيّة، وفرضت على المُواطنين حَجْزًا منزليا، بعد انتشار وباء “كوفيد 19″، وأعلنت بعض الحكومات “إن الوطن في خَطَر، إنها حالة الحرب…”، بدل استخدام طريقة الإرشاد والشرح والإقناع، وأدّت هذه القرارات إلى تغيير نمط الحياة اليومية للسكان، وشل العلاقات البشَرية والعائلية، وكذلك الحياة الإقتصادية والإجتماعية، ويَعْسُرُ تصديق ادّعاء الناطقين باسم الأنظمة السياسية، عندما يُؤَكّدُون أن هذه الإجراءات مُؤقّتة، واستثنائية، لأن التجارب أظهرت أن القوانين القمعية الأمريكية الحادّة للحريات، مثل “باتريوت أكت” بقيت سارية المفعول، منذ قرابة العقْدَيْن، وبقيت القوانين والدّوريات العسكرية في أحياء الفقراء، والمحاكم الإستثنائية التي وقع إقرارها في أوروبا، بذريعة “مكافحة الإرهاب”، وتعزز دَورُها لِتُوسّع مجالها، في مُخالفة واضحة لقواعد الحياة الديمقراطية، بدل إلغائها، وأعلن الرئيس الفرنسي (يوم الإثنين 16/03/2020) “إن الأُمّة في حالة حرب”، والحرب تتطلب النّفير العام، وتعاظُم دور الجيش، وتجسّم ذلك (في فرنسا) في احتلال 100 ألف شرطي ودركي وجندي شوارع وساحات المُدُن لرَدْع وتغريم واعتقال وحَبْس من يعتبرونه مُخالفًا لما تقتضيه “حالة الحرب” من انضباط آلي (عكس الإنضباط الواعي)، ومن طاعة عمياء، أي في تناقض تام مع قواعد الحياة الديمقراطية.

إنها الحرب، ولكنها حرب طبقية، يقودها الأثرياء (تُمثلهم حكومات أمريكا وأوروبا وغيرها) ضد الفُقراء الذي لا أحزاب لهم، أو هي أحزاب ضعيفة التأثير في المجتمع، مثل نقابات الأُجَراء التي تراجَعَ دورها، إذ خصّص المصرف المركزي الأوروبي نحو 750 مليار يورو، من المال العام، لدعم المصارف والشركات الإحتكارية، وخصصت الحكومات مبالغ ضخمة (600 مليار دولارا في إيطاليا) لدعم الشركات الرأسمالية، فمن يدعم العُمّال والفُقراء والمُهمّشين، والأجراء أو الحرفيين الذين فَقَدُوا عَمَلَهُم ومصدر رزقهم، بسبب “حالة الحرب” التي أعلنتها الحكومات، وبسبب احتجاز الأشخاص في بيوتهم، بدل توفير وسائل الوقاية والقُفازات والأقنعة، وبدل خفض الإستثمار الحكومي في مجالات البحث العلمي، والطبي، وتطوير البحث عن اللقاحات والأمصال المناسبة لهذا الوباء، ولغيره…

لم تهتم الحكومات، التي تُمثل مصالح رأس المال، بصحة العاملين والعاملات في المستشفيات (منها الحكومية) ومتاجر التجزئة والغذاء والمخابز وغيرها، ولم تُجْبر أرباب العمل على توفير الوقاية للعاملين، ولم تهتم الحكومات بتلبية حاجات المواطنين، بل حصرت اهتمامها في المحافظة على مُستوى أرباح الشركات والمصارف والأثرياء، وخصصت مبالغ هامة لهؤلاء الأثرياء، لتعويض أي خسارة مُحتملة، أو أي نقص في قيمة الرِّبْح، مع خفض الضريبة على أرباح الشركات، ومع الضغط على العاملين باسم “المصلحة الوطنية” لزيادة عدد ساعات العمل وزيادة الإنتاج وخصوصًا زيادة الإنتاجية…  

 دور الولايات المتحدة في إنقاذ الرّأسمالية:

  لعبت الإمبريالية الأمريكية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتوسّع “المُعسكر الإشتراكي”، دَوْرَ حارس الإقتصاد الرأسمالي العالمي، في مواجهة حركات التحرر والدول الإشتراكية، ما عَزّز الهيمنة الأمريكية على الدول التي انهزمت في الحرب، أو التي دُمِّرَتْ، في أوروبا وآسيا، وارتفع الإنفاق العسكري الأمريكي (وفي دول حلف شمال الأطلسي)، خلال فترة “الحرب الباردة”، التي تخللتها عدة حُرُوب (كوريا وفيتنام…)، مكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على نمو الإقتصاد، عبر تبرير زيادة الإنفاق الحربي، بذريعة “الدفاع عن العالم الحر، ضد الشيوعية”.

استخدمت الرأسمالية، وجهاز الدولة الأمريكية “مكافحة الشيوعية” في داخل الولايات المتحدة أيضًا، واعتبرت المُعارضين للهيمنة وللحروب العدوانية الأمريكية، والمناهضين لتراكم رأس المال بين أيدي قلة من الإحتكاريين والمُضاربين، ” أعْداء داخليين”، وبرّرت أجهزةُ السلطةِ والمخابرات التّجَسُّسَ على هؤلاء “الأعداء الدّاخليين” ومراقبة حركاتهم وسكناتهم، باعتبارهم “خَوَنَة”، مُعادين “للمصلحة العليا للأمة الأمريكية”، وجَسَّدت “المكارثية” نموذجًا للملاحقات والإضطهاد والإتهامات الباطلة، والتسريح من العمل والتجويع والإعتقال والإعدامات، في إطار القضاء أو خارجَهُ، وإرساء دولة “شُمولية” (كما يُقال في قاموس البعض) تُلاحق المعارضين للرأسمالية وللحُرُوب، والمناضلين النقابيين والسياسيين وغيرهم من أهل الثقافة والفنون، وأنشأت المخابرات العسكرية الأمريكية قاعدة بيانات ضخمة، جمعت بيانات أكثر من سبعة ملايين مواطن أمريكي، بين سنتَيْ 1967 و 1971، قبل افتضاح أمر ما عرف باسم ملفات الجيش، أو ( CONUS )، وتمثل البرنامج في مراقبة السكان عبر التجسس على مكالماتهم الهاتفية وبريدهم وتحركاتهم واتصالاتهم، وأَسّس الجيش الأمريكي شبكة تجسس داخلية، تُشغّل 1500 عميل بزي مدني، يعملون في ثلاثمائة مكتب، بحسب مُلخّص تحقيقات الكونغرس، كما أسست المخابرات العسكرية الأمريكية شبكة اتصالات إلكترونية (بالكمبيوتر) تربط أكثر من 50 وكالة حكومية ومركز بحوث ودراسات وجامعة، في جميع أنحاء الولايات المتحدة، واستخدمت “وكالة الأمن القومي” شبكة للحواسيب، منذ سبعينيات القرن العشرين (شبكة أربَنت – ARPANET – )  لمراقبة المواطنين الأمريكيين، وتخزين حجم غير محدود من البيانات، بحسب تقرير لمجلس الشيوخ الأمريكي، حول الحقوق الدستورية، بين 1971 و 1975، بإشراف آرثر أر ميللر (أستاذ قانون في جامعة ميشغان)، وأكّد السيناتور “سام إرفين”، سنة 1975، وجود وثائق تُثْبِتُ التجسس على المواطنين الذين يُشاركون في الإضرابات أو الإحتجاجات، باعتبارهم “أعداء داخليين”.

وأنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) برنامجًا “لمكافحة العدو الداخلي”، منذ سنة 1956، ويتضمن مجموعة واسعة من الأنشطة غير القانونية، منها عمليات المُراقبة، والإستفزاز، والعُنْف، واقتحام المحلات الخاصة والبُيُوت، وتزوير الوثائق والتّواريخ، واعتقال وسجن المواطنين بأشكال غير شرعية، ضد أعضاء الحزب الشيوعي، والصحافيين ومناضلي اليسار أو حقوق الإنسان والحقوق المدنية للمواطنين السود، والمناهضين للحروب العدوانية الأمريكية، وأكثر من ألف وستمائة من الصحافيين والفنانين ومناهضي الحرب وغيرهم، وشاركت حكومات مجموعة “العيون الخمسة” ( الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا )، في بداية سبعينات القرن العشرين، في برنامج تُديره “وكالة الأمن القومي” الأمريكية، لاعتراض كميات هائلة من الاتصالات المدنية، ومن بينها مراسلات السفارات الأجنبية وعقود التجارة الدّولية، واستخدام الحواسيب لتحديد واستخراج الرسائل المهمة، التي تحتوي على كلمات رئيسية، وكانت شركة “إيرباص” الأوروبية لصناعة الصائرات، إحدى ضحايا هذا البرنامج، حيث تجسست وكالة الأمن القومي (الأمريكية الحكومية) لمصلحة شركة “بوينغ” الأمريكية، التي تمكنت من سرقة بعض الإبتكارات التقنية لمنافستها، بين سنتَيْ 1994 و 2014، كما تعاقدت وكالات حكومية، عسكرية ومدنية، ومن بينها المخابرات العسكرية ووكالة الأمن القومي، مع شركات خاصة، استفادت تجميع وتحليل جميع الاتصالات الرقمية لسكان الولايات المتحدة، منذ سنة 2002، (بعد تفجيرات 11 أيلول 2001)، وشاركت الشركات الخاصة، وزارة الحرب الأمريكية، في إنشاء قاعدة بيانات افتراضية مركزية كبيرة، لجميع الرسائل الإلكترونية، وتورطت بعض الشركات المُساهمة في هذا البرنامج العسكري، في إنشاء أدوات مُضاربة جديدة، في السوق الموازية للمُضاربات غير القانونية، من خلال استغلال شبكات الحواسيب، عالية السرعة، فيما استغلت شركات أخرى، متعاقدة مع وزارة الحرب الأمريكية، بيانات حوالي 200 مليون من المواطنين الذين حصلوا على قروض عقارية، أو قروض دراسات جامعية، ومن خلال استغلال بيانات بطاقات الإئتمان، والتأمين الصحي، ومعاشات التقاعد، وغيرها من البيانات التي وقع تجميعها من حوالي خمسين تريليون مُعاملة سنويا، ويُشكل تجميعها وتخزينها واستغلالها لأغراض أمنية أو تجارية، أو غيرها، انتهاكًا لخصوصية المواطنين…

استغلت السلطات الأمريكية أحداث أيلول 2001، لتكثيف عمليات مراقبة المواطنين، وجمع وتبادل المعلومات بين وزارة الحرب ومكتب التحقيقات الإتحادي (إف بي آي)، من خلال عدد من البرامج، وبمساهمة شركات خاصة، مثل “أكسيوم”، وإنشاء أنظمة تكنولوجية للمراقبة الشاملة لسكان الولايات المتحدة، وسكان العالم، وجمع حوالي خمسة وعشرين مليار عملية، للأفراد والشركات، تتضمن المكالمات الهاتفية، واستخدام شبكات التواصل (فيسبوك بشكل خاص)، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، وشبكة “سي بي إس” (آذار/مارس 2014)، وتشتري الشركات هذه البيانات لاستخدامه لأغراض إشْهارِية…

توسّعت سُلطة وكالة الأمن القومي الأمريكي، سنة 2008، بعد إقرار مبادرة الأمن السيبراني الوطنية الشاملة (2008) ، والتي سمحت لها بمراقبة استخدام المواطنين الأمريكيين للشبكة الإلكترونية، وتعاقدت الوكالة مع شركة “سيمانتيك” الخاصة، سنة 2010، وتورطت بعض الشركات المتعاقدة مع الإستخبارات العسكرية الأمريكية، ومع سلطات الإحتلال الصهيوني، في قرصنة الحواسيب الإيرانية، وإنجاز هجمات إلكترونية، وفي إرسال برامج خبيثة تستهدف الشبكة الإيرانية.

استخدمت السلطات الأمريكية شركات “آبل” و “غوغل” و “مايكروسوفت”، لجمع البيانات، مقابل حمايتها سياسيا في الخارج، من أي ملاحقة قضائية، ومساعدتها على التوسّع والسيطرة على الأسواق العالمية، وأصبحت هذه الشركات الإحتكارية العملاقة تُساعد الأجهزة القمعية الأمريكية (المخابرات العسكرية والشرطة )، وتداخلت مصالح شركات الحواسيب والإتصالات الإلكترونية، مع وزارة الحرب الأمريكية، لمراقبة المواطنين الأمريكيين وسُكّان العالم، وأقامت وكالة الأمن القومي علاقات شراكة مع أكثر من مائة شركة، منذ سنة 2009، للتجسس على المواطنين، بحسب تسريبات “إدوارد سنودن”، وسدّدت وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية، مبالغ هامة لشركات أوروبية وأمريكية، للإستيلاء على بيانات الزبائن، واستخدامها في تطوير برامج سرّيّة، ذات صبغة عسكرية، واعتبر أحد تقارير الكونغرس أن هذه البرامج والتطبيقات تمثل انتهاكًا لخصوصية المواطنين الأمريكيين…  

خاتمة:

اتخذت حكومات معظم الدول قرارات تحد من حرية التنقل والحركة، بهدف الحد من انتشار وباء “كوافيد 19″، رسميا، لكن هذه الحكومات تأخرت كثيرًا في اتخاذ القرارات المناسبة، في ظل تخريب قطاع الرعاية الصحية، وخصخصته، كما لم تهتم معظم حكومات العالم بتوعية المواطنين وتوفير وسائل الوقاية، واكتفت بقرارات فَوْقِيّة ذات لهجة عسكرية (مثل: “نحن في حالة حرب”) تُساعدها على فَرض سيطرتها على المنظمات النقابية والسياسية والثقافية، وعلى المواطنين الأفراد، بعد انتهاء الوباء، وسوف تبقى هذه القرارات القمعية (أو أهمها) سارية المفعول، حتى بعد القضاء على الوباء.

تناضل منظمات عديدة من أجل حرية التعبير واحترام الخصوصية، في دول تدّعي انها “بلاد حقوق الإنسان” و إنها “دول ديمقراطية”، وركزنا في هذا المقال على الولايات المتحدة التي تتهم العديد من الأنظمة (فنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا وغيرها) بالدكتاتورية، وبعدم حقوق الإنسان، ولكنها تتجسس على مواطنيها وعلى سُكّان العالم، وسوف تستغل وباء “كوفيد 19″، لإقرار مزيد من القوانين السالبة للحريات، لينطبق على الولايات المتحدة وأوروبا تعبير “رأسمالية المراقبة”، بإشراف مُجَمّع عسكري- مالي- تكنولوجي، يستخدم التقنيات الحديثة والمتطورة لقمع المُعارضين، أو ما يُسميها “الجماعات المُنْشَقَّة”، لتبرير قَضْم الحريات والحقوق الفردية والجَمْعِيّة…

_________

الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ومواقفهم ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري نشرة “كنعان” الإلكترونية أو تبنيهم لهذه الآراء والمواقف.